مستنيك 1

تأمل مقلتيها الحازمتين للحظات يتحري الصدق فيهما فوجده، صديقتها تحتاجها حقاً علي مايبدو، لذا فقد شد هامته يقول بهدوء:
_أنا موافق بس بشرط.. هوصلك.

_متتعبش نفسك، عم مسعد السواق مستنيني برة.

قال بحزم:
_أنا قولت أنا اللي هوصلك، أمانك مسئولية في رقابتي أنا.

_طب اتفضل وصلني وخلصني.

أغضبته كلماتها وكاد أن يلذعها بكلماته ولكنه أحجم عن ذلك وهو يخرج من جيبه مفتاح سيارته مشيراً لها بالخروج، فتحت الباب فتفاجأت بهذا الرجل -الذي حضر عقد قرانها مع أخته -يقف علي عتبة الباب، لم تستسغهما في تلك المرة كما لم تستسغ نظراته التي شملتها بإعجاب سافر كحاله الآن قبل أن يقول بسماجة موجهاً حديثه إلي غريب:
_هو أنا جيت في وقت مش مناسب، كنتوا خارجين مش كدة؟

تجاهلته رقية تماماً وهي تقول لغريب:
_أنا هستناك عند العربية.

هز لها رأسه يتابعها وهي تغادر لينتبه إلي صديقه الذي قال:
_هي مراتك مش طايقاني ولا انتوا متخانقين.. معقول لحقتوا تتخانقوا ياغريب؟

_مش متخانقين يامراد، بقولك إيه حصلني بالعربية، هوصل رقية لصاحبتها ونروح نقعد في أي كافيه لغاية ماتخلص عشان أروحها.

تحطمت الواجهة الباردة لمراد وهو يقول بدهشة:
_هتوديها وترجعها كمان.. انت مين؟ غريب اللي طول عمرنا عارفينه ولا واحد تاني منعرفوش؟

أغلق غريب الباب وهو يقول:
_مش وقت الكلام ده يامراد، لما نقعد مع بعض هفهمك.. يلا بينا عشان رقية متتأخرش علي صاحبتها.

أسرع غريب إلي السيارة بينما يضرب مراد كف علي كف وهو يتابعه بعينيه قائلاً:
_الظاهر البنت دي جننت الواد وأبوه.

ليتبعهما وهو يتطلع إليها وهي تقف إلي جوار السيارة، تطير نسمات الهواء خصلاتها الحريرية فتمنحها سحراً يجذب الناظرين، قبل أن تدلف إلي السيارة ليدلف بدوره إلي سيارته وهو يقول بابتسامة ذئب:
_بصراحة هي تجنن، ده أنا حتي خايف علي نفسي منها.. بس علي مين؟ لو كانت اتعلمت السحر فأنا اللي ألفت الكتاب كله.

لتتسع ابتسامته وتتحول لقهقهة شيطانية ساخرة.

* ***

_انتِ واقفة هنا بتعملي ايه ياتحية؟

انتفضت تحية تقول بهلع:
_خضتيني ياست نعمات، هكون واقفة أعمل إيه يعني؟ سمعت زعيق قولت أطمن، مش واجب نطمن علي الناس اللي مشغلينا؟

رمقتها نعمات بعتاب قائلة:
_وهو التجسس بيسموه قلق وخوف عليهم اليومين دول ياتحية؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *