عشق 3

سليم: قصدى يعني انتى كنتى بتنامى فين قبل الحاډثة؟
عشق: ع السرير.
سليم: طب وانا؟
عشق: ع السرير برضو.
سليم: طب خلاص، مفيش حاجة هتتغير، احنا اتفقنا إنك تساعديني نرجع زى الاول.
عشق: ماشى.
بعد فترة:
عشق: سليم، انت نمت؟
سليم: لأ، كنت مستنيكى.
عشق: مستنينى ازاى؟
سليم: مش عارف، بس كنت حاسس انك هتتكلمى، معرفش ليه.
ضحكت عشق بقوة عليه.
سليم: انتى بتضحكى على ايه؟
عشق: سبحان الله، انت نسيت كل حاجة ما عدا دى!
عشق: قصدى انى فعلا دائما بسألك قبل ما ننام على أى حاجة، بس بيبقى من غير قصدى والله، هى الأسئلة بتيجى فى دماغى ف الوقت ده.
سليم: كنتى عاوزة تسألى على ايه؟
عشق: اه، الصراحة كنت عايزة اصل…
سليم: فى ايه مالك؟ انتى خاېفة تسألى؟
عشق: لأ، اصل بصراحة نسيت كنت عاوزة أسألك على ايه.
سليم بضحك: انا اللى ناسى مش انتى!
عشق: يوووو بقى، متضحكش عليا!
سليم: حاضر يا قلب سليم.
عشق: انت قولت ايه؟
أدرك سليم ما قاله وارتبك: انا مش عارف قولتها ازاى، انا آسف لو ضايقتك.
عشق: لأ مزعلتش، بالعكس ده انت كنت على طول بتقولها، معنى كدة إنك ممكن تفتكر كل حاجة بسرعة.
سليم: اه، ممكن. يلا ننام بقى ولا ايه؟
عشق: ماشى، تصبح على جنة.
سليم: وانتى من أهلها.
نامت عشق وظل سليم مستيقظ لا يعرف لماذا لا ينام، وحاول كثيرا النوم ولكنه فشل، فإستيقظت عشق بسبب تحركاته الكثيرة.
عشق بنوم: فى ايه يا سليم مالك؟
سليم: مش عارف انام.
عشق: فى حاجة بټوجعك؟
سليم: لأ، بس مش عارف مش جاى لى نوم ليه، انا أصلا مش بعرف انام بالليل علشان فى كوابيس بتجيلى كدة عن الماضى، متشغليش بالك انتى.
فهمت عشق معنى كلامه: بس انت كنت بتنام يا سليم.
سليم: بجد! طب دلوقتى مش عارف انام ليه؟
حل الصباح واستيقظ سليم باكرا ينظر لها ويفكر ماذا يفعل، فهو كان يريد تركها ولكنه يشعر بالراحة بجانبها.
سليم: معقولة اكون كنت بحبها فعلا؟ بس ازاى حبيتها؟ انا كنت جاى مصر علشان انتقم منهم وارجع تانى، بس هى طلعت فجأة كدة، يا ترى طلعتيلى منين وايه حكايتك؟
عشق: ايه ده؟ انت صحيت؟ صباح الخير.
سليم: صباح السكر! ايه كل ده نوم؟ اه على فكرة، أنا حبيت الطريقة اللى نيمتينى بيها امبارح.
عشق بخجل: هااا، أنا هقوم اخد شاور.
سليم: ماشى يا واد يا مكسوف انت.
ذهبت عشق إلى الحمام مسرعة وهو ضحك على منظرها ونزل إلى مكتبه لكى يفحص بعض الملفات.
سليم: فعلا كلامهم صح، انا نفذت صفقات كتير الشهرين اللى فاتوا ومش فاكر منها حاجة، ايه ده؟ ايه الملف ده؟
فتح سليم الملف واڼصدم مما بداخله، فهذا هو الملف الذى أعطاه له زياد والذى يكشف أن عشق بنت عمه عثمان.
عشق بفزع: فى ايه يا سليم مالك؟
سليم: مستحيل الكلام ده!
زياد: لأ، مش مستحيل وهى دى الحقيقة، ولو مش مصدقنى انزل معايا المخزن وانت هتشوف أهلها اللى حبسهم علشان خاطرها.
اخذ زياد سليم إلى المخزن وبالفعل رأى أهل عشق وكان لا يفهم شئ ويشعر أن عقله توقف.
زياد: أظن دلوقتى فعلا عرفت كل حاجة وفهمت معنى الکاړثة اللى انت عملتها بسبب غبائك وتسرعك.
سليم: انا مش قادر استوعب الكلام اللى انت بتقوله.
زياد: اسمع كلامى ده كويس يا سليم، لو مراتك حصلها حاجة انت ھتموت وراها على طول، ولو مش دلوقتي فأول ما تفتكر كل حاجة انت اللى ممكن ټموت نفسك.
سليم: كدب كدب! اكيد كل الكلام ده كدب، انتوا عايزين تضحكوا عليا.
زياد: انت ايه يا اخى؟ ده حتى الحيوان بيحس إنما انت جنسك ايه؟ كنت فاكر انك اتغيرت بس للأسف لسه زى ما انت، الاڼتقام عمى عينك ومبقتش عارف تفرق بين الناس وتعرف مين الحلو ومين الۏحش، يا سليم فوق بقى من اللى انت فيه!
سليم: انا مستحيل أصدق ولا كلمه من اللى بتقوله ده، وابعد عني انا لازم الحقهم واخلص عليها نهائى.
زياد: وانا قولتلك الكلام ده على جثتى يا سليم!
والمسډس فى وجهه.
سميحة: يا رب يا ابنى، بس سليم فين؟
زياد: هنا فى المستشفى.
سميحة: يالهوى! جه هنا؟ طب انا هتصرف معاه.
سميحة: ربنا يهديك يا سليم و يشفى عشق وتطلع بالسلامة.
زياد: أن شاءالله.
مر أربع ساعات على عشق فى غرفة العمليات ولم تخرج، وأما سليم فهو ما زال فاقد الوعى، ف شعر زياد بالخۏف عليه فهو صديق عمره وهما أكثر من إخوة، فذهب إلى الطبيب وسأله.
الدكتور: اتفضل يا حضرت الظابط.
زياد: شكرا، انا كنت جاى أسألك: هو سليم لحد دلوقتي نايم ليه؟ هى الضړبة اللى على دماغه ممكن تكون أذته اوى خصوصا أنه لسه عامل حاډثة؟
الدكتور: اه، مانا لاحظت أنه فى خبطة جامدة على دماغه نتيجة الحاډثة، بس عايز أسألك: هو الدكتور اللى متابع معاه قال ايه بالظبط؟ يعني الخبطة أثرت عليه؟
زياد: ايوه، هو فقد الذاكرة بس مؤقتا يعني ونسى آخر شهرين بس من حياته.
الدكتور: كدة فى احتمالين، واحد حلو وواحد وحش.
زياد: ايه هو الۏحش؟
الدكتور: أنه ممكن يفقد الذاكرة نهائى وميفتكرش حتى هو مين أو اسمه ايه.
زياد: والحلو؟
الدكتور: ممكن يفتكر الشهرين اللى نسيهم ويرجع طبيعى زى الأول.
زياد: يا رب ده اللى يحصل، بس احنا هنعرف ازاى؟
الدكتور: لما يفوق هنقدر نعرف.
زياد: طب هو المفروض يفوق امتى؟
الدكتور: والله هو مفيهوش حاجة تخليه نايم كل ده، يعني ممكن يفوق ف اى وقت.
زياد: شكرا، عن اذنك.
الدكتور: اتفضل.
ذهب زياد إلى سميحة التى تجلس أمام غرفة العمليات وتبكى على عشق التى ټصارع المۏت بالداخل ولم يخرج أحد من الغرفة إلى الآن، فحاول أن يهدئها. ورن هاتفه وكان أحد حراسه الذى تركهم عند سليم بالغرفة يخبره أنه استيقظ ويجب أن يذهب لكى يهدئه. أما سليم فإستيقظ ووجد نفسه مستقرة.
سليم: افتح الكلبشات دى يا زياد.
أمر زياد حراسه بأن يفتحوا الكلبشات ونهض سليم من على السرير ووجهه خالى من اى تعبير، فشعر زياد بالخۏف عليه.
زياد: سليم، انت كويس؟
سليم: خدنى عند عشق يا زياد، انا عاوز اروح لها.
زياد: ماشى، يلا.
ذهب سليم مع زياد إلى غرفة العمليات، وما إن رأت سميحة سليم حتى ضړبته كف على وجهه وهى تصرخ عليه وهو لا يتحرك.
سميحة بعصبية: دى اول مرة أمد ايدى فيها عليك، المرحومة أمك كانت اعز من اختى وانا ربيتك واعتبرتك ابنى وعمرى ما زعلتك ولا رفضت ليك أى حاجة، ليه تعمل كدة؟ قولى ليه عملت كدة ف مراتك؟ لما انت عاوز تموتها اتجوزتها ليه؟ حرام عليك، هى عملتلك ايه؟ لو امك كانت عايشة لحد دلوقتي عمرها ما كانت هتقبل انك تعمل حاجة زى دى. انا بقولك من دلوقتى: لو عشق حصلها حاجة هتكون انت السبب وانا عمرى ما هسامحك!
زياد: اهدى يا دادة، إن شاء الله هتبقى كويسة.
جلس سليم على الأرض أمام غرفة العمليات يسند ظهره على الحائط ويغمض عينيه ولا يشعر بأى شئ حوله، ويتذكر أوقاته مع عشق، وتذكر كيف تحدث معها فى المستشفى وكيف ضربها پالنار وهو ينظر لها، وإنهار من البكاء. فحاول زياد أن يهدئه ولكنه فشل، فنظرت له سميحة وتألمت من منظره، فهى تعلم أنه إذا كان بوعيه ويتذكر عشق مستحيل أن ېؤذيها، فذهبت إليه وجلست أمامه.
سميحة: اهدى يا سليم اهدى، هى إن شاء الله هتقوم وهتبقى احسن من الاول.
سليم: انا اللى قټلتها يا دادة! انا اللى قټلت البنت الوحيدة اللى حبيتها، انا مقدرش اعيش من غيرها، حد يقولها انى هعمل أى حاجة هى عوزاها بس تقوم وترجعلى والنبى! دى حبيبتى انا وبنتى انا، متسبنيش لوحدى يا عشق! اااااه يارب، احرمنى من اى حاجة الا هى، انا عارف انى مستحقهاش بس مش هقدر اعيش من غيرها، اعملوا فيا اللى انتوا عايزينه بس رجعوهالى والنبى، اه يا عشق متسبنيش!
بكى زياد على حالة صديقه الذى لأول مرة يراه ضعيف، وسميحة تحاول أن تهدئه. وبعد فتره طويله خرج الطبيب من الغرفة فنهضوا سريعا يسألوه عن حالتها.
سليم: عشق… عشق كويسة صح؟ قول أنها كويسة!
زياد: اهدى يا سليم. اخبارها ايه يا دكتور؟
الدكتور: للأسف يا جماعة حالتها وحشة جدا، و الړصاصة كانت قريبة اوى من القلب ومكانها خطېر، ده قلبها وقف فى العملية ست مرات، عارفين يعني ايه ست مرات؟ یعنی دى واحدة مش عايزة تعيش أساسا ومش متمسكة بالحياة، ف دلوقتى اللى نقدر نعمله أننا ندعيلها، ولو حالتها استقرت 48 ساعة الجايين هتبقى عدت مرحلة الخطړ، ودلوقتي هننقلها الرعاية، عن اذنكوا.
اخرجوا عشق من غرفة العمليات وهم ينظرون لها والدموع تنهمر من أعينهم. أما سليم، فما إن وقع نظره عليها حتى أبعده سريعا، فهو لا يستطيع أن ينظر لها بعد ما فعل وكره نفسه وخرج من المستشفى. وعندما نظر زياد حوله ولم يجد سليم، خرج يبحث عن سليم فهو ليس بحالته الطبيعة ومن الممكن أن يفعل بنفسه شئ. خرج من المستشفى ونظر وجد سليم يضع المسډس على رأسه ويضغط على الزناد.
زياد بصړاخ: سليييييييييم!
سليم: بالله عليكى يا عشق ردى، متخلنيش اندم انى قولتلك، ردى يا حبيبتي متخوفنيش عليكى.
عشق بدموع: ااا انا ه… هو الكلام ده بجد؟ قولى أنه كڈب والنبى يا سليم ارجوك!
سليم (وبدأ يندم أنه اخبرها): ششششش بس اهدى، خلاص الكلام ده مش هيغير حاجة ما بينا.
عشق: يعني الراجل اللى أنا طول حياتى عايشة معاه مش بابا؟ يعني كل حياتى كانت عبارة عن كڈبة؟ وكمان يطلع ابويا الحقيقى اكتر واحد ظلمك ف حياتك؟ لأ يا ربى والنبى!
سليم: اهدى ارجوكى، انا مش قادر استحمل اشوفك بالمنظر ده، اهدى يا روحى خلاص، اعتبرى إن مفيش حاجة حصلت.
عشق: احكيلى كل حاجة من الاول يا سليم.
سليم: بلاش يا حبيبتي، انا مش عاوز ازعلك اكتر من كدة.
عشق: بس أنا مش هرتاح الا لما أسمع، احكيلى أرجوك.
سليم: لما انتى صالحتينى وقررت انى هحاول افتكرك تانى، ولو محصلش هحاول أعرفك، ولما صحيت الصبح نزلت المكتب علشان اشوف الشغل لقيت الملف ده على المكتب، وطبعا كنت ناسى الكلام اللى بينى وبين زياد، واول ما شوفت المكتوب افتكرت إنك بتخدعينى ودى كلها لعبة من عثمان، وبعد كدة مشوفتش قدامى وحصل اللى حصل، ولو زياد لحقنى انا كنت خسرتك لما رفضت إنك تروحى المستشفى، وبعد كدة هو حكالى كل حاجة بس برضو مصدقتش، ف ضربنى على دماغى ومحستش بنفسى الا وانا ف المستشفى وبدأت افتكر كل حاجة وافتكرت اللى عملته فيكى. أنا آسف… آسف سامحينى، عارف انى غلطت وظلمتك وانتى كان ممكن تخسرى حياتك بسببى، بس صدقينى مقدرش اعيش من غيرك، آسف.
عشق: انت مغلطش يا سليم، أى واحد مكانك كان هيعمل اكتر من كدة، أنا اللى لازم اعتذرلك لإنى بنت الراجل اللى دمرلك حياتك، وانا مش هجبرك على حاجة، لو عايز تسيبنى ف صدقنى انا مش هعارض لأنك معاك حق.
سليم: اسيبك ايه؟ ده انا روحى فيكى، هو انا أقدر اتنفس من غيرك حتى؟
عشق بدموع: بس انا هفكرك بيه لإنى بنته.
مسح سليم دموعها: لأ يا حبيبتي، انتى بنتى انا وملكيش غيرى انا ولا أنا ليا غيرك، واحنا الاتنين ملناش غير بعض… الله عليا! بقول شعر والله.
ضحكت عشق بقوة وهو فرح لأنه استطاع إخراجها من حزنها لو قليلا، المهم أن تضحك.
سليم: انتى بتضحكى على جوزك قرة عينك؟ مش عيب؟
عشق بضحك: منظرك فظيع مش قادرة!
سليم: وده ليه إن شاء الله؟ شيفانى أرجوز ولا ايه؟
عشق: لأ، اصل انت قدام الناس حاجة ودلوقتي حاجة تانية خالص، مين يصدق إن سليم التهامى اللى الكل پيترعب من اسمه قاعد بيهزر معايا دلوقتى؟
سليم: علشان انتى مش أى حد، انتى غير الكل وعمرك ما تحطى نفسك ف مقارنة مع اى حد فى الدنيا مهما كان مين هو، سامعانى؟
عشق: أى أوامر تانية حضرتك؟
سليم: يا روحى دى مش أوامر، وبعدين انتى اللى تؤمرى وانا انفذ. اسمعى الكلام اللى هقوله: انا عاوز نبدأ حياتنا سوا ونفتكر أيامنا مع بعض وننسى أى حاجة تانية، ماشى؟
عشق: بس يا سليم…
سليم: مفيش بس ولا أى حاجة تانية، فى هننسى الايام الۏحشة علشان نعمل أى ايام لينا حلوة مع بعض.
سليم وهو يغمز لها: حبيبتى المطيعة أم احلى غمازات.
عشق بخجل: بس بقى يا سليم.
سليم: افضلى كدة، كل أما اقول حاجة تقوليلى بس يا سليم! وانتى أساسا اللى حلوة اوى اوى اوى یعنی، وبعدين ما انتى عارفة انى قليل الادب، ايه الجديد؟
عشق: كان عندى امل انك تبطل قلة أدبك دى.
سليم: لأ يا حبيبتي، أمل ماټت واتحرقت متفكريش فيها كتير واتعودى بقى، لإنى هفضل طول عمرى قليل ادب!
عشق: نام يا سليم.
سليم: هنام يختى، انا أساسا عندى شغل الصبح وهنام، وشكرا على كلامك الحلو معايا.
عشق بضحك: هو انت بتروح الشركة أساسا؟
سليم: لأ، بشتغل رقاصة بعد الضهر علشان أصرف عليكى!
عشق: يالهوى مش قادرة ھموت من الضحك!
سليم: هو كلامى بيضحك اوى كدة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *