جوزي وصاحبتي حصري لصفحة روايات رولا
الجزء الأول
”أنا سافرت الساحل مع صاحبتك الأنتيم.. ومش هنرجع تاني أبدًا.”
الرسالة دي ظهرت على شاشة موبايل فريدة الساعة 11:43 بالليل، وهي قاعدة لوحدها في مطبخ بيتها في التجمع، وماسكة في إيدها كوباية شاي بلبن كانت بردت خلاص.
خلال كام ثانية، ما حستش بأي حاجة.
لا صرخت.
ولا عيطت.
ولا حتى اتعصبت العصبية اللي ملهاش لازمة واللي شافتها كتير في ستات تانيين لما الدنيا بتهد فوق دماغهم.
هي بس قرت الرسالة تاني:
“أنا سافرت الساحل مع صاحبتك الأنتيم.. ومش هنرجع تاني أبدًا.”
الراسل كان جوزها، شريف.
والصاحبة الأنتيم دي كانت نهى، الست اللي نامت في البيت ده عشرات المرات، واللي عيطت على كتف فريدة لما اتطلقت، واللي كانت حافظة باسورد الواي فاي، واسم دكتورة النسا بتاعتها، وحتى الدرج اللي فريدة بتشيل فيه الأوراق المهمة بتاعة الشغل.
فريدة سابت الموبايل على الترابيزة.
وبعدين مسكته تاني وكتبت كلمتين بس:
“بالتوفيق يا حبيبي.”
ما شتمتش. ما سألتش ليه. ما طلبتش أي تفسير.
وفي سن الـ 49، فريدة كانت عارفة حاجة خطيرة عن نفسها: لما بتبطل تحس بالوجع وبتدخل في حالة الهدوء البارد دي، بتبدأ تاخد قرارات مفيهاش رجوع.
بعد خمس دقائق، فتحت أبلكيشن البنك الأهلي.
وهناك شافت السحوبات اللي نازلة ورا بعضها:
حجز سويت في فندق خمس نجوم في العلمين.
عشا لشخصين في مطعم أسماك فاخر على البحر.
شراء براندات لبس وساعات غالية من مول هناك.
قريب من 120,000 جنيه في أقل من 6 ساعات!
وكل ده اتسحب من الفيزا الإضافية اللي هي كانت عاملاهاله من سنين، لما كانت لسه فاكرة إن الجواز ده بيت سقفه قوي ومش خيمة هتقع مع أول كذبة.
فريدة اتصلت بخط خدمة عملاء البنك “الأهلي بلاتينوم”.
رد عليها صوت لطيف بزيادة: “مساء الخير يا فندم، مدام فريدة المنشاوي. أقدر أساعدك إزاي؟”
فقالتله: “عايزة أوقف فورًا كل الكروت الإضافية المرتبطة بحسابي الرئيسي.”
موظف البنك سألها: “تمام يا فندم. حابة نبلغ إنها ضاعت أو اتسرقت؟”
ردت وهي بتبص لضلمة الشباك: “لا، حابة أبلغ إن الناس اللي معاهم الكروت دي فقدوا صلاحية استخدامها للأبد.”
حصل سكات قصير على الناحية التانية، وبعدين الموظف قال: “تمام يا فندم، تم إيقاف الكروت بالكامل فورًا.”
في أقل من 4 دقائق، كل كارت كان في محفظة شريف ونهى تحول لحتة بلاستيك ملهاش أي عازة.
فريدة اتخيلت المشهد من غير أي مشاعر: شريف وهو واقف بيضحك قدام موظف استقبال الفندق، ونهى وهي بتدّعي الشياكة بنضارتها الشمس الكبيرة، وماكينة الدفع وهي بتكتب “العملية مرفوضة.. ارجع للبنك”.
ما ابتسمتش… لسه مش دلوقتي.
بعدها جابت رقم نجار كوالين شغال ليل ونهار في المنطقة.
الساعة 1:08 بعد نص الليل، وصل راجل شقيان معاه عدته، وباين على عينيه التعب.
سألها: “كل الكوالين يا مدام؟”
قالتله: “كلها.”
“الباب الرئيسي، باب المطبخ اللي ورا، والجراج؟”
“وكمان البوابة الحديد الخارجية. وغير كود جهاز الإنذار وباسورد إنتركم الفيلا.”
الراجل بص لها بحذر وسألها: “هو في حد غريب معاه المفاتيح ومقلقك يا فندم؟”
فريدة ربطت حزام الروب الحرير بتاعها وقالت: “كان فيه.. بس خلاص بقا غريب فعلاً.”
لمدة ساعتين، صوت الشنيور كسر هدوء الكومباوند. الكوالين القديمة كانت بتقع واحدة ورا التانية في جردل حديد.
وكل مفتاح جديد كان بيتسلم في إيد فريدة مباشرة.
الراجل سألها: “أعملك نسخ تانية؟”
قالتله: “لا.”
“ولا حتى للبيه جوز حضرتك؟”
فريدة بصتله وقالت: “صاحب البيت مبيبعتش رسالة يقول فيها إنه مش راجع تاني أبدًا.”
الراجل وطى راسه وفهم اللي فيه ومسألهاش تاني.
لما خلص، حاسبته كاش، وقفتلت الباب الجديد وشغلت الإنذار.
نامت 4 ساعات نوم عميق من غير أي كوابيس، زي اللي بيرتاح جوه قلعة لسه مبنية على أنقاض قديمة.
الساعة 7:16 الصبح، خبطة قوية ورزع على الباب الرئيسي.
دي مكنتش خبطة ضيف.
دي كانت خبطة حكومة.
فريدة فتحت عينيها.
والصوت اتكرر تاني وأقوى.
افتكرت شريف وهو راجع مكسور ومذلول، بالكارت المرفوض وقميصه المكرمش بعد الفسحة اللي اتقلبت نكد.
وافتكرت نهى وهي واقفة وراه بتعيط وكأن الخيانة دي كانت غلطة غصب عنها.
مشيت لحد الباب من غير استعجال وبصت من العين السحرية.
ولأول مرة في الصبح ده، الهدوء اللي في صدرها اتغير.
مكانش شريف اللي واقف برة.
ولا نهى.
دول كانوا اتنين من أمناء الشرطة واقفين ومعاهم بوكس دورية القسم، وواحد منهم ماسك دفتر ومكتوب في أول سطر فيه اسم جوزها.
الجزء الثاني
فريدة سابت سلسلة الأمان مقفولة، وفتحت الباب حتة صغيرة بس عشان تشوف وشوشهم.
أمين الشرطة الكبير، اللي كان بشنب أبيض وعينيه باين عليها التعب، رفع إيده يطمنها وقال:
“صباح الخير يا فندم. المدام فريدة المنشاوي؟”
“أيوة أنا.”
“معاكي الأمين مبروك من نقطة الشرطة. جالنا بلاغ بخصوص جوزك، الأستاذ شريف سليم. ومحتاجين نسألك كام سؤال.”*
فريدة بصت لهم من غير ما تتحرك وسألت: “هو ماله؟ اشتكى من إيه بالظبط؟”
الأمين مبروك بص في الدفتر وقال:
“بيقول إنك قطعتي عنه الفلوس فجأة، ولغيتي الكروت بتاعته، وغيرتي كوالين بيته، وسايباه محبوس ماديًا في العلمين ومش عارف يتصرف.”
أمين الشرطة الصغير اللي معاه كان بيحاول ميبصش ليها كتير من هيبتها.
فريدة شالت سلسلة الأمان وفتحت الباب على آخره وقالت لهم: “اتفضلوا ادخلوا.”
الشرطة دخلوا فيلا مفيش فيها غلطة. الأرضية الرخام بتلمع، وصور العيلة لسه متعلقة، وفي فازة ورد أبيض كبيرة على التربيزة.
بس في نفس الوقت، شافوا لمعة المعدن الجديد بتاع الكالون، والتراب الناعم بتاع الشغل اللي لسه معمول، وجردل الكوالين القديمة اللي مركون على جنب.
فريدة أخدتهم لغرفة الصالون.
الأمين مبروك كمل كلامه وقال: “البلاغ كمان فيه اتهام بتبديد فلوسه وسرقة كروته الشخصية.”
فريدة راحت جابت دوسيه أزرق من المكتبة وقالت:
“دي مكنتش كروت باسمه ولا من حسابه. دي كروت إضافية من حسابي الشخصي في البنك الأهلي. الحساب ده مفتوح من 11 سنة قبل ما أتجوزه أصلاً باسمي ورقم بطاقتي. هو كان بيستخدمها لأني كنت مدياله تفويض بكده.”
فتحت الدوسيه ووريتهم كشوف الحساب، وعقد البنك، والتفويض القديم.
“والتفويض ده أنا لغيته امبارح بالليل.”
أمين الشرطة كتب الكلام ده بسرعة في دفتره.
فسألها: “وهو بيقول كمان في البلاغ إنك طردتيه من بيت الزوجية.”
فريدة مسكت موبايلها، وفتحت الرسالة وادتها للأمين مبروك:
شريف: “أنا سافرت الساحل مع صاحبتك الأنتيم.. ومش هنرجع تاني أبدًا.”
الأمين قرا الرسالة مرة، وبعدين قراها تاني.
شنبة اتهز خفيف، وادا الموبايل لزميله اللي قراها هو كمان وبلع ريقه وصعبت عليه.
فريدة تكلمت بهدوء غريب كان يخوف أكتر من الزعيق:
“لما راجل يكتب بكامل إرادته إنه مشي مع ست ثانية ومش راجع تاني أبدًا، الست مش بتطرده… هي بس بتقبل استقالته وتسد وراه الباب.”
الأمين مبروك رجع لها الموبايل وقال:
“يا فندم، الموضوع ده مفيش فيه أي شق جنائي أو جري*مة من ناحيتك. ده خلاف عائلي ومادي بحت.”
“أومال انتوا جيتوا ليه طالما مفيش جريم*ة؟”
الأمين قفل دفتره براحة وقال:
“لأن جوزك مكلمش يشتكي بس في التليفون. هو اتصل بالنجدة من الساحل بعد ما حصلت خناقة في الفندق هناك. على ما يبدو الكروت بتاعته اترفضت لما جه يدفع حساب الليلة والخدمات، وطلبوا منه يسلم الأوضة.”
فريدة ميرمش ليها جفن.
الأمين كمل: “وبعدها حاولوا يركبوا تاكسي ليموزين وميدفعوش الأجرة كاملة، وحصلت خناقة مع السواق وأمن القرية السياحية اتدخل. هو مش محبوس رسميًا في القسم هناك، بس متحفظين عليه وعلى بطاقته لحد ما يسدد المبالغ اللي عليه للفندق وللسواق.”
الأمين الصغير ضاف وهو مكسوف شوية:
“وهو كلم معارف ليه في المديرية هنا عشان يبعتونا نضغط عليكي تشغلي الكروت عشان يخلص نفسه من الفضيحة هناك.”*
لأول مرة، فريدة ابتسمت.
دي مكنتش ابتسامة فرحة. كانت ابتسامة باردة ومحددة.
وقالت: “شريف كان عايز يبدأ حياة جديدة من غيري… بس نسي إن فلوسي مكنتش جاية مع العرض مجانًا.”
الأمين مبروك طأطأ راسه وقال:
“احنا هنعمل تقرير إثبات حالة باللي شفناه، ومفيش أي إجراء قانوني ضدك يا فندم. البقاء لله في النفوس.”
“شكرًا يا فندم تعبتكوا معايا.”
وهم خارجين من الباب، موبايل فريدة رن على الترابيزة.
إيميل جديد.
الراسل: شريف.
العنوان: فريدة، ردي عليا فورًا.
ما فتحتوش إلا بعد ما بوكس الشرطة مشي.
قرت الإيميل: