توتي
ـ “يووووه.. أنا زهقت بقى! كل يوم نفس الحوار، تعبت.. ارحميني بقى!”
صوت “تيم” كان عالي، ملامحه كانت مشدودة وعيونه فيها كمية غضب وتعب مش طبيعية
وقفت “تالين” قدامه، دموعها لمعت في عيونها وهي بتسأله بصوت مرتعش:
ـ “تيم! هو أنا بقيت خنقَاك أوي للدرجة دي؟”
المرة دي “تيم” انفجر ومباقش قادر يكتم في نفسه أكتر من كده، زعق وقال:
ـ “خنقتيني وخنقتني تصرفاتك! خنقتني كل حاجة.. أنا بقيت باجي البيت مش طايق أدخله! ليه يا تالين؟ عشان حوار كل يوم ده؟ حرام عليكي بقى.. صبرت واستحملت كتير وقولت معلش من خوفها عليا، بس الموضوع زاد عن حده! أنا راجل، وأنتِ مش مخلياني عارف آخد راحتي ولا حريتي في أي تصرف!”
(عشان نفهم الحكاية بدأت منين.. تعالوا اعرفكم على ابطالنا)
تيم وتالين ولاد عم.. تالين عاشت صدمة عمرها وهي صغيرة لما أهلها توفوا في حادثة، وهي الوحيدة اللي نجت منها. من بعد اليوم ده، عاشت مع عمها ومراته، ومكانش ليها في الدنيا غيرهم الصدمة خلتها بتخاف من الناس، بتخاف تتعامل أو تقرب من حد، وحتى لما دخلت الجامعة كان الموضوع شبه مستحيل بالنسبة ليها.
لكن غصب عنها، قلبها اتعلق بـ “تيم” ابن عمها.. بقى هو أمانها وأقرب حد ليها…. تيم حبها وتجوزوا، وكان دايماً بيحتويها بحنيته اللي بتغلب أي مشكلة.
بس تالين كان جواها مكسور لسه.. من بعد وفاة أهلها، بقى عندها فوبيا اسمها “الخوف من الفقد”.. معتقدة إن أي حد هتحبه لازم هيمشي ويسيبها. ومن يوم ما اتجوزت تيم، وهي مش عايزاه يخرج من باب البيت.. أوقات بتمنعه يروح شغله، وحتى نزوله مع صحابه بقى مشكلة.. زي ما حصل في الموقف ده:
(Flash back)
تيم بيعدل ساعته وبيبتسم: “توتي، أنا نازل.. عايزة أي حاجة من برا؟”
جت تالين جري من المطبخ، ملامحها اتخطفت: “إيه؟ نازل فين وليه؟”
تيم بهدوء: “حبيبتي نازل مع صحابي شوية، عندنا شغل هنخلصه ونقعد مع بعض”
تالين بخوف ورعب ظهر في عيونها: “ما بلاش يا تيم! خلينا قاعدين مع بعض أهو، وخلص شغلك على التليفون”
تيم قرب منها وباس رأسها بحنية: “يا حبيبتي مش هتأخر عليكي، كلها نصاية وجاي متخافيش”
ولسه بيلف ضهره ويمشي.. صرخت تالين فجأة وهي بتضم بطنها: “آآآه.. تيم! مش قادرة!”
تيم لف وجري عليها : “تالين! مالك في إيه؟!”