حفلة السبوع حصري لصفحة روايات رولا
:
في حفلة السسبوع الفخمة بتاعة ابني، لقيت أمي بتهين حمايا وحماتي جنب المطبخ، وبتدلق عليهم الشوربة الباردة في الأطباق كأنهم زبالة. قدام خمسين طقطوقة مليانين معازيم، قلت جملة واحدة بس، مسكت إيديهم وخرجت. محدش كان يعرف إنه قبل ما الليلة تخلص، هجمد أكتر من 20 مليون جنيه وهفتح تحقيق يهد عيلتي كلها على دماغهم.
— “خلصوا أكل بسرعة واطلعوا على الحوش. مش عايزة الضيوف بتوعي يشوفوا اتنين فلاحين قاعدين على السفرة بتاعتي.”
سمعت صوت أمي جايل من باب المطبخ الصغير، في نفس اللحظة اللي كانت بتغرف فيها مغرفة شوربة باردة وتدلقها في أطباق حمايا وحماتي.
عم جابر وخالت نقطة كانوا قاعدين على كرسيين بلاستيك جنب كراكات الزبالة، ماسكين عيش ناشف وحتت لحمة صغيرة حد رماها لهم كأنها بواقي كلاب.
أنا كنت لسة واصل حالا من مطار القاهرة، وقميصي مكسر ومفعكش من السفرية اللي كانت في أسوان. قبلها بتلات ساعات، السواق بتاعي كلمني وقال لي إن البيت مقلوب. مزيكا، وباركينج، وورد، ومصورين، وخدم رايحة جاية.
أنا مكنتش مصرح بأي حاجة من دي.
مراتي، ندى، كانت يا دوب مكملة شهر من يوم ما ولدت ابننا، سيف. الولادة كانت قيصرية صعبة جداً وبمعجزة، لدرجة إنها مكنتش قادرة تشيله على إيدها. عشان كده كنا متفقين نعمل حاجة على القد: عشاء هادي، العيلة القريبة وبس، من غير دوشة ولا زحمة ولا زيارات تطول.
بس أمي، كاميليا الهواري، استغلت إني مسافر في شغل، وحولت سبوع ابني لمهرجان ورسميات ومنظرة.
في الجاردن بتاع فيلتنا في التجمع الخامس، كان فيه أكتر من خمسين طقطوقة بمفارش بيضا، وفازات ورد مستورد، وفرقة عازفين، وبار عصاير وفرقعة، ويجي 300 ضيف. رجال أعمال، وسيدات جاردن سيتي والزمالك، وسياسيين بضحكات مزيفة، وصاحبات أمي اللي نازلين فيها “يا هانم.. يا كبيرة العيلة”.
كانت ماشية وسطهم بفستان حرير لونه أخضر زمرّدي، ولابسة ألماظ يغشي العين، وفي إيدها كاس، وبتتباهى إن ابنها، آسر الألفي، صاحب واحدة من أكبر شركات المقاولات والتطوير العقاري في مصر.
اللي مكنتش بتقوله أبداً، إنها عمرها ما حطت قرش صاغ في شركتي دي.
طلعت الأول أشوف ندى. لقيتها في أوضتنا، وشها أصفر وملامحها تعبانة، وسيف عمال يعيط ومخضوض من الدوشة اللي في الجاردن تحت.