المدرسة
حصري لصفحة روايات رولا
المدرسة قالت “دي مجرد هزار” على اللي عملوه في بنتي؛ وبعد 4 أيام عرضت الفيديو قدام الكل، وأم البنت المعتدية فقدت اعصابها تماماً.
— يا بابا، أنا بموت! حاسة بنار في بطني!
صرخة بنتي شقت هدوء البيت الساعة 11:07 بالليل. جريت حافية على أوضتها ولقيت “نور” متكومة على الأرض، ماسكة بطنها بإيديها الاثنين، شفايفها بيضا زي الطباشير وشعرها لازق على قورتها من كتر العرق. أحمد جوزي خرج ورايا وهو لسه بيغالب النوم، بس أول ما شاف منظرها أفقاد وعيه من الصدمة:
— ما تحركيهاش جامد يا ندى! أنا هدور العربية فوراً!
شيلناها بالعافية ونزلنا جري من شقتنا في التجمع عشان نلحق الطوارئ. طول السكة نور كانت ماسكة في إيدي بإيد بتترعش، وكل تنهيدة طالعة منها كانت بتقطع في قلبي.
بعد تحاليل وإشاعات ومنظار استكشافي، خرج الدكتور وهو ماسك كيس بلاستيك شفاف:
— يا مدام، احنا طلعنا الجسم ده من معدة بنتك.
جوه الكيس كان فيه كبسولة بلاستيك صغيرة، من بتاعة اللعب الرخيصة اللي بتتباع في السوبر ماركت. الدكتور فتحها بملقط وطلع منها ورقة مبلولة ومطبقة.
فردتها بلمس خايف.
”لو قلت لماما هيأذوها.. لحقوني.”
خط نور. مفيش شك.
— هي بلعت البتاعة دي لوحدها؟!
الدكتور هز رأسه بنفي وهو بيبصلي بجدية:
— الأنسجة فيها كدمات تدل إنها اتجبرت تتطلعها بالعافية. لما تفوق اتكلموا معاها بالراحة.. ولازم تبلغوا الشرطة.
في اللحظة دي، الخوف اللي جوايا اتقلب لنار بتاكل في صدري.
أول ما نور فتحت عينيك، قعدت جنبها على السرير واخدت إيدها:
— حبيبتي.. قوليلي مين عمل فيكي كده؟
وشها اصفر أكتر ودارت عينها:
— معرفش يا ماما.. محدش عمل حاجة.
— نور.. الدكتور طلع الورقة اللي جوه الكبسولة.
غطي وشها باللحاف لحد مناخيرها وبدأت تعيط:
— عشان خاطري يا ماما بلاش تروحي المدرسة.. والله لو روحتي هيعملوا فينا حاجة وحشة!
على أول الضوء رجعنا البيت. وهي نايمة من التعب، دخلت أوضتها وبدأت أدور في حاجتها. في كتاب المدرسة لقيت مكتوب بالماركر الأسود: “يا معفنة.. ما تقعديش جنبنا”. وفي كتاب تاني اسمها مشطوب بعنف. ولما فتحت ضلفة الدولاب، لقيت أجندة صغيرة مستخبية ورا الهدوم.
”النهارده أكلت سندوتشاتي في الحمام.. ريتاج قالتلي لو قعدت جنبهم تاني هتبعت ناس لأمي. هي مامتها واصلة ومتقدرش عليها.. أنا خايفة على ماما.”