أهل جوزي أصروا إنّي أقعد على ترابيزة لوحدي

​ومع استمرار الفطار، عملت مجهود واعي إنّي أتكلم مع الكل. اتكلمت مع ولاد عم مازن، وهزرت مع عمته، وحتي ساعدت في لم الأطباق بعد الفطار عشان أوريهم إنّي مش حد يتركن على جنب.
​بس كل ما كنت بعمل أكتر، كل ما كانوا بيترعبوا ويتوتروا أكتر.
​كل ما أدخل في حوار، يقلب بثرثرة وسكوت بايخ وفي الآخر يموت. كأنهم مش قادرين يستحملوا وجودي.
​كل ما أضغط، كل ما يرجعوا لورا.
​كنت حاسة بالتنشنة بتزيد، ومكنتش عارفة هستحمل أد إيه قبل ما الانفجار المحتوم يحصل.
​بس مكنش فارق معايا.
​أنا بقيت أعمل جوي بنفسي دلوقتي. وهستمتع بالرحلة دي، حتى لو فيها موتي.
​بالليل، افتكرت إني خلاص وصلت الفكرة.
​شربت عصير مع مازن وأخواته وقعدنا نضحك، وبحاول أخلي الجو خفيف وجميل. بس كنت شايفه العيلة عمالة تزيد توتر. كل ما أتكلم أو أضحك، يبصوا لبعض كأنهم مستنيين أطلع أو أهبب حاجة.
​الموضوع جاب آخره لما “كريمة” زنقتني في المطبخ.
​قالت بصوت واطي بس صارم: “إنجي، أنتِ لازم تطلعي من الدور ده وتبطلي.”
​سألت وأنا مستغربة بجد: “أبطل إيه؟”
​قالت وعينيها بتبص بضيق: “تبطلي تحاولي أوي كده. الموضوع بقى بايخ ومش مريح. إحنا كويسين زي ما إحنا.”
​رفعت حتجب: “بس أنا مش كويسة وزي ما أنتوا! لو أنا هكون جزء من العيلة دي، فانا أستحق شوية احترام.”
​وشها احمر وكانت هتفتح بقها تقول حاجة.
​بس قبل ما تنطق، مازن دخل في النص.
​”يا أمي، خلاص بقى! إنجي مش بتحاول تبوّظ الحاجة، هي بتتصرف بطبيعتها.”
​بس كريمة مكنتش خلصت.
​بصتلي وعينيها بتولع نار.
​”يمكن لو كانت فاهمة الأصول وعيلتها مربياها على نظام العيلات، مكنتش عملت مشاكل.”
​أخدت نفس عميق، وبجبر نفسي أفضى هادية.
​دي مقتعدتش خناقة مع كريمة بس، دي بقت العيلة كلها، وكنت عارفة إنّي لو مقفتش لروح دلوقتي، عمر ما هآخد الاحترام اللي أستحقه.
​بس ساعتها الحاصل غير المتوقع.
​شفت عين مازن بتلمع بحاجة مقتدرتش أفهمها.
​هو كان مكسوف مني؟
​اللحظة علقت في الجو، وحسيت بتقلها.
​وكان لازم أختار.
​هل هكمل ألعاب معاهم، ولا هوريهم كلهم إيه اللي بيحصل لما يستهينوا بيا؟
​التنشنة في المطبخ كانت لا تطاق.
​كريمة كانت لسه واقفة، عينيها مثبتة عليا كأني عملت أكبر جربمة في التاريخ.
​ومازن.. مازن واقف ساكت.
​قلبي كان بيدق بسرعة ووشي بيولع نار من المزيج بين الإحباط والغضب.
​مكنتش مصدقة بجد إن بعد كل اللي حاولت أعمله، وبعد كل المجهود ده عشان أتأقلم، يكون ده الرد.
​بصيت لمازن.
​”انت بجد واقف ساكت وهتسيب ده يحصل؟”
​مردش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *