المدرسة

الشهر اللي بعده بقوا 7..

وبعدها جه أب..

وبعدها جدة.

​أنا ما بقيتش محامية ولا ناشطة حقوقية.. أنا لسه زي ما أنا بقطع ورق وبجهز كروت أفراح وبجري ورا الزباين عشان الفلوس المأخرة. بس اتعلمت حاجة مهمة أوي ما كنتش أعرفها: لما الشخص المفروض إنه قادم ومسيطر يكون مسيطر على الحكاية، أول خطوة في حماية نفسك وولادك هي إنك تصدق اللي خايف، وتوصل صوته.

​في ليلة من الليالي، لقيت نور قاعدة بتعمل واجباتها على السفرة.

كان فيه كبسولة بلاستيك صغيرة محطوطة على الكشكول بتاعها.

قلبي وقفت من الخضة:

— نور! البتاعة دي جابتيها منين؟!

​نور رفعت عينها وابتسمت.

فتحت الكبسولة وطلعت منها ورقة صغيرة.

“النهاردة طلبت مساعدة قبل ما أخاف.”

​حطيت إيدي على بؤي والدموع في عيني.

— الدكتورة النفسية قالتلي إني أقدر أغير الذكرى.. مش هقفل اللي حصل، بس هختار هو معناه إيه بالنسبة لي دلوقتي.

قعدت جنبها:

— ومعناه إيه دلوقتي يا حبيبتي؟

​نور فكرت ثانية وقالت:

— معناه إني ما بقيتش لوحدي.

​أحمد دخل علينا وبإيده 3 كوبايات شربات دافئ وهو بيشتكي بضحك إننا بنعيط من غير ما نستناه.

ليلتها قعدنا ناكل ونضحك في المطبخ، ولأول مرة أفتكر موضوع الكبسولة ده من غير ما أحس إن صدري بيتقفل أو مش عارفة أتنفس.

​عمري ما هنسى الفجر اللي الدكتور طلع فيه الورقة من بطن بنتي وهي بتطلب المساعدة.. ولا هنسى اللي قالوا عليها “مجرد هزار”، ولا اللي حاولوا يشتروا سكوتنا بفلوسهم، ولا اللي هاجمونا أول ما قررنا نرفع راسنا وما ننساقش.

​بس هفكر دايماً البنت اللي حطت الفلاشة في الظرف الأصفر، والأم اللي قررت تشهد معانا، وجوزي اللي وقف في وش الابتزاز، ونور وهي ماشية رافعة رأسها وداخلة مدرستها من جديد.

​سلطة داليا كانت باينة كبيرة مرعبة لأن كل واحد فينا كان خايف وواقف لوحده..

بس أول ما بدأنا نتكلم ونقف مع بعض، البالونة اتفرقعت.

​لو كنتوا مكاني.. كنتوا هتفضحوا كل حاجة من أول لحظة قدام الناس كلها؟ ولا كنتوا هتتدوروا على طريقة تانية تحموا بيها ولادكم؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *