اول مرة حماتي قالتلي انتي غلطة
سيف كان أول واحد ينكسر ويتفضح.
— ندى، والله العظيم دي كانت فكرة أبوي وأمي! أنا كل اللي كنت عايزه إننا نتطلق ونتفارق بالمعروف، مش أكثر!
تيسير بصتله بغل وعينيها حمرة:
— يا جبان يا ابن الكلب! بتقوم علينا؟!
حسنين غمض عينيه ومسك دماغه كأنه بيتمنى الأرض تنشق وتبلعه.
ندى صوتها ما عليش ولا لحظة، كانت بتتكلم بمنتهى البرود:
— أنا معايا رسائل بصوتك وانت بتسأل «هي المصاريف والقضايا هتتكلف كام لو طلقنا هادي من غير المحامين؟». ومعايا تسجيلات ليكم انتوا الثلاثة وانتوا بتتكلموا عن حساباتي في البنك، والمحلات اللي باسمي، والست اللي كنت رايح تتجوزها وعامل معاها حكاية! بلاش تعيش دور الضحية والتلميذ الخايب دلوقتي!
سيف بدأ يترجاها ودموعه نازلة:
— أنا غلطت، الست دي ضحكت عليا ولعبت بعقلي!
— محدش ضحك عليك، هي وعدتك بعيشة أرياح وأفشخ وبفلوس أكثر، وانت طمعت.
تيسير تدخّلت بسرعة وعاملة فيها الحنينة:
— يا ندى يا بنتي، اهدى بس وكل حاجة تتقعد وتتحل في وسط العيلة بالود!
ندى بصتلها بنظرة أرعب من أي صريخ أو زعيق:
— أنا عمرى ما كنت بنتكم يا طنط.. أنا بالنسبة لكم كنت دفتر شيكات يمشي على رجلين برقم قومي!
أنا كنت واقفة جنب الباب، حاطة إيدي على بطني ومذهولة.
وفجأة ندى قالت الجملة اللي جابت أجلهم كلهم.
— على فكرة.. أنا كلمت الست الثانية كمان.
سيف رفع راسه وخضته كانت باينة:
— إيه؟! كلمتي مين؟!
— فرجتها على الصور والرسائل والتسجيلات. عرفت إنك كنت عايز تخلع من الجوازة من غير ما تدفع جنيه، وإن أهلك كانوا مشتركين معاك. قالتلي بالحرف إنها مش عايزة تشوف وشك تاني ومستغنية عنك!
سيف مسك تليفونه زي المجنون، اتصل مرة.. اتنين.. ثلاثة.. الخط بيدي جرس ومحدش بيرد!
تيسير صوّتت وشهقت:
— كل ده بسبب عقربة الطين مريم! هي اللي ملأت راسك وجابت لنا المصايب دي كلها!
دارت ناحيتي وبصتلي بكره وسواد خالص:
— لو ماكنتيش قاعدة بتتجسسي علينا بالكاميرات القذرة بتاعتك، ماكانش حصل كل ده!
— أنا ما اخترعتش الرسائل والتسجيلات دي من دماغي يا طنط! —رديت بثبات.
— بس حطيتي مناخيرك في اللي مالكيش فيه!
حسنين هو كمان بدأ يرمي العيب عليا:
— انتِ طول عمرك بومة وعايزة تخربي البيت وتفرقي العيلة دي!
في اللحظة دي بالظبط، أحمد دخل من باب الأوضة، وسامعهم وهما بيهجموا عليا.