اول مرة حماتي قالتلي انتي غلطة
— أنا خفت منك ومن هدوئك ده والله!
— أنا كمان كنت مرعوبة يا مريم.. بس اتعلمت أداري خوفي وأقف على رجلي قدام ناس بيستغلوا مشاعري ضدنا.
بعدها بشهور، ربنا رزقنا بـ «مالك».
أحمد عيط ونحب أكتر من اليوم اللي شاف فيه تحليل الحمل!
بالليل، وهو شايل مالك بين إيديه، بصلي وقال:
— طول عمري فاكر إن حماية العيلة معناها إني أستحمل قرفهم وأسكت.. طلعت غلطان. أوقات حماية عيلتك الحقيقية بتكون إنك تبعدهم تماماً عن اللي بيجروا في دمك.
مفيش أي تواصل بيننا وبين تيسير، حسنين، أو سيف من اليوم ده.
بعد سنة، جالي جواب عزومة من ندى.. كانت بتتجوز تاني!
ترددت أروح، بس أحمد شجعني جداً:
— روحي يا مريم، ندى كانت اختك وجدعة معاكي حتى لو كل حاجة ثانية انتهت.
في القاعة، ندى حضنتني جامد.
ماكانتش الست المشدودة اللي بتمثل الابتسامة وهي فاهمة الكدب حواليها.. كانت طالعة زي الفراشة وخفيفة.
— مبسوطة يا ندى؟ —سألتها.
— جداً يا مريم.. والمرة دي محدش بيسألني أهلي معاهم كام ولا حساباتي فيها إيه قبل ما يقولي «ازيك يا ندى».
ضحكنا إحنا الاثنين من قلبنا.
قبل ما أمشي، إدتني علبة هدايا كبيرة لمالك.
— ما كانش له لزوم التعب ده كله!
— لا له لزوم ونص.. أمه كانت الشخص الوحيد في البيت ده اللي شاف حاجة غلط وما رضيش يغمض عينيه ولا يعمل نفسه مش شايف!
طلعت من القاعة وعلبة الهدايا تحت دراعي، وحاسة براحة نفسية عجيبة.
سنين طويلة وتيسير بتكرر إن العيلة قيمتها بفلوسها ونفوذها واسمها العالي.
وفي الآخر؟ خسرت ولادها الاثنين، وجوزاتهم، وحفيدها.. عشان جرت ورا الفلوس والمظاهر!
وفهمت الدرس اللي عمرى ما هنساه: في بيوت بتتهد عشان الفلوس قليلة، وفي بيوت ثانية بتتخرب وتتدمر لأنهم خلو الفلوس هي المعيار الوحيد لكل حاجة في الحياة.