اخوات جوزي حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
بعد تلات أسابيع بس من دفن جوزي، أخواته جوم البيت عشان ياخدوه مني.. ومكانوش يتوقعوا أبداً هو سابلي إيه وراه.
بعد تلات أسابيع من العزا، كنت لسه بصب كبايتين شاي كل يوم الصبح. وفي نص الكباية التانية، كنت بفتكر، فأحطها على الترابيزة وأحاول أداري رشة إيدي.
دي الحاجة اللي محدش حذرني منها بعد ما “أحمد” مات. السكوت مكنش حاساه فضى.. كان حاساه انتظار.
نظارة القراءة بتاعته كانت لسه متطبقة على الكومودينو في نفس المكان اللي سابها فيه قبل ما نطلبه الطوارئ للمرة الأخيرة.
أنا وأحمد عشنا في الشقة دي لمدة اتناشر سنة. زرعنا شجرة الفل في البلكونة في الصيف اللي اتجوزنا فيه، وكان أحمد دايماً يهزر ويقول إن الشجرة وجوازنا بيكبروا بنفس السرعة.
وتحت غطا في الجراج، كانت مركونة الموتوسيكل القديم اللي جددناه سوا ونحن في العشرينيات. أحمد عمره ما رضى يبيعها أبداً.
وقبل النهاية، أحمد خلاني أوعده بحاجة واحدة.
قال لي في ليلة من الليالي: “أوعديني بحاجة واحدة يا ليلى.. أوعي تسيب الشقة دي أبداً.”
قولتله: “بوعدك.”
أخواته التلاتة تقريباً مظهروش خالص في شهوره الأخيرة. رندا اتصلت مرتين، والمرتين كانت بتسأل عن الورث. والأختين التانيين بعتوا ورد بدل ما ييجوا بنفسهم.
وفي العزا، التلاتة عيطوا في الصف الأول ومشيوا قبل ما القاعة تقفل.
عشان كده لما جرس الباب رن بعد تلات أسابيع وفتحت ولقيتهم التلاتة واقفين على الباب ولابسين معاطف سوداء زي بعض، كنت عارفة إن دي مش زيارة واجب ولا طالعة من قلبهم.
رندا دخلت وعدت من جنبي من غير ما تستنى عزومة، وكانت ماسكة ملف أوراق تقيل في إيدها.
قفلت الباب بالراحة.
عينين رندا كانت بتلف في الصالة كأنها بتثمن العفش في مزاد. بصت على صورتي أنا وأحمد المتعلقة، وبعدين على الكنبة، وبعدين على الأرضية الخشب اللي ركبناها بنفسنا في نهاية أسبوع قديم.
قالت لي: “إحنا كنا بنفكر.. في الحق والعدل.”
سألتها: “عدل إيه؟”
قالت: “الشقة يا ليلى. دي كبيرة أوي على واحدة لوحدها. أحمد كان هيحب إن عيلته تلافي حاجة وتتستر. إحنا شايفين إن جه الوقت اللي نبيع فيه الشقة.”
أنا ضحكت من الصدمة. الصوت طلع غريب وضعيف.
”الشقة دي ملهاش دعوة بورث أحمد يا رندا. دي شقتي، وباسم من زمان.”
فتحت الملف حبة صغيرين عشان توريني الترويسة بتاع مكتب محامي عمره ما سمعت عنه.
”إحنا اتكلمنا مع محامي.”
بصيت من الملف لوشها: “عن شقتي؟”
إيدي أخيرًا بطلت تترعش.
”عن تركة أحمد. ولو أنا مكانك، مكنتش هقعد وأطمن أوي كده.”
ابتسمتلي زي القط اللي جافف عصفور وخلاص قرر ياكله: “بكره نشوف.”