اول مرة حماتي قالتلي انتي غلطة
— أمي اه لسانها دَبَش وممكن تقول كلام يضايق، بس إنها تفكر تأذي ندى؟ دي بعيدة قوي يا مريم!
— أنا شفتها بعيني وهي بتفضي الكيس في الكباية!
— طب وسيف اللي اتسمم ودخل المستشفى؟ لو أمي كانت عايزة تأذي ندى، هتخاطر بحياة ابنها ليه يعني؟!
ماعرفتش أرد، ماكانش عندي إجابة وقتها.
في اليوم التالث، شفت سيف مع نفس الست تاني. المرة دي كاميرا المراقبة لقطتهم وهما بيسلموا على بعض وبيبوسوا بعض جنب جراج العربيات. حفظت التسجيل حسب قواعد العمل الداخلي في الشغل، وأول ما ورديتي خلصت، طلعت على ندى.
— الموضوع مابقاش مجرد شكوك.. أنا شفتهم بعيني وصورت الشاشة!
بصت على الصورة اللي خدتها من الشاشة المسموح بيها للتقارير، واتنهدت بصوت واطي:
— دي واحدة قريبتهم ومعرفة قديمة للعيلة.
— دول كانوا بيحضنوا ويبوسوا بعض يا ندى!
— مريم، أنا مقدرة جداً إنك خايفة عليا وعايزة تساعديني، بس أترجاكي ابعدي انتِ عن الموضوع ده خالص.
نبرة صوتها كانت حازمة وقوية لدرجة إنها وجعتني.
— انتِ ليه بتتصرفي كأن مفيش حاجة بتحصل؟!
ندى ووطت صوتها وقربت مني:
— عشان أوقات، عشان تطلعي من بيت مليان كدب ووساخة، لازم تسيبيهم الأول يفتكروا إنك لسة مغفلة ومصدقاهم!
وقبل ما ألحق أسألها عن أي تفاصيل ثانية، مشيت وسابتني.
بعد أسبوع، حمايا حسنين اقترح نطلع يوم الأحد في مزرعة صغيرة على طريق مصر الإسكندرية الصحراوي بتاعة واحد صاحبه بيأجرها للقعدات العائلية. تيسير ضغطت جداً وكانت مصرة إن ندى تيجي معانا بأي طريقة.
أنا كنت خلاص هعتذر ومش هروح، بس أحمد قال لي إنا هنفضل مع بعض طول الوقت ومش هنسيب بعض.
أول ما وصلنا، لمحت حاجة غريبة جداً: تيسير كانت مجهزة أربع أزايز مية عصير ومية ساقعة طالعين من الفريزر، بس كان في أزازة منهم ملفوف على غطاها بلاستر أزرق!
— الأزازة دي بتاعة مين؟ —سألت بسرعة.
— دي لندى عشان تحب الحاجة الساقعة قوي —تيسير ردت بسرعة وبتردد.
جسمي كله قشعر.
طول الغدا كنت مراقبة ندى.. وندى كمان لمحت الأزازة وعينيها جائت عليها. بس ما نطقتش ولا كلمة.
في لحظة، تيسير طلبت مني أروح مع حمايا حسنين نجيب كرسيين زيادة من المخزن. لما رجعت، كانت الأزايز كلها اتفتحت!
ندى كانت بتشرب من أزازة عادية جداً مفيهاش أي بلاستر أزرق.