أهل جوزي أصروا إنّي أقعد على ترابيزة لوحدي
مكنش محتاج يرد.
سكوته كان أبلغ من أي كلام.
كنت شايفه إنه مش مستعد ياخد موقف، على الأقل مش علنًا.
صدري اتخنق، وحسيت بالحقيقة بتنزل عليا.
يمكن أنا الوحيدة اللي فارق معاها التغيير. يمكن هما كده وطبعهم كده وعمري ما هكون على هواهم.
مكنتش أقدر أقعد هنا، مش بالطريقة اللي بيعاملوني بيها دي.
بس بدل ما أقعد أتخانق أكتر أو أزود المشاكل، أخدت قرار.
جت في بالي فكرة كنت عارفة إنها هتزلزل الدنيا، بس مكنتش متأكدة لو كنت مستعدة للعواقب.
ساعتها افتكرت حاجة، حيلة دايماً بتنجح معايا لما بحس بإحباط وقلة حيلة: السوشيال ميديا.
استأذنت من المطبخ، وبحاول أطنش الجو المكهرب وأنا معدية من جنبه في الريسبشن حيث كانوا كلهم متجمعين.
الكل كان مركز في عالمه الصغير ولا حد تكرم يبصلي حتى، ومقدرتش أمنع نفسي إني أحس بشوية غرور.
أنا خلصت من دور الشبح الشفاف.
أول ما دخلت أوضتنا، مسكت تليفوني وفتحت الفيسبوك والانستجرام.
صوابعي كانت بترتعش وأنا بكتب، بس كنت مصممة أعمل موقف، وأعرفهم إني مش مجرد شخصية هامشية في الدراما الرخيصة بتاعتهم.
بدأت أكتب البوست، والكلام كان نازل أسهل مما توقعت.
كتبت: “أوقات لازم تعمل جوك بنفسك لما محدش يعزمك على الحفلة. لما الناس تعاملك كأنك ماليش قيمة، أوجد قيمتك بنفسك. #جو_العيلة #نكد_العيلات”.
نزلت البوست قبل ما أرجع في كلامي.
الكابشن كان قصير، بس الرسالة كانت واضحة زي الشمس.
مش هقعد أستنى موافقتهم ورضاهم. يقدروا يطنشوني، بس أنا مش هعلب بقواعدهم تاني.
لقليل من الوقت، قعدت باصة للتليفون ومتابعة البوست وهو بينزل.
قلبي كان بيدق في صدري والإشعارات بدأت تطلع إن الناس بتعمل لايكات.
حسيت بنصر صغير، كأني أخيراً عملت حاجة أثبت بيها نفسي.
بس الدراما الحقيقية بدأت بعد كده على طول.
معدتش 5 دقائق وسمعت خطوات مازن جاية في الطابق.
خبط على الباب ودخل، وكنت شايفه وش الخيبة المعتاد على وشه.
”إنجي،” بدأ كلامه وصوته مليان قلق وتعب. “انتِ عملتي إيه؟”
حتى مبرفعتش عيني من التليفون.
”قصدك إيه؟ نزلت بوست عادي على الميديا، مش حوار يعني.”
”انتِ بجد بتنزلي عننا وعن عيلتي على الفيسبوك؟” سأل وصوته متضايق أكتر مما توقعت. “انتِ بتنشري غسيلنا الوسخ قدام الناس كلها!”
حطيت التليفون وبصيت في عينه أخيراً.
”أوه، أسفة جداً! مكنتش اعرف إن معاملتكم ليا كأني غريبة كانت سر العيلة المكرّم اللي المفروض أخبيه! مش طبيعي تتوقع مني أسكت وأستحمل يا مازن. أنا خلصت من دور الطيبة.”