اول مرة حماتي قالتلي انتي غلطة
حصري لصفحة روايات رولا
أول مرة حماتي قالتلي فيها «انتِ غلطة مكلفة قوي على اسم عيلتنا»، كنت قاعدة قدام طبق كوارع ومحشي حتى ماليش نفس أمد ايدي عليه. قالتها وهي بتضحك، كأنها عزومة هزر عائلية، في الوقت اللي جوزي، أحمد، كان بيجز على سنانه ومكتوم. كنت يا دوب بقالي عشر دقايق في الغدا ده في قلب المنصورة، وكنت خلاص فهمت إن بالنسبة لتيسير، أنا مش خطيبة ابنها.. أنا الدليل الحي إنه «نزل بيا للمواضيض».
— بابا، خلاص بقا —أحمد قالها بصوت مكتوم. —مريم هي الإنسانة اللي هكمل معاها حياتي وهتجوزها.
— يا بني انت ألف مين تتمناك! تدخل بيت ناس مبسوطين، مش ناس عايشين على الكفاف وبيعدوا القرش بالقرش —ردت هي بكل برود.
وحسنين، حمايا، كمل عليها وقال إن أحمد «لقطة» وخسارة في واحدة زيي. السخرية في الموضوع إن أحمد كان مهندس بيشرف على طقم صيانة شبكات، وأنا شغال في غرفة مراقبة الكاميرات والمتابعة في المحافظة. بنقبض زي بعض تقريباً، مأجرين شقة صغيرة على قدنا، ومفيش علينا جنيه دين. هما بقى؟ بقالهم سنين عايشين على أطلال ومظاهر محل حدايد وبويات قديم كان قفل وفلس من قبل ما عيالهم يكبروا!
أحمد قام وقف من على السفره.
— لو سمحتوا، كلمة زيادة في حقها وهنمشي فوراً.
وفعلاً أخدني ومشينا.
أول ما طلعنا الشارع، مسك ايدي واتأسفلي مليون مرة، وحلفلي إنه عمره ما هيسمح لأهله يعاملوني زي الشغالين أو يحركوني كأني غريبة. وصدقته، لأن طول فترة الخطوبة كان دايماً هو الصدادة اللي بترد عني أي كلام. وعشان كده اتجوزنا.
تيسير حاولت تقلب كل ترتيبات الفرح لمقارنة وفشخرة على الفاضي. كانت عاوزة قاعة أغلى، وعفش مبالغ فيه فوق طاقتنا، وهدايا «تليق ببرستيج ابنها». بس أحمد وقف لكل ده بالمرصاد. عملنا فرح بسيط على قدنا، جبنا الأساسيات، وبدأنا حياتنا بعيد عنهم وعن قرفهم.
أول سنة الدنيا مشيت هادية. كل ما نروح نزورهم، تيسير لازم ترمي كلمتين عن دكاترة، وسيدات أعمال، وبنات ناس مبسوطين كان ممكن أحمد يتجوزهم «وكانوا هيشيلوه على رأسهم». أحمد كان بيرد بشدة لدرجة إنها تتقلب وتفضل ساكتة ومفقوعة.
لحد ما سيف، أخو أحمد الصغير، أعلن إنه خطب ندى.
عيلة ندى عندهم مصنع ومخازن لتوزيع منتجات الألبان في الغربية. مش مليارديرات، بس حالهم ميسور ومستريحين، وده كان كفاية جداً عشان حماتي وحمايا يستقبلوها بالأحضان وكأن الملكة ديانا هي اللي دخلت البيت.