بعد أربع شهور من ولادتي ج1
نزلت الجراج ودورت في الأكياس. الملفات كانت مرمية مع الحفاضات، والبوسطة القديمة، وإطارات الصور المكسورة. الهارد الخارجي بتاعي مكنش موجود.
في قاع واحد من الأكياس، لقيت فولدر أزرق مكتوب عليه أمان العائلة.
جواه كان فيه الضمان الشخصي بتاع التقرير الائتماني.
مبلغ القرض كان 4,800,000 جنيه.
والضمان كان الشقة بتاعتي.
التفويض المرفق بيمعي إني وافقت أضيف حازم في عقد الملكية. ختم النسر والتوقيع كان شبه توقيعي جداً يخدع أي حد يبص عليه بظاهر الورق.
بس أنا قضيت اليوم ده في قسم الرعاية بعد الولادة في المستشفى. أسورة الإيد، والسجل الطبي، وكاميرات المراقبة يثبتوا إني مكنتش برة المستشفى اصلاً.
صورت كل صفحة وبعتها لـ نهى.
وبعدين لاحظت إيميل مطبوع ومشبك ورا الضمان.
”إذا رفضت مريم العلاج الطوعي، فإن تصوير البيت يثبت الخلل العقلي والتشتت. وبمجرد الحصول على الوصاية المؤقتة، يستطيع حازم استكمال تعديل ملكية العقار نيابة عنها.”
تصوير البيت.
بصيت ناحية الكاميرا السودة اللي نادية كانت ركبتها فوق الرف، بحجة إنها تتفرج على العيال لما تكون مش موجودة.
مكنتش متوجة ناحية سراير الأطفال.
كانت متوجهة ناحية الكرسي اللي بقعد أرضعهم عليه بالليل.
اللمبة الصغيرة اتغيرت من أزرق لأحمر.
حد كان بيراقبني بث مباشر.
وبعدين السبيكر طلع منه صوت، وصوت حازم أجا من برة البيت:
“سبي الفولدر من إيدك يا مريم. أنتِ بتصعبيها على نفسك أكتر.”
الجزء الرابع: ملفات الكاميرا
مسِبتش الفولدر.
شيلت فيشة الكاميرا.
نادية جريت ناحية الرف: “دي عشان نراقب الأطفال!”
”دي عشان تراقبوني أنا.”
شيلت كارت الميموري قبل ما توصل لي، حطيته في جيبي، وناديت على إلهام تنزل. وقدام إلهام، قلت لنادية تمشي وترجع المفتاح.
”ده بيت ابني!”
”ده بيتي أنا، ومفيش إذن ليكي تدخلي هنا تاني.”
بصت ناحية أوضة الأطفال، يمكن متوقعة إني أضعف لما أفتكر إني هفقد مساعدتها.
بس أنا كنت عرفت خلاص المساعدة دي ثمنها إيه.
رمت المفتاح على الأرض ومشت.
بعد ما مشت، كلمت النجار غير الكالون، وكلمت نهى، ودكتورة مايسة — بالترتيب ده.
نهى وصلت ومعاها سكانر محمول. صورنا أوراق القروض، وصور جروب الواتساب، وحسابات البنك، وكارت الكاميرا. قالت لي ممسحش ولا أعدل أي حاجة.
”هما بيبنوا روايتين،” نهى قالت. “واحدة للبنك، إنك وافقتِ بكامل إرادتك تضمني القرض. والثانية للمحكمة، إنك مريضة وغير ذات أهلية لإدارة حياتك. التناقض ده في صالحنا، بس بشرط نحافظ على الأدلة دي زي ما هي.”
كارت الكاميرا كان عليه مئات المقاطع.
اتفرجت على نفسي وأنا برضع ثلاثة أطفال، بغسل الببرونات، برد على الإيميلات، وببكي من التعب لما بكون فاكرة إن محدش شايفني. العيال كانوا دايماً شبعانين، نظاف، وفي أمان. بس حد كان قص 17 مقطع وحطهم في فولدر اسمه تجاوزات مريم.
في واحد منهم، نادية كانت واقفة برة الكادر وتقول لي إن حازم ندمان إنه اتجوزني. المقطع كان بيبدأ بس أول ما أبتدي أعيط.
وفي مقطع ثاني، حازم كان بياخد تليفوني ويرفض يرجعه لحد ما صوتي يعلى. المقطع المحفوظ كان جايب صوتي العالي بس.
وكان فيه فيديو لنادية وهي برمِي البوسطة المقفولة على الأرض وتصورني وأنا بصالها بذهول وتشتت.
أوسخ مقطع كان مدته 41 ثانية. كنت قاعدة على الكنبة وبقول: “أنا مش قادرة أكمل لوحدي.” النسخة المقصوصة بتاعت حازم كانت بتخلص هنا.
بس الفيديو الأصلي كان مكمل.
”ولا يهمك،” إلهام كانت بتقول من برة الكادر. “سيبيني أعمل الرضعة الجاية وأنتِ ادخلي نامي شوية.”
أنا ابتسمت وشكرتها وشيكت على سراير العيال قبل ما أطلع أنام.
الفيديوهات اللي كانوا ناوين يستخدموها ضدي أثبتت عكس كلامهم تماماً.
الساعة 10:06 بالليل، رقم غريب اتصل بي.
”مريم؟ أنا فريد القاضي.”
والد حازم كان ساب العيلة من أربع سنين. نادية كانت بتقول إنه سابهم بعد قرارات مالية طائشة. وحازم كان بيقول عليه حرامي.
”جبت رقمي منين؟”
”شروق كلمتني. قالت إن حازم استخدم اسمك.”
سكت.
فريد اتنهد: “هو استخدم اسمي أنا الأول.”
تاني يوم الصبح، اتقابلنا في مكتب نهى. فريد كان عنده 65 سنة بس شكله أكبر من الصور اللي كنت فاكراها. جاب معاه شنطة حديد ضد الحريق.
جواها كان فيه كشوف حسابات، وأوراق شركات، وإيميلات من ست سنين فاتوا. حازم كان عمل شركة تأجير معدات باستخدام هوية أبوه فريد وتراكم عليه ديون بـ 960,000 جنيه. نادية عرفت قبل فريد.
وبدل ما تبلغ عن حازم، ضغطت على فريد يكسر شهادات الاستثمار بتاعته ويغطي الخسارة.
ولما رفض، قالت للعيلة إنه سرق ابنهم.
”ليه مقاومتهمش؟” سألت.
”قاومت. في السر. بس نادية قالت لي لو فضحت حازم، عمري ما هشوف أحفادي. مكنش فيه أحفاد وقتها، بس أنا صدقتها.”
داني فلاشة.
”دي تسجيلات لحازم وهو بيهددني ونادية معترفة إنها عارفة. احتفظت بيهم عشان عارف إنه في يوم من الأيام هيختار حد ثاني يعيد معاه نفس اللعبة.”
والحد الثاني ده كان أنا.
فريد كان معاه كمان إيميل حازم بعته من أسبوعين:
“ميعاد رجوع مريم القاضي اقترب. لازم نخلص ضمان الشقة قبل ما نظام مطابقة الموردين بتاع المراجعة يشتغل.”
الجاكيت، وجواب الاستقالة، وإلغاء الحضانة، واجتماع العيلة… كل ده كان عشان ميعاد واحد.
كانوا محتاجين حياتي المهنية تختفي قبل ما برنامج المراجعة بتاعي يكتشف الشركة اللي معموله باسمي.
الساعة الضهر، دكتورة مايسة كلمتني من خط آمن.
”مراجعة الموردين بقت رسمية دلوقتي،” قالت. “إحنا جمدنا الدفعة الجاية لشركة المريديان.”
”كام؟”
”ثلاثة مليون ومائتين ألف جنيه.”
حازم كان بيحاول يحبسني في البيت عشان رقم قريب من النص مليون.
قبل ما مايسة تقفل، ضافت: “مريم، تعليمات تحويل المبلغ ده اتغيرت إمبارح.”
”لحساب مين؟”
”نادية القاضي.”