المدرسة
دموعي نزلت بسكوت من غير صوت.
ريتاج طارق.. بنت داليا الألفي، رئيسة مجلس الآباء في مدرسة “المستقبل الدولية”، الست اللي بتصرف على كل حفلات المدرسة، وليها كلمة على الكبير والصغير وبتدخل مكتب الناظر من غير ما تخبط.
تاني يوم الصبح، كنت واقفة في مكتب الناظر ومعايا صور التقرير الطبي، وصور الكتب، وصفحات الأجندة. المشرفة بصلتلي ببرود وهي بظبط نظارتها:
— أنا مقدرة موقفك يا مدام ندى، بس نور ماشورتش على حد باسمه.
— بنتي كانت هتموت في الطوارئ!
— المراهقين في السن ده بيهزروا هزار غشيم شوية..
— لما يكتموا نفسها ويجبروها تبلع بلاستيك يبقى اسمه هزار؟!
الباب اتفتح فجأة.
دخلت داليا الألفي بلبس أنيق وشنطة ماركة، وفي إيدها ملف.
— أهلاً يا ندى.. خير؟ سمعت إن نور تعبت شوية.
— مين قالك؟
ابتسمت بثقة مستفزة:
— احنا هنا بنعرف كل حاجة.
حكيت عن اللي حصل ومن غير ما أجيب سيرة بنت.
داليا ضحكت بتهكم:
— يا ريت ما تحاوليش ترمي بلاوي بنتك ونفسيتها المريضة على البنات المتفوقات في المدرسة.
وقفت مكاني مش مصدقة:
— أنا ما جبتش سيرة “ريتاج”!
ابتسامتها اختفت فجأة وشها اتغير:
— ظبطي كلامك يا مدام.. الاتهامات الباطلة بتدفع صاحبها ثمن غالي أوي.
في نفس اليوم بالليل، لقيت نفسي ممسوحة من جروب الواتساب بتاع أمهات الفصل، وبنتين كتبوا كلام يلمح إنني بطالب بفلوس وتعويض. وبعدها بساعتين، أحمد جوزي جاله اتصال في شغله: نقل فوراً لفرع الشركة في أسوان يا إما يقدم استقالته.
— مفيش هناك أي مكان لدرجتي الوظيفية يا ندى.. — أحمد قالها وهو مصدوم — حد كبير اتدخل.
بعد أسبوع، جالي فويس نوت من ست اسمها إيمان، بنتها سابت المدرسة السنة اللي فاتت. في التسجيل كان صوت ريتاج واضح وهي بتضحك بقلة أدب:
— لو مابلعتيش دي فوراً، مامي هتقفل محل باباكي وتشردهم في الشارع.
نفس أسلوب التهديد.. ونفس القذارة.
بس قبل ما إيمان تقدر تروح معايا النيابة، راجل غريب زار جوزها في المحل في العتبة وسأل عن بنتها بالاسم. إيمان كلمتني وهي بتصرخ من الرعب:
— سامحيني يا ندى.. أنا عندي عيال وعايزة أربيهم.. مش هقدر أقف معاكي.
في الليلة دي حسيت بقلة الحيلة وكنت هسلم.
بعد 3 أيام، وأنا قاعدة لوحدي بالليل في الورشة الصغيرة بتاعتي اللي بعمل فيها كروت أفراح وهدايا هاند ميد، سمعت صوت حاجة اتحدفت من تحت الصاج بتاع الباب.