مستنيك 1

_تاكسي ايه بس؟ استنيني دقيقة واحدة هطمن ماما اني رجعت وهوصلك.

تابعته بعينيها قبل أن تتنهد بحرقة وتهبط الدرج بخطوات بطيئة حزينة كحالها.

****

في مكتب أوروبي ذو تصميم فاخر وأنيق جلس رجل في الثلاثين من عمره يتصفح بضع أوراق أمامه باهتمام شديد، حين جذب انتباهه صوت رنين هاتفه فتطلع إلي شاشته وماإن رأي إسم المتصل حتي قطب جبينه تاركاً الأوراق من يده مُجيباً علي الاتصال قائلاً:
_ألو.

_غريب.. حبيبي.. أخبارك إيه؟

_كويس.

_كدة برضه متسألش علينا المدة دي كلها.

تراجع في مقعده يمرر يده في شعره قائلاً بملل :
_كنت مشغول شوية.. خير يانفين.. عايزة حاجة؟

_إيه الطريقة اللي بتكلمني بيها دي ياغريب؟ انت نسيت إني كنت…..

قاطعها قائلاً:
_نفين أنا مشغول دلوقت هكلمك لما أفضي.

كاد أن ينهي المحادثة ولكن ندائها الملهوف بإسمه استوقفه خاصة حين سمعها تقول:
_انت بتتكلم مع عمي عزيز؟

_بقالي فترة مشغول ومكلمتوش.

_ عشان كدة …..

تركت كلامها معلقاً، فقطب جبينه وهو يتأهب قائلاً:
_عشان كدة إيه؟ ماتتكلمي دوغري يانفين.. بابا عزيز كويس؟

_كويس كويس متقلقش، بس….

قال بنفاذ صبر:
_بس ايه يانفين؟ ماتنطقي أنا بقالي يومين منمتش وأعصابي علي آخرها.

خلاص خلاص هتكلم علطول، تحية_ما انت عارفها الشغالة اللي عمي عزيز جابها تساعد الست نعمات في شغل البيت.

_مالها؟

_تحية اتصلت بيا وقالتلي ان عمي عزيز جاب واحدة من الشارع ومقعدها في البيت وبيعاملها زي ماتكون.. احم.. زي ماتكون يعني….

_زي ماتكون ايه ؟

_عشيقته.

عقد حاجبيه بقوة وقستا عيناه فصارتا حالكتين كليل بلا قمر وهو يردد:
_عشيقته.

_الظاهر كدة يعني، ماهو بنت في السن ده إيه اللي يخليها تقعد مع راجل كبير زي عمي عزيز في بيت واحد لوحدهم إلا لو كانت…….

تركت جملتها معلقة فلم تسمع من محدثها حرفاً مُعقباً علي كلماتها فنادته قائلة:
_غريب.. انت سامعني؟

خرجت حروفه هادئة علي عكس ملامحه المتجهمة وهو يقول:
_سامعك .

_طب هتعمل إيه دلوقت؟ أنا قلقانة علي عمي قوي وحاسة ان البنت دي هتضحك عليه وتخليه يكتبلها كل ثروته.

_أنا راجع النهاردة علي أول طيارة مسافرة لمصر.

وصلته نبراتها التي شابتها سعادة غامرة وهي تقول:
_هستناك.. قصدي هنستناك أنا ومراد.. متتأخرش ياغريب.. انت وحشتنا.. وحشتنا قوي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *