اول مرة حماتي قالتلي انتي غلطة
أول يوم قابلتها فيه، تيسير قعدتنا جمب بعض وقالت بابتسامة صفرا:
— شوفوا بقى الفرق.. بنت الأصل والنعمة بتبان من مشيتها، والتانية برضه بتبان!
أنا كنت خلاص أخدت مناعة وجلدي نمل، بس ندى كانت لسة جديدة ومش فاهمة.
أول ما قمت أروح المطبخ، قامت ورايا على طول.
— مريم، أنا مش عايزاكي تفتكري إني راضية عن الكلام ده خالص —قالتها بصوت واطي ومكسوف—. أنا حباكي جداً ونفسي نكون زي الأخوات.
ندى كان كلامها هادي، وطريقتها فيها طيبة وسلاسة تدخل القلب. ومن اليوم ده بقينا قريبين جداً من بعض.
بعدها ببتوع كام شهر، عرفت إني حامل.
أحمد دمع من الفرحة أول ما شاف التحليل. حماتي وحمايا بقى؟ أول حاجة سألوها: «وهتقدروا تصرفوا على عيل وتكبروه من غير ما تمدوا ايدكم لحد؟». تيسير حتى كملت وقال إنها خايفة على حفيدها يطلع ينشأ في قلة ومفيش في ايده لعب زي بقية العيال!
ندى كانت الوحيدة اللي حضنتني بجد وكانت فرحانتلي من قلبها.
— البيبي ده جاي لبيت فيه حب حقيقي يا مريم.. وده بالدنيا كلها وأهم من أي فلوس في البنك.
ماكنتش اعرف إن الكلمتين دول بالذات، هييجوا بعد فترة قريبة ويخلوني أتأكد إن ندى دي كانت أرق وأعقل حد في العيلة دي كلها.
كل حاجة اتقلبت راساً على عقب في عيد ميلاد حمايا، حسنين.
وصلت أنا وندى بدري الشقة عشان نساعد في تحضير الأكل والأطباق. تيسير، اللي عمرها ما حطت ايدها في المطبخ ولا دخلته طول ما إحنا شغالين، دخلت فجأة وكانت طيبة بشكل يريب!
— روحوا انتوا رصوا السفره برة، أنا هكمل الباقي.
بعدها بشوية، بعتت ندى تنزل تشتري كيس ثلج من السوبرماركت اللي تحت. وطلبت مني أدخل أجيب فوط وسفاتج معانة في دولاب الممر. وأنا راجعة بالفوط، لمحتها من زاوية الباب واقفة وموطية على كباية المية بتاعة ندى.. وبتفضي فيها كيس صغير خالص!
— بتصبي ايه هنا يا طنط؟ —سألتها فجأة.
تيسير اتخضت وإيدها اترعشت.
— ده.. ده فوار ومكمل غذائي عشان يظبط صحتها.
— من غير ما تقوليلها؟
— عشان هي خايبة وما بتهتمش بالتقوية! انتِ مالك انتِ اصلاً، بلاش تتدخلي في اللي مالكيش فيه!
أمرتني بزعيق إني ماليش دعوة وما أفتحش بوقي. استنيت ندى ترجع، وقبل ما أعمل مشكلة، زقيت الكباية دي بعيد لآخر السفره ورا علب العصير، وكنت ناوية أخدها على جنب وأحذرها بيني وبينها.