المدرسة
لقيت ظرف أصفر مقفول، وجواه فلاشة ميموري وورقة مكتوبة بخط طفلة:
”آسفة إني اتأخرت.. نور ماكانتش بتكذب.”
إيدي كانت بتترعش وأنا بحط الفلاشة في اللابتوب.
الفيديو كان متصور جوه معمل العلوم.. نور كانت محشورة بين التربيزة والحيطة، وريتاج ماسكة فكها بتعفص فيه، وبنت تانية ماسكة أزازة مياة.
— افتحي بقك! لو بلعتيها محدش هيقرب لأمك ولا لشغل أباكي!
وشفت بنتي وهي بتبلع الكبسولة ودموعها نازلة مغرقة وشها.
في اللحظة دي، الدموع جفت من عيني. والوجع اتقلب لجمود.
مدرسة “المستقبل” كانت عاملة حفلة التبرعات السنوية الكبيرة بعد 4 أيام بالضبط..
وداليا الألفي كانت هي ضيفة الشرف الرئيسية.
أحمد شاف الفيديو 3 مرات ورام اللابتوب مقفول بصدمة:
— لو سلمناه لإدارة المدرسة الأول، الموضوع هيدفن تحت الأرض ومش هنسنع عنه حاجة.
— يبقى مش هيروح للمدرسة.. هيروح للكل.
حفلة التبرعات السنوية كانت هتجمع كبار رجال الأعمال، وقيادات من وزارة التربية والتعليم، ومئات من أولياء الأمور. أحمد كان يعرف واحد صاحبه شغال مع شركة الصوت والضوء والتجهيزات الشاشة في الحفلة. ما طلبناش منه يغير أو يزيف حاجة، كل اللي طلبناه إنه يسهلي دخول الفلاشة للمسؤول عن العرض التقني قبل الحفلة بكام دقيقة.
يوم الحفلة، لبست يونيفورم أسود زي بتاع عمال البوفيه والمطاعم، ودخلت من باب الخدمات مع العمال. كان معايا نسختين من الفيديو، والأصل شايلاه في مكان أمان بره المدرسة خالص.
داليا الألفي طلعت على المسرح وسط تصقيف حار ورنان من كل القاعة. مسكت المايك وقالت بثقة:
— ولادنا لازم يتعلموا الاحترام، والتعاطف، وحماية الضعيف قبل أي شيء…
أنا كنت مستنية الجملة دي بالذات.
فجأة، الشاشة العملاقة اللي وراها اتطفت، وظهر مشهد معمل العلوم..
صوت ريتاج يرن في القاعة كلها:
— افتحي بقك! لو بلعتيها محدش هيقرب لأمك ولا لشغل أباكي!
القاعة كلها سكتت، الهدوء بقى يرعب.
وبعدها جه صوت “نور” وهي بتستعطفهم وبتبكي بحرقة.
ست من الحاضرين صرخت، وناس كتير مسكت موبايلاتها وبدأت تصور الشاشة. داليا إيدها اترعشت والمايك وقع منها على الأرض.
— الكلام ده متبرك!! ده فيديو مفبرك!
الفيديو كمل لحد ما نور شربت المية بالعافية عشان تبلع الكبسولة البلاستيك.
أم من الأمهات وقفت من مكانها وصرخت في داليا: