سلفتك حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
— «سلفتك لسه جايبة الولد اللي حيشيل اسم العيلة، لازم ترتاح. أنتِ ما جبتيش غير بنوتة، يعني مش مشلولة! بلاش دلع وخلصي حلة المحشي دي.»
حماتي قالت الكلمتين دول الساعة 6:10 الصبح يوم ليلة رأس السنة، قدام 14 فرد من العيلة، وأنا بقالي 5 ساعات واقفة على رجلي في مطبخ بيتها في شبرا. إيدي كانت محروقة من الصاج، ضهري محجر، ومعدتي فاضية. ندى، مرام ابنها الصغير، طلعت من الأوضة بالشبشب وبتتاوب وهي شايلة ابنها:
— «يا طنط عفاف، أساعدها في حاجة؟»
— «أوعي يا حبيبتي! أنتِ جبتي الولد اللي هيشيل عيلتنا. اقعدي ارتاحي.»
وبعدين بصتلي بصلف وقالت:
— «مي إيدها خفيفة، هي شغلتها كده.»
كمّلت لَفّ في المحشي لأني طول 8 سنين كنت فاكرة إن الصبر والذوق فرض عليا. لحد ما سمعت جملة ثانية طالعة من الصالة:
— «اللي ما جابتش غير بنت ما تتقارنش باللي جابت النائب بتاع العيلة.»
صينية الألومنيوم وقعت من إيدي على الأرض.
بنتي جنى، عندها 12 سنة، كانت واقفة جنَب السفرة وعيونها مليانة دموع. كانت سمعت كل كلمة. طبق إتكسر، وحماتي قامت زي الفورة، مش عشان تطبطب عليها، لا.. عشان تزعقلها:
— «شوفي الخيبة! حتى الصينية مش عارفة تشيليها؟»
— «يا تيتا، ماما شغالها طول الصبح لحالها!»
— «اطلمي يا بت وأنتِ بتتكلمي مع الكبار!»
جنى كانت بتترعش. رميت الخضرة من إيدي، قلعت المريلة ورميتها على الترابيزة:
— «لحد هنا وكفاية.»
— «جرى إيه يا عين أمك؟ بتقولي إيه؟»
— «بقولك الشغالة ببلاش خلاص أ Liquidated!»
حماتي برقت كأنها شافت عفريت:
— «بعد كل اللي عملناه عشانك؟»
طلعت الموبايل من جيبي ووقفت التسجيل اللي كنت بدأته أول ما بدأت تلطش بالكلام:
— «كويس أوي، عشان بكرة نفكر بعض باللي قلتيه لحفيدتك النهاردة.»
حسام، جوزي، طلع من الأوضة عينه مفشكلة من النوم:
— «في إيه يا مي؟ بلاش فضايح في العيد!»
— «الفضيحة عملتها أمك، أنا بس مش همسح وراها تاني.»
مسكت إيد جنى وخرجنا. ندى سلفتي بكل بجاحة نادت عليا من المطبخ:
— «ومين هيكمل الأكل؟»
— «أم الولد الفرفور تتعلم!»
في العربية، جنى ما بطلتش عياط:
— «ماما.. هو لو كنت ولد، تيتا كانت هتStructure تحبني؟»
السؤال ده كسر جوايا حاجة ما ينفعش تتصلح.
وصلنا شقتنا في مدينة نصر، نيمتها ووعدتها إن محدش هيقلل منها تاني أبداً. خرجت الصالة، لقيت حسام قاعد قدام التلفزيون ولا كأن حاجة حصلت.
— «أنتِ كبرتي الموضوع».. قالها ببرود: «أمي طول عمرها دبش.»
— «بنتك لسه سألاني هي ليه اتولدت بنت!»
— «بكرة تنسى.»
بصلته بحدة:
— «وأنت كمان هفكرك بحاجات كتير أوي.»
دخلت الأوضة وفتحت اللاب توب على الحسابات البنكية. أنا شغالة مراجعة حسابات في شركة تأمين، شغلتي أصلاً أفتش ورا الفلوس والمصاريف وأفضح أي حوار استهبال. بس عمري ما فتشت في حياتي الشخصية.
نزلت كشف حساب 8 سنين. تحويلات شهرية لأبوه وأمه، أدوية، فواتير، تصليح عربيات، هدايا واحتفالات. وبعدين لمحت تحويل أوتوماتيكي ثابت كل يوم 1 في الشهر: 15 ألف جنيه رايحين لحساب “رؤوف”.. أخوه الصغير!
راجعت سنة.. سنتين.. 8 سنين كاملين!
نفس المبلغ!
— «حسام! تعالي هنا فوراً!»
جه وهو متضايق، بس أول ما شاف الاسم على الشاشة وشه اتخطف.
— «إيه ده؟»
— «أمي طلبت مني أقف جنَب رؤوف لما مشروعهِ وقف.»
— «من حسابي أنا؟ من المرتب بتاعي؟»
— «كنت فاكر الموضوع مؤقت…»
— «8 سنين مؤقت؟!»
حسام اتسمر مكانه.
لغيت التحويل فوراً وكملت تدقيق. افتكرت حتة الأرض والمزرعة الصغيرة اللي حيلتهم في بنها، اللي كنت بدفع في مصاريف حراستها وترميمها كل سنة عشان حماتي كانت بتقول “دي لشقة جنى لما تكبر”.
عملت استعلام إلكتروني بالشهر العقاري.
أول ما الاسم ظهر على الشاشة، حسام قرب من الموبايل وهو مش مصدق.
الأرض والمزرعة اتكتبوا بيع وشراء من سنتين.. وكل حاجة بقت باسم رؤوف!
الجزء الثاني
في الفجرية دي، عملت أكتر حاجة بفهم فيها: حولت القهر والإهانة لأرقام. جمعت حساب 8 سنين من مصاريف، وأدوية، وفواتير، وتصليح عربيات، وتحويلات مستخبية.. المجموع عدى 3.5 مليون جنيه! وبعدين وطلعت من الصندوق إيصال أمانة بـ 600 ألف جنيه كان رؤوف ماضيهولي من 3 سنين لما قرر يفتح كافيه في المقطم. الكافيه قفل بعد 6 شهور، والفلوس ما رجعتش.
تاني يوم، رحت لصحبتي شيرين اللي مسكة وكالة لرعاية كبار السن. لما حكيتلها إن غير الفلوس كنت أنا اللي بتعب وأطبخ وأوديهم للدكاترة وأعملهم طلباتهم، حسبتها بسرعة وقالتلي:
— «دول لو كانوا جابوا ممرضة وشغالة وسواق، كان شغل إيدك ده يكلفهم ملايين!»
ساعتها بس فهمت إنهم مش بس سرقوا فلوسي، دول سرقوا صحتي وعمري وراحتي.
في نفس اليوم، حماتي عفاف كتبت على الجروب بتاع العيلة إنني رميت “كركوبة العيلة” وسيبت اتنين كبار في السن عشان طماعة ومادية. قرايبهم بدأوا يهاجموني، ما رديتش.. اكتفيت بإني أخدت “سكرين شوتس” لكل حاجة.
على المغرب، جنى رجعت من الدرس وعيونها منفخة من العياط:
— «ماما.. تيتا اتصلت بيا.»
— «قالتلك إيه يا حبيبتي؟»
— «قالتلي لو كنت اتولدت ولد، ما كنتيش هتعاني مع العيلة دي.»
ساعتها حسيت ببرود نضف قلبي تماماً.. ما بقاش عندي أي رغبة في الخناق، أنا بس كنت عاوزة أَقفل كل باب ممكن يتدسسوا منه لحياتنا.
بالليل، لقيت حسام قاعد على أرض الأوضة بيبص في أبلكيشن البنك وهو مصدوم:
— «لازم أقولك على حاجة.. من 8 سنين سحبت قرض بـ 300 ألف جنيه عشان رؤوف، وأمي أقسمتلي إنها هتدفع الفوائد.»
— «ودفعت؟»
— «دفعت أول شهرين بس.. وأصل القرض زي ما هو، والفوائد بتتسحب من حسابي بقالها سنين.»
— «يعني فهمت خلاص؟ استخدموني أنا كـ “محفظة”، واستخدموك أنت كـ “ابن طائع ومغفل”.»
حسام عيط.. كانت أول مرة يبطل يدافع عنهم:
— «قوليلي أعمل إيه؟»
— «أولاً، ما فيش مليم يخرج من الحساب إلا بعلمنا إحنا الاثنين. ثانياً، تقف جنبي لما المستور يتكشف.»
بعدها بأسبوع، كان عيد ميلاد حمايا طاهر الـ 70، مع سبوع ابن رؤوف. حماتي أأجرت قاعة صغيرة في نادٍ في التجمع وجمعت اكتر من 30 فرد من العيلة. دخلت أنا وحسام ومعانا ملف إبليس. حماتي بصتلي بقرف وقالت:
— «طالما جيتي، افضلي واقفة على الباب لمي النقطة والهدايا.»
— «لا.. أنا جاية أوزع أنا المرة دي.»
حسام وزع صور من كشف الحساب والتقرير المالي اللي عملته، وأنا مسكت الميكروفون:
— «طول 8 سنين كنت بصرف على العيلة دي، وكان بيتقال عليا وعلى بنتي إننا ما نساويش. دي التحويلات والتوارخ والمبالغ.»
القاعة كلها سكتت، السكون كان قاتل.
— «وده إيصال أمانة بـ 600 ألف جنيه على رؤوف، وعقد الأرض والمزرعة اللي كانت مفروض حماية للعيلة كلها، واتكتبت باسم رؤوف لوحده.»
رؤوف حاول يخطف الملف من إيدي، بس حسام وقفله في وشه:
— «إياك تمد إيدك!»
عفاف صرخت وقالت إن كله كذب. ساعتها شغلت الفويس اللي سجلتُه يوم ليلة رأس السنة. صوتها ملأ القاعة وهي بتقول إن ندى ترتاح عشان جابت الولد، وأنا أشتغل واخدم عشان ما جبتش غير بنت.
عمات حسام ونسايبه نزلوا عينهم في الأرض، وبعضهم بدأ يصرخ في وشها:
— «أنتِ كنتِ بتعامليهم كده وهما شايلين مصاريفكم؟»
— «دي أمور عائلية مالكوش دعوة بيها!».. عفاف كانت بتزعق ووشها جاب ألوان.
رديت بكل ثبات:
— «بالظبط.. ومن النهاردة أنا شيلت إيدي من العيلة دي.»
طلعت ورقة أخيرة:
— «المحامية بتاعتي رفعت قضية بإيصال الأمانة. مش عاوزة هدايا ولا ورث ولا جمايل.. أنا عاوزة حقي الناشف.»
رؤوف وشه اتخطف ودخل في حالة ذهول.