بنتي بالتبني

تفضلي الجزء الثالث والأخير
​مرت الأيام، وخرجت من المستشفى ورجعت بيتنا في الشيخ زايد. البيت كان هادي ودافي، وميهوش أي أثر للناس اللي حاولوا يكسروا فرحتنا وأمان بنتنا.
​أول ما دخلت من الباب، ليلى جرت عليا وحضنتني بالراحة جداً عشان الجرح، وقالتلي بصوت واطي وهي بتشاور على أوضتها: “ماما.. أنا وضبت أوضتي ورسمتلك رسمة.”
الرسمة كانت لثلاثة أشخاص ماسكين إيد بعض: أنا وهي وأحمد، ومكتوب تحتها بخط صغير: “عيلتي الحقيقية”.
​خلال الأسبوعين اللي بعدهم، أهلي حاولوا بكل الطرق يتواصلوا معانا.
بعتوا كبار العيلة وقرايبنا عشان “يصلحوا الموضوع” ويضغطوا عليا. كانوا بيقولوا: “مهما حصل دول أهلك، ومَيّ كانت منفعلة ومش قصده، والمسامح كريم.”
بس أحمد كان واقف زي الجبل ورايا. كان بيرد على أي حد يتدخل بجملة واحدة: “اللي يهد أمان طفلة مالهاش ذنب ويجرحها، مالهوش مكان في حياتنا.”
​المحامية كملت كل الإجراءات القانونية، وبعتنا إنذار رسمي بعدم التعرض، وتعهد يمنعهم تماماً من الاقتراب من مدرسة ليلى أو بيتنا.
​أختي “مَيّ” لما لقت إن كل الأبواب اتقفلت في وشها، بعتت إيميل طويل بتحاول تبرر فيه إنها كانت “خايفة عليا وعلى مستقبلي” وإنها ماكانتش تقصد. بس الإيميل ده ماغيرش حاجة، لأن الأذى لما يمس طفل مالوش ذنب، الكلام مش بيمحي الخوف من قلبه.
​النهارده، ليلى ابتسامتها كبرت، بطلت تطلب الإذن قبل ما تلمس لعبها، وبقت تضحك بصوت عالي وتجري في البيت وهي مطمنة ومتمسكة بينا. بقت عارفة إن ليها بيت وأم وأب مستعدين يقفوا قدام العالم كله عشان يحموها.
​اتعلمت إن العيلة الحقيقية مش مجرد صلة دم على الورق، العيلة هي الأمان، والحب اللي بيحميك، والناس اللي يختاروك ويحافظوا عليك بجد.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *