الفصل السادس عشر عادوا جميعا الى المنزل..أصر نضال ان تسكن نيرة معه ولا تعود لمنزل والدها حيث لا احد هناك لتعيش معه..كانت نيرة تشعر بخيبة الامل عندما غادرت المستشفى ولم ترى يزيد ولكنها اخفت مشاعرها واستأذنت منهم كى تصعد الى حجرتها لترتاح..فى حين غادر فهد وزوجته الى منزلهم..اتجه نضال ليصعد الى حجرته متوقعا صعود رهف معه ولكنه وجدها متوقفة ..نظر اليها بحيرة قائلا: مش هتطلعى ترتاحى شوية؟ اومأت برأسها قائلة: هحصلك علطول بس هكلم ماما اطمن عليها واقولها انى رجعت من السفر أصلها وحشتنى أوى شعرت بتغير ملامحه وتحولها للجمود وهو يقول : براحتك ثم تركها وصعد فى حين تعجبت هى من تغيره..هزت كتفيها فى حيرة..وهى تخرج هاتفها لتتصل بوالدتها وما ان أجابتها حتى قالت فى سعادة: اذيك ياحبيبتى ..وحشتينى أوى قالت سهام فى سعادة: انتى كمان ياقلبى..عاملة ايه مع عريسك يابنتى؟ قالت رهف: كله تمام ياماما..بالمناسبة احنا رجعنا من شرم عقدت سهام حاجبيها قائلة فى قلق: رجعتوا ليه يابنتى؟حصل حاجة..نضال عملك حاجة؟ عقدت رهف حاجبيها فى حيرة قائلة: لأ طبعا ياماما..هيعمل ايه يعنى؟ ..احنا بس رجعنا عشان ..عشان نيرة تعبانة شوية زفرت سهام بارتياح قائلة: الف سلامة عليها ياحبيبتى..هبقى اجيلك بكرة اخدك ونروحلها عشان نزورها ونعمل الواجب قالت رهف بتوتر: هى قاعدة معانا ياماما عشان محتاجة حد ياخد باله منها قالت سهام: كدة أحسن يابنتى..خلاص هجيلك بكرة اشوفها واطمن عليكى انتى كمان ابتسمت رهف قائلة: هستناكى بكرة ياست الكل..سلام قالت سهام: سلام ياحبيبتى أغلقت رهف الهاتف وهى تتعجب من قلق امها الذى ظهر فى صوتها..الى جانب قلق رهف من كدمات نيرة وتساؤل والدتها عنها ..ثم ما لبثت ان اطمأنت وهى تقول لنفسها: الميكب يارهوفة ..هيدارى كل حاجة ابتسمت وهى تصعد الى الحجرة..فى نفس الوقت كان نضال يتحدث هاتفيا مع فهد ..قال فهد: انا بس نسيت اقولك..الصراحة الموضوع غريب وانا مش فاهم حاجة..لو كنت شفت ارتباك مدام سهام لما دخلنا عليها وايدها فى ايد بابا..كنت استغربت زينا ابتسم نضال فى سخرية ففهد لا يعرف ما يعرفه نضال لذا قال بهدوء: متستغربش يافهد..هى بس مدام سهام وصمت للحظة ليستطرد قائلا فى سخرية: حنينة حبتين قال فهد: تمام يانضال..انا هقفل دلوقتى عشان هنتعشى ابتسم نضال قائلا: بألف هنا..سلام يافهد وأغلق الهاتف وهو يسمع صوت الباب يفتح لتدخل رهف الحجرة ..وتخلع حجابها ليقول نضال فى سخرية: خلصتى مكالمتك مع مامتك..ايه..قلتلها على اخبارنا..ما هى الست الوالدة لازم تعرف كل حاجة ...وبعدين تديكى نصايحها الغالية اللى بتعرفى تميلى بيها عقل جوزك..صح؟ عقدت رهف حاجبيها قائلة فى صدمة: مالك يانضال بتكلمنى كدة ليه؟وازاى تتكلم عن ماما بالشكل ده؟انت شارب حاجة ولا ايه؟ اقترب منها بسرعة وامسك يدها بقوة فتأوهت فلم يهتم وهو يقول بغضب: انتى الظاهر نسيتى نفسك ونسيتى انتى متجوزة مين؟انا نضال ياهانم ..نضال اللى الكل بيترعب منه وبيعمله الف حساب ولما بيقلب بيبقى وحش..وحش معندوش قلب نظرت اليه بأعين دامعة وهى تقول بصوت ضعيف: انا عملت ايه لكل ده؟ آلمته دموعها وذبحه ضعفها فترك يدها ولكنه ظل متظاهرا بالقسوة وهو يقول: انا حبيت بس افكرك عشان متتخطيش حدودك تانى..وياريت أسرار بيتنا متطلعش برة..ويلا نامى عشان عايز انام تحركت بجمود واخذت ملابسها من الدولاب ثم دخلت الى الحمام لتأخذ حماما دافئا يريح أعصابها ..انهت حمامها وتنفست بعمق قبل أن تخرج من الحمام وجدت نضال يتابعها بعينيه..شعرت بتأثيرها عليه ولكنها لم تهتم..اقتربت من مكان نومها وخلعت روبها لتدخل الى السرير بهدوء..وجدت نضال يقترب منها..يتلمس وجهها برقة ويقبلها بنعومة فى رقبتها فأغمضت عينيها ..مددها على ظهرها واعتلاها يقبلها قبلات متفرقة على وجهها فلم يجد منها استجابة ..أحس بطعم الدموع المالحة على شفتيه ..توقف عن تقبيلها ونظر اليها ليراها تبكى..أوجعته دموعها ولكنه أقنع نفسه أنه لا يهتم..عاد لتقبيلها ولكن تلك المرة بقسوة فأشاحت بوجهها ليمسك بذقنها وهو يعيدها اليه لتتواجه مع عينيه الغاضبتين قائلا: قلتلك قبل كدة..مش بمزاجك على فكرة..ده كان اتفاقنا ..احنا اتجوزنا عشان نجيب وريث نظرت اليه نظرة باردة وهى تقول: وانا كمان بقولهالك للمرة التانية.. انا تحت امرك تأملها لثانية يشعر بالمرارة فى حلقه لتقسو عينيه ويبتعد عنها قائلا ببرود: نامى يارهف..نامى قبل ما اعمل حاجة نندم عليها احنا الاتنين ثم اولاها ظهره لينام فأولته هى الاخرى ظهرها ودموعها تتساقط بصمت..كم تمنت ان تمنحه نفسها لتذوق معه حلاوة الحب ولكنها اليوم لا تستطيع..فلقد اهان والدتها واظهر لها جانب الوحش الذى تكرهه فيه..ولكن لابد وان هناك سببا يدفعه لذلك..ولابد ان تعرفه.....لابد ******** كانت نيرة تجلس فى حديقة المنزل تتأمل الزهور التى تعشقها ..شعرت بيد تربت على كتفها التفتت فوجدتها رهف..ابتسمت لها فبادلتها رهف الابتسامة وجلست بجوارها قائلة فى حنان: عاملة ايه دلوقتى ياحبيبتى؟ قالت نيرة: احسن الحمد لله قالت رهف: الحمد لله ياقلبى...قوليلى فطرتى؟ قالت نيرة: آه..فطرت مع نضال من بدرى..هو قالى مقلقكيش عشان منمتيش كويس..شكله بيحبك اوى يارهوفة..نضال من يوم ما اتجوزك وبقى واحد تانى خالص ابتسمت رهف ابتسامة لم تصل لعينيها وهى فى داخلها تقول: ده بيحبنى حب ..اقتربت الخادمة منهم لتسأل رهف أين تريد ان تضع لها افطارها فقالت رهف: لو سمحتى تجيبيلى كوباية عصير وبسكويت بس ..أنا هفطر هنا أومأت الخادمة برأسها وهى تذهب لتحضر ما طلبته رهف فى حين قالت نيرة: أنا آسف يارهف لو كنت بوظت عليكم شهر العسل بتاعكم بس غصب عنى والله قالت رهف: يابنتى هو كدة كدة بايظ نظرت اليها نيرة فى دهشة فابتسمت رهف بارتباك قائلة: بهزر انت مبتهزرش يارمضان ابتسمت نيرة فى حين استطردت رهف قائلة: احنا معندناش اغلى منك يانيرة ربتت نيرة على يد رهف بحب قائلة: ربنا يخليكوا لية ..انا كان عندى اخت واحدة يارهوفة ..مرات اخويا وعد..بس دلوقتى بقى عندى اتنين ابتسمت رهف قائلة: وانا كمان يانونة مكنش عندى اخوات خالص او عيلة احبها وتحبنى..مكنش فى حياتى غير ماما وبس..دلوقتى بقى عندى كل ده ابتسمت نيرة قائلة: وجوز بيحبك وبيموت فيكى كمان ابتسمت رهف مرددة كلماتها: وجوز بيحبنى و بيموت فية كمان قالت نيرة: ربنا يسعدكم ويرزقكم الذرية الصالحة ابتسمت رهف ولم تعقب ولكن بداخلها أحست بالمرارة..فالذرية هى كل ما يهم نضال اما هى فلا تهمه على الاطلاق بعد ان ظنت انها تمثل له شيئا..فوجئوا بصوت يزيد يقول فى هدوء: صباح الخير التفت اليه كل من نيرة ورهف..ابتسمت رهف بينما رمقته نيرة بتلك النظرة الطويلة التى تحمل عتابا..تأمل ملامحها بشوق فأشاحت بوجهها عنه وهى تنهض قائلة لرهف ومتجاهلة تماما يزيد: انا طالعة ارتاح شوية يارهف اومأت رهف برأسها فغادرت تتبعها عينا يزيد الذى تنهد ثم توجه بكلماته الى رهف قائلا: نضال بيبلغ حضرتك ان فيه حفلة انهاردة ولازم تستعدى ليها وطالب منى اروح معاكى السوق عشان تشترى فستان مناسب احست رهف بخيبة الأمل فيكفيها انها استيقظت صباحا لتجده غادر دون ان يقول لها اى كلمة او حتى يبدى اعتذاره عما قاله لها بالأمس..بل انه أرسل لها صديقه ليقوم بما كان من المفترض ان يقوم هو به..اخفت مشاعرها وابتسمت قائلة : ثوانى يايزيد هجيب شنطتى وآجى معاك أومأ برأسه فى حين حضرت الخادمة بالبسكوت والعصير فأكلت بسكوتة وارتشفت رشفتين من العصير بسرعة قائلة للخادمة : شوفى يزيد بيه يشرب ايه؟ واتجهت الى حجرتها..قالت الخادمة: تحب تشرب حاجة يايزيد بيه؟ هز يزيد رأسه نفيا قائلا: ولا أى حاجة ..شكرا ابتعدت الخادمة فنظر يزيد باتجاه نافذة نيرة ليجدها واقفة هناك ..تلاقت نظراتهم لثوان قاطعتها نيرة بأن أنزلت الستائر ليزفر يزيد بقوة قائلا: عارف انك بتلومينى ..وحاسس بردو انك لسة بتحبينى..بس مش قادر اعبر لك عن اللى جوايا قبل ما تكونى حرة..وقريب اوى هتكونى حرة ياحبيبتى *********** فين الزفتة دى كمان؟ نطق مازن بتلك العبارة فى غيظ وهو يغلق هاتفه بعد أن هاتف ميس للمرة العشرون وتليفونها خارج التغطية نظر الى الكأس بيده وهو يقول لنفسه: مش مهم ..هنفذ الخطة من غيرها..مع تبديل بسيط..وانهاردة يانضال ..انهاردة هدق اول مسمار فى نعشك وهاخد رهف منك بس المرة دى مع فلوسك كمان وأطلق ضحكة شيطانية تليق بشيطان مثل مازن ********** قالت رهف وهى تأخذ من يزيد الحقائب: شكرا يايزيد..معلش تعبتك معايا شوية قال يزيد باحترام: انا تحت امرك يامدام رهف ابتسمت رهف وهى تتجه الى داخل المنزل ليرن هاتف يزيد ..نظر الى الرقم الذى يتصل به ليرد بسرعة قائلا: ايه الأخبار؟ استمع الى محدثه ليرد قائلا: لأ كدة تمام اوى ..دقايق وهكون عندك اغلق المحادثة ليتصل بنضال..رد نضال قائلا: خير يايزيد..كله تمام؟ قال يزيد: تمام يانضال ووصلت مدام رهف حالا..بس عندى ليك خبر حلو قال نضال : قول بسرعة قال يزيد: الأمانة فى الفيلا..مستنياك..هسبقك على هناك قال نضال: تمام اوى..دقايق وتلاقينى عندك أغلق يزيد الهاتف وهو يقول فى وعيد: نهايتك قربت يانائل نصفى الآخر..بقلم شاهندة الفصل السابع عشر فهمت هتعمل ايه؟؟ نطق مازن بتلك العبارة موجها حديثه الى ذلك الرجل الذى يقف أمامه..قال الرجل فى هدوء: متقلقش ياباشا ..ده أنا ثروت..فاضل بس أعرف شكل اللى عليها العين أمسك مازن بهاتفه ثم فتح الاستوديو لتظهر صورتها..أراها لثروت الذى اتسعت عيناه دهشة واعجابا ليقول: يانهار ..دى مزة جامدة اوى اخذ مازن منه الهاتف بضيق قائلا: خليك فى حالك أحسنلك تراجع ثروت فى توتر قائلا: أوامرك ياباشا..أنا آسف بس أصلها بجد صارو.. قاطعه مازن قائلا بغضب: وبعدين بقى ! قال الرجل بسرعة: خلاص خلاص أخذ مازن نفسا ليهدئ نفسه وهو يقول: خد بالك انها اتحجبت دلوقتى وهتلاقيها واقفة جنب نضال الجبالى أصله يبقى جوزها..طبعا غنى عن التعريف قال ثروت بخوف: الوحش ابتسم مازن بسخرية قائلا: آه..الوحش قال ثروت: بس كدة الموضوع كبير ياباشا..دى مرات الوحش والوحش مبيرحمش ابتسم مازن بسخرية قائلا: متخافش هزودك ياثروت..ومحدش هيحس بحاجة..ولا حتى الوحش بتاعكم ده نظر ثروت الى مازن قائلا فى جشع: اذا كان كدة يبقى اشطة اشار له مازن بالرحيل قائلا: روح انت دلوقت واشوفك انهاردة فى الحفلة..ومتنساش اللى قلتلك عليه أومأ الرجل برأسه وهو يغادر تتابعه عينا مازن ثم نظر الى نفسه فى مرآة صغيرة أمامه قائلا بزهو: ده انت عليك افكار ياواد يامازن انما إيه..أفكار شيطان بصحيح ********* قال نضال بنظرة صارمة وبنبرة باردة متوعدة اقشعر لها جسد ميس وسامى المقيدين إلى الحائط: هتنطقوا ولا اخليكوا تنطقوا بطريقتى نظرت ميس الى نضال قائلة بتوسل: بقى كدة يانضال..تعمل فية انا كدة..ده انا بنت خالتك وحبيبتك و... قاطعها نضال صارخا فى غضب: اخرسى نظرت اليه بخوف فاقترب منها وأمسكها من شعرها بقسوة يكاد يقتلعه من جذوره وهو ينظر الى عينيها مباشرة بنظرة أوقعت قلبها خوفا وألما وهو يقول: انتى بالذات مسمعش صوتك غير وانتى بتقوليلى على مكان الزفت نائل والا قسما بالله لأدفنك حية ياميس ومن غير ما يتهزلى شعرة ابتلعت ريقها فى رعب بينما قال سامى فى خوف: طب أنا ذنبى ايه يانضال باشا..والله ما اعرف حاجة عن نائل ومشفتوش من يوم... وصمت فى رعب وهو يدرك سبب ما هو فيه لينظر اليه نضال نظرة جمدت الدماء فى شرايينه وهو يترك ميس ليقترب منه قائلا فى غضب : سكت ليه..ما تكمل..اقولك أنا..من يوم ما حاولت تعتدى على اختى..اختى البريئة اللى وقعت وسط شوية ديابة قال سامى فى رعب: أبوس ايدك ترحمنى..سامحنى..غلطة وغلطها عيل اقترب نضال من وجهه قائلا بصوت كالجليد: المشكلة انك مش عيل..بس مقدرش اقول عليك راجل..لأن الراجل ميعملش كدة ..الراجل اللى بجد ما يستقواش على ست ضعيفة ومياخدهاش بالغصب..وانت مش راجل ياسامى ..ولازم تحصل صاحبك واهو بالمرة تبقوا تواسوا بعض ظهر الرعب فى عينى سامى وهو يقول بانهيار: أبوس ايدك بلاش..موتنى أحسن..موتنى أحسن ..نظر اليه نضال باحتقار وأشار لرجاله قائلا: خدوه انهار سامى تماما وهم يأخذونه..اقترب من يزيد متوسلا اليه قائلا: ابوس ايدك خليه يسيبنى..ابوس ايديكم ترحمووونى نظر اليه يزيد بغضب وقال وهو يجز على أسنانه: لو بإيدى كنت قطعتك حتة حتة وانت حى ..اللى أذيتوها دى تبقى نيرة ياكلاب..نيرة..وعقاب نضال أرحم بكتير م اللى انا ممكن أعملوا فيك ثم عاجله بلكمة أحس بها سامى تحطم أسنانه من قوتها وعنفها وكمية الغضب بها ليصرخ بألم.. نظر يزيد الى الرجال قائلا فى اشمئزاز: خدوه من وشى..مش طايق أشوفه ظل سامى يصرخ حتى أخرجوه من الحجرة فالتفت نضال الى ميس التى امتلأت بالرعب قائلا بصرامة: ها يا ميس ..هتعترفى بقى ولا أدفنك حية؟ قالت فى انهيار: لأ هقول..هقول ..بس خرجونى من هنا قال نضال ببرود: بالراحة كدة واحكيلى اللى تعرفيه كله..أما مسألة خروجك من هنا فدى على حسب اللى هسمعه منك هيرضينى ولا لأ؟ نقلت بصرها بين نضال ويزيد بتوتر..ثم ابتلعت ريقها وهى تقول: نائل مستخبى عند مازن نظر نضال الى يزيد وملامح كل منهما تنطق بالشر حتى أن كليهما نطق بنفس واحد وبنفس الصوت المتوعد : مازن *********** قال نضال محدثا يزيد فى الهاتف: عملت اللى قلتلك عليه يايزيد قال يزيد: كله تمام يانضال..حطيت ميس فى اوضة مقفولة كويس وعليها حراسة لغاية ما نخلص من موضوع نائل..وسامى أخد علقة موت وادشدش ع الآخر و رميناه ادام بيته ومراته نقلته المستشفى..كان نفسى نعمل فيه اللى قلنالوا عليه بس انا عارف انك سبته عشان خاطر مراته الغلبانة...ورايح انا والرجالة أهو على بيت مازن هنجيب نائل..ولو مازن فى البيت هنجيبه هو كمان قال نضال بارتياح: كدة كله تمام..لما تخلص ادينى ال ok..وانا هخلص الحفلة واحصلكم علطول قال يزيد: ماشى يانضال..اشوفك بعدين أغلق نضال الهاتف لينزل من سيارته ويدخل الى الفيلا ليصعد الى حجرته كى يبدل ملابسه ويستعد للحفل ليفاجأ بتلك الحورية والتى كلما رآها أبهره ذلك الجمال الذى وهبها الله اياه..كانت ترتدى فستانا ذهبيا ضيقا حتى الخصر لينزل باتساع..له أساور على كمه وتلبس حجابا بنفس لون الفستان..نظر اليها باعجاب عجز عن اخفاءه..وجد نفسه يقترب منها دون وعى فنظرت اليه فى المرآه ورأت تلك النظرة التى بعثرتها..وأنستها تماما غضبها منه..كانت تضع اللمسات الأخيرة على مكياجها الرقيق فارتعشت يدها من قربه..أمسك يدها وانزلها الى جوارها قائلا فى همس: على فكرة انتى مش محتاجة حاجة خالص..انتى لوحدك كدة تجننى التفتت اليه دهشة من كلامه فأفاق ليدرك ما قاله ليتنحنح قائلا فى ارتباك: احم..انا هدخل آخد شاور وألبس علطول أومأت برأسها كالمغيبة لا تدرى هل هى تحلم أم انه هو من قال لها تلك الكلمات..كانت مازالت واقفة كالتمثال عند خروجه من الحمام..يرتدى بنطاله وقميص البدلة ..رآها على حالتها تلك فابتسم ابتسامة خفية وقد أدرك أنها مازالت تحت تأثير كلماته..اقترب منها قائلا بهمس: رهف نظرت اليه قائلة بهمس مماثل: نعم اقترب منها أكثر حتى كاد ان يلتصق بها يمرر يده على وجنتها بنعومة..دق قلبها بعنف لتشعر بأنفاسه الحارة على وجهها وهو يهمس قائلا: انا بقول بلاش نروح الحفلة ونقعد انهاردة فى البيت نلعب عريس وعروسة افاقت من حالتها تلك لتنظر اليه فى خجل ثم تقول بسرعة: لا لا لا..عريس وعروسة ايه..انا هستناك تحت كادت ان تغادر عندما ناداها نضال قائلا: رهف التفتت اليه فقال لها بمرح: نسيتى شنطتك خبطت على جبهتها برقة ..وأخذت حقيبتها الصغيرة وهى تسرع بمغادرة الحجرة تتبعها ضحكات نضال..توقفت رهف خارج الحجرة واستندت الى الحائط لتضع يدها على قلبها تهدئ من دقاته المتسارعة..ضمت حقيبتها الصغيرة الى صدرها بسعادة..فهذا ليس نضال التى تعرفه..هل ما تسمعه حقا صوت ضحكاته؟هل تلك كلماته؟ابتسمت فى سعادة ولكنها ما لبثت ان اختفت ابتسامتها وهى تتنهد قائلة بهمس: متفرحيش أوى يارهف..انتى عارفة نضال..ممكن يقلب فى ثانية..بس ياريت انهاردة ميقلبش زى عوايده..ما هو أصله بحالات ********* كان فهد ووعد يتناولان العشاء..عندما اقتربت حسنية من وعد وهمست لها فى فى أذنها قائلة: سيدنا بيقولك الميعاد بكرة الساعة 5 أومأت وعد برأسها فى توتر وهى تنظر الى فهد المحدق بهما..قالت وعد بصوت هامس حاولت ان تخفى منه توترها: طب روحى انتى دلوقتى ..الله يخربيتك هتكشفينا اومأت حسنية برأسها وغادرتهم ..حاولت وعد ان تعود لطبيعتها مرة اخرى ولكن نظرات فهد المدققة بها لم تمنحها الفرصة..لذا قالت فى هدوء مفتعل: فيه حاجة يافهد؟بتبصلى كدة ليه؟ قال فهد دون مواربة: حسنية كانت بتقولك ايه؟ تفاجأت بالسؤال وظهر توترها على الفور ولكنها تمالكت نفسها قائلة: أبدا بتسألنى عن حاجة فى المطبخ لم يقتنع فهد باجابتها فهو يلاحظ تغير وعد فى الفترة الأخيرة وتوترها الدائم وعلاقتها الغريبة بحسنية ..قال لها : حاجة ايه دى اللى متستناش لغاية ما نخلص أكل..وعد.. انتى متأكدة انك مش مخبية عنى حاجة؟ قالت وعد بحدة لتخفى توترها: هخبى ايه يعنى يافهد؟ ثم نهضت بعصبية..فقال لها بهدوء يخفى به قلقه: رايحة فين؟ قالت بضيق: شبعت وطالعة اوضتى ارتاح شوية..فيها حاجة دى كمان؟ جز على أسنانه وهو يقول: لا أبدا..اتفضلى غادرت وعد وعينا فهد تتابعانها وقد بات متأكدا من أن وعده تخفى عنه شيئا ولابد من أن يعرفه نصفى الآخر..بقلم شاهندة الفصل الثامن عشر كان نضال يدلف الى داخل الحفل وبيده زوجته رهف..كان يشعر بالتوتر كعادته فى تلك التجمعات والتى لا يطيقها منذ ذلك الحادث..اقترب من مجموعة تحتوى على بعض رجال الأعمال وزوجاتهم الذين بدوا مندهشين من وجود نضال فى مثل ذلك الحفل..ومتساءلين عن تلك الفاتنة التى يمسك بيدها والتى يرونها لأول مرة معه..سلموا عليهم وقدم نضال رهف كزوجته..سرعان ما رحبوا بهم مهنئيين اياهم على ذلك الخبر الصادم والسعيد..تلقى كل من نضال ورهف التهانى بابتسامة..اقترب منهم النادل ليقدم لهم المشروبات..امسك نضال بعصير المانجو فنظر النادل الى نضال بتوتر وكاد ان يغشى عليه لولا ان سمع صوت رهف تقول برقة : ممكن تسيبلى عصير المانجة يا نضال ..أصلى مبحبش الفراولة ابتسم النادل بداخله..لذلك أكد مازن أن يحمل اليهم كوبين من العصير فقط أحدهما فراولة والآخر مانجو وان يضع المخدر بالمانجو..لابد وانه يعرف تلك المرأة جيدا ليعرف انها لا تحب عصير الفراولة..منحها نضال عصير المانجو بابتسامة صغيرة وأخذ هو عصير الفراولة ليبتعد النادل حتى وصل لرجل يقف بعيدا ويراقب ما يحدث بابتسامة منتصرة..قال النادل لذلك الرجل الذى لم يكن سوى مازن: انا كدة خلصت مهمتى ياباشا..والباقى على حضرتك أومأ مازن برأسه وعينيه تلتمعان وهو يرى رهف ترتشف من العصير ثم أشار الى النادل قائلا: روح انت ياثروت وابقى عدى علية عشان تاخد بقية حسابك ابتسم ثروت بجشع قائلا: اوامرك ياباشا وابتعد عنه فى حين نظر مازن الى رهف التى بان على ملامحها التعب وهى تضع يدها على صدغها بطريقة خفية لا تظهر سوى لمن يراقبها عن كثب مثل مازن الذى قال بشر: مفعول المخدر ابتدا يظهر..يلا روحى ع الحمام يارهف عشان تغسلى وشك بشوية مية وتفوقى..متعرفيش طبعا انى مستنيكى هنا..مستنيكى على نار استأذنت رهف بالفعل من نضال لتذهب الى الحمام فأذن لها..ذهبت رهف الى الحمام لتغسل وجهها ببعض الماء ولكنها وجدت نفسها تسرع بالتقيؤ..غسلت فمها ووجهها ببعض الماء ونظرت الى وجهها الشاحب بالمرآه قائلة: مالك يارهف..جرالك ايه؟؟؟ أحست بالضعف فقررت ان تخرج وتخبر نضال بان عليهم الرحيل فهى لا تشعر بأنها بخير..ولكن ما ان خرجت حتى وجدت مازن امامها يعترض طريقها..نظرت اليه فى وهن قائلة: لو سمحت عدينى ابتسم بسخرية قائلا: طب حتى سلمى الاول..ولا خلاص من لقى احبابه نسى بردو أحبابه أحست رهف بدوار بسيط ولكنها تمالكت نفسها وهو تقول بملل: احنا عمرنا ما كنا حبايب يامازن..ومفيش حاجة كانت بتجمعنا او ممكن تجمعنا..لا سلام ولا كلام..ولو سمحت ابعد عنى دلوقتى أحسن ما.... كادت ان تقع فأسرع مازن باسنادها وهو يتعجب من عدم سقوطها مغشيا عليها حتى الآن...هل من المعقول ان تكون تقيأت ما شربته؟ ولكن حتى وان فعلت فلابد وان مفعول البعض منه ساريا فى دمها..نفض افكاره على محاولة رهف الضعيفة لابعاده عنها فقال فى هدوء: اهدى يارهف..تعالى بس معايا وأنا...... قاطعه صوت نضال الهادر وهو يقول: رهف ! كان مازن يوليه ظهره وما ان استمع لصوت نضال حتى أدرك فشل خطته فترك رهف وأسرع بالابتعاد حتى لا يتعرف عليه نضال فى حين أسندت رهف نفسها على الحائط..اقترب منها نضال قائلا فى غضب: حسابك معايا بعدين وأمسك بيدها يجرها جرا من الباب الخلفى وهى لا تقوى ان تقول له ان يهدئ من سرعته فدوارها يزداد حدة حتى احست بالسواد يحيط بها من كل اتجاه..كان نضال يمشى بخطوات غاضبة حتى أحس بتراخى يد رهف فأدرك انها سيغشى عليها فأسرع باسنادها وحملها الى السيارة ليدخلها فيها وينطلق بالسيارة بسرعة وهو يضرب على مقودها بقوة وبغضب شديد قائلا: غبى.. غبى توقف بالسيارة حين وصل الى المنزل ثم خرج وحمل رهف الى حيث جناحهما ووضعها على الاريكة وذهب ليحضر كأسا من الماء ووقف يتأملها لثانية وهو يشعر بالضعف ليصرخ عقله مطالبا اياه بصب جام غضبه عليها..سكب الكوب فى وجهها فانتفضت وهى تفتح عينيها بقوة ..وجدت عينا نضال الغاضبتين تحدقان بها ثم نظرت الى حالها وابتلالها لتدرك ما فعله نضال لتنظر اليه قائلة بصوت ضعيف: انت ازاى تعمل كدة؟انت فاهم الموضوع غلط..ده كان.... قاطعها نضال بغضب قائلا: اللى شفته بعينية مش محتاج شرح..مراتى فى حضن واحد غريب قالت وقد ترقرقت الدموع بعينيها: والله العظيم... قاطعها قائلا بصوت هادر: اخرسى..انا كان لازم أعرف م الأول ان بنت سهام مش ممكن يتآمنلها نظرت اليه بصدمة قائلة: انت بتقول ايه؟ قال فى مرارة: بقول اللى تبيع حبيبها عشان الفلوس وتتخلى عنه زمان..بنتها هتطلع ايه يعنى..أكيد خاينة زيها اتسعت عينيها بصدمة اكبر وهى تقول: مستحيل..مستحيل أصدق الكلام اللى انت بتقوله ده..ماما مش ممكن تعمل كدة اقترب نضال من دولابه ليخرج مجلدا صغيرا ويمسكه وهو يلتفت اليها قائلا: عارفة ايه ده؟ نظرت اليه رهف بتساؤل من خلال دموعها فاستطرد قائلا: دى مذكرات بابا..بابا اللى ضحى بعيلته وبالدنيا كلها عشان يتجوز حبيبته ولما أهلها رفضوا يجوزوهاله عشان احفادهم ميشيلوش اسم عيلة وضيعة على أدها فى نظرهم..مش من مستواهم ولا تليق بيهم..اتفقت معاه يهربوا..ولما جه الميعاد حبيبته مجتش ولما راح بيتهم عرف انهم سافروا عشان يجوزوا بنتهم..طبعا صدمته كانت كبيرة استسلم لعيلته اللى جوزوه بنت عمه..كانت ست طيبة اوى على نياتها زى ما بيقولوا ..حاولت كتير تسعده وتعوضه عن حبيبته..بس حبه لحبيبته كان اكبر من انه يتنسى ..فضل يحبها رغم انها اتخلت عنه..فضل يحبها رغم خيانتها ليه..والظاهر المثل اللى بيقول البنت لأمها مكدبش ورهف طلعت نسخة من مامتها ..بس انا مش بابا يارهف اتسعت عينا رهف برعب..لا تصدق ان تلك الحبيبة الخائنة التى يقصدها نضال هى أمها سهام..ابتسم نضال بسخرية قائلا: أيوة يارهف هانم..امك هى الست اللى حبها بابا واتخلت عنه وخانته..واللى أقسمت انى هلاقيها وانتقم منها ومن عيلتها بجوازى من بنتهم واجيب طفل يشيل اسم العيلة اللى رفضوا زمان احفادهم يشيلوه لم تكن رهف قادرة على استيعاب كل تلك الحقائق فأمسكت رأسها بشدة وقد نزلت دموعها وهى تدرك السبب الحقيقى لزواجه منها وتظهر امامها اجابات لأسئلة ظلت كثيرا غامضة بالنسبة لها..وياليتها لم تعرفها *********** قالت سهام فى حزن: يمكن تكون دى آخر مرة هزورك فيها يارفعت أحست بيده كعادتها معه تضغط على يدها..استطردت بحنان قائلة: مش بإيدى ياحبيبى والله..أصلى مقلتلكش ان قلبى ضعيف مش بس فى الحب ده طلع كمان أضعف فى الحقيقة ومش سايبنى أعيش ترقرقت الدموع فى عينيها وهى تقول: انا بكرة هعمل عملية فى القلب يارفعت..الدكتور بيقول ان العمليات دى اتطورت وانها عملية بسيطة بس انا خايفة ..خايفة اوى يارفعت ..حاسة انى مش هخرج منها ..انا مش خايفة م الموت ..انا خايفة بس من الفراق..فراقك انت ورهف مسحت دموعها وهى تبتسم قائلة: مين كان يصدق ان بنتى تتجوز ابنك يارفعت..فاكر لما كنت تقولى نفسك ولادنا يعيشوا الحب اللى عيشناه..أهم كبروا و عاشوا أحلى كمان م الحب اللى عشناه يارفعت بس هم حظهم كان أحسن مننا على الأقل كانوا الاتنين بيحبوا بعض مش واحد فيهم بس اللى بيحب..و اتجوزوا كمان..وبكرة يجيبوا اولاد يملوا عليهم حياتهم رفعت يده الى فمها وطبعت على كفه قبلة حانية وهى تقول: انا هقوم بقى قبل ما حد م الولاد ييجى..ببقى مكسوفة ومش عارفة افسرلهم وجودى هنا معاك..كان نفسى تفوق وأسألك أسئلة كتيرة يارفعت بس الظاهر مليش نصيب..انا عايزاك بس تعرف انك الراجل الوحيد اللى حبيته فى حياتى وهتفضل حبيبى لآخر نفس فية..الوداع يارفعت ربتت على يده بحنان وابتعدت فى خطوات بطيئة وهى تشعر بألم حاد فى قلبها..أخذت نفسا عميقا ثم ما لبثت أن وقعت مغشيا عليها ليلفها السواد الفصل التاسع عشر نظرت رهف الى نضال بخيبة أمل قائلة: أنا عرفت دلوقتى ليه اتجوزتنى؟ ..تعرف؟؟؟؟ مش انت لوحدك الغلطان فى حكايتنا دى..الغلط كان منى أنا..أنا من الأول اللى قبلت بوضع مكنش ينفع أقبل بيه..وانا دلوقتى اللى هصلح غلطتى دى عقد حاجبيه قائلا فى سخرية: ازاى بقى؟؟ نهضت ناظرة اليه ببرود قائلة: طلقنى أحس بوجع فى قلبه ولكنه أخفى وجعه وهو يرفع حاجبه الأيسر بسخرية قائلا: اعمل ايه ياحلوة؟ نظرت اليه مكررة كلمتها فى هدوء: طلقنى يانضال..وكل واحد يروح لحاله نظر اليها يقاوم مشاعر الفقد والوحشة والالم الذين اعتروا قلبه..ليقول بهدوء: هيحصل يارهف متقلقيش..بعد اللى شفته انهاردة ..اتفاقنا اتلغى خلاص..هطلقك بس بعد ما اخلص الصفقة اللى فى ايدى..انا مش عايز شوشرة دلوقتى تأثر عليها ابتسمت بسخرية قائلة: طبعا..نضال الجبالى هيفضل نضال الجبالى..كل اللى يهمه الشغل وبس ومفيش مكان فى قلبه للمشاعر قال فى برود: كويس انك عارفة رن هاتفها فلم تعيره انتباه ليعيد الرنين مرة أخرى فنظرت اليه فى ضيق لتجده رقم والدتها..أعطته ظهرها لتجيب الهاتف قائلة: ألو عرف نضال ان والدتها من تتحدث من ملامح رهف عندما رأت رقمها فكاد ان يغادر الحجرة لولا سماعه لصرختها وهى تقول بفزع: ماما ****** أسرعت رهف داخل أروقة المستشفى يتبعها نضال والتى لا تدرى لم أصر أن يرافقها الى المستشفى..فهو يكره والدتها التى أخبروها انها سقطت مغشيا عليها وانها تحتاج الان الى اجراء العملية على الفور..وهى الآن تحت أيدى طبيبها تخضع لعملية دقيقة فى القلب..وصلوا الى حجرة العمليات..تطلعت رهف الى ذلك النور الأحمر الذى يعلو بابها فى قلق..قلبها يكاد يتوقف من الخوف..تخاف الفراق عن أمها..الانسانة الوحيدة بالدنيا التى أحبتها بصدق والتى لم تبخل عليها بمشاعرها وحنانها..لايمكن ان تكون أمها بذلك السوء كما يقول عنها نضال..لا يمكن..نزلت دموعها وهى تقول بهمس مرير: ابوس ايديكى ياماما متسيبينيش..انا ماليش حد غيرك..لو جرالك حاجة مش هعيش من بعدك انهارت بالبكاء ولم تعد قدماها تحملها..كادت ان تسقط فأسرع نضال اليها يسندها وهو يحس بروحه تتألم مثلما تتألم هى..استندت اليه بضعف فأحاطها بحنان لتبكى وتبكى ..ضمها اليه وهو يربت على ظهرها حتى بدأت شهقاتها تخف ودموعها تتوقف لتدرك أين هى ..فى أحضان حبيبها القاسى لتبتعد بارتباك حين فتح باب حجرة العمليات ليخرج الطبيب..اقترب نضال منه قائلا: طمنا ياابراهيم..مدام سهام أخبارها ايه؟ نظر الطبيب الى نضال بدهشة قائلا: نضال...انت تعرف مدام سهام؟ قال نضال: تبقى حماتى ظهرت الصدمة على وجه الطبيب ليقول: انت اتجوزت؟..الف مبروك يانضال ..طب كنت قلتلنا ..ده احنا اصحاب من زمان قالت رهف بعصبية: احنا فى ايه ولا فى ايه دلوقتى..ما تطمنى يادكتور على ماما قال نضال باعتذار: معلش ياابراهيم انت عارف غلاوة مامة رهف عندها تنحنح الطبيب قائلا: احم..أيوة طبعا...العملية الحمد لله نجحت..والنتيجة أحسن كمان من توقعاتنا..هى بس هتفضل تحت الملاحظة فى العناية المركزة..لغاية ما نتأكد ان كل شئ تمام زفرت رهف بارتياح ولسانها يتمتم بحمد الله..فى حين توجه ابراهيم بالحديث الى نضال قائلا: بالمناسبة ..مدام سهام كانت عند والدك لما جتلها الأزمة نظر نضال الى رهف التى اصابتها الدهشة بينما استطرد ابراهيم قائلا: المفاجأة بقى ان والدك علاماته الحيوية فجأة اتنشطت وفاق من الغيبوبة وانا سبته مع الدكتور فريد بيفحصه قبل ما أدخل العمليات جاء الدور على نضال ليصاب بالصدمة قائلا: يعنى بابا فاق؟ ابتسم ابراهيم قائلا: أكيد..وأكيد الدكتور فريد اتصل بيك عشان يبلغك تحسس نضال هاتفه فى جيبه فأخرجه ليجد بالفعل مكالمات واردة كثيرة من الطبيب فريد ولكن هاتفه كان صامتا فلم يسمعه..قال نضال بلهفة: انا مش عارف اشكرك ازاى ياابراهيم على الاخبار الحلوة دى ابتسم ابراهيم وهو يربت على كتف نضال قائلا : روح شوفه واطمن عليه يانضال..وانا هخلص متابعة للحالات واحصلك.. باباك أبونا كلنا..ربنا يخليهولنا يارب نظر اليه نضال بامتنان فغادر الطبيب..وسط دهشة رهف لما تسمعه..كاد نضال ان يذهب ولكنه بدا مترددا وهو يقترب منها قائلا: تحبى تيجى معايا؟ اتسعت عينيها دهشة لطلبه الغريب..لم تعد تفهمه على الاطلاق..فى لحظة يهينها ويشكك فى أخلاقها وفى لحظة أخرى ينسى كل ذلك و يقف بجوارها ولا يتركها فى محنتها..ثم فجأة تراه كالطفل الصغير يحتاج لمساندتها وتعاطفها..نظرت الى غرفة العمليات بتردد قائلة: بس ماما... قاطعها قائلا وهو يمسك بيدها: انتى سمعتى الدكتور وهو بيطمنك على حالتها..وعلى ما تخرج ويدخلوها العناية المركزة هنكون رجعنا نظرت الى يده المتمسكة بيدها فرق قلبها الذى ينبض عشقا له لتومئ برأسها موافقة..اتجها سويا الى حجرة والده وما ان دلفوها حتى توقف نضال كالتمثال وهو ينظر الى والده الذى بادله نظرته المشتاقة..نظرت رهف الى الدموع التى ترقرقت فى العيون لتدرك كمية الحب المتبادل بين الأب وابنه..ظلوا هكذا لثوان وكأن كل منهم لا يصدق انه يرى الآخر معافى..حتى قال رفعت بضعف: نضال ترك نضال يدها ليتجه الى والده ويضمه برفق حان وهو يقول: وحشتنى يابابا..وحشتنى ضحكتك..ووحشنى كلامك لية ربت رفعت على ظهره قائلا بحنان: انت كمان وحشتنى يانضال ووحشونى اخواتك كمان ثم ابتعد عنه وهو يضم وجهه بيده قائلا وهو يشير بعينيه لتشوه وجهه: ده من الحادثة؟ اومأ نضال برأسه فاستطرد رفعت قائلا: وليه لغاية دلوقتى معملتش حاجة للموضوع ده؟ نكس نضال وجهه وهو يقول بخزى: اللى حصلى ده كان جزائى عشان كنت هضيعك منى يابابا رفع رفعت وجه نضال بيده فى حنان قائلا: كل شئ قسمة ونصيب يانضال..متحملش نفسك فوق طاقتها ياابنى ترقرقت عينا رهف بالدموع وهى تشاهد زوجها وحبيبها بهذا الضعف..نعم حبيبها..فقد أدركت انه مهما فعل بها هى لا تستطيع ان تكرهه..هى تعشقه وفى لحظة ضعفها عرف جسدها قبل عقلها وقلبها ان ملجأها هو حضنه وفى حضنه فقط تجد موطنها..ربما أدركت الأن فقط ان ما فعله معها هو انتقام حب..انتقام لرجل هو كل شئ بالنسبة لنضال كما ان نضال هو كل شئ بالنسبة لها..التقت عينا رفعت فى تلك اللحظة بعينى رهف..ليقول فى صدمة: سهام ! نظر نضال خلفه الى حيث رهف فرأى دموعها وأدرك رقة قلبها ليبتسم فى حنان..نهض وذهب اليها وأمسك بيدها وهو يقربها الى والده قائلا: دى مش طنط سهام يابابا..دى رهف..مراتى نظر رفعت الى نضال ليدرك أنه عرف كل شئ عن ماضيه..وأدرك ان ما سمعه فى غيبوبته كان حقيقيا ولم تكن أوهاما..نظر رفعت الى رهف بحنان قائلا: الف مبروك يابنتى ثم نقل بصره الى نضال قائلا: ربنا يهنيكوا ياولاد ردوا فى نفس واحد: الله يبارك فيك يابابا الله يبارك فيك ياعمى نظرنضال ورهف الى بعضهما نظرة طويلة معبرة ليفيقا على صوت رفعت يقول بفزع: سهام فين ياولاد..فيين سهام؟ ************ قالت ميس فى عصبية : وأنا ذنبى ايه يامازن ..انت ماشفتش عمل ايه فى سامى وكان هيعمل فية ايه..نضال ده وحش..وحش معندوش قلب ولا مشاعر قال مازن فى حقد: يعنى الزفت نضال ده بوظلى تخطيطى لخطف رهف..واخد نائل من بيتى وخسرنى كل الفلوس اللى كان ممكن أكسبها من وراه..ماشى يانضال ..مبقاش مازن ان ما كانت نهايتك على ايدى قالت ميس بخوف: بقولك ايه يامازن ..سيبك من نضال ورهف وخلينا بعيد عنهم..نضال مش سهل وجنبه فهد ويزيد..ودول ممكن يودونا ورا الشمس..خلينا فى حالنا احسن نظر اليها مازن باستنكار قائلا: انتى بتقولى ايه؟..ده تار بايت بينى وبين الزفت ده..وانا مبسيبش تارى..لازم احرق قلبه واخد فلوسه ومراته وكل حاجة بيحبها..هو صحيح فلت منى المرة اللى فاتت ومماتش هو وأبوه بس المرة دى هموته وهو حى نظرت اليه ميس فى صدمة قائلة: يعنى انت اللى كنت ورا الحادثة اللى عملها يامازن؟ ابتسم فى سخرية قائلا: طبعا انا قالت ميس فى خوف: لأ كله الا القتل يامازن..احنا متفقناش على كدة امسك مازن ذراعها بعنف قائلا: بصى يابنت الناس..انتى عرفتى كل اسرارى..وياتكونى معايا..ياتكونى ضدى..وساعتها انا بنفسى اللى هدفنك حية ياميس قالت ميس بألم: دراعى..سيب دراعى يامازن..خلاص والله معاك..معاك تركها قائلا بسخرية: أيوة كدة اتعدلى وسيبينى أمخمخ لهم فى خطة ..وهنشوف ياسى نضال ..مين اللى هيضحك فى الآخر ..أنا..ولا انت؟ الفصل العشرون نظر كل من نضال ورهف الى بعضهم بدهشة فى حين كرر رفعت سؤاله قائلا فى خوف: فين سهام؟ قال نضال : اهدى بس يابابا..وفهمنا خايف من ايه؟ نقل رفعت بصره بينهما قائلا: سهام كانت بتزورنى وبتتكلم معايا..هى فاهمة......فاهمة حاجات كتير غلط..عموما مش مهم دلوقتى..المهم انها آخر مرة قالتلى انها هتعمل عملية وممكن متقومش منها..هى كويسة صح..قولولى انها كويسة؟ بكت رهف فى حين أسرع نضال بالكلام حتى لا يفهم أبيه دموعها بطريقة خاطئة: هى بخير يابابا..عملت العملية وبخير والله..هى بس لسة خارجة من العمليات..وفى العناية المركزة..بس الدكتور طمنا زفر رفعت بارتياح قائلا: الحمد لله تبادل نضال ورهف النظرات..نظر رفعت اليهم قائلا فى تصميم: ودونى ليها قال نضال بدهشة: مش هينفع يابابا..انت لسة خارج من غيبوبة ..وهى فى العناية..أول ما يخرجوها فى اوضة عادية هاخدك بنفسى ليها أومأ رفعت برأسه وهو يشعر فعلا ببعض الوهن بجسده فأغمض عينيه بارهاق قائلا: ماشى يانضال شعر نضال بتعبه فقال بهدوء : طيب يابابا هنسيبك ترتاح دلوقتى قبل ما اخواتى ييجوا والدنيا تتقلب اومأ رفعت برأسه دون أن يفتح عينيه..فخرج كل من نضال ورهف..وما ان خرجا حتى قالت رهف: خليك مع عمى..وانا هروح اطمن على ماما كادت ان تذهب حين اوقفتها يد نضال وهو يقول: رهف..انا عايزك تسامحينى ع الكلام الغبى اللى قلتهولك قبل كدة..انا من جوايا عارف انك مستحيل تخونى بس... صمت لا يدرى كيف يفسر لها غيرته عليها وهو يرى رجلا آخر يلمسها..يعلم انه لابد من تفسير منطقى لما رآه ولكن غيرته عليها تفقده دائما عقله.. أدركت رهف حيرته فى تفسير مشاعره فقالت بهدوء: بس انت لازم تعرف ايه اللى حصل..أنا.. قاطعها قائلا: مش محتاج أعرف يا رهف..قلتلك انى واثق فيكى..المهم ان موضوع الطلاق ده تنسيه و.... وضعت رهف يدها على فمه قائلة: مش وقته يانضال..احنا لازم يكون بينا كلام كتير قبل ما ناخد اى قرار عشان منندمش بعدين..وده مش هيحصل غير لما نطمن على اغلى ناس فى حياتنا..ساعتها بس هنقدر نتكلم نظر نضال الى عينيها الجميلتين ليقع كعادته أسيرا لهما..وجد نفسه يقبل يدها دون وعى..كانت قبلة حانية أودعها مشاعره ..كان قلب رهف قد اصيب بسهام نظراته التى جعلتها عاجزة عن الحركة..حتى شعرت بتلك القبلة فأخفضت يدها بخجل وابتعدت بخطوات سريعة ولكن قبل ان تختفى التفتت لتلقى عليه نظرة اخيرة فرأته واقفا مكانه لم يتحرك قيد أنملة فقط يتأملها فالتفتت بسرعة وهى تبتسم لتسارع دقات قلبها كالمراهقة الصغيرة..وأسرعت خطواتها..تنهد نضال قائلا بهمس: خلاص مبقاش فيه فايدة ..حبيتها يانضال..ودى اول مرة تحب بجد..ولازم تفكر كويس فى اللى جاى..علشان معتش ينفع تخسرها..اللى زى رهف يتحب و بس يانضال..لا ينفع نجرحه ولا نفرط فيه أمسك هاتفه ليجد مكالمات عديدة من صديقه فاتصل بيزيد الذى قال فى سرعة: انت فين يانضال ..الامانة عندنا وبتصل بيك كتير مبتردش قال نضال: مش وقته يايزيد..خلى الامانة فى مكانها..سيبك منها دلوقتى وروح هاتلى نيرة على مستشفى الصفا قال نضال فى فزع: خير يانضال ..حد حصلوا حاجة؟ قال نضال بسرعة: لأ اطمن..بابا بس فاق قال يزيد فى فرح: بجد ..فرحتنى والله..هنكون عندكم فى دقايق ثم اغلق نضال الهاتف ليتصل بفهد الذى رد على الفور قائلا: نضال كويس انك اتكلمت..مش هتصدق..دكتور فريد اتصل بية... قاطعه قائلا: عارف يافهد..انا فى المستشفى دلوقتى..وشفته قال فهد فى سعادة: بجد يانضال..يامن انت كريم يارب..هو كويس يانضال؟ أومأ نضال برأسه قائلا براحة: كويس يافهد..كويس اوى قال فهد بسعادة: الحمد لله..انا فى الطريق اهو ..ثوانى وداخل على المستشفى ..مش هتأخر..سلام أغلق نضال الهاتف وهو يغمض عينيه متمتما: الحمد لله ************* قال الشيخ عابد وهو ينظر الى وعد بتلك النظرة التى لا تريحها على الاطلاق: جبتى القطر يامدام وعد؟ قالت وعد بتوتر: أيوة ثم أخرجت منديلا من القماش وأعطته اياه قائلة: بس ياريت بسرعة نخلص الجلسة عشان جوزى زى ماانت شايف بيتصل بية كتير وانا مبردش واكيد هيقلق ابتسم عابد وهو يشير الى كوب العصير امامها قائلا: اشربى بس العصير ده وهنعمل الجلسة علطول..مش هناخد دقايق نظرت وعد الى العصير قائلة: بس انا مبحبش اللمون قالت حسنية بهمس: اشربيه ياستى ..ده مهم للجلسة زى ما سيدنا قالك..عشان يهدى أعصابك ابتلعت وعد ريقها وامسكت الكوب لتلتمع عينا عابد..كادت ان ترتشف منه رشفة حين وصل الى مسامعها صوت وصول رسالة على هاتفها..كانت النغمة المخصصة لفهد فأدركت أن هناك شيئا هاما ففهد لا يبعث لها برسائل الا فى الضرورة القصوى..تركت كوب العصير وامسكت بهاتفها لتفتحه وتجد رسالة فهد الذى يخبرها فيها بانه كلمها كثيرا وان والده قد افاق من غيبوبته ويطلب منها الحضور فورا الى المستشفى نهضت قائلة: انا متأسفة ياشيخ عابد بس مضطرة امشى حالا قال عابد فى حدة: مش هينفع نظرت اليه وعد بدهشة فاستطرد عابد بصوت حاول ان يكون هادئا: الجلسة لازم تتعمل دلوقتى قالت فى توتر: معلش بس عمى فاق م الغيبوبة ولازم اروح المستشفى حالا..مش هينفع مااروحش..جوزى هيقلب الدنيا..ياريت لو نأجلها ليوم تانى نظر اليها عابد قائلا فى غيظ: اللى تشوفيه..اتفضلوا امشوا وهبقى ابلغ حسنية بالميعاد الجاى اومأت وعد برأسها وخرجت من الغرفة مع حسنية تتابعهم عينا عابد الذى أمسك بكوب الليمون ورماه أرضا بعصبية..قائلا فى غيظ: ثوانى وكنتى هتكونى بين ايدية..ده انا من يوم ما شفتك وانا بحلم باللحظة دى..معلش ..ملحوقة..يومين وتبقى فى حضنى ياوعد والتمعت عيناه بشهوة قائلا: يومين *************** نزلت نيرة لترى زائرها فقد أخبرتها الخادمة بأن أحدهم يطلب رؤيتها..وما ان رأت يزيد حتى أصابتها غصة فى قلبها فالتفتت تغادر المكان..أوقفها صوت يزيد الذى قال فى رجاء: نيرة استنى من فضلك توقفت توليه ظهرها..فاقترب منها حتى توقف خلفها مباشرة قائلا: أرجوكى بصيلى أغمضت عينيها فى ألم ثم فتحتهما ليرتسم على وجهها قناعا باردا والتفتت لتواجهه فى جمود قائلة: أدينى بصتلك..خير يايزيد؟ نظر الى برودة نظرتها ..يعلم انه يستحقها..كاد ان يبوح لها بمشاعره ولكن الوقت لم يحن بعد..قال بهدوء: نضال عايزنى أخدك لمستشفى الصفا تغيرت ملامحها ليشوبها القلق وهى تقول: حصل حاجة؟ قال يزيد باختصار : باباكى فاق التمعت عيناها بالفرحة..عادت فى ثوانى نيرة التى يعرفها وهى تقول: بتتكلم جد؟ ابتسم وهو يومئ برأسه فقالت لسعادة: طب مستنيين ايه ..يلا بينا وأسرعت بالمغادرة وهو يبتسم متبعا اياها..ولكنها ما لبثت ان توقفت لتلتفت اليه قائلة فى برود: انا هروح لوحدى...فى عربيتى اقترب منها قائلا بحزم حنون: الموضوع ده منتهى ومش محل نقاش..انا هوصلك بنفسى للمستشفى ..وده لأمانك انتى..فيا اما هتيجى معايا بارادتك..يا اماهشيلك حالا وادخلك العربية..ها..هتختارى ايه؟ نظرت اليه بغضب ودبدبت بقدميها الأرض..ثم اتجهت الى سيارته ودلفت الى المقعد الخلفى وهى تنظر اليه بتحدى ..فابتسم وصعد ليجلس خلف المقود وهو ينظر اليها فى المرآه يكاد يضحك على تصرفات حبيبته الطفولية ************* تجمع الأبناء حول رفعت الذى نظر اليهم بشوق وهو يقول: يااه..أد ايه وحشتونى ووحشتنى قعدتكم جنبى ابتسمت نيرة وهى تقبل والدها فى وجنته قائلة: واحنا يابابا اشتقنالك اوى نظر رفعت الى وجه نيرة وذراعها المجبر والمليئة بالكدمات والذين بدأت فى التعافى قائلا: الحمد لله يانيرة ان الحادثة اللى حصلتلك جت على أد كدة..احنا عيلة موعودة بالحوادث ولا ايه؟ نظروا الى بعضهم وهم يبتسمون بتوتر..قال رفعت: أومال فين رهف؟ ابتسم نضال قائلا: بتزور مامتها يابابا تنهد رفعت قائلا: هى لسة ما فاقتش؟ قال نضال: منتظرينها تفوق ما بين الثانية والتانية اقترب فهد من والده قائلا: نفسى أعرف ايه سر اهتمامكم الغريب ببعض يابابا..هى من ساعة ما عرفت انك فى المستشفى بتزورك كل يوم..وانت من ساعة ما فقت مبطلتش سؤال عنها قالت نيرة بخبث: واضحة يعنى يافهد ومش محتاجة ذكاء...الظاهر طنط سهام كانت الحب القديم بتاع بابا وشكل الموضوع هيحلو ابتسم رفعت قائلا: اختشوا ياولاد ثم ظهر عليه التفكير وهو يقول: الموضوع مش بالبساطة دى..دى حكاية طويلة انا نفسى معنتش فاهمها..وأول ما افهم اوعدكم انى هحكيلكم كل حاجة ظل نضال صامتا ينظر اليهم فى هدوء..تذهب أفكاره الى رهفه التى ملكت عليه جوارحه..حتى انه يود الآن لو ترك الجميع وذهب اليها فقط ليكون بجوارها..نظر اليه والده فأدرك مشاعره فلطالما كان نضال غامضا للجميع الا والده الذى كان يفهمه من نظرة واحدة لذا قال فى هدوء: نضال افاق نضال من افكاره على صوت ابيه ليقول باحترام: تحت امرك يابابا ابتسم رفعت قائلا: روح يانضال وخليك جنب مراتك ولما سهام تفوق تعالى خدنى ليها نظر نضال اليه قائلا بارتباك : بس يابابا... قاطعه والده قائلا: انا معايا اخواتك ووعد ويزيد..لكن رهف لوحدها دلوقتى ومحتاجالك..هى ملهاش غيرك يانضال أومأ نضال برأسه وغادر الحجرة وعينا رفعت تتابعانه وهو يدعى له فى سره ..فقد رأى التوتر بين نضال ورهف ولكنه رأى ايضا الحب بينهما وهو فقط عليه ان يجمع بينهما حتى لا يفقد نضال حبه مثلما فقد هو حبه منذ زمن طويل..طويل جدا الفصل الحادى والعشرون اقترب نضال من حجرة العناية المركزة والتى توجد بها والدة رهف فرأى رهف تقف امام نافذتها تستند بجبهتها على الزجاج مغمضة العينين..تتحدث بصوت منخفض ..وقف خلفها تماما ليستمع الى حديثها: مش قادرة اشوفك كدة ياماما..ضعيفة والسلوك حواليكى..انتى اللى كنتى بتقوينى على كل حاجة بتمر فى حياتى..فاكرة لما مازن اتخلى عنى عشان فلوس بابا راحت..ورغم انى عمرى ما حبيته بس الصدمة كسرتنى..ضعفت ثقتى بنفسى ..حسستنى انى مسواش حاجة من غير الفلوس..لولاكى انتى ..شجعتينى ورجعتيلى ثقتى بنفسى..انتى الوحيدة اللى بيريحنى كلامى معاها...واللى كان نفسى احكيلها ع اللى بيحصلى مع نضال..تعرفى لما شفت نضال اول مرة..حسيت انه عوض ربنا لية ..ورغم تصرفاته وكلامه معايا بس مقدرتش اكرهه ولا حتى أزعل منه..عارفة ليه؟ انتظر نضال اجابتها بلهفة وبشوق....وبقلق..ابتسمت بخفة قائلة: لأنى شايفاه من جوة ..هو مش وحش ياماما..حتى لو شايف نفسه وحش ما بيرحمش..انا شايفاه قلب طيب اتوجع..حابب يظهر بمظهر الوحش عشان مش عايز من حد مشاعر شفقة ولا عايز حد يقرب منه ويجرحه نظر اليها نضال بحنان..ود لو ضمها الآن الى صدره وبثها مشاعره..ولكنه يشعر بأن هناك المزيد لديها لتقوله..يود لو يعرف فيم تفكر.. وبالفعل تنهدت رهف قائلة: تعرفى ياماما ..نفسى أقوله ميخافش منى..وإنى لا يمكن أجرحه..نفسى أقوله إنى بخاف على مشاعره اكتر ما بخاف على مشاعرى..نفسى أقوله انى.....انى....انى..... قال نضال بهمس: انك ايه يارهف؟ فتحت رهف عينيها بصدمة على سؤال نضال الهامس لتلتفت خلفها وتجده فى مواجهتها ينظر اليها بنظرة رأتها فقط فى أحلامها..ابتلعت ريقها بصعوبة وهى تقول: نضال ! أمسك يدها وهو ينظر الى عينيها مباشرة قائلا: نفسك تقوليلى ايه يارهف؟ أخفضت رأسها قائلة فى توتر: مش فاكرة رفع ذقنها باحدى يديه فالتقت العينان ليقعان تحت سحر النظرات العاشقة ليقول نضال بهمس: مبتعرفيش تكدبى يارهف..وعنيكى دايما بتقولى ع الحقيقة..الحقيقة اللى كنت اعمى ومشفتهاش..الحقيقة المكتوبة دلوقتى جوة عنيكى..واللى نفسى اسمعها من بين شفايفك قالت فى حزن: مش هينفع يانضال..فيه حاجات تخلى اللى نفسى اقوله مستحيل يتقال عقد حاجبيه وهو يلمس جرحه الغائر قائلا: قصدك ده؟ رفعت يدها لتمسك يده التى يضعها على جرحه وتنزلها الى جواره ثم ترفع يدها مرة اخرى وتلمس الجرح بحنان وبطريقة أخذت أنفاسه وهى تقول: انا لما ببصلك مبشفش الجرح ده أساسا يانضال..انا بشوفك بقلبى قبل عينية تأملها بشغف..يود لو يأخذ أنفاسها الآن ويمزجها بأنفاسه فى قبلة تعبر لها عن قوة مشاعره تجاهها..ولكنه ما لبث ان عقد حاجبيه وهو يقول فى حيرة: اومال ايه الحاجة اللى مش مخلياكى قادرة تتكلمى يا رهف..ايه اللى ممكن يفرقنا؟ تنهدت قائلة: اللى حصل بين باباك وماما زمان..ورغم انى متأكدة من براءة ماما..بس انت كنت القاضى والجلاد وحكمت عليها بالادانة..وهفضل بالنسبة لك بنت الخاينة و بأقل غلطة منى هتعتبرنى خاينة زيها وتعذبنى بكلامك وافعالك زى ماحصل قبل كدة نظر اليها بعينين مليئة بالمشاعر..مابين حزن وعشق وحيرة وغضب لتنتصر مشاعر العشق قائلا: يمكن مش هقدر اوعدك بالنسيان بس اللى اقدر اوعدك بيه انى احاول..لأنى بحبك نظرت الى عينيه بصدمة فاستطرد قائلا: أيوة بحبك..خلاص معنتش قادر اقاوم أو أخبى.. ومستعد انسى اى حاجة واعمل اى حاجة بس تفضلى معايا وفى حضنى فتح لها ذراعيه قائلا: تعالى فى حضنى وقولى ان حبنا اقوى من اى حاجة..اقوى م الظروف اللى جمعتنا وأقوى حتى من خوفنا نظرت الى ذراعيه المفتوحتان ثم الى عينيه فأيقنت أن مكانها فى حضنه لتسرع وترتمى بين أحضانه قائلة فى عشق: حبنا اقوى من كل حاجة يانضال..اقوى من اى حاجة..انا بحبك اوى..اوى تنفس عبيرها فى شوق وتغلغلت كلماتها فى دمه لترتفع دقات قلبه وهو يضمها اليه قائلا وهو ينظر من خلال النافذة الزجاجية الى والدتها المستلقية على السرير : وانا بحبك اوى يارهف..حبك اهم عندى من اى حاجة تانية..صدقينى ياحبيبتى ثم اغمض عينييه لينعم بدفء حبها وتشعر هى ان أحلامها تتحقق وستعيش سعيدةالى الأبد..أو هكذا تمنت ************ نفضت وعد يد فهد قائلة فى حدة: انت اتجننت يافهد..ازاى تشدنى بالطريقة دى أدامهم.. قال فهد وهو ينظر اليها بغضب: ما هو أنا مقولكيش عايزك برة فى كلمتين وانتى تفضلى تتحججيلى عشان منخرجش برة الاوضة اقترب منها وهو يمسك ذراعها قائلا فى صرامة: مش عايزة نبقى لوحدنا ليه ياوعد..خايفة من ايه؟ نظرت الى فهد قائلة فى توتر: وهخاف من ايه يعنى؟ نظر فهد الى اعماق عينيها قائلا: قولى لنفسك ياوعد..اسأليها ليه اتغيرت وبقت بتخبى على حبيبها..اسأليها ليه دايما متوترة وجسمها بيترعش..ليه احست وعد انها على وشك ان تخبره بالحقيقة لذا ابتعدت عنه قائلة: على فكرة الحاجات اللى بتقولها دى اوهام فى خيالك..وانا مش مخبية عنك حاجة نظر اليها بهدوء قائلا: متأكدة ياوعد؟ حاولت ان تبدو ثابتة وهى تقول: متأكدة يافهد ظهر البرود على ملامح فهد وهو يقول: طب كنتى فين لما اتصلت بيكى؟ ظهر الارتباك على وجهها وهى تقول: فى السوق قال فهد: لغاية دلوقتى..غريبة يا وعد ..طب فين الحاجات اللى اشتريتيها؟ قالت وعد: معجبنيش حاجة ثم اختارت ان تهاجم قبل ان يحاصرها بالمزيد من الأسئلة فقالت بحدة: وبعدين ايه الاستجواب ده يافهد..مش انا اللى اتغيرت على فكرة..انت بتشك فية؟ نظر اليها فهد قائلا فى صرامة: انا لو بشك فيكى بنسبة واحد فى المية مكنتش هبقى واقف دلوقتى وبسألك ياوعد..ثقتى بيكى هى ثقتى بنفسى..متنسيش انى مربيكى على ايدى..بس ده ميمنعش انى أحب أطمن عليكى أحست وعد بالذنب وودت لو اخبرته على الفور ولكنها ترددت فلو عرف فهد سيمنعها بالتأكيد عن مواصلة ما تفعله وهى مستحيل ان تضيع ذلك الأمل منها..لذا قالت بهدوء: وانا بقولك اطمن..وعن اذنك بقى ..انا رايحة عشان اشوف رهف واطمن على مامتها تركته وذهبت تتابعها عيناه وما ان ابتعدت حتى امسك هاتفه واجرى اتصالا وما ان سمع صوت محدثه حتى قال بهدوء: من انهاردة يامجدى..عايزك تمشى ورا المدام وتقولى على تحركاتها اول باول..كل اما تخرج وتوصل لمكان تبلغنى بيه فورا..مفهوم؟ ثم اغلق الهاتف وهو يقول: آسف ياوعد بس لازم اعمل كدة عشان اطمن عليكى واعرف مخبية عنى ايه ************* نظر رفعت الى نيرة قائلا: فين نائل ياحبيبتى؟ قالت نيرة بارتباك: أصل يابابا..هو..يعنى... قاطعها يزيد وهو يراها مرتبكة قائلا: نائل طلع حيوان ياعمى ..وقريب اوى هنخلصها منه نظر رفعت الى يزيد فى دهشة ثم نظر الى نيرة التى أشاحت بوجهها كى لا يرى دموعها ولكنه لمحها ليقول فى حزن: سامحينى يابنتى..انا اللى اجبرتك ع الجوازة دى..باباه كان صاحبى وكان راجل كويس والله بس على رأى المثل يخلق من ضهر العالم فاسد قالت نيرة بصوت مختنق: كل شئ قسمة ونصيب يابابا..والحمد لله انها جت على أد كدة وانا مش زعلانة..ده كان ابتلاء من عند ربنا وانا صبرت واكيد آخرة الصبر خير قال يزيد بحنان: انتى تستاهلى كل خير يانيرة نظر رفعت الى يزيد ليلاحظ نظرة الحب فى عينيه ونبرة صوته التى تحمل مشاعر كثيرة ولاحظ أيضا تأثير كلمات يزيد على وجنة ابنته التى احمرت من الخجل..ليكتشف انه فرق بين قلبين دون ان يدرى وانه اعاد ماحدث له منذ سنوات عديدة ولكنه فى تلك المرة فعلها وهو يجهل مشاعرهم..اما عائلة سهام فكانت تعلم..قال رفعت فى مرارة: يزيد تخرج من هنا دلوقتى وتاخد نضال معاك ومترجعوش غير بورقة طلاقها..مفهوم؟ أومأ برأسه ليستطرد رفعت وهو ينظر الى يزيد نظرة لها مغزى قائلا: وربنا يعوض على بنتى براجل يحافظ على الجوهرة اللى جواها دى نظر يزيد الى رفعت بدهشة ليدرك ان رفعت رأى مشاعره لنيرة ووافق عليها..فابتسم فى سعادة وامتنان لتقطع تلك النظرات كلمات نيرة القائلة: انا خلاص يابابا..معنتش بفكر فى الجواز..انا اخدت نصيبى والموضوع ده بالنسبة لى اتقفل ربت رفعت على يدها قائلا بحنان: متستعجليش يانيرة..انتى لسة صغيرة يابنتى..بكرة تحبى وتتحبى..بس انتى ارجعى نيرة بتاعة زمان اللى مش شايف منها غير خيال ابتسمت نيرة بحزن فى حين قال رفعت: انت لسة واقف يايزيد..يلا ياابنى..خلصها م الكابوس ده أومأ يزيد برأسه وخرج من الحجرة على الفور تتابعه عينا رفعت ونيرة..قال رفعت: يزيد ابن حلال ومعزته عندى من معزة ولادى ..راجل بجد ولا ايه بانيرة؟ قالت نيرة بشرود: ها..بتقول حاجة يابابا؟ ابتسم رفعت قائلا: لا ياروح بابا..مبقولش الفصل الثانى والعشرون قال نضال وهو يضم رهف الى جانبه واضعا يده على كتفها: يعنى بجد يارهف تشوهى مش مأثر عليكى ؟ ابتعدت عنه وهى تستدير اليه ليصبح وجهها امام وجهه وهى تضم وجهه بين يديها قائلة فى حنان: لازم تكون متأكد انى من أول لحظة شفتك فيها وانا مش شايفة تشوهك ده أساسا مال ليطبع قبلة على يدها التى تحيط بوجهه ..ثم مالبث ان تذكر شيئا فقال فى حيرة: بس ازاى وانتى اول مرة تشوفينى كان هيغمى عليكى من الصدمة..انا شفت صدمتك دى بعينى قالت بخجل: انا انصدمت فعلا عقد حاجبيه بضيق فمدت يدها الى حيث ملتقى حاجبيه العابسين وملست عليه قائلة فى حنان: ياعم فكها كدة انت ما بتصدق..مش عشان تشوهك والله بس عشان شفتك أدامى..كلك كدة على بعضك عقد حاجبيه فى حيرة..فملست على عبسته مرة أخرى قائلة وهى تبتسم: مفيش فايدة..طيب هقولك على سر..أول مرة اتقابلنا كانت اول مرة انت تشوفنى فيها بس مش اول مرة اشوفك فيها نظر اليها قائلا: ازاى بقى؟ ابتسمت قائلة: يعنى انا كنت بشوفك فى أحلامى كتير قبل ما اقابلك..لدرجة انك خلاص بقيت فارس احلامى اللى بقارن بيه اى حد يتقدملى وعشان كدة كنت برفض كل عريس ولما بابا غصبنى اتخطب لمازن مقدرتش احبه لانى كنت بحب فارس احلامى اللى كنت متأكدة انه فى خيالى وبس ومش ممكن يبقى حقيقة لغاية لما شفتك كان ينظر لها بذهول..ثم قال: انتى قصدك ان الحكاية اللى قولتى لمامتك عليها كانت حقيقية أومأت برأسها فى خجل قائلة: انا مبعرفش اكذب فكان لازم اقول لماما حاجة من الحقيقة وهى صدقتنى لانى مكدبتش قال فى حنان: يعنى انا كنت فارس احلامك يارهف؟ أومأت برأسها فى خجل قائلة: وطبعا لما شفتك انصدمت..بس كنت طايرة م الفرحة لانى لقيتك وطلعت حقيقة ادامى..لغاية ما عرضت علية عرضك السخيف..ساعتها اتأكدت انى كنت عايشة فى وهم ولازم افوق امسك نضال بوجهها بين يديه قائلا: أنا آسف يارهف..آسف لأنى.... وضعت يدها فوق فمه لتقول فى عشق: متتأسفش..انا دلوقتى فهمت انت عملت كدة ليه.. قبل يدها كعادته معها لتخفض يدها بخجل مستطردة : بس اللى انا متأكدة منه ان ماما لا يمكن تتخلى عن باباك وخصوصا بعد ما شفته..هقولك على سر تانى.. ماما عندها فى دولابها سلسلة دهب عبارة عن مصحف بيتفتح ..السلسلة دى كانت مخبياها ..بس بعد وفاة بابا كانت فى مرة مطلعاها وسرحانة اوى فى الصورة اللى جواها ولما دخلت طبعا محستش بية..بصيت ع الصورة لقيتها صورة شاب شبه والدك بالظبط..لما سألتها عن صاحب الصورة..اتلبخت وحطتها فى الصندوق بسرعة..وقالتلى انها فى يوم من الايام هتحكيلى..انا متأكدة ان دى صورة باباك..طب لو ماما فعلا اتخلت عنه هتحتفظ بصورته ليه؟ نظر اليها نضال وهو يفكر فى كلامها الذى يبدو منطقيا ..تنهد قائلا: عموما بابا فاق ومامتك هتفوق والحقيقة هتبان وأيا كانت الحقيقة فعايزك تكونى واثقة انها مش هتأثر علينا وعلى علاقتنا يا رهف وضعت يدها على بطنها قائلة بقلق: ولا هتأثر على ابننا يانضال؟ نظر الى يدها التى تضعها على بطنها ثم نظر اليها وهو يقول بدهشة : انتى.... قاطعته قائلة فى خجل: حامل يانضال..مع ان لسة بدرى عما اتأكد بس انا عادتى الشهرية اتأخرت ودى مش عوايدى ابتسم نضال فى سعادة وهو يضمها اليه قائلا: ده احلى خبر سمعته فى حياتى ..انتى متعرفيش انا فرحان أد ايه؟ تنهدت قائلة: فرحان عشان حفيد عيلتى هيبقى لقبه الجبالى يانضال ؟ ابتعد عنها لينظر الى عينيها مباشرة وهو يمسك يدها قائلا بحب: فرحان عشان هيكون لى طفل منك انتى يارهف..طفل هيجمعنا ويقوى الرابط اللى بينا ويأكد الحب اللى فى قلوبنا..مش عشان الكلام الفارغ اللى دخلته فى دماغك بغبائى.. من اول يوم شفتك فيه واعجابى بيكى اتسلل لقلبى ..بقيت بحس بيكى تحت جلدى..بتنفسك..بحلم باليوم اللى المسك فيه وآخدك فى حضنى ..قاومت كتير بس فى النهاية استسلمت. نظرت اليه بعشق ..قبل يدها بنعومة..ليرن هاتف نضال فقال بتذمر: مين الغلس اللى بيتصل دلوقتى ابتعدت عنه قائلة بخجل: رد ..ممكن تكون حاجة مهمة ابتسم ليرد على هاتفه قائلا: خير يايزيد؟ قال يزيد باختصار: باباك عرف بموضوع نائل وانا مستنيك تحت فى العربية ..ممنوع نرجع من غير ورقة طلاق نيرة قال نضال وقد قست عينيه: نازلك حالا أغلق الهاتف لتقول رهف بقلق: نازل رايح فين يانضال؟ ابتسم نضال ليربت على رأسها الذى زينه الحجاب ليقول بحنان: مشوار صغير وراجعلك علطول اومأت برأسها فقبلها من جبينها وكاد ان يغادر ليسمع همسها قائلة: خلى بالك من نفسك التفت اليها ليجد القلق والخوف يملآن عينيها فأسرع اليها يضمها هامسا بأذنيها بتصميم: اطمنى مفيش حاجة فى الدنيا هتقف بينى وبينك خلاص ضمته اليها قائلة: ربنا يخليك لية يانضال..لا اله الا الله قبلها فى وجنتها هامسا: محمد رسول الله ثم غادر مسرعا قبل ان يرى دموعها التى أحس بها فى صوتها..تابعته بعينيها ثم نظرت الى السماء قائة فى تضرع: يارب احفظهولى...يارب ************* قالت نيرة : بس انا مش عايزة اسيبك يابابا..انا هبات معاك قال رفعت بهدوء: انتى سمعتى الدكتور يابنتى قال هى الليلة دى عشان يطمنوا علية وهرجع بكرة الفيلا..ورهف ونضال هيباتوا معايا..قومى روحى مع اخوكى ومراته..شكلك تعبانة ومن بكرة هتلاقينى بفطر معاكوا قالت نيرة : بس يابابا... قاطعها قائلا: مفيش بس.. قومى يابنتى وريحينى قال فهد: قومى يانيرة تعالى معانا..بابا معاه حق..وجودنا ملوش لازمة..خليه يستريح وبكرة هيكون معانا فى الفيلا نهضت نيرة وقبلت رأس أبيها لتذهب مع اخيها وزوجته..قابلوا رهف عند الباب فحيوها وغادروا...دخلت رهف بخطوات مترددة فابتسم رفعت قائلا: تعالى يارهف..تعالى يابنتى اقعدى جنبى جلست رهف بجواره..امسك يدها قائلا: نضال فين؟ قالت: راح مع يزيد مشوار ومش هيتأخروا نظر رفعت الى ملامحها قائلا: بتحبيه يارهف؟ أخفضت عينيها فى خجل وهى تومئ برأسها فقال رفعت: وهو كمان بيحبك على فكرة نظرت اليه فاستطرد قائلا: باين اوى عليه ابتسمت ...فسألها قائلا: بيعاملك كويس ياحبيبتى؟ اومأت برأسها فاستطرد قائلا: متخبيش علية يابنتى..انا عارف ابنى كويس وعارف انه على أد حنيته بس ممكن يكون قاسى اوى ربتت على يده قائلة: متقلقش ياعمى..نضال فعلا على أد ما يبان شديد وقاسى مبيرحمش بس من جوة مفيش أطيب من قلبه ولا أحن منه..هو بس محتاج ايد تهد الجدار اللى بناه حوالين قلبه عشان محدش يإذيه..وانا بحاول اهده ياعمى وقلبى حاسس انى قدرت اهد جزء كبير منه ابتسم رفعت قائلا: انا كدة اطمنت ابتسمت رهف..ثم قالت فى ارتباك: فى الحقيقة ياعمى انا عايزة اسألك على حاجة ومترددة ابتسم رفعت قائلا: عايزة تسألينى عن اللى حصل زمان اومأت براسها فاستطرد قائلا: انا نفسى مش فاهم ايه اللى حصل زمان..كنت دايما فاهم ان مامتك اتخلت عنى بس من كلامها لية فى الغيبوبة لقيتها فاهمة العكس..طب ازاى مش عارف..انا بس مستنيها تفوق ونفهم كل حاجة قالت رهف: الدكتور بيقول حالتها مستقرة ونقلوها اوضة عادية وانا سبت رقمى مع الممرضة تبلغنى اول ما تفوق..بس انا متأكدة ان ماما مش ممكن تتخلى عنك او تطلع خاينة نظرت اليه بتردد قائلة: تعرف انها..لسة يعنى..محتفظة بسلسلة فيها صورتك نظر اليها بصدمة فاستطردت قائلة: تفتكر دى تصرفات واحدة اتخلت عن حبها..وبعدين هى ايه حكاية السلسلة دى ياعمى؟ قال فى حيرة: دى سلسلة اديتهالها هدية حطت هى فيها صورتى وقالتلى انها هتحافظ عليها طول ما قلبها بيدق بحبى..انا بجد معنتش فاهم حاجة ربتت رهف على يده قائلة: كل شئ هيبان قال رفعت : بس الموضوع ده فيه سر وأنا..... رن هاتف رهف لتجيبه على الفور فتخبرها الممرضة بافاقة والدتها..ابتسمت رهف بسعادة فى حين نهض رفعت قائلا: انا جاى معاكى قالت رهف بقلق: بس... قاطعها قائلا: من غير بس..يلا بينا اومأت برأسها فى استسلام وهى تساعده على ارتداء معطفه ليخرجوا متجهين الى غرفة سهام وكل منهم لديه أمل لايدركان أنه واحد ************ كفاية كدة حرام عليكوا صرخ نائل بتلك الجملة وهو يواجه نضال ويزيد الغاضبين..فقال نضال بغضب: حرام ايه..هو انت لسة شفت حاجة؟ مفتكرتش ليه انه حرام وانت بتعذبها وبتضربها كل يوم أغمض يزيد عينيه بألم وهو يتخيل ذلك الوغد وهو يضربها..نيرة..تلك العصفورة الرقيقة..استطرد نضال وهو يقترب من نائل بنبرة ارسلت الرعب فى أوصاله: انا هخليك تندم على كل يوم وكل لحظة فكرت فيها بس تمد ايدك عليها ياجبان ثم اشار الى احد رجاله الذى يمسك بالمطرقة فى يديه لينزل بها على الاصبع الاخير من يد نائل اليسرى ليصرخ نائل فى الم وهو يقول ببكاء: ابوس ايدك يانضال ارحمنى انا خلاص معنتش قادر استحمل اقترب يزيد بغضب قائلا: وانت مرحمتهاش ليه..وردة مفتحة كسرتها ودبلتها..ورحمة امى لأقتلك امسكه نضال قائلا: اهدى يايزيد قال يزيد بثورة: أهدى ازاى؟انا كل ما اشوفه وافتكر كان بيعمل فيها ايه ابقى عايز اقطعه بايدية حتت قال نائل بحدة: عشان بتحبها صح؟ قال نضال بغضب: مسمعش صوتك..انت فاهم؟ سكت نائل بخوف..فى حين قال يزيد: أيوة بحبها..بحبها من زمان اوى وغلطتى انى سيبتها لحيوان زيك لم يستطع نائل التحكم بغضبه ليقول بحدة : الحيوان هو اللى يبص لحاجة غيره؟ قال نضال بغضب: الظاهر انك مبتسمعش الكلام ثم اشار الى الرجل الذى يحمل المطرقة لينزل بها على اصبع يده اليمنى فصرخ نائل قائلا: خلاص أبوس ايديكم ..اللى انتوا عايزنى أعمله هعمله بس ارحمونى وخرجونى من هنا اقترب منه نضال قائلا بصرامة: المأذون برة ..هيدخلولك ورقة الطلاق تمضيها بايدك السليمة..وتمضى على ورقة تانية هتتنازل فيها عن نص ثروتك لنيرة ..تعويض بسيط ليها عن اللى شافته معاك قال نائل بانهيار: ما انا هطلقها لازمته ايه التنازل أشار نضال للرجل فنزل على اصبع يده الثانى ليصرخ نائل قال نضال بصوت كالفحيح: رجليك اتفرمت وايديك كمان معتش غير الصوابع اللى هتمضى بيها..ولو فرمتهم هما كمان مش هيبقى ليك لازمة عندى وساعتها هدفنك حى..وهتبقى نيرة أرملة مش مطلقة وبدل ما هتاخد نص ثروتك هتاخد ثروتك كلها..تصدق ان الفكرة بدأت تحلالى أكتر..ها ايه رأيك؟ قال يزيد بغضب: ودى فيها كلام يانضال ..ندفنه طبعا صرخ نائل قائلا: أبوس ايديكم متموتونيش..همضى همضى بس سيبونى..أنا عايز أعيش نظر اليه نضال باشمئزاز ثم قال ليزيد: هات الورق يايزيد.. بسرعة..معنتش طايق اشوف وشه خرج يزيد من الغرفة ليعود ومعه الاوراق ليمضيها نائل ..نظر نضال الى الورق ثم قال لرجاله: خدوه وارموه فى أى مصيبة اخذوه وغادروا فى حين التفت يزيد لنضال بغضب قائلا: مسبتنيش أموته ليه يانضال؟ قال نضال ليزيد: ميستاهلش توسخ ايديك بدمه ثم نظر نضال ليزيد قائلا بنصف عين: بقى بتحب اختى يايزيد؟ قال يزيد دون مواربة: آه بحبها يانضال..أنا سكت زمان عشان مخسرش العيلة اللى بعتبرها عيلتى التانية..بس دلوقتى انا مش مستعد أخسرها هى..او اعيش العذاب اللى عشته وانا بشوفها مع حد غيرى ابتسم نضال وهو يربت على كتفه قائلا: كفارة ياراجل.. ده انا مستنى الاعتراف ده من زمان نظر يزيد اليه فى دهشة..فقال نضال: مشاعركم باينة اوى عليكم يايزيد ولولا سكوتكم اللى شككنى انا كنت جوزتكم بنفسى ضمه يزيد بسعادة قائلا: يعنى انت موافق يانضال؟ ابتسم نضال قائلا: طبعا ومعتقدش حد ممكن يعترض إلا... وصمت ليقول يزيد بقلق: إلا مين يانضال؟ قال نضال بخبث: الا نيرة نفسها يايزيد..ودى عنيدة اوى ابتسم يزيد قائلا: متقلقش..أنا أدها ابتسم نضال قائلا: طب يلا يااخويا ..ورينا الهمة..وودينى المستشفى عايز اشوف بابا قال يزيد بخبث: بابا بردو؟ وكزه نضال فى كتفه قائلا: خليك فى حالك..أحسن ارجع فى كلامى أسرع يزيد قائلا: لأ وعلى ايه..هخلينى فى حالى..ماله حالى..زى الفل والله ابتسم نضال ليتبع يزيد وكل منهم يفكر بنصفه الآخر الفصل الثالث والعشرين دخلت رهف الى حجرة والدتها بلهفة..اقتربت منها وقبلتها فى جبهتها برفق قائلة: حمد الله على سلامتك ياماما قالت سهام بضعف: الله يسلمك ياحبيبتى..مكنتش متخيلة انى هشوفك تانى يارهوفة قبلت رهف يدها قائلة: بعد الشر عنك ياماما ثم جلست الى جوارها وهى تمسك يدها قائلة: انا من غيرك أموت ياحبيبتى نظرت اليها سهام قائلة: بعد الشر عنك يارهف..متقوليش كدة ابتسمت رهف وهى تقبل يدها ثم قالت بتردد: ماما..فيه ضيف واقف برة..يعنى..عايز يطمن عليكى قالت سهام فى حيرة: مين يارهف؟ فتح الباب فى تلك اللحظة ليدلف رفعت ..تلاقت نظراتهم فتوقف الزمن..غرق كل منهم فى عينى الآخر..نقلت رهف النظر بينهم ثم نهضت قائلة: اتفضل ياعمى أفاقوا سويا على صوت رهف فاقترب رفعت من سهام دون ان تفارق عينيه عينيها ووقف الى جوارها قائلا: حمد الله ع السلامة يامدام سهام ظهر الالم فى عينى سهام وهى تقول: الله يسلمك ياأستاذ رفعت قالت رهف فى نفسها: مدام واستاذ..كدة مش تمام خالص..أحسن حاجة أسيبهم لوحدهم لتترجم أفكارها الى فعل قائلة: هسيبكم مع بعض ثوانى أجيب عصير وآجى ثم غادرت الحجرة دون ان تلتفت لنظرات والدتها المعترضة..وما ان خرجت حتى التفت رفعت الى سهام قائلا: انا عارف ان مش وقته..بس مش قادر استنى... ممكن نتكلم شوية بصراحة أومأت برأسها بتوتر ليجلس هو على الكرسى المجاور لسريرها قائلا: وانا فى الغيبوبة كنتى بتزورينى صح؟ اومأت برأسها فاستطرد قائلا: وقلتيلى انك بتحبينى..صح؟ اومأت برأسها مجددا وهى تبتلع ريقها بصعوبة لينظر الى عينيها مباشرة قائلا: اومال ليه سبتينى زمان ياسهام واتخليتى عن حبنا؟ قالت سهام فى استنكار: انا اللى اتخليت عنك..مستحيل أعمل كدة..انت اللى سبتنى يارفعت وروحت اتجوزت بنت عمك قال رفعت فى حيرة: انتى بتقولى ايه؟ قالت سهام: بقول الحقيقة يارفعت..مش انت اللى بعتلى نورا برسالة بتقولى فيها ان احنا مبقيناش لبعض وانك قررت تتجوز بنت عمك وكان مع الرسالة الساعة اللى كنت جايبهالك واللى عليها حروف اسامينا عقد رفعت حاجبيه قائلا: انا مستحيل ابعت رسالة زى دى..بالعكس انتى اللى بعتى معاها رسالة بتقوليلى فيها انك متقدريش تعصى اهلك وانك هتتجوزى ابن شريك باباكى..مصدقتش..جريت على بيتكم زى المجنون..البواب قاللى انكم سافرتم تعملوا الفرح فى القاهرة قالت سهام بصدمة: هما فعلا سفرونى غصب عنى ..بس انا هربت منهم ورجعت البلد ..كان يوم فرحك على بنت عمك..شفتكم مع بعض فى الكوشة أغمى علية وجالى انهيار عصبى وفضلت اتعالج نفسيا سنين يارفعت..و ابن شريك بابا هو اللى وقف جنبى وصبر علية وساعدنى اتخطى محنتى لحد ما اتعالجت وطبعا لما عرض علية الجواز وافقت..حبه لية ووقفته جنبى كانت اكبر من انى أرفض..ساعتها سمعت انك خلفت ولدين ومعتش فيه أمل انك تكون لية صمت الاثنان ليدركوا ان ماحدث لم يكن سوى مخطط دنئ من عائلتيهما للتفريق بينهما..أمسك رفعت يدها بلهفة قائلا: يعنى انتى مبعتنيش ياسهام؟ ادمعت عينا سهام قائلة: وانت متخليتش عنى يارفعت؟ ثم قالت فى حيرة : طب ازاى وصلت الساعة لايد نورا؟ قال رفعت بهدوء: واضحة طبعا ياسهام..نورا أخدتها من اوضتى قالت سهام فى حزن: ربنا يرحمها ويسامحها قال رفعت بدهشة: بتدعيلها ياسهام؟ قالت سهام: متنساش انها كانت اختك وصاحبتى وأكيد فهموها ان ده فى مصلحتنا او هددوها بقتلنا أومأ رفعت برأسه قائلا: معاكى حق..ربنا يسامحهم كلهم ..فرقوا بين اتنين بيحبوا بعض ابتسمت سهام قائلة : بس ولادنا حبوا بعض..ومقدروش المرة دى يعملولهم حاجة..القدر كان اقوى منهم قال رفعت: فعلا..القدر كان معاهم..ربنا يسعدهم ويخليهم لبعض سقطت دمعة من عين رهف التى تركت الباب مواربا ووقفت تستمع الى حديثهم بالداخل ..انتفضت على يد حانية تمسح لها دمعتها لتلتفت وتجد نضال يقف خلفها وعينيه تقولان انه استمع هو الآخر لذلك الحديث لتبتسم قائلة فى همس: مطلعتش خاينة يانضال ..مطلعتش خاينة ضمها اليه قائلا فى حنان: الحمد لله ياحبيبتى ..الحمد لله رجعت الى الوراء لتنظر اليه بقلق قائلة: انت عملت ايه مع نائل؟ ابتسم قائلا: اطمنى مقتلتوش..انا يادوبك اديته درس وخلصتها منه..نيرة أخيرا بقت حرة قالت رهف بسعادة: انهاردة اسعد يوم فى حياتى..تحسه كله افراح كدة قال نضال فى خبث: طب بما ان اليوم ده حلو كدة وعاجبك طب ما تيجى شوية فى أوضة الحاج رفعت ..أصل شكله مش هيبات فيها انهاردة ..هقولك كلمتين كدة فى بقك ضربته بخفة على يده قائلة فى خجل: اتلم يانضال ..متبقاش قليل الأدب..أنا رايحة أجيب عصير وابتعدت بسرعة ليتبعها مناديا اياها قائلا: استنى ياحاجة..آل قليل الأدب آل..يابت ده انا جوزك ************** كانوا جميعا يجلسون بحجرة سهام بمنزل رفعت التى أصرت ان تكمل فترة نقاهتها بالمنزل رغم اعتراض الاطباء..استأذنوا جميعا بالذهاب..وخرجوا من الحجرة تاركين رفعت جالسا مع سهام..جلسوا سويا فى ردهة المنزل يتبادلون الحديث ثم استأذن يزيد ليتحدث مع نيرة فى حديقة منزلهم فاعترضت نيرة ولكن نظرة واحدة من نضال جعلتها تستسلم..فى حين رن هاتف وعد فاستأذنت للرد عليه بتوتر تابعه عينا فهد..ابتعدت وعد قليلا وهى تقول لمحدثها: بس ياشيخ عابد..مش هينفع انهاردة..أنا... قاطعها عابد قائلا: والله يامدام وعد..أنا كدة عملت اللى علية..الجلسة ان متعملتش انهاردة اعتبرى أملك فى الخلفة خلاص معتش ليه وجود..ده كلام أسيادنا اللى زعلانين منك خالص قالت وعد فى لهفة: لأ خلاص هاجى..ساعة بالكتير وهكون عندك قال عابد بانتصار: وانا مستنيكى يامدام وعد أغلقت الهاتف فى قلق وهى لا تعرف كيف ستخرج الآن وبأى حجة ..أفاقت على صوت فهد يقول: كنتى بتكلمى مين؟ قالت وعد فى ارتباك: ده ..ده..دى نهلة صاحبتى تعبانة اوى يافهد ومحتاجانى أروح معاها للدكتور عشان جوزها مسافر..أنا هضطر امشى دلوقتى نظر اليها نظرة طويلة اعتادتها منه مؤخرا..توترت بشدة ليقول أخيرا: روحى ياوعد..بس متتأخريش ابتلعت ريقها قائلة: حاضر مش هتأخر استأذنت من الجميع وذهبت فأمسك فهد بالهاتف واتصل قائلا لمحدثه: المدام خرجت حالا ..تمشى وراها واوعى تغيب عن عينك واول ماتوصل للمكان اللى رايحاه اتصل بية فورا ثم أغلق الهاتف قائلا: اللى مخبياه هعرفه انهاردة ياوعد..انهاردة ************** قال مازن لمحدثه على الهاتف: لأ ياغبى..زى ماقلتلك تعمل بالظبط..أول ما يخرج م البيت تتصل بالرقم اللى اديتهولك وتقول اللى قلتهولك .واول ما هى تخرج م البيت تعمل اللى قلتلك عليه وتجيبها ع المكان اللى كتبتهولك فى الورقة..لو غلط غلطة مش هرحمك..فاهم؟ ثم أغلق الهاتف بعصبية لتقول ميس فى قلق: والله يامازن انا مش مطمنة للى انت بتعمله ده رمقها بسخرية قائلا: ياريت تخلى احاسيسك ومشاعرك لنفسك وتنقطينى بسكاتك..مش ناقص بوذك الفقر ده يعكنن علية ويضيعلى الكاسين اللى شاربهم قالت ميس باستنكار: انت ازاى تكلمنى كدة؟ زفر مازن بقوة قائلا: ميس..أنا دماغى فيها اللى مكفيها ومستحملها بالعافية..اطلعى انتى منها بس وهى تعمر قالت ميس وهى تحمل حقيبتها قائلة: انا غلطانة اصلا انى جيت ..انا ماشية وهريحك منى خالص وابتعدت مغادرة تتبعها نظرات مازن الساخرة ليقول: والله ريحتينا ..انا اصلا معنتش طايقك..لوكلوك لوكلوك علطول..وانا عايز اركز ثم ابتسم بشر قائلا: هانت يارهف وهترجعبلى تانى وهنتقم من نضال..هاخد منه حبيبته وفلوسه ثم اطلق ضحكة شيطانية وهو يمسك بكأسه يرتشف منه بتلذذ متخيلا رهف فى أحضانه..رهف الفاتنة..رهف الرقيقة..ورهف البريئة الفصل الرابع والعشرين جلس كل من نيرة ويزيد صامتين لا يدرى يزيد من أين يبدأ بالحديث ولكنه لملم أفكاره قائلا: أنا آسف يانيرة نظرت اليه بهدوء قائلة: آسف على ايه يايزيد؟ نظر اليها يزيد قائلا: آسف لأنى كنت جبان نظرت اليه فى دهشة فاستطرد قائلا: ايوة كنت جبان..بحبك وعارف انك بتحبينى ومعملتش حاجة عشان الحب ده..وقفت ساكت وانا شايفك بتضيعى منى..خفت أخسر العيلة اللى احتوتنى بعد أهلى ما ماتوا..ومفكرتش فى انى بكدة بخسرك انتى..بخسر السبب الوحيد اللى مخلينى عايش..ياريت كنت خسرت الدنيا كلها ومكنتش خسرتك انتى..ياريتنى كنت مت قبل ما اسيبك للزفت ده قالت بلهفة: بعد الشر عنك نظر اليها فى حنان فأدركت خطأها بإظهار مشاعرها..لتعود ملامحها جامدة ..يعلم أنها تحبه ولكنه يعلم أيضا انها مازالت مجروحة منه ليقول فى رجاء: عشان خاطرى سامحينى..انا كل اما افتكر أد ايه الحيوان ده عذبك مبقدرش أسامح نفسى اغمضت نيرة عينيها فى ألم وانتفض جسدها بضعف ليرى يزيد انتفاضتها ويشعر بألمها ليصيبه ذلك الألم فى مقتل..ويندم أشد الندم لسماعه كلام نضال وعدم الفتك بذلك الوغد..مد يده ليربت على يدها فانتفضت بقوة أكبر وفتحت عينيها لتواجهها عيناه مباشرة..لتدرك انها الآن بأمان بعيدة كل البعد عن ذلك الوغد نائل..حرة وأخيرا..ابتلعت ريقها وهى تسحب يدها قائلة بتوتر: انا كمان آسفة..الغلط كان منى انا كمان..استسلمت ووافقت..وافقت اتجوز واحد وانا فى قلبى واحد تانى..تعرف..كان كل ما يضربنى أحس انه عقاب من ربنا عشان كنت بفكر فى واحد وانا شايلة اسم واحد تانى..بس والله ما كان بايدى..انا حاولت كتير انساك..بس مقدرتش ...والله ما قدرت انهمرت دموعها مع كلماتها الأخيرة..ود لو احتواها بين ذراعيه ليمحى ألمها ويمسح دموعها ..قال بحزن: عشان خاطرى يانيرة كفاية دموع..انا مش قادر أتحملها بدأت دموعها تخف تدريجيا..فأخرج منديله من جيبه وأعطاها اياه فأخذته منه وهى تمسح دموعها لتشتم رائحة عطرها ..نظرت الى المنديل فى حيرة لترى حرف اسمها منقوشا على أطرافه..اتسعت عيناها فى دهشة قائلة: ده منديلى نظر اليها ليدرك انه منحها ذلك المنديل الذى يحتفظ به ليخفض نظره خجلا لتبتسم هى فى حنان ولكنها سرعان ما اخفت تلك الابتسامة عندما رفع اليها عينيه قائلا: انتى عارفة انى بحبك من زمان يانيرة..دى كانت حاجة منك بتواسينى.. كل اما توحشينى كنت بضم المنديل لحضنى وكأنى بضمك انتى..كل ذكرى فى قلبى منك كان المنديل بيحييها..بس انا خلاص مش عايز ذكريات انا عايز حاضر ومستقبل يجمعنا ..عايز اتجوزك يانيرة نظرت اليه نيرة بحزن قائلة: ياريت كان ينفع يايزيد..انت مش فاهم حاجة ربت يزيد على يدها قائلا: فهمينى سحبت يدها قائلة فى مرارة: السبب أهو أدامك..انا مبقتش انفعك خلاص..مش قادرة أستحمل ايد تلمسنى..يمكن نائل كان عاجز جنسيا بس اللى عشته معاه كان أسوأ من الاغتصاب..انا محتاجة علاج نفسى مش جواز اغمض عينيه بألم..تذبحه كلماتها..تصيبه فى مقتل...تعذبت حبيبته كثيرا..... كثيرا جدا وقفت نيرة لتمشى وهى تدرك قسوة كلماتها وانه لن يتحمل ان يتزوج بها وهى مدنسة بلمسات رجل آخر..لتجد يده تمسك بيدها وتوقفها عن الرحيل..نظرت الى عينيه التى نظرت اليها نظرة لم تصدقها تجمع العشق مع التصميم وهو يقول: انا جنبك ومش هسيبك..هكون معاكى خطوة بخطوة..وهصبر عليكى..انا مش عايز حاجة من الدنيا غير انك تكونى جنبى..انام فى حضنك وأحس ان لقيت نصى التانى..انى بقيت كامل يانيرة..من غيرك بحس انى تايه.. ناقصنى حاجة..ناقصنى النفس اللى بعيش بيه يا حبيبتى..ناقصنى انتى ظهرت مشاعرها فى عينيها واغروقت بالدموع لينهض يزيد ويجلس على احدى ركبتيه قائلا فى حنان: نيرة رفعت الجبالى تقبلى تكونى مراتى ..تقبلى تكملينى وتكونى النور اللى بينور حياتى ؟ ظهر التردد فى عينيها للحظات ثم ما لبثت أن حسمت أمرها وهى تدرك أنها لا تريد الحياة بدونه وانها لن تتحمل أن يكون لأخرى لتومئ برأسها فى خجل..فينهض يزيد لا يصدق أنها وافقت ليضمها ويدور بها فى سعادة وسط ضحكاتها التى ملأت أذنيه بفرحة طاغية وهما يشعران بالحب..والسعادة *********** قالت وعد بترقب: هى الجلسة هتبتدى امتى؟ قال عابد وهو يتأمل ملامحها قائلا باابتسامة مقيتة: حالا يامدام وعد..اشربى انتى بس العصير وهنعملها علطول اومأت برأسها وامسكت كوب العصير ترتشف منه رشفة واحدة فأحست بطعم غريب فى فمها فمالت على حسنية تقول بتوتر: العصير ده طعمه غريب ياحسنية ولا انا بتهيألى؟ نظرت حسنية الى كوب عصيرها الفارغ قائلة: لأ ياستى..ده طعمه حلو أوى..أنا أدامك أهو خلصته فى ثوانى..انتى بس اللى متوترة نظرت اليها وعد قائلة : عندك حق..أنا فعلا متوترة ثم ارتشفت باقى العصير لتحس بالدوار..قالت لحسنية: حسنية أنا دايخة اوى..بقولك ايه قومى نمشى ونأجلها مرة تانية قالت حسنية: يووه ياستى ما ينفعش ..احنا أجلنا قبل كدة والشيخ عابد قال ده آخر أمل بدأ السواد يحيط بوعد حتى فقدت وعيها لتنهض حسنية بجزع قائلة: ستى وعد ..ياستى ابتسم عابد ابتسامة انتصار خفية ليقول لحسنية: سيبيها ياحسنية..دى الأسياد..حضرت وهم اللى خلوها كدة قالت حسنية بفزع: ياحوووستى..ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم اتصل عابد برقم ليقول بحدة: تعالى شيلها..بسرعة دخل رجل مفتول العضلات حمل وعد وخرج بها من الغرفة ..نهض عابد ليغادر خلفها فنهضت حسنية لتذهب معهم فالتفت عابد اليها قائلا: استنينا هنا ..احنا فى الاوضة اللى جنبك..شوية وهنجيلك قالت حسنية بتردد: بس ياسيدنا... قاطعها قائلا فى صرامة: من غير بس ..تحبى تيجى معانا عند الأسياد قاطعته حسنية قائلة فى خوف: لا ياسيدنا خلاص..روح ربنا يجعل الخير على ايديك خرج عابد وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة ذئب بشرى على وشك ان ينال فريسته ************ قال رفعت : يعنى عايزة تكتبى الكتاب بس يانيرة ومتعمليش فرح اومأت نيرة برأسها فقال يزيد: بس انا عايز اعملك فرح يانيرة ابتسمت نيرة قائلة: انا عارفة انك مبتحبش الافراح يايزيد..ولو عايز تعمله عشانى فأنا مش عايزة غير حفلة بسيطة تضم اللى يهمونا وبس زى اخويا نضال ما عمل..وبعدين انا فرحتى بجد هى ان احنا نكون مع بعض ابتسم يزيد بحنان فى حين ظهرت الفرحة على وجه الجميع ليقول رفعت: كدة الفرحة هتبقى فرحتين نظر اليه الجميع فى تساؤل فاستطرد قائلا: انا وسهام قررنا نتجوز اول ما تقوم بالسلامة..يعنى هنكتب كتابنا وياكم هلل الجميع فى حين اقترب رفعت من نضال قائلا: هو اخوك ومراته راحوا فين يانضال؟ قال نضال : مش عارف يابابا..وعد خرجت عشان صاحبتها تعبانة و فهد خرج بعدها علطول أومأ رفعت برأسه قائلا فى مزاح: وانت مش هتعمل العملية وتصلح وشك ده ولا ايه..ذنبها ايه البنت القمراية دى تصطبح وتتمسى بالوش ده؟ نظر نضال الى رهف التى تتحدث بهمس مع نيرة وتبتسم فى رقة ليبتسم وهو يشعر بها تملأ قلبه سعادة قائلا فى حنان: كل شئ بأوان يابابا..كل شئ بأوان **************** سمعت حسنية ضجة شديدة بالخارج فخرجت لترى ما يحدث..لتجد سيدها فهد ومعه رجلين ..يتحدث فهد مع السكرتيرة بعصبية وصوت عال..وضعت يدها على فمها تكتم شهقتها فى فزع ولكنه سمعها لينظر اليها بغضب ويتجه اليها بخطوات سريعة وهو يمسك ذراعها بعنف قائلا بصوت كالرعد: فين وعد ياحسنية؟ قالت حسنية متلعثمة : ستى وعد..أصلها..أصلها.... صرخ فى حدة: ما تنطقى ..قولى هى فين لاما اقسم بالله هدفنك حية دلوقتى قالت حسنية بخوف: ستى مع الشيخ عابد فى الجلسة قال فهد بعصبية : والنيلة دى فين؟؟ أشارت باصبع مرتجف الى الحجرة المجاورة..أسرع فهد الى الحجرة المجاورة ليجدها موصدة فحطمها ليرى ما جعله يتمنى الموت فى تلك اللحظة .. رأى زوجته شبه عارية وفوقها رجل يقبلها بجنون..صعد الدم الى رأسه أسرع اليه ليجد رجلا فى مواجهته فعاجله بلكمة قوية محترفة اطاحت به وأسقطته مغشيا عليه..ابتعد عابد عن وعد قائلا برعب: انت مين؟ نظر فهد الى زوجته التى بدأت تفيق لترى نفسها بهذا المنظر فشهقت بفزع ..وجدت فهد يحدقها بنظرات حزينة.. مصدومة..غاضبة.. فأمسكت بالملاءة تغطى بها جسدها وهى تبكى بشدة اما فهد فقد اقترب من عابد ينظر اليه نظرة نارية قاتلة وهو يقول: عايز تعرف انا مين..صح؟..انا جوز الهانم واللى كنت عايز تلوث شرفه ياكلب..وانا اللى يمس مراتى بنظرة مش بلمسه أقتله بايدية دول..لكن انت هدفنك حى واخليك تتمنى الموت ألف مرة ومش هتطوله قال فهد فى رعب : أنا.... قاطعته لكمات نضال القوية التى أطاحت بأسنانه وشوهت وجهه وأفقدته الوعى على الفور نادى فهد رجال قائلا لهم: خدوه من هنا وخدوا البت حسنية معاه ودوهم المخزن واستنونى هناك أومأ رجاله برأسهم وهم ينفذون أوامره..فى حين نظر فهد الى زوجته المنهارة قائلا فى صرامة: البسى هدومك وحصلينى..انا مستنيكى تحت أومأت برأسها دون ان تنظر اليه..فخرج من الغرفة وهو ينظر اليها نظرة مريرة..نهضت وعد وهى ترتجف لتلبس ملابسها ..همست فى يأس باكى وهى تضرب رأسها: تستاهلى ياوعد عشان خبيتى على جوزك..تستاهلى عشان غبية..غبية..غبية الفصل الخامس والعشرين نزلت وعد بخطوات ثقيلة ..وجدت فهد ينتظرها بالسيارة دون أن ينظر اليها..ركبت السيارة فانطلق بها دون كلمة..كانت دموعها تتساقط بغزارة وهى تستند برأسها على زجاج الشباك بجوارها ..انتفضت على صوت فهد وهو يضرب المقود بعنف قائلا: ليه....ليه؟ أمسكت يده بلهفة قلقة قائلة: أبوس ايدك يافهد..متعملش فى نفسك كدة نظر اليها فى غضب وهو ينزع يده من يدها قائلا بعنف: ابعدى عنى متلمسنيش.. أخفضت نظرها وهى تبكى..أسرع بالسيارة حتى وصلوا الى المنزل ..أسرعت بالنزول والهرب الى حمام حجرتها ..دلفت اليه تخلع ملابسها وتدخل تحت الدش تدعك جسدها بهستيرية..تكاد تؤذى نفسها..حتى وجدته يخرجها منه عنوة وهو يلفها بالمنشفة ويخرجها من الحمام قائلا: انتى اتجننتى..حد يعمل فى نفسه كدة؟ قالت فى انهيار وهى تجلس على الارض: سيبنى يافهد..مش طايقة جسمى..انا اللى عملت كدة فى نفسى..أنا اللى غبية ومكنتش شايفة أدامى..بس والله والله ما خنتك يافهد..انا الموت عندى اهون من انى اكون لغيرك نظر اليها بغضب قائلا: انتى اتجننتى ..انا مستحيل أشك فيكى..انا قلتلك مليون مرة ثقتى فيكى زى ثقتى بنفسى نظرت اليه بصدمة ..اذا هو يعرف أنها بريئة..طمأنها ذلك الشعور لتنهض وتقترب منه لتجمدها نظرته الغاضبة ..توقفت وهى تقول: يعنى انت عارف انى مظلومة قال فى غضب: بس خبيتى علية ياوعد ....روحتى المكان ده من غير ما تقوليلى..كنت كل ما بسألك بتكدبى.. وانا مبحبش الكدب ولا الكدابين.. ده لولا ستر ربنا ولحقتك كان واحد تانى نام معاكى ياوعد..فاهمة يعنى ايه واحد تانى ينام معاكى؟ وضعت يدها على أذنها وهى تصرخ قائلة: اسكت..اسكت كاد ان يحتضنها مهدئا وهو يرى انهيارها ولكن قلبه الموجوع أبى ان يواسيها بل قال فى حدة: لأ مش هسكت..انتى عارفة يعنى ايه أدخل الاقى مراتى عريانة و فى حضن واحد تانى ..بيبوسها أدامى..عارفة انا ازاى اندبحت؟ ظلت تبكى وتردد فى انهيار: اسكت..ابوس ايدك..كفاية امسك كتفيها يهزها قائلا: روحتيله ليه ياوعد..خبيتى عنى ليه؟ليه؟ قالت بانهيار: عشانك والله العظيم عشانك تركها وهو ينظر اليها فى صدمة فاستطردت قائلة من وسط دموعها: حسنية قالتلى ان الراجل ده بيعالج الستات اللى فرصتهم فى الخلفة ضعيفة..كان نفسى أجيبلك بيبى يسعدك..والله كنت عايزة الطفل ده عشانك انت مش عشانى قال لها بصوت ضعيف مكسور: أديكى كنتى هتجيبى البيبى بس مش منى..مش منى ياوعد..كنتى هتضيعى نفسك وتضيعينى انهارت وهى تقع أرضا مرة اخرى فلم تعد قدماها قادرة على احتمالها قائلة: أنا آسفة ..والله العظيم آسفة..عارفة انى غلطت وغلطتى كبيرة أوى... انا لما الدكتورة قالتلى ان نسبة حملى ضعيفة يادوب 5%..الدنيا اسودت حوالية..اتعلقت بقشاية كانت هتغرقنى..بس اعمل ايه؟بحبك وكان كل همى أسعدك اقترب منها ونزل جالسا على ركبتيه ليكون فى مواجهتها..أمسك بوجهها بين يديه قائلا فى لوعة: أنا سعادتى فى وجودك جنبى ياوعد..انتى مش بس حبيبتى ..انتى بنتى اللى مربيها على ايدى..ان شاالله تكون نسبة حملك صفر% ..ميهمنيش ..انا كل اللى يهمنى انتى ..انتى وبس..انسى بقى موضوع الخلفة ده وسيبيها على ربنا..لو أراد ربنا نخلف هنخلف..لو ما أرادش..يبقى كفاية ان احنا مع بعض نظرت اليه فتبينت صدق كلماته..أدركت انه حقا يكتفى بها..أدركت انها تعذبه مثلما تتعذب وأكثر...قال لها: الموضوع ده هنقفله خلاص واللى حصل من شوية معدناش هنجيب سيرته..محتاج أنسى ياوعد..لازم أنسى أومأت برأسها تود فعلا أن تنسى وتجعله ينسى..تحمد ربها فى سرها أن رزقها بحبه ..فمسح دموعها قائلا: قومى نامى حبة وارتاحى..وانا هروح مشوار صغير ومش هتأخر أمسكت يده قائلة: رايح فين؟ قست عيناه فاستطردت فى قلق: رايحله صح؟ رأت الاجابة فى عينيه فتعلقت بذراعه قائلة فى رجاء: متروحش..استنى لما تهدى..لو روحت دلوقتى هتقتله وهخسرك..وبعدين انا بجد محتاجة انام فى حضنك..محتاجالك انهاردة اوى يافهد ظهر على وجهه التفكير ..خشى ان تؤذى نفسها اذا تركها..رأته يلين..فنهضت وأنهضته معها وأخذت بيده الى السرير ليناما فى حضن بعضهما ويرتاحا أخيرا بعد يوما كان كالجحيم لكليهما ************** أفاقت رهف من نومها وهى تتمطى فى كسل ..نظرت بجانبها فلم تجده..سمعت جريان الماء فى الحمام فأدركت أن زوجها بالداخل يستحم..ابتسمت وهى تتذكر أحداث الليلة الماضية..لقد قضوا ليلة رائعة تبادلوا فيها أجمل المشاعر..ترك نضال الضوء لأول مرة مضاء..وكأنه لم يعد يخشى كشف جروحه..وكأنه أدرك أخيرا انها لا تهمها على الاطلاق..تذكرت عندما تركها تجلس خلفه تتلمس تلك الجروح ليتجمد جسده تماما..قلقا ربما..لتقبل هى تلك الجروح جرحا جرحا ومع كل قبلة كان جموده يلين حتى التفت اليها ليأخذها فى قبلة أرسلتها الى السماء وأعادتها من جديد..ليتركها فقط كى يتنفسا..وليهمس فى أذنها بعشق: بحبك يارهف..بعشقك فتهمس هى الأخرى فى أذنه: وأنا بعشقك ياقلب رهف ليضمها ويأخذها معه فى رحلة الى السعادة..كانت تبتسم فى سعادة عندما أفاقت على صوته وقد خرج من الحمام ووقف مستندا الى الحائط متأملا اياها قائلا فى عشق: أكيد بتفكرى فية ابتسمت فى خجل فاتسعت ابتسامته واقترب منها مقبلا اياها على وجنتها قائلا: صباح الجمال يارهوفة ابتسمت فى خجل قائلة: صباح الخير يانضال رفع ذقنها بيده لتتقابل عينيهما قائلا: الجميل بتاعى لسة بينكسف منى؟ ضربته على يده بخفة قائلة: بطل بقى..انا مش متعودة ع الدلع ده كله نظر الى ملامح وجهها فى عشق قائلا: من هنا ورايح مفيش غير الدلع ..الدلع وبس ابتسمت ثم قالت لتغير الحديث: انت لابس كدة ورايح فين؟ ابتعد عنها قليلا وهو يدرك أنها تغير الحديث قائلا بابتسامة جذابة: الشغل ياحبيبتى ..عندى انهاردة اجتماع مهم..هخلصه ثم غمز لها بخبث مستطردا: وهجيلك جرى ابتسمت بخجل فقبلها مرة أخرى من وجنتها ثم نهض ليلقى نظرة أخيرة على نفسه بالمرآه ثم يأخذ مفاتيحه وهاتفه المحمول قائلا: سلام مؤقت ياقمر اتجه الى الخارج فاستوقفه صوتها وهى تنادى باسمه برقة أذابته فالتفت ليجدها تلقى اليه بقبلة طائرة ..التقطها بيده وقربها الى فمه يقبلها ثم قربها من قلبه وهو يغمز لها ليخرج بعد ذلك لتتنهد رهف فى سعادة قبل أن تنهض لتأخذ حماما ************* لبست رهف حجابها وذهبت الى حجرة والدتها لتطمئن عليها..وجدتها نائمة فاستعدت للنزول الى الحديقة لتفطر بها فلا يوجد اليوم أحد بالمنزل..الجميع غادروا حتى نيرة خرجت مع يزيد..ليرن هاتفها نظرت اليه فوجدته رقما غريبا..فتحته قائلة: السلام عليكم قال محدثها : وعليكم السلام..مش حضرتك مرات نضال بيه الجبالى قالت رهف فى قلق: أيوة مين معايا؟ قال محدثها: البيه عمل حادثة ورقم حضرتك كان اول رقم على موبايله انهارت رهف ونزلت دموعها وهى تقول: وهو عامل ايه وانتوا فين دلوقتى؟ قال الرجل: هو فى اوضة العمليات دلوقتى فى مستشفى السلام لا تدرى كيف اغلقت الهاتف واتصلت بوالد نضال قائلة من وسط دموعها: الحقنى ياعمى ..نضال عمل حادثة وفى مستشفى السلام..انا رايحة على هناك..... وجدت هاتفها قد انتهى شحنه وأغلق ..فألقته من يدها وهى تزفر بقوة..لتذهب الى حجرتها وتحمل حقيبتها وتسرع بالخروج من المنزل..قالت للبواب: شوفلى تاكسى بسرعة ياعم عبده أومأ برأسه وهو يذهب لينفذ طلبها وما ان ذهب حتى فوجئت بيد بها منديل تحيط بها وتضع المنديل على أنفها ليلفها السواد..ويمسك بها ذلك الرجل حتى لا تقع..اخرج ذلك الرجل ورقة من جيبه ليقرأ العنوان الموجود بها وهو يشير للسيارة التى جاء بها للتقدم..ثم يضع رهف داخلها ..فوجئ بعم عبده يقول له بصوت حاد: انت واخد ست رهف على فين ياجدع انت؟ التفت اليه الرجل قائلا فى غلظة: وانت مالك انت؟ أمسك به عم عبده وهو يقول فى حدة: ايه اللى مالى ده..لأ مالى ونص يااخويا لكمه الرجل على وجهه فعاجله عم عبده بلكمة اشد قوة ليستشيط الرجل غضبا ويضربه على رأسه بشئ صلب ليقع عم عبده أرضا ..فيدخل ذلك الرجل الى السيارة قائلا بتوتر: بسرعة ياسيد.. امشى بسرعة أسرع سيد بالسيارة ليقول له فى قلق: على فين يا على؟ وضع على يده فى جيبه ليخرج الورقة فتذكر أنها كانت فى يده قبل شجاره مع ذلك البواب ليدرك انها وقعت منه..ليزفر بقوة قائلا: الورقة وقعت بس انا فاكر العنوان وأملاه العنوان فانطلقوا الى وجهتهم وابتسامة انتصار تعلو وجه ذلك العلى ************** اتصل يزيد بنضال الذى نظر الى هاتفه ليستأذن من الاجتماع ليرد على هاتفه قائلا وهو يخرج من الحجرة: خير يايزيد؟ قال يزيد بدهشة : انت فين يانضال؟ قال نضال بدهشة: فى الاجتماع ياابنى ..ما انت عارف قال يزيد فى قلق: احنا فى مستشفى السلام يانضال انتقل قلقه الى نضال ليقول بسرعة: حد حصله حاجة؟...... طمنى قال يزيد : باباك كان فى الجمارك ..اتصلت بيه رهف وقالتله انك عملت حادثة وفى مستشفى السلام..وبعدين موبايلها اتقفل وباباك اتصل بينا واحنا فى المستشفى اهو وانت فى الاجتماع.. ييقى اكيد فيه حاجة غلط قال نضال بقلق وهو يسرع بالخروج من الشركة ويركب سيارته: ع البيت علطول يايزيد..انا مش مطمن..انا هسبقكم على هناك قال يزيد: ربنا يستر يانضال..احنا رايحين علطول أغلق نضال هاتفه وهو يسرع بسيارته..ليقود بأقصى سرعة وقلبه يخفق بقوة.......وبخوف الفصل السادس والعشرين فتحت رهف عينيها ببطء لتواجهها عينا مازن المبتسمتين..نظرت اليه بصدمة قائلة: مازن ! اتسعت ابتسامة مازن وهو يقول: أيوة مازن..شرفتينى يابرنسيسة أحست بقيود معصمها لتدرك أن هذا الوغد اختطفها..نظرت حولها بخوف حاولت ألا تظهره وهى تعود اليه بعينيها لتقول بثبات: انت جايبنى هنا ليه يامازن؟ قال مازن بسخرية: تؤ تؤ تؤ..كدة هبدأ أشك فى ذكائك يارهوفة..معقول معرفتيش انا خاطفك ليه؟ ابتلعت ريقها لتقول: أكيد مش عشان بتحبنى مثلا لأنك أصلا مبتعرفش تحب غير نفسك ..يبقى هى الفلوس..هتطلب فلوس من نضال..صح؟ اتسعت ابتسامته قائلا: برافو عليكى..هى دى رهف اللى فهمتنى من اول يوم شافتنى فيه..على فكرة انا معجب جدا بذكائك..وفعلا انا مبحبش غير نفسى .. ثم اقترب منها ليلمس وجنتها فأبعدت وجهها عنه باشمئزاز ليطلق ضحكة ساخرة وهو يقول: بس أكيد بحب الجمال..وانتى مش بس جميلة يارهف..انتى أجمل واحدة شافتها عينية..ومفيش مانع لو قضينا مع بعض وقت حلو قبل ما أسيبك لنضال قالت باحتقار: ده فى أحلامك يامازن..انا أموت نفسى قبل ما تلمسنى ياحقير صفعها بقوة قائلا فى شر: نحترم نفسنا شوية عشان مزعلش منك وانا زعلى وحش اوى وممكن دلوقتى اوريكى الحقير ده ممكن يعمل فيكى ايه؟ نظرت اليه ودموعها تتلألأ فى عينيها من قوة الصفعة والخوف على جنينها مما يمكن ان يفعله ذلك الوغد بها ليرى مازن خوفها ويقترب منها قائلا: فيديو صغير للباشا جوزك واحنا بنقضى مع بعض وقت لطيف..وجوزك مش بعيد يروح فيها واخلص منه..هى الفكرة فى دماغى وهعملها هعملها بس مش وقتها دلوقتى..إلا اذا حبيتى..ها ايه رأيك؟ نظرت اليه فى كره ولم تنطق فاستطرد قائلا: الاجابة لأ..خسارة..عموما قريب وقريب اوى هتبقى ملكى يا رهف نظرت اليه باحتقار ليطلق ضحكة ساخرة ويبتعد عنها ليخرج من الغرفة قائلا لرجاله: خلوا بالكم منها..هعمل تليفون لجوزها وراجع تانى أومأ الرجلين برأسهم ..فى حين قالت رهف برجاء حزين: نجينى منه يارب عشان خاطر نضال وعشان خاطر ابنى..يااارب *********** كان نضال يمشى ذهابا وايابا فى توتر..وغضب..توقف ليمرر يده فى شعره بعصبية قائلا: يعنى ايه ؟مش عارفين أى حاجة عن اللى خطفوها قال يزيد بحيرة: رقم العربية اللى عم عبده اداهولنا طلع مزيف يانضال ومفيش اى حاجة تانية توصلنا ليهم..حتى فونها اللى كان ممكن نعمله تتبع بالجى بى اس..نسيته من صدمتها قال فهد: بس أكيد هما خاطفينها عشان يطلبوا فدية يانضال فأكيد هيتصلوا قال نضال فى حدة: يطلبوا اى فلوس وانا هدفعهالهم بس ترجعلى..اللى مخوفنى اكتر ان رهف حامل وممكن اللى حصل يأثر عليها او يحصلها نزيف نظر الجميع الى بعضهم فى خوف..نزلت دموع وعد لتقول بأسى: ياحبيبتى يارهف..ربنا يطمنا عليها بينما قالت نيرة: متقلقوش ياجماعة رهف بخير ..قلبى بيقولى انها بخير..والبيبى كمان بخير..بس اهم حاجة تهدوا عشان نعرف نفكر وطنط سهام متحسش بحاجة عشان التوتر مش حلو علشانها قال رفعت: كلمت الظابط عادل صاحبك يانضال؟ زفر نضال بقوة وهو يدلك جبهته بتعب قائلا: بيعمل تحرياته بس بصفة غير رسمية يابابا..لازم تفوت 24ساعة على اختفائها قبل ما يتحركوا رسمى ولسة..... قاطعه رنين هاتفه برقم غريب ليجيبه على الفور قائلا فى لهفة: ألو سمع ضحكة ساخرة على الجانب الآخر وصوتا غليظا يقول: اذيك يانضال قال نضال فى قلق: انت مين؟ قال محدثه الذى لم يكن سوى مازن مغيرا صوته بجهاز صغير: انا اللى هحرق قلبك على حبيبتك لو منفذتش كلامى بالحرف قال نضال بصوت كالرعد: المس شعرة منها وقسما بالله ما هسيبك غير لما اموتك أبشع موتة ممكن تتخيلها ضحك مازن قائلا: معتقدش انك فى وضع ممكن تهددنى فيه..مراتك عندى فى بيتى..فى أوضة نومى..فاهم ولا تحب أفهمك أكتر..متستفزنيش بقى أحسن أبعتلك فيديو صغير هلمس فيه أكتر من شعرها بكتير ومش هتقدر تعملى حاجة قال نضال بغضب: آه ياابن..... قاطعه مازن بصرامة قائلا: انتوا ليه مبتفهموش بسرعة..ما قلت ما تستفزنيش ..اسمع بقى..قدامك 24ساعة وتكون فى المكان اللى هبعتهولك فى ماسيدج دلوقتى ومعاك 5مليون جنيه..اى حركة غدر وهتقرا على حبيبتك الفاتحة جز نضال على أسنانه بغيظ قائلا: هتلاقينى فى الميعاد والمكان ومعايا الفلوس أغلق مازن الهاتف ليعتصره نضال بقوة وألم..كان يزيد وفهد قد اقتربا منه واستطاعا سماع كلام مازن..ليقول يزيد: هنعمل ايه؟ قال نضال فى غضب يائس: هاخد ال5مليون وهروحله..بس انا مش مطمن..حاسس انى اعرفه وحاسس انه بينتقم منى يعنى الموضوع مش موضوع فلوس وبس..الموضوع أكبر من كدة..انا خايف اوى على رهف وصلت رسالة الى هاتفه ففتحها ليجد العنوان الذى سيذهب اليه بالمال قال نضال لفهد: خد الرقم ده يافهد واطلع على عادل فى مديرية الامن واكشفوا عليه..غالبا مش هتلاقوه متسجل بس ممكن توصولوا لاى حاجة تدلنا عليه و.... قاطعه دخول عم عبده الى ردهة المنزل وهو يقول بصوت عال: نضال باشا ..يا نضال باشا نظر اليه نضال قائلا بلهفة وهو يرى ملامحه المستبشرة: خير ياعم عبده..افتكرت حاجة؟ مد عم عبده يده بورقة الى نضال قائلا وهو يأخذ نفسه: لأ..بس ...الورقة دى..كانت فى ايد اللى مايتسمى..ووقعت منه وانا بتعارك معاه ومشفتهاش غير دلوقتى اخذها نضال فى لهفة ليرى ما بها..لمعت عيناه ليقول فهد: طمنا يانضال نظر الى الجميع وهو يبتسم فى سعادة قائلا: عنوانها يافهد..عنوانها ياجماعة قال رفعت فى سعادة: يا من انت كريم يارب أعطى نضال الورقة الى فهد قائلا : تجيب عادل وقوة من البوليس ع العنوان ده ثم قال ليزيد: وانت هتيجى معايا انت والرجالة يايزيد أومأ يزيد برأسه وهو يتبع نضال الذى أسرع بالمغادرة لتستوقفه نيرة عند الباب قائلة: يزيد ! التفت اليها فاستطردت بقلق: خلى بالك من نفسك ابتسم يزيد بحنان ثم قبلها من جبهتها قبل ان يسرع مغادرا وعيناها تتبعانه قائلة: يارب رجعهولى بالسلامة ..ياااارب ************ اقترب مازن من رهف قائلا: يعنى مش هتاكلى ..ده انا حتى فكيت ايديكى ونزلتك الصالة عشان تغيرى جو ومشيت الرجالة برة..قلت نقعد مع بعض قعدة حلوة وناكل لقمة..ممكن اعرف بقى رافضة ليه؟ لم ترد عليه فاقترب منها وامسكها من حجابها بقوة ليفكه وينساب شعرها الحريرى نظر اليها يتأملها باعجاب وهو يقول: قلتلك قبل كدة انا زعلى وحش..والمرة الجاية مش هترسى على فك حجابك وبس ..لأ هفك حاجات تانية اقشعر بدنها وهى تشيح بوجهها عن نظراته المقززة لجسدها..امسك بذقنها يجبرها على النظر اليه قائلا: اوعى تفتكرى ان نضال بتاعك أحسن منى..واوعى تفتكرى انى هسيبك ليه قبل ما اخد منه فلوسه وآخد منك كمان اللى معرفتش اخده زمان..كانت غلطة وهبل منى بس هعوضها يارهوفة بصقت فى وجهه فصفعها بقوة حتى سالت الدماء من شفتيها قائلا: انتى مبتحرميش... قاطعه صوت طلقات نارية بالخارج عقد حاجبيه ليفاجأ بتحطم الباب..التفت مازن بزهول ليرى نضال واقفا بثبات يحدجه بنظرة نارية غاضبة..نقل بصره الى رهف التى ظهرت الفرحة جلية على وجهها..رأى حجابها المرمى على كتفها وشعرها المكشوف ولاحظ أثار اعتداء مازن على وجهها ليجز على أسنانه بغضب وهو ينظر الى مازن الذى تدارك صدمته ليخرج سلاحه ويمسك رهف موجها سلاحه اليها قائلا: خليك عندك يانضال ..خطوة واحدة وهموتهالك قال نضال بغضب: كان لازم اعرف ان حيوان زيك اللى ورا الموضوع ده ضغط على زراع رهف بغيظ قائلا: ما تحترموا نفسكوا بقى ومتستفزونيش..انتوا كلكوا كدة مبتفهموش..ولا لازم أصورلكم قتيل عشان تفهموا نظر نضال الى رهف التى وضعت يدها على بطنها بخوف..علم تماما ما تفكر فيه..جنينها..نظر الى عينيها قائلا: متخافيش يارهف نظرت رهف الى عمق عينيه ولم تدرى لم اطمأن قلبها وهدأت دقاته..فى حين قال مازن بسخرية: انت ايه ياأخى..ايه الجبروت ده..المسدس فى ايدى و مراتك تحت ايدى وبتقولها متخافيش..على أساس ان المسدس اللى فى ايدى لعبة ولا انت هتنط تنقذها من غير ما الحق اضربها بالرصاص..ثم تعالى هنا وقولى عرفت مكانى بالسرعة دى ازاى ؟ نظر اليه نضال قائلا ببرود: مش شغلك جز مازن على أسنانه قائلا: انا ممكن اقتلك على فكرة بس مش هستفيد حاجة ..انت هتسيبنى أخرج برهف وهتصل بيك احددلك مكان تانى وميعاد تانى تجيبلى فيه الفلوس..او تقرا على روحها الفاتحة..القرار فى ايدك تابع نضال تحرك يزيد خلف مازن بطرف عينيه وهو يشغل مازن بالكلام حتى لا ينتبه اليه ..لذا قال بهدوء: احلامك وسعت منك المرة دى حبتين..الفاتحة هتتقرا بس على روحك انت كاد مازن ان يتحدث حين عاجله يزيد بضربة محترفة على مؤخرة رأسه ليسقط المسدس من يده ويسقط هو بعدها مغشيا عليه لتبتعد عنه رهف وهى تندفع باتجاه نضال الذى ضمها بلهفة..بشوق..وبحنان زفر يزيد قائلا: مكنتش متخيل الموضوع هيخلص بالسهولة دى نظر الى الاثنين الغارقين فى لهفة اللقاء ليقول هامسا بابتسامة: كدة بقيت عزول..انا احسن ارجع من مكان ماجيت..غادر من الباب الخلفى..ليبتعد نضال عن رهف وهو يمسك بوجهها بين يديه قائلا: انتى كويسة؟ اومأت برأسها وهى تبتسم وسط دموعها..وأمسكت بيده لتضعه على بطنها قائلة: والبيبى كمان كويس ابتسم بحنان قائلا: الحمد لله رفعت يدها لتلمس وجنته قائلة فى حنان: انا مكنتش خايفة م الموت يانضال ..انا بس كنت خايفة مشوفكش تانى رفع يده ليربت على يدها التى استكانت على وجنته قائلا: بعد الشر عنك ياحبيبتى..انسى اللى فات..وافتكرى ان احنا دلوقتى مع بعض قالت رهف: انا عايزة ارجع البيت يانضال..عايزة احس ان الكابوس ده انتهى أمسك يدها متجها للخارج..ليجدوا يزيد ورجاله وليروا وصول فهد مع الشرطة ليأخذوا رجال مازن الى سيارة الشرطة قال نضال موجها حديثه الى عادل: فيه لسة حيوان جوة..خدوا بالكم منه أصله.... قاطعه صوت جهورى غاضب يقول فى حقد: الحيوان ده يبقى انت يانضال رأى الجميع مازن واقفا وبيده سلاحه الذى يوجهه الى نضال.. شهقت رهف خوفا فربت نضال على يدها يطمئنها بينما قال الضابط عادل فى صرامة: ارمى السلاح اللى فى ايدك..انت مش شايف ادامك كام واحد معاهم سلاح؟ قهقه مازن وهو يقول بجنون: انا كدة كدة ميت..ما انا مش هستحمل السجن كتير..بس قبل ما اموت هقتل نضال عشان ارتاح..ويموت اللى دايما كان أحسن منى فى كل حاجة واللى ضيع منى فلوسى لما خسر شركتى الصفقات اللى كنت بعملها.. ثم وجه حديثه الى نضال قائلا: تعرف انا حاولت كتير أنتقم منك وكل مرة كنت بتنفد بأعجوبة .حادثتك مخرجتش منها غير بشوية تشوهات..ولما حاولت اخطف مراتك المرة اللى فاتت وحطلتها مخدر فى عصير المانجة لحقتها ..حتى دلوقتى ولما خلاص قربت أنتقم منك نفدت انت وهى كان كل من نضال ورهف يستمعون اليه فى صدمة وهم يدركون أنه السبب فى كل ما جرى لهم سابقا ليفيقا على صوته وهو يقول بحقد: مادام انا ميت ميت يبقى انت كمان لازم تموت يانضال ..لازم وقرن قوله بشد أجزاء مسدسه واطلاق رصاصته باتجاه نضال لتقف رهف امامه لتتلقى الرصاصة بدلا منه ولكن نضال ادرك ما تحاول فعله ليمسك بكتفيها بسرعة ويلفها ويصبح هو بمواجهة الرصاصة لتصيبه وتصرخ رهف بلوعة قائلة: نضاااااااال الفصل السابع والعشرين عندما أطلق مازن رصاصته انطلقت عدة رصاصات باتجاهه فسقط جثة هامدة..فى حين اندفع فهد ويزيد الى نضال الذى وقف صامدا رغم اصابته وبكاء رهف وهى تمسك بيديه..قال نضال وهو يحاول ان يخفى هذا الضعف والدوار الذى يشعر به: متقلقوش ياجماعة الاصابه فى كتفى..انا كويس والله قال فهد فى قلق وقد أفسحت له رهف ليفحص كتفه بسرعة: الاصابة فعلا فى الكتف الحمد لله بس لازم ننقله بسرعة المستشفى عشان الجرح بينزف جامد..سنده معايا يايزيد قال نضال بصوت حازم: انا اقدر امشى لوحدى نظروا الى بعضهم فى تردد فقال باصرار: قلت همشى لوحدى ثم اتجه مع رهف الى سيارة فهد الذى جلس خلف مقودها بسرعة وجلس يزيد بجواره لتجلس رهف مع نضال بالخلف..أحاطته نضال بزراعها فاتكأ على كتفها وهو يشعر بالضعف يسرى بجسده ولكنه لا يود ان يظهر ضعفه حتى لا تجزع رهف..يكفيه مظهرها الشاحب ودموعها المنهمرة ..ولكن رهف شعرت به لتغمض عينيها المبتلة بالدموع تدعوا الله فى سرها ان ينجيه ************** وصلوا الى المستشفى فساعد فهد ويزيد نضال كى ينزل من السيارة ولم يعترض تلك المرة وهو يشعر بالضعف الشديد.. أدخلاه الى الطوارئ تتبعهم رهف ..وضعوا نضال على التروللى وأسرع اليهم الطبيب الذى لم يكن سوى ابراهيم قائلا وهو يفحصه : الاصابة بسيطة ياجماعة بس هو نزف كتير.. فتح نضال عينيه بصعوبة قائلا: ابراهيم ..اتصل بالدكتور ممدوح حالا وقوله يعمل اللى اتفقنا عليه قال ابراهيم بتردد: بس يانضال... قاطعه قائلا بضعف: حالا ياابراهيم أومأ الطبيب برأسه واشار للمرضين بأخذه الى حجرة العمليات وذهب خلفهم تتابعهم ستة أعين حائرة ينظرون الى بعضهم بعجز وحيرة ليزفر فهد قائلا ليزيد: اتصل بالبيت يايزيد بلغهم وانا هروح الحسابات اومأ يزيد برأسه ليغادر فهد ويقترب يزيد من رهف المنهارة قائلا: متقلقيش يارهف..تعالى اقعدى..نضال قوى واصابته بسيطة وباذن الله هيخرج دلوقتى ويبقى زى الفل. أومأت برأسها وهى تبتهل الى الله ان يخرجه من محنته بسلام ************* كانت رهف تمشى ذهابا وايابا بقلق امام حجرة العمليات ثم توقفت لتقول بعصبية من خلال دموعها: انا مش فاهمة حاجة..لما الاصابة بسيطة..قاعد كل ده فى اوضة العمليات ليه؟أنا هتجنن قال رفعت: اهدى يابنتى وتعالى اقعدى حبة عشان اللى فى بطنك ع الأقل نهضت وعد وأمسكت بيد رهف وأجلستها بجوارها قائلة: عمى معاه حق يارهف..اهدى شوية عشان البيبى تنهدت رهف وهى تمسح دموعها و تدلك جبهتها بتعب فى حين مالت نيرة على يزيد قائلة بقلق: رهف معاها حق..كل ده فى اوضة العمليات ازاى والاصابة فى الكتف وبسيطة زى ما بتقولوا همس بدوره فى حيرة قائلا: والله ما انا عارف يانيرة بس كلام نضال مع الدكتور قبل ما يدخلوا اوضة العمليات كان غريب ومش مفهوم..ربنا يستر نظرت اليه نيرة فى حيرة وكادت ان تسأله عما قاله نضال لولا ان قاطعها خروج الطبيب ابراهيم ومعه الطبيب ممدوح من حجرة العمليات..اتجهوا اليهم جميعا فى قلق فابتسم ابراهيم قائلا: حمد الله على سلامة نضال ياجماعة..هو دلوقتى تحت تأثير البنج وهينقلوه اوضة عادية..تقدروا ساعتها تشوفوه وتطمنوا عليه بس بالراحة وياريت متطولوش قال رفعت : الف شكر يادكاترة..بس لو تسمحولى أسألكم ليه التأخير ده كله جوة قال الطبيب ممدوح الذى لم يرفع عينيه عن رهف منذ خروجه من حجرة العمليات: لما تشوفوه هتعرفوا ..هو كان حابب يعملهالكم مفاجأة لاحظ فهد نظرات ممدوح الى رهف فقال بلهجة ذات مغزى: رهف مرات نضال يادكتور ممدوح..بتهيألى هى الوحيدة اللى انت متعرفهاش ما بينا نقل ممدوح بصره مابين فهد ورهف ليقول لرهف بارتباك: تشرفنا..لو احتجتم اى حاجة هتلاقونى فى اوضتى..عن اذنكم قال ابراهيم: استنى ياممدوح انا جاى معاك ثم نظر الى رفعت قائلا: حمد الله على سلامته مرة تانية ياجماعة..انا هتابع الحالات وارجعلكم تانى..عن اذنكم ابتسموا فى امتنان ليغادر ابراهيم مع ممدوح الذى ألقى نظرة على رهف قبل أن يبتعد ليزفر فهد بغضب فتمسك وعد يده بحنان تهدئه بكلمات هامسة وقد أدركت ما يحدث ليقاطعها خروج نضال على التروللى فابتسم الجميع حين رأوا شاشا يحيط بجانب وجه نضال الأيسر ليدركوا ما فعله نضال الا هى..لم تبتسم أبدا...انها رهف ..زوجته وحبيبته التى أدركت أنه فعل ذلك من أجلها..هى سعيدة من أجله ولكنها غاضبة منه..لقد أماتها رعبا عليه بتأخره داخل تلك الغرفة..زفرت بقوة وهى تبعد شيطانها عن تفكيرها قائلة لنفسها: مش مهم أى حاجة المهم دلوقتى انه بخير ذهبوا وراءه حتى أدخلوه حجرته..جلست رهف الى جواره تمسك بيده ..جلسوا الى جواره لفترة ينتظرون افاقته ليقول رفعت : بقولكم ايه ياجماعة ..على ما يفوق نضال..تعالوا نقعد فى الكافتيريا نشرب قهوة ..اكيد كلنا مصدعين ولا ايه؟ اومأوا برءوسهم وغادروا ليغمز رفعت لها قبل ان يمشى..لتبتسم رهف فى خجل..نظرت الى نضال قائلة بهمس: عمى ده والله حتة سكرة يانضال..وزعهم عشان أفضل معاك لوحدى.. نهضت لتميل عليه وهى تقول: حاسس بية وعارف انى عايزة ابوسك من هنا قالت ذلك وهى تقبل جبهته....واستطردت قائلة : ومن هنا لتقرن قولها بقبلة على خده الايمن..ثم قالت : ومن هنا لتقبل فمه برقة لتجده يبادلها القبلة لتشهق وهى تتراجع على الفور لتجده مستيقظا وهو ينظر اليها بحنان..يتأمل ملامحها بشغف..ابتسمت بخجل قائلة: حمد الله على سلامتك يانضال ابتسم قائلا: الله يسلمك ياقلب نضال تأملت ملامحه التى تعشقها وهى تقول: كدة تخضنى عليك..طب كنت قولى ابتسم قائلا: كنت عايزة اعملهالك مفاجأة ياحبيبتى..بس ايه رأيك؟ قالت بمزاح: رأيى فى ايه بس ؟ده انت كلك بقى شاش وقطن رفع حاجبه الايمن وهو يقول: اممم..شاش وقطن..طب انا زعلان ابتسمت قائلة: والزعلان ده نصالحه ازاى؟ قال بخبث: تصالحيه بشوية حاجات من هنا ومن هنا زى ما عملتى من شوية ..بس كترى الحاجات دى شوية..انتى بقيتى بخيلة اوى رفعت حاجبها بدورها قائلة : بخيلة...طب مش هصالحك ياسى نضال قال نضال برجاء: طب ياستى أنا آسف..انتى كريمة ومفيش أكرم منك..صالحينى بقى نهضت من مكانها فقال نضال فى لهفة : رايحة فين؟ قالت فى خبث: هندهلك الدكتور يصالحك..قصدى يطمن عليك ثم غمزت له وغادرت الغرفة ليبتسم نضال قائلا فى عشق: بحبك يامجنونة ************ بعد عدة شهور قالت رهف فى حزم : اثبت بقى يانضال عشان أدهنلك ضهرك..انا كدة هتأخر على نيرة وانت عارف ان احنا خارجين نجيب فساتين كتب الكتاب التفت اليها قائلا: انا مش عارف انتوا مستعجلين على ايه بس ..لسة بدرى على كتب الكتاب ..وبعدين اعمل ايه بس اول ما بتلمسينى مببقاش على بعضى ابتسمت بخجل ..ثم قالت لتغير الموضوع: صحيح يانضال هى مش اختك لسة بنت..ليه بقى استنيتوا لما تكمل عدتها عشان تكتبوا كتابها قال نضال وهو يهز كتفيه قائلا: سمعت بابا بيقول ليزيد ان الخلفاء الراشدين قالوا ان المتجوزين اللى اتقفل عليهم باب وحصلت بينهم خلوة لازم يكون للمطلقة ساعتها عدة..مش عارف بصراحة الكلام ده صح ولا لأ..بس انا شايف ان بابا حب يدى الفرصة لنيرة عشان تنسى اللى فات وتبدأ من اول وجديد مع يزيد..وبعدين سيبك بقى منهم وخلينا فينا احنا امسك يدها ليمررها على خده الذى أصبح غير مشوها فأذابتها لمسته وهو يقول لها بهمس: موحشتكيش؟؟ قالت بخجل وهى تتوه فى سحر عينيه: وحشتنى طبعا بس...... قبل باطن كف يدها بنعومة قائلا: بس ايه؟؟ ابتلعت ريقها بصعوبة من نعومة قبلته التى دغدغت أحاسيسها وهى تقول: نيرة.... ليقترب من خدها ويقبلها قبلة بطيئة أطاحت بعقلها وهو يقول: وأخو نيرة؟ قالت شاردة فى مشاعرها التى تحركت له: امممم ...ماله؟ قبل رقبتها قبلات متمهلة ناعمة وهو يقول ما بين القبلة والقبلة: نفسه..ياخدك..فى حضنه أحست رهف بنفسها تذوب بين قبلاته لتغمغم قائلة: امممم..وايه كمان يانضال؟ صعد بقبلاته الى شفتيها ليقول أمامهم بهمس: هقولك ياروح نضال ليقبل شفتيها..بعشق.. بلهفة..بشوق..ورغبة لتستسلم لقبلته وتبادله اياها بشغف..لتلمس يداها ظهره العارى لتفيق وهى تبعد يديها عن ظهره متذكرة اصاباته التى لم تشفى بالكامل..ليهمس فى أذنيها وهو يعيد يديها الى ظهره قائلا: الألم هو انك تبعدى عنى يارهف عادت تلمسه بحنان ليغمض نضال عينيه ليستمتع بلمساتها وهو يقترب من شفتيها مجددا ليقبلها بقوة وهو يمددها على السرير ليغرقا سويا فى نهر الحب يرتشفان من حلاوته ************* "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما على خير" قال المأذون تلك الجملة ليعلن يزيد ونيرة زوجين..لتنطلق الزغاريد ويتقبل العريسين التهانى قال رفعت بمرح: كان نفسى نكتب كتابى انا وسهام معاكم ..بس اعمل ايه ..مقدرتش اصبر المدة دى كلها ياولاد ابتسمت سهام بخجل فى حين قال يزيد: حقك ياعمى ..ده انا صبرت بالعافية ابتسمت نيرة بخجل فقال فهد: تعرفوا احلى حاجة ان احنا كلنا هنسافر نقضيلنا يومين حلوين فى شرم قال نضال : الا انا يااخويا..امال هنسيب الشغل لمين..يلا تتعوض ولما رهف تولد والبيبى يبقى تمام هاخدها واطلع شهر عسل لوحدنا نعوض بيه شهر العسل اللى باظ قبل كدة قالت رهف برفض قاطع: انت عايزنى اسيب ابنى واسافر من غيره..مستحيل طبعا رفع نضال حاجبه باستنكار قائلا: لأ ازاى..ابقى خليكى جنبه..وانا اسافر اشوف حالى بقى مع اى بنت هناك مطت رهف شفتيها بطفولة ثم قالت: بقى كدة..طب ابقى روح لوحدك يانضال و ابقى خلى البنات اللى هناك تنفعك ثم مشت بخطوات غاضبة باتجاه الحديقة ليتبعها قائلا: تعالى هنا انتى ما بتصدقى..ده انتى اللى فى القلب يارورو ابتسم الجميع ثم قبل يزيد يد نيرة قائلا لها: مش يلا بينا ابتسمت بخجل وهى تومئ برأسها..ليذهب الجميع الى السيارات وعلى وجوههم ابتسامة مشرقة.....ابتسامة حب الفصل الثامن والعشرين والأخير دخل يزيد الى غرفة الفندق يحمل نيرة بين يديه تتمسك به دون وعى ..تخشى ان يوقعها..ابتسم لتمسكها به كالأطفال..انساب اليه عبيرها يسكره..أنزلها ببطئ دون ان يتركها تبتعد عن محيط ذراعيه..أخفضت نظراتها خجلا فرفع ذقنها بيده لتتلاقا الأعين بنظرة اشتياق..ولقاء بعد فراق..قال لها بعشق: وأخيرا بقيتى مراتى ابتسمت بخجل لتزداد هى جمالا ويزداد هو عشقا..اقترب من وجهها يرغب بتقبيلها ليشعر بها تتجمد تماما بين يديه ويدرك خوفها من ارتعاشة جسدها الخفيفة..قال لها فى حنان: متخافيش يانيرة نظرت اليه فى حيرة تتساءل كيف شعر بها..استطرد بحنان يجيب تساؤلها الصامت: أنا يزيد يانيرة..حبيبك..اللى بيخاف عليكى أكتر من نفسه..مستحيل أعمل حاجة غصب عنك أو تإذيكى..انا اهم حاجة عندى انك بقيتى معايا ..بقيتى مراتى وحبيبتى..أى حاجة تانية مش مهمة أد إحساسى بيكى بين ايدية دلوقت.. وكل حاجة هتيجى فى وقتها.. لمس خدها مستطردا: روحى غيرى واتوضى عشان نصلى وننام..وخدى بالك انا ممكن اتنازل عن اى حاجة الا انك تنامى فى حضنى..دى حاجة مش ممكن أتنازل عنها أبدا..يلا بقى..انا هدخل الحمام عشان تغيرى براحتك وتركها وما ان ابتعد قليلا حتى سمع صوتها يقول بهمس: يزيد التفت اليها تتسارع دقات قلبه من تلك المشاعر التى وصلت اليه من خلال صوتها لتسرع وترتمى بحضنه ليضمها اليه بحنان وتضمه اليها باشتياق..اشتياق حبيبة لحبيبها..اشتياق زوجة لزوجها..اشتياق امرأة عاشقة لرجل تعشقه..تراجع لا يصدق انها هى من تحتضنه بتلك المشاعر لينظر الى عينيها يود التأكد مما توحى به مشاعرها..وجدها تقف على أطراف أصابعها تضع وجهه بين يديها قائلة فى عشق: وانت مش بس حبيبى يايزيد..انت روحى..النفس اللى بعيش بيه..انا مش عايزة بس حضنك..أنا عايزة عشقك..جنونك ..اجتياحك لية و لمشاعرى..عايزة انسى كل اللى حصلى قبلك واغرق بس فى حبك..أنا ملكك يايزيد .من يوم ما اتخلقت وانا ملكك انت..مش هكدب عليك واقولك مش خايفة ..أنا خايفة اوى ويمكن حتى مرعوبة..بس اول ما بتلمسنى بنسى خوفى وبفتكر بس حبى ليك وحبك لية لم يستطع يزيد الصمود أكثر امام كلماتها التى أذابته عشقا ليلتقط شفاهها فى قبلة طويلة أودع بها كل مشاعره لتضم نيرة رأسه اليها تبادله عشقه ليبتعد عنها لثوان يمنحهما فرصة لاستنشاق الهواء..ليعود فيقبل وجنتها قبلات بطيئة ناعمة أثارت أحاسيسها الغضة وجعلتها لاتشعر به وهو يفتح سحاب فستانها حتى شعرت هى بملمس يده على بشرتها العارية ليقشعر جسدها كله من لمسات يده صعودا وهبوطا على ظهرها العارى يلمسها برقة شديدة وعندما وجدها مستسلمة تماما للمساته ولا تخشاها عاد لشفتيها يقبلهما قبلة اشد شوقا وعشقا لينهيها مجددا كى يتنفسا وهو يضع جبهته على جبهتها قائلا بأنفاس لاهثة: أنا خلاص يانيرة..معنتش قادر..هكمل.. ولو للحظة حسيتى انك مش قادرة تكملى وقفينى تأملت ملامحه فى عشق قائلة: بحبك يايزيد..بحبك اوى قبلها يزيد على شفتيها قبلة خاطفة ناعمة وهو يقول : وانا بعشقك ياقلب يزيد ثم حملها متجها الى السرير وممددا اياها عليه بحنان ليميل عليها يغرقها فى بحر عشقه فاستسلمت تود الغرق ..تبادله مشاعره بمشاعر لم تكن تتخيل أبدا انها تمتلكها أو حتى قادرة على الشعور بها ************************** بعد مرور بعض الوقت التفوا جميعا حول فهد الصغير يحتفلون بعيد ميلاده الأول..أطفأوا الشمع وقام الجميع بتقبيل الصغير والذى يحمله أباه بفخر..تشبه عيناه عينا أمه رهف بينما يحمل وجهه باقى ملامح أبيه الجذابة ليظهر كالملاك الصغير..قالت سهام بابتسامة: ربنا يخليهولكم ياحبايبى وتشوفوه أحلى عريس قالت نيرة فى مرح: يارب ياطنط وأشارت الى بطنها الكبيرة قائلة: وعروسته جوة أهى..أنا حاجزاه ياجماعة قال نضال باستنكار: انتى ما صدقتى ولا ايه؟وبعدين العريس اللى بيخطب يانيرة مش العروسة..انت عملت فيها ايه يايزيد؟ قال يزيد بمزاح: انا مستلمها كدة يانضال نظرت لهم نيرة بغيظ قائلة: بقى كدة..ماشى ..ولا يهمنى كلامكم ده كله..فهد لسلسبيل وسلسبيل لفهد ثم أخرجت لهم لسانها فى طفولية محببة ليبتسم الجميع ويقول فهد: اسم سلسبيل حلو اوى يانيرة..مين اللى اختاره؟ قالت فى فخر: دى بنتى انا..انا اللى شيلاها وانا اللى هولدها يبقى انا اللى هسميها قال يزيد فى استنكار: بنتك انتى..قولتيلى..وجبتيها لوحدك دى يانونة؟ وكزته نيرة فى ذراعه بخجل فابتسم الجميع..لتقول وعد: عن اذنكم هروح أجيب عصير عشان العصير خلص ساد الصمت بعد ذهاب وعد..فاستأذن فهد ليحضر معها العصير وذهب ورائها..خبطت نيرة على رأسها قائلة بتوتر: أنا ازاى مخدتش بالى وقلت الكلام ده؟..أكيد زعلت منى😢 ربت يزيد على يدها قائلا: اهدى ياحبيبتى..هى أكيد عارفة انك متقصديش قالت رهف: اهدى يانيرة..وعد عاقلة ومستحيل تزعل منك قالت نيرة بحزم: لأ ..أنا أحسن حاجة أروحلها وأعتذر لها أمسك يزيد بيدها يمنعها من الذهاب قائلا: فهد راحلها وهو أكتر واحد دلوقتى هى محتاجاه نظرت اليه نيرة بتردد قائلة: تفتكر؟ ليقول نضال: يزيد معاه حق..هى دلوقتى مش محتاجة غير فهد..فهد وبس قال رفعت بحنان: خلاص ياولاد متكبروش الموضوع..تعالوا نحتفل بفهد الصغير..هما شوية وهتلاقيهم راجعين ثم مال على نضال قائلا له: بالمناسبة يانضال ..كانت حاجة حلوة منك انك تسمى ابنك على اسم اخوك ابتسم نضال قائلا: مكنش ينفع اسميه اسم تانى غير فهد يابابا..فهد مش اخويا وبس فهد ابنى الاولانى وكان لازم اسمى ابنى باسمه ابتسم رفعت وهو يربت على كتفه قائلا: ربنا يخليكوا لبعض ياحبايبى و يخليكوا لية ياولادى قال نضال: ويخليك لينا يا بابا..ياااارب ************** اقترب فهد من وعد التى كانت تقف بمكان بعيد بالحديقة..أحاط خصرها بيده ووضع ذقنه على كتفها قائلا: الجميل واقف لوحده ليه؟ لم ترد عليه وعد ولكنه شعر باهتزاز جسدها ليدرك انها تبكى..أمسكها من كتفيها ليديرها اليه ليرى دموعها التى حاولت ان تخفيها ليقول بألم: طب ليه بس الدموع ياوعد؟احنا مش اتفقنا ان ده قدرنا وان احنا لازم نقبله أومأت برأسها وهى تقول من وسط دموعها: والله العظيم راضية بس غصب عنى يافهد نظرت الى عينيه وهى تمد يديها لتحيط بوجهه قائلة من وسط دموعها: كان نفسى أسعدك وأجيبلك طفل تفرح بيه عيلتك..وكان نفسى ابقى ام واحس بالامومة..غصب عنى ..والله غصب عنى احتضنها بين ذراعيه وهو يربت على شعرها مهدئا وهو يقول: طب اهدى ياوعد عشان خاطرى..اوعدك فى اقرب فرصة نروح لدار أيتام نكفل طفل..لو ده هيسعدك خرجت من حضنه تنظر اليه بفرحة قائلة: بجد يافهد؟ ابتسم قائلا: بجد ياقلب فهد احتضنته بسعادة قائلة: ربنا يخليك لية ياحبيبى ابتسم وهو يضمها اليه قائلا: ويخليكى لية ياحبيبتى ثم أبعدها عنه ليمسح دموعها بيده قائلا: دلوقتى مسحنا عيونا زى الشطار وهنرجع الحفلة ..هتضحكى وتنبسطى عشان تفرحيهم لأنهم كلهم مضايقين عشان مزعلينك ومفكرينك مضايقة منهم ابتسمت بسعادة قائلة: عيونى يافهد ابتسم فى حنان قائلا: تسلملى عيونك ياوعدى كاد ان يغادر لولا ان شعر بترددها فقال : فيه حاجة ياوعدى؟ قالت بارتباك: انا كنت عايزة أسألك سؤال بقالى فترة بس بصراحة مترددة ابتسم قائلا: اسألى ياحبيبتى انتابها الخجل من تذكرها لما رآه فهد ولابد وأنها ستذكره بسؤالها ولكنها حسمت رأيها قائلة: انت عملت ايه فى عابد؟ جز فهد على أسنانه وهو يتذكر ما فعله بعابد وتحويله الى نائل آخر حتى لايفكر مطلقا فى أذية امرأة أو الاقتراب من احداهن مجددا ليقول بحزم: خد جزاؤه يا وعد..مصير أبشع كتير من الموت..بس ده جزاء أى حد يفكر بس يقرب منك ارتمت فى حضنه قائلة: ربنا يخليك لية ياحبيبى وما يحرمنيش من حبك او خوفك علية ضمها اليه وهو يتنهد قائلا: انتى روحى ياوعدى واغلى عندى من روحى كمان.. ابتسمت بسعادة لتجده يبعدها عن حضنه قائلا: يلا بينا قبل ما اتهور واخدك على بيتنا حالا.. ابتسمت فبادلها ابتسامتها و أمسك بيدها ليتجهوا الى عائلتهم لتتوقف وعد فجأة وهى تشعر بالدوار ليتوقف فهد وينظر اليها فى تساؤل ..استمع الى صوتها الضعيف ينطق باسمه ورأى شحوب وجهها ليقول فى قلق: مالك ياوعد؟ قالت بصوت ضعيف: الحقنى يافهد لتسقط بين يديه فاقدة الوعى ليصرخ فهد باسمها فى لوعة ************** افاقت وعد على بعض الاصوات والتى بدت غير مفهومة..لتتضح تدريجيا ولتسمع كلمات نيرة القائلة فى همس: بالراحة ع البونية يافهد..دى ممكن تروح فيها سمعت رهف تضحك قائلة: امشى يانونة أدامى وسيبيه يقولها بطريقته ثم استمعت لصوت اغلاق الباب بالمفتاح واحست باقتراب فهد منها ليجلس بجوارها على السرير ويمسك يدها بحنان..ليقبلها هامسا: الحمد لله يارب..الحمد لله فتحت وعد عينيها بصعوبة لتراه امامها ينظر اليها بعشق..ابتسمت بضعف قائلة: هو ايه اللى حصل ياحبيبى؟ اتسعت ابتسامته وهو يقول: خايف اقولك متصدقيش..انا نفسى مش مصدق عقدت حاجبيها فى حيرة لتعتدل فى جلستها وهى تقول: مش مصدق ايه ياحبيبى؟ ابتسم فهد قائلا : بعد سبع شهور..سبع شهور وهتكونى أم وهكون أب ياوعدى قالت وعد فى خيبة امل: سبع شهور ايه يافهد ..انت مش قلتلى هنروح علطول على دار الايتام..ليه بس نستنى 7شهور ابتسم فهد قائلا: مش هنروح لدار ايتام ياحبيبتى عقدت حاجبيها ليقول فهد فى سعادة: انتى حامل ياوعد نظرت اليه وعد بصدمة..تحاول ان تستوعب ما تسمعه..لتطفر الدموع بعينيها وهى تقول مشيرة الى بطنها: انت قصدك..ان جوة هنا فيه بيبى؟ اومأ برأسه بسعادة..لتقف وعد بسرعة وتقفز على السرير بسعادة قائلة: هبقى ام يافهد..هبقى ام امسكها فهد من خصرها بسرعة وانزلها ارضا ليقول بقلق: اهدى يامجنونة ..مش كدة..كدة غلط ع الجنين ابتسمت فى سعادة قائلة: صح..انت صح..من انهاردة مش هتحرك من مكانى لغاية ما البيبى ييجى قال فهد بابتسامة: مش للدرجة دى يعنى ابتسمت وعد واقتربت منه اكثر قائلة فى دلع وهى تمرر يدها على وجنته بنعومة: فهد حبيبى هتجيبلى دادة بدل حسنية اللى مشيتها من البيت صح؟ نظر الى سحر عينيها وتفاعل جسده مع لمستها ليقول بشرود: اممممم اتسعت ابتسامتها لتقبله على وجنته بنعومة هامسة فى أذنه قائلة: وهتجيبلى طباخة عشان مش هقدر اطبخ يافهود قال وهو يقع تحت تأثير قبلتها: وايه كمان؟ اقتربت من شفتيه لتقبله بخفة قائلة بالقرب منهم: وهتاخد اجازة من الشغل عشان تقعد معايا ياحبيبى افاق من سحرها ليبتعد قائلا : لا كله الا الشغل ياحبيبتى اقتربت منه مجددا لتنظر الى عينيه نظرة عشق قائلة: عايزة اتوحم عليكى يافهود عشان البيبى يطلع شبهك نظر الى عينيها وهو يستسلم للمسة يديها التى تعبث بشعر صدره من خلال ذرار قميصه المفتوح ليقول فى عشق: اذا كان كدة..آخد أجازة عشان خاطر عيونك ياوعدى انحنى ليحملها فقالت بدلال: بتعمل ايه ياحبيبى؟ هز حاجبيه صعودا ونزولا وهو يقول : هطمن ع البيبى بنفسى ياوعدى اطلقت وعد ضحكة أذابت قلبه ليضعها على السرير برقة ويقبلها بنعومة لتستسلم هى لمشاعر الحب التى غمرها بها *********** ابتسم نضال حين رأى رهف تدلف الى الغرفة وتقول بهمس : وأخيرا نام نهض نضال ليمسك بيدها قائلا: أيوة بقى..خلينى أقولك الكلام اللى نفسى اقولهولك وكزته فى ذراعه قائلة: انت مبتشبعش يانضال؟ قال فى مرح: وهو فيه حد بردو بيشبع م الحلويات يارهوفة ابتسمت فى خجل فأمسك بيدها وجلس على الأريكة وأجلسها على قدميه قائلا: تعرفى يارهف ..قبل ما اعمل الحادثة كنت مؤمن ان لكل واحد فينا نصه التانى اللى بيعيش يدور عليه لغاية لما يلاقيه وساعتها بس بيحس انه كامل ولما شفت فهد ووعد..اتأكدت ان تفكيرى صح..بس لما عملت الحادثة فقدت ايمانى بأفكارى اللى اتشوهت زى ما انا اتشوهت..لكن لما شفتك ومن اول مرة عرفت انك نصى التانى..معاكى انتى وبس كنت بحس انى كامل..قاومت مشاعرى كتير وكدبتها ..بس فى الآخر استسلمت ولما استسلمت عرفت ..عرفت انك فعلا نصى التانى..وانى خلاص لقيتك ومستحيل اخسرك..انا مبقتش عايز حاجة من الدنيا غيرك..غيرك انتى وبس اغروقت عينا رهف بالدموع ..لتضم وجهه بين يديها قائلة بعشق: وانا مش عايزة م الدنيا غيرك انت يانضال..انت كمان نصى التانى ضمها اليه فى حنان لتضمه هى الأخرى وهى تبتسم وتحمد الله فى سرها على هديته العظيمة لها..زوجها..وحبيبها..ولديها مفاجأة ستسعده ..لقد تأخرت عادتها الشهرية وهى شبه متأكدة من حملها..ولكنها لن تخبره الآن..ربما بعد قليل ولتنعم بحضنه وحنانه الآن ثم بفرحته وجنونه عندما يعلم بحملها..هكذا تعشق حبيبها بكل حالاته..فهو ليس حبيبها فقط بل نصفها الآخر تمت بحمد الله. بقلم الكاتبه شاهندة.