رائعة ج ٣

فراشة أعلى الفرقاطة

الحلقة الحادية عشر :

استمر الطاقم البحري في عمله ، في حين تسمرت فرح بجوار أحد الأركان على السطح ، ولم تفعل أي شيء سوى محاولة تهدئة روعها بنفسها .. ولكن يبدو أن دوار البحر قد بدأ يُصيبها ..
-فرح بنبرة خائفة لنفسها : آآآه .. دماغي ابتدت تلف ، استر يا رب

لمح يزيد فرح من قمرة القيادة وهي قابعة في مكانها منذ فترة .. وتملكه الاستغراب .. وظل يتابعها بأعين كالصقر إلى أن ناداه أحد الضباط لكي يستفسر منه عن شيء ما ، فترك يزيد مكانه ، وذهب معه ..

علقت فرح الكاميرا الخاصة بها حول عنقها ، ثم استدارت بظهرها لتواجه مياه البحر ، ثم استندت بكفي يدها على الحافة المعدنية لأحد جوانب الفرقاطة ..
أمــالت فرح رأسها قليلاً للأمـــام ، وأغمضت عينيها ، وظل تتنفس بأنفاس متسارعة ومنتظمة ..
بدأ الغثيان يصيبها في معدتها ، وحاولت جاهدة أن تفكر في أي شيء أخـــر كي لا تضطر لإفراغ ما في جوفها ..

اقترب أحد المجندين من فرح ، ثم وقف إلى جوارها ، وأمــال برأسه قليلاً ناحيتها و…
-مجند ما بنبرة خافتة و متسائلة : انتي كويسة يا أستاذة ؟

أومـــأت فرح برأسها إيجابياً و…
-فرح بصوت ضعيف : أهــا
-مجند ما بنبرة حائرة : بس شكلك مش باين عليه كده ، انتي عندك دوخة أو آآ….
-فرح مقاطعة وهي تشير بيدها ، وبنبرة مضطربة : آآ.. انا .. كويسة ، مافياش حاجة ، شكراً على اهتمامك

هـــز المجند رأسه ، ثم ترك فرح بمفردها وانصــرف ليتابع عمله …
……………

انشغل الجميع بأداء المهام الخاصة بهم ، في حين ظلت فرح في مكانها ، ورغم ازدياد حدة دوار البحر والغثيان لديها ، إلا أنها رفضت أن تستعين بأي أحد لكي يساعدها ..

استمر الهواء البارد في لطم وجنتي فرح ، وفي إصابتها برعشة في أنحــاء جسدها ..
ظنت فرح أن استمرار وقوفها في مواجهة مياه البحر ربما يكون السبب في زيادة حدة دوار البحر والغثيان لديها ، لذا قررت أن تترك تلك البقعة ، وتعاود أدراجها إلى قمـــرة نومها وتستريح ..

التفتت فرح بجسدها ، ونظرت أمامها لتحسب المسافة من مكانها إلى حيث توجد قمرتها ، فهي تريد أن تبدو متماسكة على قدر الامكان حتى تصل إلى هناك دون أن يشعر أي أحد بما تعانيه ، فهي تخشى أن تبدو أمامهم ضعيفة جبانة ، وبالتالي يعتبر كمأخذ عليها ، وهي تسعى لأن تثبت أنها جديرة بتلك المهمة التي كُلفت بها …

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *