مستنيك 1

سقطت الدموع تِباعاً من عيون رقية كلما استطردت قمر في حديثها وملأ قلبها عطف كبير تجاه صديقتها تريد أن تزيح بعضاً من هذا الثقل الذي يكتم علي قلبها ولكن مابيدها حيلة، فالحب قدر والعذاب قدر والحزن قدر فإن إجتمع ثلاثتهم فلا سبيل لنا سوي القبول والصبر والدعاء ولطالما بدل الدعاء الأقدار وجاء بالفرج القريب، ما إن أنهت قمر حديثها أسرعت رقية تحتضن قمر وتحتوي دموعها المنهمرة.. تقرأ عليها بعض من آيات القرآن وتبتهل إلي الله بالدعاء كي يقر قلب وعين صديقتها بسعادة لا تنضب.

_____

نظرت رقية إلي بضع فتيات تجمعن حول إحداهن بينما يلعبن إحدي هذه الألعاب المحببة والتي اعتادت لعبها في صغرها، يضحكن بأريحية لا يحملن لهذه الدنيا هم ولا يفكرن بالغد وما يخبئه لهن من مفاجآت.. كذلك كانت هي حتي ظهر أهل أمها في حياتها لتنقلب حياتها رأساً علي عقب، ولولا ظهور العم عزيز لكانت الآن ضحية ثأر.
انتفضت ترفض كل ذرة في كيانها مجرد التفكير بالأمر، لتذهب بأفكارها حد قمر التي استأذنت اليوم لتغادر مبكرة علي غير عادتها كي تشتري مع أمها مايلزمها من أجل الزواج، تحاول التظاهر بالحماس ولكن رقية تدرك تعاسة أطلت من مقلتيها وخوف عجزت عن مواراته ومن لا يخاف من قدر مجهول الخطى وقرار قد يحلق بكِ في سماء السعادة أو يقذفك إلي نيران الجحيم؟

انتفضت مجدداً علي صوت خلفها يقول بلزوجة:
_الجميل سرحان في إيه؟

أغمضت عيناها تزفر بقوة قبل أن تستدير متأملة محدثها وهي تقول بحنق:
_ميت مرة قولتلك ياأستاذ صلاح إن إسمي مس رقية يعني مش جميل ومش عسل وبصراحة مبحبش أسلوب حضرتك في الكلام معايا، أقولك ياريت متتكلمش معايا خالص.. وحتي صباح الخير بلاش منها، أنا مدرسة محترمة ولازم أحافظ علي سمعتي.. بعد اذنك.

تابع انصرافها بغيظ وهو يردد كلماتها بطريقة ساخرة:
_أنا مدرسة محترمة ولازم أحافظ علي سمعتي، ماشي ياست المحترمة.. أما نشوف آخرة الاحترام ده إيه؟ وبعدين انتِ تطولي تتكلمي معايا؟ ده أنا مسيو صلاح عيد.

_انت مبتحرمش يامسيو صلاح.. قولتلك مس رقية وصاحبتها غير.

رمق صلاح صاحبه ذو اللهجة الساخرة بطرف عينه قبل أن يقول:
_مفيش ست في الدنيا ملهاش دخلة تقدر منها توصل للي انت عايزه.. أنا بس محتاج أعرف دخلتها إيه وساعتها بقي النمرة اللي انت شايفها دي هتتحول لقطة ناعمة تتمسح في العبد لله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *