مستنيك 1
مجدداً ألقت بكلماتها ورحلت ولكن في تلك المرة تركت خلفها رجلاً تصيبه الحيرة لأول مرة في حياته يتساءل عن ماهية هذه الفتاة التي تتخلي عن كل هذه الأموال بتلك البساطة؟ أتراها فتاة بريئة كما تبدو حقاً؟ أم أنها أكثر جشعاً كما يظن وحديثها هذا لم يكن سوي جزء من خطتها الجديدة تبغي من خلاله الإيقاع به والفوز بكل شيء بعد أن اكتشفت أن الرجل الذي أرادت خداعه ونيل أمواله لم يترك لها سوى النصف؟ بدا له الاحتمال الأخير أكثر صحة، فما الذي يدفع فتاة صغيرة فاتنة مثلها للعيش مع رجل عجوز سوى الرغبة في سلب أمواله؟ عقد حاجبيه وهو يجد نفسه للمرة التي لايدري عددها يذكر جمال الفتاة الفتان، ينحي تلك الفكرة عن رأسه كي يستطيع التعامل معها وسبر أغوارها ومنحها ماتستحق.. تماماً.
الفصل الخامس
أمسك المنشفة يجفف بها شعره بقوة يهز رأسه وكأنه ينفض عن عقله كل الأفكار المزعجة التي باتت تحاصره منذ اللحظة التي رأى فيها هذه الفتاة غريبة الأطوار، توقف يحصر المنشفة عن رأسه ويتركها تستكين علي كتفيه بينما يتطلع إلي وجهه في المرآة، رفع يده يتحسس خده الأيسر حيث صفعته، لم تجرؤ امرأة قط علي فعلها ولكنها هي من جرؤت وفعلت انتقاماً لجرح كرامتها دون تردد، تعجبه المرأة التي تهب مدافعة عن كيانها بكل ما أوتيت من قوة.. وهذه الفتاة رُغم ضعف بنيتها وملامحها الرقيقة الفاتنة أظهرت له قوة وإباء نالا اعجابه رُغماً عنه.. تباً.. أيصفها مجدداً بالجمال؟لقد قابل العديد من الفاتنات فلم يؤثر فيه جمالهن ولم تعلق ملامحهن بخاطره كما فعلت ملامحها، فلمَ هي؟ هل جذبته هالة البراءة التي تحيط ملامحها؟ إنها جزء من سحرها المخادع الذي تستغله جيداً في الإيقاع بزبائنها.. كل الغانيات كذلك.
تغضن جبينه حين جالت بخاطره تلك الفكرة يرفض قلبه مقارنتها بالغانيات، ليعود عقله ويزجره مؤكداً علي ذلك.. فما الذي يدفع فتاة مثلها للعيش مع رجل عجوز سوى المال الذي استطاعت بسحرها سلب الكثير منه في وقت قصير. هل حديثها الليلة أصابه بكل هذا الإرتباك تجاهها؟ هل بات يشك في الصورة التي رسمها لها؟ابتسم ساخراً من نفسه يمنعها عن التفكير في الأمر حتي..يخاطب قلبه قائلاً
“مجدداً أيها الأحمق تسمح لطيبتك بفتح الباب لكل مخادع ليهديك ذكري تنغرس بداخلك وتؤلمك حد الموت، تقضي لياليك منتحباً بينما يرقص قاتلك ولا يبالي.. آيا قلبي كُن كما جعلتك دوماً أن تكون.. وحيداً سعيداً كما أنت، فلم يُخلقوا لإسعادك ولم تُخلق لتسعدهم، جدد معي العهد الآن وأقسم علي الجحود بكل المشاعر فلا نشكو للفرح قلّة حضوره ولا نبكي من قهر يقتل الخفقات بلا رحمة “