المدرسة
في اللحظة دي افتكرت كلمة كانت قالتها واحدة كانت ماسكة أمانة الصندوق في مجلس الآباء من فترة: إن المدرسة بتدفع الملايين في عمليات صيانة وهمية وموردين بياخدوا أرقام خيالية.
روحت للست دي، كان اسمها “صفاء”.
أول ما شافت الفواتير والتقارير المالية اللي قدرنا نسحبها من موقع هيئة الأبنية والجمعية:
— الشركتين دول بأسماء مختلفة، بس الورق الرسمي بيقول إنهم بتوع نفس العيلة!
— عيلة مين؟
— عيلة داليا الألفي وجوزها.
قعدنا نراجع مصاريف شهور.. تجديدات ومباني مدفوع حقها مرتين، وأكل وبوفيهات بأسعار مبالغ فيها، وفواتير “استشارات” ملهاش أي وجود.
صفاء وافقت تشهد معايا في النيابة.
وبعدها وصلنا لمورد قديم كان معاه سكرين شوتس ورسايل من داليا وهي بتجبره يزود المبالغ في الفواتير عشان يضمن إن العقد بتاعه يجدد.
دي كانت الضربة القاضية.
الموضوع اتحول من مجرد تنمر وعنف مدرسي.. لقضية فساد مالي وتزوير واختلاس.
سلمنا كل المستندات والأدلة للنيابة العامة ونيابة الأموال العامة، ولصحفية تحقيقات شاطرة في القاهرة، بشرط إن اسم “نور” ما ينزلش في الصحافة.
بعد 3 أيام، وأنا وبنتي وأحمد بنفطر، لقينا التليفزيون جايب بث مباشر من قدام باب المدرسة:
“النيابة العامة تبدأ التحقيق في اتهامات بتسهيل الاستلاء على المال العام والتستر على وقائع عنف داخل مدرسة المستقبل الدولية.”
وبعدها جابوا صور لعربيات الشرطة وهي بتشيل صناديق مستندات من شركة تابعة لداليا الألفي.
أحمد حط كوباية الشاي من إيده وهو بيبص للشاشة:
— هي كده فعلاً فقدت أعصابها وعقلها.
تليفوني رن في نفس اللحظة..
كانت داليا.
— اسحبي البلاغات دي فوراً، وأنا هرجعلك كل جني خسرتموه، وزيادة عليه كمان!
— أنا مش عايزة فلوسك الحرام.
— فكري في مستقبلك ومستقبل بنتك!
— ما أنا عشان فكرت في بنتي.. عملت كل ده.
داليا بطلت تتصل بي خالص لما عرفت إن النيابة بقت معاها الرسائل بتاعة الموردين، وإقدارات العائلات التانية.
المدرسة حاولت في الأول تلبس الموضوع كله لداليا وتطلعها إنها تصرفت من رأسها، بس صفاء سلمت للنيابة المحاضر اللي فيها موافقة الإدارة على صرف المبالغ من غير مراجعة. والمشرفة اللي كانت بتقولي “المراهقين بيهزروا” اعترفت في التحقيق إنها أخدت تعليمات مباشرة من الإدارة بتطنيش أي شكوى ضد ريتاج.