مستنيك 1

رفع عيونه عن المجلة للحظات يتابع صعودها الدرج بحماس قبل أن يهز رأسه ترتسم علي شفتيه ابتسامة ساخرة وهو يعود بعينيه إلي المجلة يتصفح أوراقها بهدوء.

______

توقفت سيارة رمادية اللون أمام بوابة منزل أنيق يدل علي ثراء صاحبه وهبط منها شاب طويل عريض المنكبين يخفي معطفه عضلاته القوية ورشاقة جسده، اتجه إلي حقيبة السيارة يخرج منها حقيبته فانضم له سائق السيارة قائلاً:
_أنا مش هصر عليك نسهر عشان عارف إنك تعبان من السفر ومحتاج ترتاح بس هستناك بكرة تشرب معانا الشاى.

هز غريب رأسه في حين أسرع حارس المنزل يقول بترحاب:
_غريب بيه ياألف مرحب.. الباشا الكبير هيفرح قوي لما يعرف انك جيت بالسلامة.

_تسلم ياعم صابر، خد الشنطة دي دخلها جوة.

حمل العم صابر الحقيبة يسرع بها إلي داخل المنزل بينما عاد مراد إلي السيارة يلوح له مودعاً فبادله تحيته ثم استدار متجهاً إلي المنزل بخطوات واسعة متجاهلاً نفين التي طالعته بحنق قبل أن تقول لمراد:
_شايف يامراد بيعاملني إزاي؟

أدار مراد السيارة منطلقاً بها وهو يقول:
_اهدي يانفين.. قولتلك مليون مرة متتسرعيش، طبيعي يعاملك بالشكل ده بس متقلقيش واحدة واحدة هنخليه ينسي الماضي وييجي لحد عندك يطلب رضاكي بس علي الله المرة دي تشغلي دماغك وتحافظي عليه.. المهم سيبك من غريب دلوقتي.. ايه رأيك نروح نسهر مع توفيق وزيزي؟ الجماعة دول وحشوني ووحشتني سهراتهم الحلوة.

أشاحت بوجهها تجاه نافذة السيارة تهز رأسها بلا مبالاة بينما انطلق مراد إلي وجهته يُمنّي نفسه بسهرة لا تنسي.

______

كانت تتجه إلي المطبخ لتملأ إبريق الماء خاصتها وقد جافاها النوم تفكر في صديقتها التي تتعذب جراء حب بلا أمل، تتساءل بحيرة.. لمَ يصر البعض علي عذاب القلب بحب لا طائل منه بينما يستطيعون المُضي قدماً وإيجاد الشخص المناسب لهم والذي سوف يبادلهم عشقاً بعشق؟فوجئت بظل أمامها فارتعبت ليقع الإبريق من يدها محدثاً صوتاً مدوياً، توقفت متجمدة عاجزة عن الحراك وهي تتطلع إلي هذا الشاب الوسيم الذي وقف أمامها يتطلع إليها بعيون سوداء حالكة كبحر اختفي قمره، عيون ذات نظرة قاتمة اقشعر لها جسدها بأكمله وزادت من تسارع خفقاتها ليخرج صوتها مهزوزاً ترتعش نبراته وهي تقول:
_انت مين؟

قبل أن تتعرف عليه وهي تردف:
_ أظن اني شوفتك قبل كدة.. أيوة أنا شوفت صورتك في أوضة عمي عزيز.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *