الخدعة والوصية
جوزي كلمني وأنا في وسط عرض شغل مهم جداً، وبكل برود قالي إنه ورث ملايين! وبعدها ضحك وقالي ألم هدومي وأمشي من بيته “هو”، وأمضي على ورق الطلاق اللي سابهولي على رخامة المطبخ.
أنا مضيت على كل صفحة وأنا مبتسمة—عشان في حاجة واحدة هو متعبش نفسه يقرأها، وهي دي اللي هتخرب كل اللي فاكر نفسه كسبه.
اسمي إيفري كولينز، واليوم اللي انهار فيه جوازي بدأ زي أي يوم شغل عادي جداً.
كنت واقفة في أوضة الاجتماعات وبعرض الأرقام الربع سنوية على الإدارة، وفجأة تليفوني بدأ يزن ورا بعضه. طنشت أول مكالمة، وتاني مكالمة.. على الثالثة، المدير بتاعي نفسه اتضايق.
قالي وهو بيتنهد: “ردي، شكل في حاجة مهمة”.
طلعت الممر وبرة الأوضة، وقلبي كان بيدق بسرعة.
رديت: “سكوت؟ في إيه؟ أنت كويس؟”
لقيته بيضحك.
بس مكنتش الضحكة الهادية اللي حبتها بقالي 8 سنين.. كانت ضحكة واحد شمتان ومبسوط.
قالي: “مفيش حاجة حصلت، بالعكس، كل حاجة مثالية جداً”.
وبعدها صدمتني: “جدتي ماتت من أسبوعين، وسابتلي كل حاجة”.
سندت على الحيطة من الصدمة: “يا نهار أبيض يا سكوت.. أنا آسفة جداً، طب مقلتليش ليه؟”
”عشان مكنتش عايزك تبقي موجودة.” صوته قلب تلج وقالي: “سابتلي 7.3 مليون دولار”.
رغم الوجع اللي حسيت بيه في صدري، حاولت أبتسم وقلت: “ده خبر عظيم”.
بس هو دمرني لما كمل: “لما تروحي البيت، لمي حاجتك. قدامك ساعتين بس”.
لثانية واحدة مكنتش قادرة أنطق: “إيه؟”
قالي: “البيت بتاعي، أنا شاريه من قبل ما نتجوز واسمي لوحدي عليه. ورق الطلاق على رخامة المطبخ، امضي وسيب المفاتيح، وبلاش دراما وتصعبي الأمور”.
وقبل ما أرد، سمعت صوت ست بتضحك وراه.. صوت قريب أوي ومأنتخ.
همست: “سكوت.. إحنا متجوزين”.
رد: “مش هتبقي لسه كتير”. وقفل السكة في وشي.
روحت البيت وأنا سايقة في سكوت تام.
من برة، كل حاجة زي ما هي—الجناين اللي زرعتها بإيدي، المرجحة اللي كنا بنقعد عليها أيام الأحد، والشيش الأزرق اللي دهنته بنفسي. بس من جوة، البيت كان غريب تماماً.
هدومه مش موجودة، بلاي ستيشن بتاعه مش هنا، وحتى صور شهر العسل شالها من على الحيطة وساب مكانها فاضي.
وعلى رخامة المطبخ، كان فيه رزمة ورق طلاق تقيلة وجنبها نوتة مكتوبة بخط إيده: امضي هنا.. من غير دراما.
قعدت براحة، وبعدين دخلت على دولاب أوضة النوم، زقيت معاطف الشتا، وطلعت علبة جزم قديمة ومتربة كنت مخبياها من شهور.
جواها كان فيه إيصالات وفواتير بتاعة 6 شهور فاتوا: فنادق، مطاعم غالية، ومحلات مجوهرات.. وكلها باسم ست واحدة: كايلا جينسن.
خلاص، مبقتش مصدومة.
بالليل، صاحبتي الانتيم راشيل غصبت عليا نخرج شوية، وإحنا في السوبر ماركت شفناهم: سكوت وكايلا.
كانوا بيضحكوا سوا، وبيملا العربية نبيذ غالي ولحمة ستيك فخمة. وإيدها كانت على دراعه كأنها صاحبة المكان من سنين. سكوت بصلي بـ بصة واحدة، وبعدين دار وشه الناحية التانية كأني هوا.
بالليل كلمني تاني وقالي بـ برود: “متنسيش المفاتيح.. أه، وفيه حاجة كمان”. سكت شوية عشان يستمتع باللي هيقوله: “كايلا حامل، وهنتجوز الشهر الجاي”.
بعد 3 أيام، راشيل جرجرتني لمكتب المحامي جيروم كارتر. قعد يسمعني وأنا بحكي كل حاجة بهدوء، ولما خلصت سألني سؤال واحد بس: “اسم جدة جوزك بالكامل إيه؟”
قعد يدور في سجلات الوصايا العامة لـ كام دقيقة، وفجأة ملامح وشه اتقلبت تماماً وبصلي وقالي: “إيفري.. أنا لازم أشوف الوصية دي”.
بعد أسبوعين، جيروم حط قدامي ملف قانوني تقيل على المكتب، وكان فيه برغراف متعلم عليه بالأصفر.
قالي: “اقري ده”.
بصيت على الجملة، وقلبي كان هيقف.
فجأة، كل كلمة قذرة قالها سكوت بقى ليها معنى؛ الطلاق السريع، مهلة الساعتين، وطريقته وهو بيطردني بسرعة قبل ما أفوق وأفكر.
هو مكنش بيتكلم بثقة.. هو كان مرعوب ومزنوق!
عشان كان مستخبي جوة وصية جدته شرط واحد، كان لازم يلحق يخلص منه ويطلقني قبل ما أعرف الحقيقة
وبعدين قالي ما واجهش سكوت خالص، وما اتكلمش مع أي حد عن الوصية دي، وما نمشيش في إجراءات الطلاق لحد ما يراجع كل صفحة أنا مضيت عليها. سكوت كان بيجرى بيا عشان أمضي بسرعة، بس الإمضاء حاجة وتوثيق الطلاق رسمي حاجة تانية خالص.
جيروم بصلي وقالي: “ولسه.. في حاجات تانية”.
طبعاً.. مكنتش مفاجأة واحدة!
الورث ده كان فيه حسابات في البنك، واستثمارات، وعقارين.. واحد منهم بيت على البحيرة في منطقة “براير بوينت”.
وسكوت طبعاً عمره ما جاب سيرة عنه!
بعدها جيروم وراني بند تاني في الوصية.. البند ده بيقول: لو سكوت حاول ينهي الجواز ويطلق قبل ما تعدي فترة الـ 12 شهر من غير موافقة كتابية مني، الوصي على التركة من حقه يوقف تفعيل ورثه ويجمد كل حاجة!
جيروم المحامي سكت شوية وهو مبتسم ابتسامة خبيثة، وكمل كلامه:
“يا إيفري، جدة سكوت مكنتش سهلة، وكانت عارفة طبع حفيدها وبصّه لفلوسها. عشان كده حطت شرط في الوصية: عشان سكوت يستلم الـ 7.3 مليون دولار كاملة، لازم يفضل متجوزك ومستقر لمدة سنة كاملة من تاريخ وفاتها! ولو طلقك قبل السنة دي من غير موافقتك، كل الفلوس هتروح لجمعيات خيرية، وهو مش هيطول مليم واحد!”
فجأة كل حاجة لفت في دماغي وفهمت:
سكوت لما عرف بالورث، كان عايز يخلص مني بسرعة ويخليني أمضي على الطلاق قبل ما أعرف الحقيقة، وفاكر إن الإمضاء ده معناه إن كل حاجة خلصت.
كان فاكر إنه بكده هيحطني تحت الأمر الواقع ويقنع المحامين إن الطلاق حصل برضايا وموافقتي.
نقطة التحول
جيروم قالي: “الورق اللي أنتِ مضيتيه في البيت ده ميسواش الحبر اللي مكتوب بيه، لأن الطلاق مبيتثبتش رسمي في المحكمة في يوم وليلة. إحنا مش هنقوله إننا كشفنا الملعوب. هنخليه عايش في الوهم.”
بعد يومين، سكوت كلمني تاني عشان يضغط عليا أسرع في الإجراءات، وكان صوته كله غطرسة:
“إيفري، المحامي بتاعي بيقول إن الورق محتاج توثيق في المحكمة، اخلصي وتعالي معايا عشان نقفل الصفحة دي، كايلا بتنقي فستان الفرح ومش عايز نكد.”
رديت عليه بكل برود وهدوء:
“مش هاجي يا سكوت، وأعلى ما في خيلك اركبه.”
الصدمة الكبرى
سكوت اتجنن وبدأ يزعق ويهدد، وتاني يوم جاب كايلا معاه وجم لحد مكتب جيروم المحامي وهم فاكرين إنهم جايين يجبروني أمضي على التنازل الأخير.
سكوت دخل المكتب وهو بيطوح ورقه: “أنتِ فاكرة نفسك هتاخدي مني مليم؟ البيت بيتي من قبل الجواز، والفلوس دي ورث يعني مالكيش حق فيها!”
جيروم قام وقف بكل هيبة، وطلع نسخة الوصية الحقيقية وحطها قدام سكوت، وشاور على البند المتعلم بالأصفر وقاله:
“بص يا كابتن سكوت.. البند ده بيقول إنك لو طلقت إيفري قبل ما تعدي سنة على وفاة جدتك، التركة كلها بتتلغي وبتروح لـ ‘مؤسسة رعاية الأطفال’. وبما إنك طردت إيفري وجبت الست كايلا دي معاك، فأنت كده خسرت كل حاجة.. إلا لو!”
سكوت وشه قلب أزرق، وبدأ يعرق، وبص لكايلا اللي فجأة بطلت تضحك وبقت تبص للهوا بصدمة.
سكوت اتمأتم: “إلا لو إيه؟”
جيروم بصلي وابتسم: “إلا لو إيفري وافقت تمضي لك على إقرار إن الطلاق ده برضاها.. وطبعاً ده مش ببلاش.”
النهاية العادلة
سكوت انهار وبقى يعيط ويترجاني، وكايلا لما حست إن الملايين بتطير، بدأت تصرخ فيه وتقوله “اتصرف! أنا مش هربّي طفل في شقة إيجار!”. وفي اللحظة دي، سكوت عرف إنه خسر كل حاجة: خسر حبه القديم، وخسر احترامه لنفسه، وكان على وشك يخسر الملايين.
أنا وافقت أمضي على الإقرار بس بشروطي اللي خلت جيروم يصيغها في عقد بيع وشراء وتنازل:
البيت الأزرق اللي طردني منه اتكتب باسمي بالكامل (رغم إنه شاريه قبل الجواز).
أخدت تسوية مالية كاش قيمتها 2 مليون دولار من حساب الورث فوراً تعويضاً عن الغدر.
سيبتله الباقي يعيش بيه مع كايلا، وأنا متأكدة إن حياتهم هتبقى جحيم لأن جوازهم كان مبني على الفلوس وبس.
خرجت من مكتب المحامي وأنا ببتسم من قلبي، وركبت عربيتي وأنا عارفة إن اللي بيضحك في الآخر.. بيضحك بجد!