فراشة أعلى الفرقاطة الحلقة الحادية عشر : استمر الطاقم البحري في عمله ، في حين تسمرت فرح بجوار أحد الأركان على السطح ، ولم تفعل أي شيء سوى محاولة تهدئة روعها بنفسها .. ولكن يبدو أن دوار البحر قد بدأ يُصيبها .. -فرح بنبرة خائفة لنفسها : آآآه .. دماغي ابتدت تلف ، استر يا رب لمح يزيد فرح من قمرة القيادة وهي قابعة في مكانها منذ فترة .. وتملكه الاستغراب .. وظل يتابعها بأعين كالصقر إلى أن ناداه أحد الضباط لكي يستفسر منه عن شيء ما ، فترك يزيد مكانه ، وذهب معه .. علقت فرح الكاميرا الخاصة بها حول عنقها ، ثم استدارت بظهرها لتواجه مياه البحر ، ثم استندت بكفي يدها على الحافة المعدنية لأحد جوانب الفرقاطة .. أمــالت فرح رأسها قليلاً للأمـــام ، وأغمضت عينيها ، وظل تتنفس بأنفاس متسارعة ومنتظمة .. بدأ الغثيان يصيبها في معدتها ، وحاولت جاهدة أن تفكر في أي شيء أخـــر كي لا تضطر لإفراغ ما في جوفها .. اقترب أحد المجندين من فرح ، ثم وقف إلى جوارها ، وأمــال برأسه قليلاً ناحيتها و... -مجند ما بنبرة خافتة و متسائلة : انتي كويسة يا أستاذة ؟ أومـــأت فرح برأسها إيجابياً و... -فرح بصوت ضعيف : أهــا -مجند ما بنبرة حائرة : بس شكلك مش باين عليه كده ، انتي عندك دوخة أو آآ.... -فرح مقاطعة وهي تشير بيدها ، وبنبرة مضطربة : آآ.. انا .. كويسة ، مافياش حاجة ، شكراً على اهتمامك هـــز المجند رأسه ، ثم ترك فرح بمفردها وانصــرف ليتابع عمله ... ............... انشغل الجميع بأداء المهام الخاصة بهم ، في حين ظلت فرح في مكانها ، ورغم ازدياد حدة دوار البحر والغثيان لديها ، إلا أنها رفضت أن تستعين بأي أحد لكي يساعدها .. استمر الهواء البارد في لطم وجنتي فرح ، وفي إصابتها برعشة في أنحــاء جسدها .. ظنت فرح أن استمرار وقوفها في مواجهة مياه البحر ربما يكون السبب في زيادة حدة دوار البحر والغثيان لديها ، لذا قررت أن تترك تلك البقعة ، وتعاود أدراجها إلى قمـــرة نومها وتستريح .. التفتت فرح بجسدها ، ونظرت أمامها لتحسب المسافة من مكانها إلى حيث توجد قمرتها ، فهي تريد أن تبدو متماسكة على قدر الامكان حتى تصل إلى هناك دون أن يشعر أي أحد بما تعانيه ، فهي تخشى أن تبدو أمامهم ضعيفة جبانة ، وبالتالي يعتبر كمأخذ عليها ، وهي تسعى لأن تثبت أنها جديرة بتلك المهمة التي كُلفت بها ... ............... انتهى يزيد من مراجعة خطوط المسار الخاصة بالفرقاطة ، ومن وضع الاستراتجيات الخاصة بالمناورة ومراجعتها مع الضباط المرافقين له ، ومن هم تحت إمرته ، بالإضافة إلى التنسيق مع السفن الحربية الأخــرى المشاركة في تلك المناورة البحرية ، والتأكد من إلتزام الجميع بخطة العمل المتفق عليها مسبقاً .. أثنى يزيد على الكفاءة العالية ، واليقظة الذهنية المميزة لضباطه ، و... -يزيد بنبرة جــادة ، ونظرات إعجاب : على بركة الله يا رجالة ، احنا عاوزين المرادي نعمل شيء مختلف ، ونثبت إننا قادرين على تشغيل الفرقاطة والتعامل مع كل امكانياتها بمهارة تامة -ضابط ما بنبرة حماسية : اطمن يا سيادة المقدم ، كل حاجة ماشية زي ماحضرتك أمرت -يزيد بنبرة تشجيعية : أنا متأكد من رجالتي -ضابط أخـــر بنبرة رسمية : احنا جاهزين يا باشا لأي حاجة .. ابتسم يزيد ابتسامة رضا ، ثم تركهم يكملون عملهم وانصــرف إلى خــــارج قمرة القيادة .. ............ كانت فرح تترنح في خطواتها ، فكلما سارت خطوة للأمـــام شعرت أن الدنيا تميل من حولها ، وأنها غير قادرة على الاتزان .. فتعاود أدراجها للخلف ، وتغمض عينيها ، وتظل متشبثة بالحافة المعدنية إلى أن تستعيد ثباتها للحظة ، فتبدأ بالحركة من جديد بعد أن تستدير بجسدها ، ولأن الدوار كان مستحوذاَ عليها ، فلم تنظر جيداً إلى حيث تسير ، فسارت في الاتجاه المعاكس .. دلف يزيد خـــارج قمرة القيادة ، وبحث بعينيه عن فرح ، ولكنه لم يجدها حيث كان تنتظر قبل فترة ، فشعر بالتوجس ، وتملكه القلق نوعاً ما عليها ، وصارت ملامحه أكثر حدة .. سأل يزيد أحد المجندين عن فرح ، فأخبره أنه لم يرها ، ظن يزيد أنها ربما تكون قد عــادت إلى قمرة نومها ، فأسرع في خطاه ناحيتها ، وبالفعل وقف أمام باب القمرة ، ثم طرقه عدة مرات و... -يزيد بنبرة جــادة : فــرح ، انتي موجودة ؟ انتظر يزيد أن يأتيه الرد منها ، ولكن لا شيء ، فتردد في فتح باب القمرة لعلها تكون نائمة أو على راحتها ، وبالتالي يتسبب في إحراجها ، ولن يستطيع وقتها أن يبرر موقفه هذا .. طرق يزيد باب القمرة المعندي مجدداً ، ولكن بطرقات عالية ، و.. -يزيد بنبرة صارمة : فرح ، أنا هافتح الباب لو مردتيش عليا انتظر يزيد مجدداً لبرهة حتى يأتيه الرد من فرح ، ولكن كان الوضع كسابقه ، لذا حسم أمــره بفتح الباب والدخول .. أدار يزيد المقبض بهدوء وهو يعطي تنبيهات لأكثر من مرة انه على وشك فتح الباب .............................. ســـارت فرح في اتجاه أبعد نقطة تتجه ناحية مؤخرة الفرقاطة وكانت معظم الوقت تترنح في مشيتها ، وممسكة بمعدتها وتقاوم بشدة رغبتها في التقيؤ .. كانت مؤخرة الفرقاطة شبه خالية من الأفراد أو المجندين ، فالغالبية كانت إما في المقدمة ، أو بالأسفل ، أو بداخل عنابر تشغيل الماكينات ، وغرفة المحركات ، أو بقمرات التسليح ، أو بقمرة القيادة ، واندهشت حينما وجدت أنها قد أضلت الطريق دون قصد منها .. رفعت فرح رأسها للأعلى ، وزفرت في توتر شديد ، ثم استندت بكف يدها على أحد جوانب الفرقاطة و... -فرح بنبرة مرتعدة : ازاي مخدتش بالي إني مشيت غلط ، أنا مش هاقدر أرجع كل المسافة دي ، أنا أحسن حاجة أعملها إني أقعد على الأرض .. تنفست فرح بصعوبة ، وحاولت أن تضبط نبضات قلبها المتسارعة .. جلست فرح القرفصاء على الأرضية المعدنية الصلبة ، وأرجعت رأسها للخلف ، وأسندتها على الجانب .. وأغمضت عينيها ، وظلت تحاول تنظيم سرعة تنفسها لتهديء من نفسها .. اضطربت فرح حينما وجدت الفرقاطة تعلو وتهبط مع حدة الأمـــواج ، فانكمشت على نفسها أكثر ، وضمت ساقيها إلى صدرها ، ثم استندت برأسها على ركبتيها ... ......................... فتح يزيد باب القمرة ليجدها خاوية من فرح ، فعقد حاجبيه في حيرة ، وقطب جبينه ، وانزعجت ملامحه بشدة .. -يزيد متسائلاً بنبرة ممتعضة ، ونظرات ضائقة : راحت فين دي ؟ أغلق يزيد باب القمرة بعد أن دلف للخـــارج ، ثم ســــار في اتجاه مقدمة الفرقاطة ، وظل يجوب ببصره المكان بحثاً عنها .. لم يجد يزيد فرح بأي مكان ، فدلف مجدداً إلى داخل قمرة القيادة ثم تنقل بين أجزاء الفرقاطة المختلفة بحثاً عنها ، ولم يجدها في أي مكان من المفترض أن تتواجد به ، فانزعج أكثر ، واكفهرت ملامح وجهه بشدة .. رأى يزيد آدم وهو يتحدث مع بعض الضباط ، فســـار في اتجاههم ، ثم وضع يده على كتف آدم ليلفت انتباهه و... -يزيد بنبرة صارمة : آدم باشا ، عاوزك شوية تملكت الدهشة من آدم ، ورفع أحد حاجبيه في تعجب و... -آدم باستغراب : حاضر .. انصــرف يزيد أولاً ، ووقف على الجانب يتطلع إلى أمواج البحر المتلاطمة بنظرات منزعجة ، ثم لحق به آدم ، ووقف قبالته و... -آدم متسائلاً بتوجس : خير يا يزيد باشا ؟ في ايه ؟ -يزيد بنبرة ضائقة : ماشوفتش فرح ؟ -آدم وهو يمط شفتيه في عدم معرفة : لأ زفـــــر يزيد في انزعاج جلي ، فاستغرب آدم أكثر من تصرفاته المنفعلة و... -آدم متابعاً بنبرة هادئة : تلاقيها هنا ولا هنا ، ماهي مش معقول هاتفضل أعدة في حتة واحدة يعني ، دي صحفية وآآ.. أشــــاح يزيد بيده في وجه آدم ، و... -يزيد مقاطعاً بنبرة متعصبة ، ونظرات حانقة : مش مبرر إنها تختفي كده ، وتعمل اللي على مزاجها من غير ما ترجعلي -آدم بنبرة مندهشة ، ونظرات مذهولة : وهي هترجعلك ليه ؟ ماهي بتشوف شغلها اللي المفروض هي جاية عشانه -يزيد بنبرة غاضبة وهو يشير بيده : برضوه هاتقولي شغلها ..!!!! -آدم بنبرة متريثة ، ونظرات فاحصة : ايوه ، هي معملتش حاجة غلط -يزيد بنبرة متشنجة ، ومتوعدة : بس أنا محذرها إنها متعملش حاجة إلا لما ترجعلي ، وهي برضوه مصممة تركب دماغها ، إن ما عرفتها قيمتها -آدم بهدوء حـــذر : مافيش داعي إنك تتسرع في الحكم عليها ، استنى أما نشوف ظروفها ايه -يزيد بنبرة استنكار وتهكم : هي كانت مهاجرة ولا حاجة ، ده هي في حتة مكان أد كده -آدم بنبرة هادئة : معلش ، الوقتي تبان ، وبرضوه بأرجع أفكرك إنها صحفية ودي طبيعة شغلها -يزيد بغضب هـــادر : الله يحرق ده شغل ، كل ما هاقولك حاجة تقولي شغلها شغلها ، خلاص عينتك المحامي بتاعها عشان تدافع عنها !!! اتسعت مقلتي آدم في استغراب شديد نتيجة غضب يزيد الغير مبرر ، وحاول ألا ينفعل هو الأخـــر ، ويتحكم في أعصابه أكثر ، فأخذ نفساً عميقاً ، وزفره على تمهل و... -آدم بنبرة دبلوماسية ، ونظرات ثابتة : لأ مش المحامي بتاعها ، بس هي بنت مختلفة عن أي حد ، وبتحاول على أد ما تقدر تعمل اللي انت بتطلبه منها -يزيد بنبرة ساخطة : واضح أوي انها بتسمع الكلام -آدم وهو يبتلع ريقه في توتر : اهدى بس انت ، وأما تظهر هـ .. آآآ... -يزيد مقاطعاً بنبرة صارمة : خلاص يا آدم ، انتهى الموضوع ثم كور يزيد قبضة يده ، وطرق بها بقوة على الحافة المعدنية ، و... -يزيد بنبرة متوعدة ، ونظرات قاسية : طيب يا فرح ، بس تظهري أودامي ، وأنا هوريكي انصرف يزيد من أمـــام آدم ، وهو يتمتم بكلمات مبهمة ، في حين ظل آدم مسلطاً بصره عليه في اندهــاش عجيب من تصرفاته الغير مفهومة بالمرة ، ثم تذكر أنه ربما يكون للأمــــر علاقة بزوجة يزيد السابقة هايدي ، وشغفها بالعمل ، فربط بين انفعاله الزائد على فرح ، وعقدته من قضية عمل المرأة بصفة عامة .. -آدم بتوجس : ربنا يستر ، ويعدي الموضوع ده على خير عـــــاد يزيد إلى قمرة القيادة مجدداً ، وظل ينظر أمامه من النافذة الزجاجية الأمامية ، ثم فكـــر مع نفسه في أن لم يبحث عن فرح بعد في مؤخــرة الفرقاطة ، فربما تكون موجودة هناك ، لذا تحرك يزيد من مكانه ، وأســـرع في خطواته ناحية المؤخرة .. ............................ أمـــالت فرح برأسها قليلاً على ركبتيها ، وهي مازالت مغمضة العينين ، ونوعاً ما بدأت تتنفس ببطء .. وصل يزيد إلى مؤخرة الفرقاطة ، وبالفعل وجد فرح وهي متكورة على نفسها بجوار أحد الجوانب ، فســــار في اتجاهها ، وعلى وجهه علامات انفعال جلية .. وقف يزيد قبالة فرح الجالسة على الأرضية ، ثم رمقها بنظراته الحادة والغاضبة و... -يزيد بنبرة محتقنة وهادرة : كام مرة لازم أفهمك إنك مسئولة مني ؟ خلاص اللي بيطلع في دماغك بتعمليه ، عاوزة تجننيني بعمايلك دي رفعت فرح رأسها للأعلى ، وأرخت ذراعيها للأسفل ، ثم مدت أحد ساقيها للأمام ، وظلت مثنية للأخــرى ، ونظرت إليه بنظرات زائغة و.. -فرح بخفوت : معلش ، المرة الجاية هابقى أقولك -يزيد بصراخ عنيف : لا مرة جاية ولا عاشرة ، إنتي أخرك معايا المناورة دي وبعد كده ترجعي مطرح ماجيتي أخفضت فرح رأسها ، وأجفلت بصرها للأسفل ، ونظرت إلى أسفل قدميها و.. -فرح بصوت أكثر خفوتاً وبإقتضاب : طيب ، ربنا يسهل احتقن وجــــه يزيد أكثر من ردود فرح الجافة عليه ، وشعر لوهلة أنها ربما تحاول استفزازه ، فصدح بها مجدداً بـ ... -يزيد بنبرة آمرة وعالية ، وبنظرات شرسة : وبعدين لما أكلمك تقفي انتباه قدامي ، ماتنسيش نفسك أومـــأت فرح برأسها ، ولم تتحرك ، فصاح بها يزيد مرة أخـــرى ، ثم مد كف يده ناحية ذراعها ، وقبض عليه بقسوة ، ثم جذبها بقوة من على الأرضية لتقف رغماً عنها على قدميها وهي تتآلم من أصابعه المغروزة في عضدها .. -فرح متآلمة : آآآه ، بالراحة طيب أرخى يزيد قبضة يده عن ذراعها ، فاستندت هي بكف يدها على الحافة ، فنظر هو إليها بنظرات محتقنة و... -يزيد وهو يجز على أسنانه في غضب وتوعد : انتي لسه شوفتي حاجة ! يالا على جوا ..! ثم دفع يزيد فرح من كتفها بعنف لتتحرك من مكانها ، فاندفعت هي للأمــــام على إثر دفعته القوية ، وترنحت للحظة في خطوتها ، وتغلب عليها الشعور بالغثيان وتقلب المعدة ، فإنحنت بجسدها قليلاً للأسفل ، واستندت بكفي يدها على ركبتيها ، وبدأت تتقيأ ما في جوفها نظر يزيد إلى فرح بنظرات مذهولة ومصدومة في آن واحد ، ثم تحرك خطوتين ليقف خلفها و... -يزيد بنبرة متفاجئة وقلقة : مالك يا فرح ؟ انتي ... انتي كويسة ؟؟ لم تتحدث فرح ، بل ظلت منحنية للأسفل وهي في قمة خجلها من يزيد ، فهي لم ترد أن يراها في تلك الحالة ، في حين تردد يزيد في الاقتراب منها ، ثم حسم أمره سريعاً بوضع كلتا يديه على كتفها ، ثم سحبها منه وسار بها في اتجاه الحافة الجانبية ، وهي لم تقاومه ، أمـــالت فرح رأسها للأمام في اتجاه مياه البحر ، ثم بدأت تتقيأ من جديد .. رفع يزيد أحد يديه عالياً ، ثم وضعها على رأس فرح ، وظل يمســـد على شعرها في حنية ، بينما ظل ممسكاً بكتفها باليد الأخرى و... -يزيد متسائلاً بصوت قلق : فرح انتي عندك دوار بحر ؟ شعرت فرح بالاحراج الشديد من هيئتها المزرية تلك ، وكلما حاولت أن تتحدث ، غلبتها رغبتها في التقيؤ ، واستمرت على تلك الوضعية لعدة دقائق تالية .. بدأت العبرات في التجمع في مقلتي فرح ، وبدأت عينيها في اللمعان من شدة الخجل .. وظلت مطرقة الرأس لا تجرؤ على النظر في اتجاه يزيد .. -يزيد بصوت خافت ومضطرب ، ونظرات قلقة : لما انتي تعبانة يا فرح مقولتيش ليه ؟ لم تنبس فرح بكلمة ، ولكنها بدأت تنتحب في خزي مما رأه يزيد ، ولكنه كان على العكس تماماً .. حيث كان في حالة قلق تام عليها و... -يزيد بنبرة متوجسة : طب انتي بتعيطي ليه الوقتي ؟ تعالت شهقات فرح بالبكاء ، وظلت مطرقة لرأسها ، وخشيت أن تستدير حتى في اتجاهه .. حاول يزيد أن يهون على فرح قليلاً ، فقد خمن أنها ربما تكون محرجة منه لأنه رأها في حالتها المرضية ، فبادر بـ ... -يزيد مازحاً بخفوت : بس الواضح انك أكلة حاجة خفيفة ، وإلا كان زمانك مبهدلة الدنيا على الأخـــر -فرح بصوت مختنق ومتلعثم : انا أسفة ، أنا .. أنا مقصدش -يزيد بهدوء : ششش .. محصلش حاجة ، اهدي بس ، ويا ستي رجعي براحتك للصبح أنا مش ورايا حاجة ، هستناكي لما تخلصي وبعد دقيقة أخرى ، اعتدلت فرح في وقفتها ، فأبعد يزيد يده عن كتفها ، فتراجعت هي خطوة للخلف ، وظلت مخفضة لعينيها ، وإستندت بيدها على الحافة .. تأمل يزيد ملامح وجهها وهو يبتسم لها ، في حين اكتست وجنتيها بحمرة الاحراج ، وتمنت لو كان بإمكانها أن تتلاشى من أمامه قبل أن يراها على تلك الحالة المقززة و.. -فرح بنبرة محرجة ومرتبكة : أنا .. مـ.. معرفش آآ... أقصد إني آآ.. -يزيد مقاطعاً بحسم : انتي مش محتاجة تبرري ، كلنا بنتعرض لدوارالبحر ، وده عادي على فكرة ، وحاجة متكسفش ظلت فرح مطرقة لرأسها ، وقبضت بشدة على الحافة بأصابع يدها في توتر .. تمعن يزيد في حالة فرح ، فقد كانت تلك هي المرة الأولى التي يراها في قمة خجلها وارتباكها ، رغم أنها لم تفعل ما يشينها .. إزدادت ابتسامته اتساعاً حينما رأها رأها تتصرف كالطفلة الصغيرة التي تخشى العقاب من شيء لا يد لها به و... -يزيد بنبرة رخيمة ، وبنظرات متمعنة : هاتفضلي بصة في الأرض كده كتير ، أنا عاوز أشوف عينيكي وأنا بكلمك رفعت فرح رأسها فجأة ، ونظرت مباشرة في عينيه عقب عبارته تلك ، ورمشت عدة مرات في ارتباك زائد ، ثم ابتلعت ريقها في توتر ، وإزداد تورد وجنتيها ، فشعرت كأن نيراناً تنبعث منهما ، وأرخت قبضتها عن الحافة و .. -يزيد مبتسماً بهدوء : كده أحسن .. تراجعت فرح خطوة للخلف ، وعضت على شفتيها في خجل ، ثم ضيقت عينيها ، ونظرت إليه بنظرات زائغة و... -فرح بنبرة حائرة : انت بتدور كده ليه ؟ رمـــق يزيد فرح بنظرات متعجبة ، وعقد أحد حاجبيه في تساؤل و... -يزيد بعدم فهم : بدور إزاي يعني ؟ أنا مش فاهمك شعرت فرح أن رأسها يدور بشدة ، وأن الأشياء تتحرك أمام عينيها بسرعة رهيبة ، فأغمضت عينيها ، وضغطت عليهما بشدة ، وبدأت تميل بجسدها ، في حين تجمدت ملامح وجه يزيد ، ونظر إليها بتوجس شديد .. وفجـــأة ترنحت فرح للخلف بدرجة مخيفة ، وكادت أن تسقط ، فأسرع يزيد ناحيتها ، ومد كلا يديه ليمسك بها قبل أن تفقد وعيها تماماً بين ذراعيه و... -يزيد بنبرة قلقة للغاية : فــرح ..................... !!! ..................................................... فراشة أعلى الفرقاطة الحلقة الثانية عشر : غابت فرح عن الوعي ، فانتفض يزيد فزعاً ، وأسرع بالإمســـاك بها بذراعيه كي لا تسقط على الأرضية وتصطدم بها .. أسند يزيد فرح بأحد ذراعيه ، ورفع ذراعه الأخــر في اتجاه وجهها ، ثم بكل رفق ضرب على وجنتها بكف يده كي تفيق و... -يزيد بنبرة مرتعدة ، ونظرات قلقة : فـــرح .. ردي عليا ، فرح ..! ثم حرك يزيد راحة يده وأمسك بفرح من فكها بأصابع كفه ، وظل يهز في وجهها لليمين ولليسار ، ولكن للأسف لم توجد أي استجابة منها .. لم يكن أمام يزيد أي خيار أخـــــر سوى حمل فرح ، حيث أحكم لف ذراعه المسند لها عليها ، ثم مـــال بجذعه قليلاً للأسفل ، ووضع ذراعه أسفل ركبتيها ، وحملها بكل خفة بين ذراعيه ، وســــار بها بخطوات متعجلة ناحية قمرة نومها ... مر يزيد بطريقه للقمرة بالعديد من المجندين والضباط ، والكل يتسائل في نفسه عما حدث لتلك الصحفية ، وسبب إغمائها .. كانت ملامح يزيد منزعجة للغاية ، وعينيه مضطربتان بشدة .. تحرك يزيد بعجالة بين الجميع ، ثم هــــدر بـ ... -يزيد بلهجة صارمة وآمـــرة : حد ينادي على الرائد تيمور بسرعة -أحد المجندين بنبرة رسمية : حاضر يا فندم أفسح عدد أخر من الضباط الطريق للمقدم يزيد لكي يتجه إلى منطقة القمرات الخاصة بالنوم .. كان يزيد يلقي بنظراته على فرح بين الحين والأخـــر ، وهو يدعو الله في نفسه أن تكون بخير . دفع يزيد باب القمرة المعدني بقدمه لكي ينفتح على مصرعيه ، ومن ثم دلف للداخل ، ثم وضعها على الفراش المعدني ، ونزع عن عنقها الكاميرا الخاصة بها ، ثم تراجع للخلف وأسند الكاميرا على أحد الأرفف المعدنية ، ومن بعدها الحقيبة التي ترتديها ، وأسندها إلى جوار الكاميرا ، ثم وقف إلى جوار باب القمرة وهو واضع ليده على ذقنه ويفركه في توتر .. بعد دقائق معدودة حضـــر الرائد الطبيب تيمور ، وبصحبته آدم ، إلى قمرة نوم فرح .. كان التوتر يعتري كل قسمات وجـــه يزيد ، ولاحظ آدم هذا عليه ، ولكنه أثر الصمت .. تراجع كلاً من يزيد وآدم خطوتين للخلف ليصيرا خــارج الغرفة ، ويتركا المجال للطبيب لكي يتولى الكشف على فرح بدون تدخل منهما .. أسند الطبيب حقيبته على طرف الفراش ، وانحنى قليلاً بجسده في اتجاه فرح الممددة على الفراش ، ثم أمسك بمعصم يدها ليقيس معدل نبضات قلبها .. وبعدها بدأ بالفحص الروتيني والرئيسي المعتاد عليها .. راقب يزيد الطبيب من الخـــارج ، في حين لم يحيد آدم ببصره عن رفيقه ، و... -آدم متسائلاً بخفوت بخفوت ، ونظرات هادئة : هو إيه اللي حصل صمت يزيد واكتفى فقط بالتحديق بنظرات جامدة لآدم .. علم آدم أنه ليس بالأمـــر الهين أن يحصل من يزيد على أي معلومة ، وخاصة إن كان هناك ما يُشغل باله ... استدار يزيد بعينيه مجدداً لينظر إلى داخل القمرة محاولاً معرفة ما الذي يفعله الطبيب ، فلمحه وهو يثبت أحد المحاليل بإبرة طبية في وريد يدها ، ، فتوجست ملامحه ، ثم دلف سريعاً للداخل و.. -يزيد بنبرة متوترة ، ونظرات منزعجة : في ايه مالها ؟ انتبه الطبيب الرائد تيمور في وقفته ، ثم ... -تيمور بهدوء : حالة دوار بحر يا سيادة المقدم -يزيد متسائلاً باستغراب وهو يشير بيده : طب وانت بتعلقلها محاليل ليه ؟ -تيمور بنبرة رزينة : ده طبيعي يا فندم لأنها محتاجة لسوائل وخصوصاً إنها تعتبر مكالتش حاجة ، وممكن ده يعمل مضاعفات لو متلحقتش -يزيد بنبرة جـــادة : اعمل اللي انت شايفه مناسب ليها -تيمور بخفوت وهو يوميء برأسه : حاضر يا سيادة المقدم باشر الطبيب الرائد تيمور في متابعة ما يقوم به ، وقام بوخــــز فرح في ذراعها لتثبيت المحلول ، ثم أعطاها مضاداً حيوياً ، في حين وقف يزيد في الخلف يتابع عن كثب ما يفعله .. وبعد أن انتهى الطبيب من عمله جمع أشيائه الطبية ، ودلف إلى الخـــارج ، فأوقفه يزيد قبل أن يبتعد و.. -يزيد متسائلاً بإهتمام : هي هاتبقى كويسة ؟ -تيمور بنبرة رسمية : على بكرة الصبح هاتكون حالتها أفضل ، وأنا هاجيبلها من عيادة الطواريء أقراص لحالتها بحيث تقدر تستخدمها لو اتكرر معاها الموضوع -يزيد بجدية ، ونظرات امتنان : تمام .. شكراً يا سيادة الرائد -تيمور بنبرة عادية : العفو يا فندم ، ده واجبي .. ثم انصـــرف الطبيب الرائد تيمور ، في حين دلف آدم هو الأخـــر إلى داخل القمرة و... -آدم متسائلاً بعدم فهم : في ايه لكل ده ؟ -يزيد بهدوء حذر ، ونظرات ثابتة : مافيش -آدم باستغراب وهو يعقد أحد حاجبيه : مافيش ازاي ، انت مش شايف شكلك يا يزيد -يزيد بنبرة صارمة ، ونظرات حادة : آدم ، انا مش بحب نظام الحوار ده -آدم بهدوء حذر ، ونظرات جدية : ماهو أنا عاوز أفهم ايه اللي حصل ، انت مش شوية كنت قالب الدنيا عليها ، وفجــأة نلاقيك شايلها وهي مش في الدنيا خالص ، وآآآ... -يزيد مقاطعاً بنبرة متصلبة : الموضوع مش محتاج توضيح يا سيادة المقدم ، هي عندها دوار بحر ، واغمى عليها وعشان كده مكانتش باينة مطت آدم شفتيه في عدم اقتناع ، ولكنه لم يردْ أن يعقب حتى لا يثير انفعال يزيد أكثر ، خاصة أنه قد لاحظ بوادر العصبية عليه .. -آدم بإيجاز : أنا هاطلع أشوف ورايا ايه -يزيد بإقتضاب وهو قاطب جبينه : يكون أحسن برضوه -آدم متسائلاً بتبرم : مش جايا معايا -يزيد بجدية : شوية وهاحصلك حـــدق آدم في فرح المستكينة في فراشها ، ثم التفت إلى يزيد مجدداً ببصره و.. -آدم بنبرة جـــادة : ماشي .. دلف آدم إلى خــــارج القمرة ، في حين استدار يزيد بجسده ناحية فرح ، وظل ينظر إليها بإمعان .. لقد كانت فرح هادئة ساكنة ، ملامح وجهها نوعاً ما جامدة ، تتنفس بإنتظام ، ولون بشرتها يميل للشحوب .. تنهد يزيد في انزعـــاج ، ثم وضع كلتا يديه في جيب بنطاله العسكري الأزرق ، وظل لبرهة يتأمل سكونها .. دار ما قاله آدم في رأس يزيد ، وشعر أنه ربما يثير الفضول والتساؤلات حول علاقته بها إذا ما استمر في التواجد برفقتها دون مبرر مقنع ، لذا لقطع الطرق على الجميع قرر أن يتعامل بحذر مع فرح ريثما يدرك ماهية علاقته الحالية معها .. أخـــرج يزيد كلتا يديه من جيب بنطاله ، ثم اقترب من فرح ، ومــد يده ناحية رأس فرح ، ووضعها على جبينها ليتفقد حرارتها ، ثم رمـــقها بنظرات أخيرة قبل أن يستدير بجسده ويتجه ناحية باب القمرة .. أغلق يزيد الباب بعد أن انصـــرف ، وحاول قدر الإمكان أن يلهي نفسه بالعمل حتى لا يلفت الأنظـــار إليه أو يثير الشكوك حول أمـــر اهتمامه الزائد بها .. ............................... في مركز ماميز الطبي ،،، تلقت إحدى الممرضات – ذات الزي الوردي الفاتح - بمركز ماميز الطبي دعـــوة من نقابة الأطباء بالإسكندرية لحضور ندوة طبية عن التوعية الصحية الخاصة بالمرأة الحامل مع بداية الأسبوع المقبل في نادي اليخت ، كانت تلك الدعوة موجهة للطبيبة هايدي .. حملت الممرضة الدعوة في يدها ، ثم توجهت بها ناحية مكتب هايدي .. طرقت الممرضة الباب أولاً قبل أن تدلف للداخل ، سمحت هايدي للممرضة بالدخـــول ، واقتربت الممرضة من مكتبها الزجاجي .. كانت هايدي منشغلة بالاطلاع على أحد الملفات ، وبتدوين بعض الملحوظات الطبية .. لم ترفع هايدي رأسها عن الورقة التي تطالعها ، و... -هايدي بنبرة فاترة ، ونظرات مجفلة : في ايه ؟ -الممرضة بخفوت ، وارتباك : دي .. دي دعوة جاية باسم حضرتك -هايدي بنظرات استخفاف ، ونبرة ساخطة : دعوة ..! هو أنا ناقصة قرف .. ارميها في الباسكيت ، واطلعي برا زمت الممرضة شفتيها في استغراب ، وســـارت في اتجاه باب الغرفة ، ولكن أوقفها صوت هايدي بـ ... -هايدي بلهجة آمــرة : استني ، هاتيها الأول أشوف فيها ايه استدارت الممرضة بجسدها ، وعاودت أدراجها في اتجاه المكتب الزجاجي ، ثم أسندت الدعوة على سطح المكتب ، وانصرفت بعدها خــارج المكتب .. زفـــرت هايدي في امتعاض ، ثم أرجعت ظهرها للخلف على مقعدها بعد أن تركت القلم الحبر ، وظلت ترمق الدعوة بنظرات مشمئزة .. انتصبت هايدي في جلستها ، ثم مدت يدها لتمسك بالدعوة ، وفتحتها بأطراف أصابعها ، وظلت تقرأ محتواها .. ابتسمت هايدي ابتسامة متهكمة ، وهي تقرأ اسم النادي الذي وجـــه إليها الدعوة ، ثم ألقت بالدعوة في عدم اكتراث على سطح المكتب .. طرقت هايدي بأصابع يدها على سطح المكتب الزجـــاجي في توتر ، ثم زفرت في ضيق .. ترددت هايدي في قبول الدعوة ، ثم حسمت رأيها بـ .. -هايدي بنبرة قاسية : لأ مش رايحة .. ! أرجعت هايدي رأسها مرة أخرى للخلف ، وإستندت على مقعدها و... -هايدي متابعة ببرود : مش لازم أروح هناك ، أنا مش عاوزة أشوف خلقته حتى لو بالصدفة ..........!!!! ....................................... وصلت الفرقاطة إلى المكان المخصص للمناورة البحرية التي تم الاتفاق عليها في المياه الإقليمية المصرية ... اتخذت الفرقاطة وضعها وفقاً للتشكيل المنضمة إليه ، وبدأت عملية الاستعداد للمناورة حيث وقف قادة السفن الحربية في أماكنهم الخاصة ، وبدأ الجميع في التأهب من أجل إعطاء اشارة البدء .. كانت العملية الأولى هي تكوين عدة تشكيلات إبحار خلال مدة زمنية محددة حيث يتم إبراز سرعة إتخاذ الوحدات والمجموعات التكتيكية لأوضاعها وفقاً لمتغيرات المعركة البحرية .. برزت المهارات الفائقة وسرعة البديهة للوحدات المشاركة في أول عملية .. وتفوق فيها الجميع على أنفسهم .. أبدى قــــادة الوحدات إعجابهم بكفاءة الأطقم البحرية العسكرية المشاركة في عمليات التشكيل السريعة .. كما استطاع يزيد وطاقمه المميز أن يظهروا تفوقهم خلال تجربتهم الأولى باستخدام الفرقاطة الجديدة .. بعد مرور فترة من الوقت في التدريب على المناورة ، كان الجميع قد انتهى تقريباً من أول مهامهم المكلفين بها ، ومن ثم تم إعطائهم فترة راحة .. استغل يزيد فترة الراحة – وخاصة انشغال الجميع بتناول الطعام وبالسرد عن مميزات اليوم الأول للمناورة - في الذهـــاب إلى قمرة فرح للإطمئنان عليها .. تحرك يزيد بخفة بين الجميع ، ولم ينسْ ان يثني على من يقابله من طاقمه الكفؤ طوال طريقه إلى القمرة .. طرق يزيد باب القمرة المعدني قبل أن يدلف للداخل بطرقات خفيفة و.. -يزيد بنبرة هادئة ورخيمة : فـــرح .. صاحية ؟ أصغى يزيد جيداً لعله يسمع أي صوت يأتيه من الداخل ، ولكن كان الوضع هادئاً للغاية ، فظن أن فرح مازالت نائمة .. أدار يزيد مقبض الباب المعدني بحذر ، ثم أطل برأسه أولا قبل أن يدلف كلياً بجسده إلى الداخل .. كانت فرح تغط في نوم عميق ، فاقترب يزيد منها بخطوات متمهلة .. تململت فرح في فراشها قليلاً ، ثم التفتت بجسدها لتنام على الجانب في اتجاه يزيد الذي تسمر في مكانه .. بدأت فرح تتمتم بكلمات غير مفهومة ، فظن يزيد أنها ربما استعادت وعيها ، فإقترب أكثر منها إلى أن صــاؤ على بعد خطوة واحدة من رأسها .. ثم انحنى بجذعه قليلاً للأسفل .. مد يزيد يده ليتحسس وجنتها وهي نائمة ليطمئن على حرارتها إن كانت طبيعية ، فهو يخشى أن تعاني من أعراض البرد نتيجة تغيير المناخ عليها ، وخاصة أنها في حالة مرضية هزيلة ، ولكنه توقف فجـــأة عما يفعل حينما سمعها تهمس بـ ... -فرح هامسة : كريم ..!! تبدلت ملامح يزيد للانزعاج الجلي على الفور ، وتحولت نظراته الحانية إلى نظرات قاتمة ، ثم كـــور قبضة يده في حنق ، و أعادها للخلف .. اعتدل يزيد في وقفته ، وتراجع للخلف ، في حين أردفت فرح بـ .. -فرح متابعة بنبرة هامسة : ليه عملت فيا كده ؟ ليه ؟؟ جـــز يزيد على أسنانه في حنق ،وشعر أنه يختنق من الضيق ، فقد اعتقد أن فرح مازالت تحب زوجها الراحل وتفتقده للغاية ، ولهذا تنادي بإسمه في نومها .. أخذ يزيد نفساً عميقاً محاولاً به التحكم في أعصابه ، ثم ســـار بخطوات متعجلة إلى خـــارج القمرة ، وأغلق الباب خلفه بعنف ، واتجه ناحية قمــرته الخاصة .. .............. أوصــــد يزيد باب قمرته على نفسه ، وفضل أن يمكث بمفرده في الداخل كي لا يلاحظ أي أحد نوبة الغضب التي تملكته فجـــأة .. حاول يزيد أن يلهي نفسه بأي شيء كي يوقف عقله عن التفكير ، ولكن دون جدوى ، فقد ظل صدى اسم ( كريم ) يتردد في عقله .. دلف يزيد إلى المرحاض الخاص به ، ثم فتح صنبور المياه ، وانحنى بجسده للأسفل لكي يضع رأسه تحت المياه الباردة والمنهمرة لعله يبرد تلك النيران المتأججة بداخله .. خــرج يزيد بعد ذلك من المرحاض وهو يلوم نفسه على تساهله مع فرح ، وترك الفرصة لها لكي تعبث بقلبه ، وتسيطر على عقله تدريجياً ، فقرر أن يغير من استراتيجيته في التعامل معها ، فهو لن يقبل أن يصبح أضحوكة أمامها ، أو أن يسمح لشعور قد بدأ ينبض بداخله في الاستمرار في الظهور إلى أن يتمكن منه كلياً .. لقد عقد يزيد العزم على أن يصبح أكثر خشونة ورسمية معها .. سيكون فقط بالنسبة إليها مجرد المسئول عنها ريثما تنتهي تلك المهمة الصحفية ، ومن ثم يعود كل شيء إلى سابق عهده .. ................................ ظل هاتف فرح يرن طــوال الليل بإتصالات من والدتها ، ومن رفيقتها إيلين ، ولكنه كان على الوضع الصامت ، وبالتالي لم تستمع إليه فرح ، وظلت غافلة بثيابها التي ارتدتها منذ الصباح ... .......................... طلب يزيد من الطبيب تيمور أن يمر هو بنفسه على فرح لكي يتابع حالتها ، ثم يبلغه لاحقاً بأخبارها .. فنفذ الرائد تيمور طلبه ، وأعطاه تقريراً مكتوباً عن حالتها الصحية والتي أظهرت استجابة سريعة للعلاج ، وتحسن ملحوظ .. بل إنه أبلغه أنها بحلول الصباح ستكون على ما يرام ، كما أنه نزع عنها المحلول ، والإبرة الطبية .. شكر يزيد الرائد تيمور على تفانيه في عمله ، ثم طلب منه إرفاق التقرير في الملف الخاص بما يخص تقارير الفرقاطة اليومية .. عـــاد يزيد مجدداً إلى قمرة القيادة ، وظل يدرس المطلوب أدائه خلال اليوم الثاني من المناورة البحرية .. وبعدما انتهى عاد إلى قمرة نومه ليستريح .. جاهد يزيد نفسه كثيراً لكي لا يفكر في فرح ، وأقنع نفسه بأن الطريقة المثلى للقضاء على تلك الأفكار هي بتذكر مساويء زوجته ، وإرغام نفسه على التصديق بأنها تشبهها مهما اختلفت طبيعة شخصيتها .. ...................... في صباح اليوم التالي ، استيقظت فرح وهي تشعر بأنها نامت لدهــر من الزمن ، ظلت تتمطع في الفراش ، ثم أدركت أنه كانت نائمة بثيابها ، وحاولت أن تتذكر كيف جاءت إلى هنا ، فأخــر ما تذكره أنها كانت بحالة يرثى لها ، وتعاني من دوار البحر ، وكان يزيد برفقتها و... -فرح بنظرات مصدومة ، ونبرة متفاجئة : ده كان معايا ، وأنا كنت برجع ، بس آآ.. بس بعد كده أنا مش فاكرة حاجة.. وضعت فرح يدها على رأسها ، وعبثت بخصلات شعرها محاولة فهم ما يدور ، ولكن على كل حـــال فهي اليوم تشعر أنها أفضل حالاً .. لم ترد فرح أن تضيع وقتها في محاولة تذكر ما حدث ، لذا نفضت هن عقلها تلك المسائل المضيعة للوقت .. ثم نهضت عن الفراش ، و دلفت للمرحاض لكي تغتسل وتبدل ثيابها .. ارتدت فرح بنطالاً من الجينز ذي لون رمـــادي ، ومن الأعلى ارتدت كنزة زرقاء زاهية ذات رقبة عالية ومثنية للأسفل تغطي عنقها بالكامل ، ومن فوق الكنزة ارتدت سترة خفيفة من اللون الأبيض ، ثم مشطت شعرها ، وعقصته كحكة ، وتركت بعض الخصلات تنسدل على وجنتيها من الجانب .. لم تنسى فرح أن تضع هويتها الخاصة حول عنقها ، ثم أمسكت بالكاميرا الخاصة بها وكذلك الهاتف المحمول ووضعتهما في حقيبة يدها العملية ، ودلفت إلى خــارج القمرة .. رأت فرح كم الاتصالات الهاتفية الفائتة التي تلقتها من والدتها ، فقررت أن تهاتفها لاحقاً حتى لا تزعجها في هذا التوقيت المبكر .. ثم لمحت فرح دواءاً ما مستنداً على الطاولة ، وخاص بدوار البحر ، فابتسمت في عذوبة وهي ممسكة به و.. -فرح بإبتسامة رضا : والله كويس ، ده ينفعني لو أنا حسيت بحاجة ، وربنا يعدي اليوم ده على خير وضعت فرح الدواء في حقيبة يدها ، ثم تناولت بعض السلطة الخضراء الموضوعة في طبق بلاستيكي في براد صغير بجوار خزانة الثياب ، ثم دلفت لاحقاً إلى خـــارج القمرة ... .......... صعدت فرح على سطح الفرقاطة ، وشعرت أن هناك شيئاً ما غير طبيعياً يدور ، فالكل متأهب للغاية ، وكأنهم مجهزين للدخول في حرب فجائية ، وهي لم تستوعب بعد سبب كل هذا .. بحثت فرح عن أي أحد لتستفسر منه عن سبب ذلك الاستعداد الرهيب و الذي كــان يوحي بأن معركة حربية على وشك النشوب .. فوجدت أحد الضباط يشير بيده لبعض المجندين ، فاقتربت منه و... -فرح مقاطعة برقة : لو سمحت ! التفت الضابط إلى فرح ، ونظر إليها بجدية و.. -الضابط بنبرة جادة : ايوه -فرح متسائلة بنبرة حائرة : سوري ان كنت هاعطل حضرتك ، بس ممكن تفهمني في ايه ؟ -الضابط بنبرة رسمية ، ونظرات ثابتة : احنا هنبدأ بعد شوية الاشتباك بالذخيرة الحية مع التشكيل الخاص بينا فغرت فرح شفتيها في صدمة ، واتسعت عينيها من الذهول ونظرت إلى الضابط بعدم فهم ، و.. -فرح بنبرة متوترة : يعني احنا هنحارب ؟ -الضابط بجدية : هي حاجة شبه التدريب العملي على القتال وآآ... توقف الضابط فجـــأة عن الحديث ، ثم قام هو والمجندين المرافقين له بالانتبه فجـــأة بأجسادهم، ومن ثم أداء التحية العسكرية ، فاستدارت فرح للخلف لتجد يزيد يقف أمامها .. عضت فرح على شفتيها في ارتباك ، ثم أشـــار يزيد للضابط والمجندين بالانصراف .. -يزيد بنبرة جــادة للغاية ، ونظرات جامدة : تعالي يا مدام وأنا أفهمك .. ! رمشت فرح عدة مرات وهي تستمع إلى لقب ( مدام ) الذي أعاد تكراره مجدداً على مسامعها و... -فرح بنبرة مصدومة : هــه .. ســـار يزيد للخلف عدة خطوات ، ولحقت به فرح ، ثم توقف بجوار أحد جوانب الفرقاطة ، وعقد كلا يديه خلف ظهره ، ووقف مشدوداً بجسده وأولى فرح ظهره ، ثم نظر أمامه حيث مياه البحر الزرقاء ، والتشكيلات المرابطة في المياه ، ليتجنب النظر إلى وجهها عن عمد وتحديداً لعينيها و... -يزيد بنبرة صارمة ورسمية : احنا في مناورة مشتركة ، وأكيد هيحصل تدريب عملي فيها على أعمال الاشتباك الحية زي تدمير أهداف معادية ، تتبع غواصات دخيلة وملاحقتها ، انقاذ سفن ، التصدي للقراصنة ، الاعتراض البحري لسفن مشبوهة ، كمان في جزء خاص بالتزويد بالوقود أثناء عملية القتال ، والإمداد البحري بالهيليكوبتر ... شعرت فرح أن هناك خطباً ما بيزيد ، فإسلوبه قد اختلف تماماً عن الأمس ، هي لا تدري سبب هذا التغيير المفاجيء ، ولكنها لم تردْ الجدال معه ، فهي تريد إثبات جدارتها في تلك المهمة الإضافية التي أُسندت إليها ، ولاحظت أنه لا ينظر إليها مطلقاً .. -فرح بخفوت : تمام -يزيد متابعاً بنفس الصلابة : ومطلوب منك يا ... يا مدام إنك تكتبي تقرير صحفي عن المناورة ، و تسلميه في نهاية اليوم ليا عشان يتراجع قبل ما يتصرح بالموافقة عليه ، والكلام ده برضوه ينطبق على الصور اللي بتصوريها .. -فرح وهي توميء برأسها بصوت رقيق : حاضر ودت فرح أن تعرف أكثر عن طبيعة المناورات البحرية ، ولكنها لم تتمكن من سؤال يزيد ، لأنه تركها وانصرف مبتعداً عنها .. تسمرت فرح في مكانها ، وشعرت أنها تائهة و.. -فرح باستغراب شديد : ماله ده ! في خلال نصف ساعة كان سطح الفرقاطة مليئاً بالرجــــال المرابطين والمستعدين للاشتباك .. فضلت فرح أن تأخذ الدواء الخاص بدوار البحر لتتجنب الوقوع في مشكلة الأمس .. وحاولت أن تسيطر على خوفها من البحر ، وتجبر نفسها على البقاء هادئة ريثما تنتهي من عملها .. التقطت فرح للطاقم البحري بعض الصور المختلفة ، وكذلك للتشكيلات البحرية المرابطة في المياه .. ظل المقدم يزيد يحاول تجنب النظر إلى فرح رغم رغبته الشديدة في متابعة ما تفعل ، وتعمد أن يُلهي نفسه حتى لا تخونه عينيه وتنظران إليها .. شعرت فرح بأن هناك اهتزازاً متواصلاً في حقيبة يدها ، فأدركت أنه هاتفها المحمول ، فاستدارت برأسها يميناً ويساراً لكي تبحث عن بقعة خالية من الضباط أو المجندين ، ثم انسحبت بعيداً بعد أن حددت وجهتها ، ووقفت بجوار أحد جوانب الفرقاطة ، ثم وضعت يدها في داخل الحقيبة ، وأخرجت الهاتف ، ونظرت إلى شاشته .. وجدت فرح ان المتصلة هي والدتها ، فابتسمت عفوياً ، ثم قررت أن تعاود الاتصــال بها لتطمئنها على حالها ، فبالتأكيد بالها مشغول عليها كثيراً لأنها لم تُحدثها منذ يومين ... ................ لمح يزيد فرح وهي تتلفت حولها فضيق عينيه أكثر ، ثم رأى انسحابها بعيداً ، فأثار الأمـــر ريبته .. وقرر أن يعرف ما الذي يدور .. تحرك يزيد من مكانه ، وســــار بخطوات سريعة في اتجاهها .. وضعت فرح الهاتف على أذنها بعد أن اتصلت بوالدتها ، ثم بدأت تحدثها بخفوت ، وفجــــأة وجدت من يخطف الهاتف عنوة من أذنها من الخلف فانتفضت فزعاً ، واستدارت برأسها للخلف لتجد يزيد واقفاً خلفها ، وعلى وجهه علامات الغضب الشديدة ، وينظر إليها بنظرات محتقنة ، إغتاظت فرح كثيراً مما فعله يزيد ، و.... -فرح بنبرة منزعجة : ايه اللي انت عملته ده ؟ لو سمحت هات الموبايل بتاعي لم يجب يزيد على فرح ، بل رمقها بنظرات قاسية ، ثم رفع يده الممسكة بالهاتف عالياً في الهواء ، وفجـــأة ألقاه ببرود قاتل في المياه .. اتسعت مقلتي عين فرح في صدمة تامة ، وعقدت حاجبيها في ذهول ، و.. -فرح بنبرة مشدوهة ومتلعثمة ، ونظرات جاحظة : انت .. انت ازاي آآ.. إزدادت تعبيرات وجه يزيد صرامة ، واختفى بريق عينيه ، وأصبحتا أكثر ضيقاً .. ثم تحرك خطوة للأمــــام وهو يرمق فرح بنظرات متوعدة ، فتراجعت هي للخلف خوفاً منه وتوقفت عن الكلام ، في حين .. -يزيد بنبرة مخيفة ، ونظرات قاتلة : دي مش تكية أبوكي عشان تتكلمي براحتك فيها على الموبايل ابتلعت فرح ريقها في ذعـــر ، وحاولت أن تتماسك أمام يزيد ، وأن تبدو هادئة و... -فرح بنبرة مرتعدة ، ونظرات مضطربة : بس ده مش يديك الحق إنك تحدف موبايلي وآآآ... أشــــار يزيد بيده لفرح لكي تكف عن الكلام ، ثم .. -يزيد بنبرة جافة ومتهكمة ، ونظرات حــادة : أظن يا مدام لو كنتي تعبتي نفسك وقريتي كتيب التعليمات كنتي هاتعرفي ان الموبايلات ممنوعة عضت فرح على شفتيها من الحنق ، فهو محق في تلك المسألة ، وهي لم تكلف نفسها عناء قراءة كتيب التعليمات الذي كان موضوعاً في غرفتها بالمبنى السكني .. نظرت فرح في عيني يزيد مباشرة ، و... -فرح متسائلة بنبرة مغتاظة : طب وليه تحدفه ؟ رمق يزيد فرح بنظرات متأففة و... -يزيد بنبرة ساخطة : دي اقل حاجة أعملها مع أمثالك الأغبية اللي بيخالفوا التعليمات ..! رفعت فرح أحد حاجبيها في ذهــــول ، ثم ... -فرح بصدمة : نعم ؟؟ أمثالي الأغبية !!! -يزيد ببرود مستفز : ايوه ، ويا ريتك بتفهمي أخذت فرح نفساً مطولاً ، ثم زفرته بهدوء حتى تتحكم في أعصابها ولا تنفعل ، ثم تابعت بـ ... -فرح بنبرة ممتعضة ، ووجه عابس : بس برضوه ماتكونش الطريقة كده ، حتى لو أنا كانت غلطانة -يزيد بنبرة حــادة ، ونظرات احتقار : هو ده اللي عندي ، ومن هنا ورايح هايكون في أسلوب جديد مع اللي زيك .. مش على أخــر الزمن واحدة هتعرفني أنا شغلي يبقى عامل ازاي ............................................................... !!! ................................................... الحلقة الثالثة عشر : اشتعل يزيد غضباً ، وظل يصدح بفرح لأنها خالفت التلعيمات دون قصد منها ، ووقفت هي تنظر إليه بأعين لامعة ، ولكنها تماسكت وتحاملت على نفسها .. نظر يزيد إلى فرح بنظرات ساخطة ، ثم أشــــار لها بيده و ... -يزيد بلهجة آمــرة : واتفضلي اجهزي عشان هنبدأ بعد شوية عملية الاعتراض البحري هزت فرح رأسها في عدم استيعاب ، ودققت النظر في يزيد و... -فرح بعدم فهم : أفندم ؟ -يزيد بنبرة منزعجة ، ونظرات أكثر سخوطاً : انتي ليه بقيتي غبية أوي كده ، بقولك روحي استعدي هنبدأ كمان 5 دقايق عملية الاعتراض البحري ابتلعت فرح إهانتها للمرة الثانية ، ولم تحـــاول الرد تجنباً للمشاكل ، فعضت على شفتيها من الغيظ ، ونظرت إلى يزيد بنظرات حـــادة و... -فرح بنبرة مغتاظة : ما هو أنا مش فاهمة المطلوب مني ايه عشان اعمله -يزيد بنبرة حاسمة وهو يشير بيده : هتروحي هناك ، هتاخدي Lifejacket من عند المجند ده ، وتلبسيه ، وبعد كده تجيبي كاميرتك وتحصلينا هنا عشان تصوري اللي هايحصل من عملية اعتراض لأحد السفن المعادية بالذخيرة الحية اتسعت عيني فرح في خــــوف شديد ،وفغرت شفتيها من الرعب ، فهي لم تتخيل نفسها يوماً أنها ستشهد معركة بحرية حية ، وهي التي تخشى التواجد بالبحر .. ثم ترك يزيد فرح في تلك الحالة الصادمة ، وســــار مبتعداً عنها تاركاً إياها تتخبط في أمــرها .. ابتلعت فرح ريقها في صدمة ، ثم ركضت مسرعة خلف يزيد لتحاول اللحاق به ، ثم فكرت أن تصيح فيه بنبرة عالية لعله يتوقف عن السير وينتبه إليها و... -فرح بنبرة مذعورة : يا سيادة المقدم ، يا سيادة المقدم لم يُصغي يزيد إلى نداءات فرح المتكررة له ، بل كان مركزاً كل حواسه على طاقمه البحري ، ومنشغلاً بمتابعة استعداداتهم النهائية ، ولكنه تسمر فجــــأة في مكانه حينما سمع فرح تهدر عالياً بـ ... -فرح بنبرة حـــادة وعالية : يزيــــــــــــــــــد ... !! استدار يزيد بجسده كاملاً ، وقد اكفهرت ملامح وجهه ، وإزداد احتقان عينيه بالدمـــاء ، واستشاطت باقي قسمات وجهه بالغضب ، فعاود أدراجه للخلف وهو ينتوي شراً لفرح ... ................................. في مركز ماميز الطبي ،،،، وصلت الطبيبة هايدي إلى مركزها الطبي منذ الصباح الباكر لإجــــراء عملية حقن مجهري لإحدى مرضاها والتي كانت تتابع معها مراحل العلاج منذ فترة ، كانت المريضة تعاني من مشاكل في عملية التبويض ، وزوجها دائم السفر وغير متواجد معها ، ولكن حينما عاد من سفره ، قام بإجراء عملية تجميد لسائله الذكوري حتى تتمكن زوجته من استخدامه والقيام بعملية الحقن أثناء غيابه وبعد إتمام مراحل علاجها .... دلفت هايدي إلى داخل غرفة العمليات حيث كانت المريضة في حـــالة استعداد تام لإجــراء عملية الحقن بعد أن تم تخصيب البويضة خــارج الرحم .. ولكن حينما اقتربت هايدي من المريضة الغائبة عن الوعي – بفعل التخدير – سقطت الحقنة الخاصة بالتلقيح من يدها ، وتبعثرت محتوياتها على الأرضية الرخامية الصلبة .. فانتفضت الممرضات فزعاً في أماكنهن ، في حين ظلت هايدي ثابتة في مكانها ، ولم تهتز عضلة واحدة لا من وجهها ولا من جسدها .. -وداد بإرتباك : يا ساتر -صفية بنبرة فزعة : الحقي يا دكتورة ، هانتصرف إزاي ، ده الزوج مسافر ، واحنا مكنش عندنا غير العينة المجمدة دي -هايدي ببرود ، ونظرات قاتمة : العملية اتعملت خلاص -صفية بعدم فهم : يعني ايه ؟ -هايدي بنبرة جـــافة ، ونظرات غير مكترثة : اللي سمعتوه ، أنا عملت العملية وخلصت ..! -صفية بإندهاش شديد : طب ازاي ، وهي آآآ... رمقت هايدي الممرضة بنظرات قاتلة ، وخطت بقدمها فوق العينة المنسكبة ، و... -هايدي مقاطعة بنبرة مخيفة : تطلعوا برا تقولوا لأهل المريضة انه العملية اتعملت ، وتاخدوا بقية الحساب وانتهينا على كده ..!!! -سميحة بنبرة ثابتة : حاضر يا دكتورة ، اللي تشوفيه لم تكف هايدي عن التحديق في الممرضـــات بنظرات محذرة ، فأطرقن جميعهن رؤوسهن في خــوف ، ثم تركتهم هايدي وانصرفت إلى خــــارج غرفة العمليات .. مالت وداد على زميلتها صفية ، وهمست لها بـ ... -وداد بنبرة خافتة : دي مش أول مرة تعمل كده ، بس عشان انتي جديدة هنا فمش فاهمة النظام -صفية بنبرة متلعثمة ، ونظرات خائفة : يـ ... يعني هي .. بـ.. بتبقى قاصدة ؟ -سميحة بخفوت : أه ، كل شوية تعمل كده ، بحيث تضمن لما المريضة تحمل بعد كده تعملها دعاية حلوة ، وفي نفس الوقت تكون كوشت على مبلغ وقدره فغرت صفية فمها في صدمة كبيرة ، ورفعت حاجبيها في اندهاش و.. -صفية بنبرة مصدومة : بس ده حرام ، ومايرضيش ربنا -وداد بحدة : مالناش دعوة ، خلينا نشوف لقمة عيشنا -سميحة بجدية وهي تشير بكلتا يديها : طب يالا خلونا ننجز بدل ماناخد كلمتين في جنابنا ...!! .................................. ظلت فرح ثابتة في مكانها ، ولم تتحرك قيد أنملة ، في حين ســـار يزيد بخطوات غاضبة في اتجاهها ، ثم مد يده وأمسكها من ذراعها وجذبها بعنف منه ، وســـار مبتعداً بها عن الواقفين إلى أن وقف بها في منطقة هادئة نوعاً ما ، ثم أرخىقبضة يده عن ذراعها ، ونظر إليها بنظرات ساخطة و... -يزيد وهو يجز على أسنانه في غضب : انتي اتجننتي ؟؟ ازاي تجيلك الجرأة انك تنطقي باسمي كده من غير ألقاب ابتلعت فرح ريقها في رعـــــب شديد ، ولم تنبس بكلمة ، وظلت محدقة في يزيد وهي ترمقه بنظرات مذعورة .. في حين تابع هو توبيخه اللاذع لها ، ثم فجــــأة صدح عالياً في أرجـــاء المكان أصـــوات أبواق السفن الحربية لتعلن عن بدء عملية الاعتراض البحري -يزيد بنبرة صارمة ، ونظرات متوعدة : حسابك معايا بعدين ..! ثم تركها يزيد متسمرة في مكانها ، وانصرف مبتعداً عنها بخطوات راكضة لينضم إلى باقي أفراد طاقمه البحري .. لم تعرف فرح ما الذي يجب عليها فعله ، فقد كانت مرتعدة للغاية ، وســـار في جسدها قشعريرة مخيفة ، وظلت تنظر حولها بنظرات مضطربة ومرعوبة .. وبعد لحظة شعرت فرح بالفرقاطة وهي تميل بدرجة كبيرة لتطارد إحدى السفن ، فترنحت بجسدها ، وكادت أن تختل في توازنها ، ولكن كان لديها سرعة بديهة فأسرعت ناحية أحد الجوانب القريبة منها ، وأمسكت بالحافة المعدنية ، ووقفت تنظر إلى مياه البحر الزرقاء المليئة بتشكيلات مختلفة من السفن الحربية ، وكلها مستعدة للاشتباك .. ثم مرت دقيقة أخـــرى لتستمع فرح إلى صوت انفجارات مدوية في الهواء ، فالتفتت برأسها ناحية مصدر الصوت ، فوجدت أن مدافع السفن المتواجدة على مقربة منها قد بدأت فعلياً في اطلاق ذخيرتها الحية .. اتسعت عيني فرح في ذهـــول ، فهي لم تتوقع أنها ستخوض جو معركة بحرية ، فإزداد تشبثها بالحافة المعدنية ، ووقفت متسمرة في مكانها ، ثم أغمضت عينيها في رعب ، ودعت الله في نفسها أن يمر الوقت سريعاً ، وتنتهي تلك المناورة ، فقد اتضح أن خوفها من البحر لا يمكن أن يقارن أبداً بفزعها من جو الحرب ، وأصــــوات إطلاق الصواريخ والذخائر الحية .. وبينما كان هي مندمجة فيما يحدث من حولها ، وجدت قبضة يد يزيد تجذبها من جديد بعيداً عن الحافة ، ففتحت عينيها ، ونظرت إليه بخوف ، في حين كان هو يرمقها بنظرات حـــادة وجامدة و... -يزيد بلهجة آمــرة : خدي البسي ده كان يزيد ممسكاً في يده بسترة الحياة البرتقالية ، والتي يتم إرتدائها في حالات الطواريء ، ثم ألقاها في وجــه فرح ، ووقف أمامها وهو عاقد ساعديه أمام صدره .. انحنت فرح بجسدها للأسفل لكي تمسك بالسترة الملاقاة أسفل قدميها ، ثم بدأت في ارتدائها ، وحاولت أن تغلقها ، ولكنها فشلت في إحكام غلقها ، وارتبكت كثيراً ، فإقترب منها يزيد وهو يزفر في إنزعاج ، ومد يده ناحية السترة وأمسك بأزرارها ، فتوقفت هي عما تفعل ، وظلت تراقبه في صمت ، بينما أصوات الذخيرة تصدح عالياً في الجو .. أحكم يزيد غلق الأزرار والسحاب ، وكذلك ربط الشرائط الخاصة بها .. في حين اقترب آدم منهما و.. -آدم بنبرة جـــادة وهو يشير بيده : الزوارق جاهزة للتحرك -يزيد بنبرة حازمة : تمام ، يالا ثم أمسك بفرح من ذراعها ، وجذبها منه لتسير إلى جواره وهي لا تفهم ما الذي يحدث .. توجه يزيد بها إلى مؤخرة الفرقاطة حيث يوجد مخرج جانبي خـــاص بزوارق الطواريء .. لم تعي فرح ما الذي يريده يزيد منها ، ولماذا هي بصحبته ، والسؤال الأهم لماذا هم جميعاً متجهون ناحية تلك الزوارق .. لمحت فرح بعض الضباط والمجندين وهم يقفزون بمهارة وخفة ناحية الزوارق ، ثم يجلسون في مجموعات على الجانبين وهم مسلحون بالكامل .. وما إن يكتمل العدد حتى يبدأ الزورق في التحرك بسرعة عالية ليخترق مياه البحر وأمواجه .. وقفت فرح متسمرة في مكانها ، وممسكة بالحافة المعدنية ، في حين نزل آدم أولاً إلى الزورق ، ثم لحق به يزيد ، وتوجه ناحية مقدمة الزورق ومن بعدهما أربعة من المجندين ، واستعد الجميع للانطلاق .. تابعتهم فرح بنظرات متوجسة وهم يتخذون وضعية الاستعداد ، وابتلعت ريقها في خـــوف شديد .. هزت فرح رأسها في رعب ، ورفضت رفضاً تاماً أن تخطو بقدميها خــارج الفرقاطة لتركب مثل هذا الزورق المخيف ، لقد تجدد خوفها من البحر سريعاً ، وتلاشى تدريجياً خوفها من أصوات الذخيرة التي هدأت أصواتها .. استدار يزيد بجسده ليجد فرح مازالت واقفة في مكانها أعلى الفرقاطة ، فرمقها بنظرات حــادة ، و... -يزيد بنبرة صادحة وهو يشير بيده : انتي يا مدام ، هتفضلي واقفة عندك كده كتير ، يالا -فرح وهي تهز رأسها في خوف ، وبنبرة مذعورة : لأ مش هايحصل مش هاسيب هنا -يزيد بنبرة صارمة ، ونظرات شرسة : أنا مش بعزم عليكي عزومة مراكبية في النيل يا هانم ، دي مهمة واحنا مش فاضيين للدلع الفارغ بتاعك ده -فرح بنظرات مضطربة ، ونبرة خائفة : والله ما يحصل أبداً ، ولو عـــاوز ترفدني ، تطردني خالص برا الوحدة ، اعمل ده مش هيهمني ، لكن أنزل البتاعة دي لأ.. ظن يزيد أن فـــرح تعانده وتتحداه برفضها الامتثال لأوامـــره ، وبالتالي سيصبح حديث الجميع إن تركها تنفذ رغبتها ، لذا توجــه عائداً إلى حافة الزورق ، ثم قفز بخفة من عليه ليصعد على متن الفرقاطة ، في حين تراجعت فرح عدة خطوات للخلف .. بينما تابع آدم ما يحدث بعدم فهم و.. -آدم متسائلاً بجدية : رايح فين ؟ نظــــر يزيد بشراسة إلى فرح ، وبدأ في توبيخها بحدة ، ولكنها كانت مصممة على موقفها ، ورفضت أن تطيعه ، وظلت تلوح بيدها في الهواء ، و... -فرح بنبرة مُصرة : حتى لوعلقتلي المشنقة مش هاسيب هنا مد يزيد كلتا يديه ناحية فرح ، ثم أمسك بها من معصمي يدها ، وجذبها منهما بقوة ناحية مخرج الفرقاطة الجانبي ، في حين صرخت هي فيه عالياً بأن يتركها ، و... -فرح بنبرة خائفة للغاية ، ونظرات راجية : لألألأ .. مش عاوزة أمشي من هنا ، حرام عليك ، أنا عندي فوبيا ، سيبني .. ! ولكن يزيد لم يعبأ بها ، ولا بتوسلاتها ، ثم استدار بجسده كلياً ، وضم معصميها معاً وأمسكهما بقبضة يد واحدة ، وانحنى بجذعه قليلاً للأسفل ليضع ذراعه الأخــر أسفل ركبتيها ، ثم حملها بين ذراعيه ، بينما ركلت هي بقدميها في الهواء ، ثم توقف يزيد أمام المخرج ، ومن ثم قفز بها ناحية الزورق .. صرخت فـــرح عالياً وهي تراه يقفز بها ناحية الزورق ، ثم ألقاها يزيد على أرضية الزورق ، وصــاح في رجاله بـ ... -يزيد بنبرة صادحة وغاضبة : اتحركوا بسرعة بدأت فرح في البكاء عالياً وهي تصرخ ، وتعالت شهقاتها ، وظلت جاثية على ركبتيها ، ومنحنية بظهرها للأسفل ، في حين رمقها يزيد بنظرات غير مبالية بها ، ثم أدار رأسه لينظر إلى الأمـــام وهو يتابع سرعة الزورق في المياه .. زم آدم شفتيه في ضيق ، ثم اقترب منها ، ووضع يده على ظهرها محاولاً تهدئتها و.. -آدم بنبرة جــدية ، ونظرات ثابتة : اهدي يا فرح ، مافيش حاجة ، ده تدريب عادي دفنت فرح وجهها بين راحتي يدها ، وظلت تشهق وهي تتنفس بصعوبة ، فظن يزيد أنها تبالغ في ردود أفعالها ، فســار ناحيتها ، ثم مد يده ليمسك بقبضة يدها التي يختبيء خلفها وججها ، ثم جذب يدها بعنف من على وجهها ، فرفعت عينيها الحمراوتين ناحيته لتنظر إليه ، فهــــدر بها بـ ... -يزيد بصراخ عنيف : بطلي بقى شغل الأفلام بتاع النسوان ده ..! بدأت فــرح تعاني من صعوبة في التنفس ، وحاولت أن تسيطر على خوفها وتنظم تنفسها ، ولكنها عجزت ، فشعرت بالاختناق ، وبدأت تصيبها الرعشة والارتجــاف ، ثم بدأ العرق يتصبب منها بغزارة ، وشعرت لوهلة أنها على وشك الاحتضـــار .. لاحظ آدم تبدل ملامح فرح سريعاً ، فظن أنه ربما يكون نتيجة خوفها من طريقة يزيد العنيفة معها ، وأسلوبه الفظ في الحوار ، فوقف آدم قبالة يزيد و... -آدم بنبرة جـــادة ، ونظرات حــادة : يزيد كفاية اللي بتعمله فيها حرام عليك -يزيد بنبرة غاضبة ، ونظرات محتقنة وهو يشير بيده : وانت بقي بيخيل عليك الألاعيب دي كانت فرح تشير - كالمجنونة - بكلتا يديها في الهواء ، وأطرقت رأسها للأسفل في تعب شديد.. فلاحظ أحد المجندين شحوب بشرتها ، فظن أنها تعاني من الاختناق ، فانتفض فزعاً من مكانه ، وأمسك بكف يدها و... -المجند بنبرة قوية وقلقة : سيادة المقدم ، إلحق انتبه كلاً من يزيد وآدم لصوت المجند ، ورأى كلاهما فرح وهي تعاني من حــالة رهــاب البحر ، فركضا ناحيتها ، وجثيا على ركبتيهما ، وحــاولا تهدئتها .. أمسك يزيد بكف يد فرح ، وربت عليه بحنية ، و... -يزيد بنبرة مرتعدة ، ونظرات خائفة : فــرح ، سمعاني ، حاولي تتنفسي ، إنتي كويسة ، إهدي ، احنا معاكي ، مافيش حاجة ..! -آدم بنبرة متوترة : فــرح .. انتي طبيعية ، خدي نفس عميق ! أشـــار يزيد بيده إلى آدم ، و.. -يزيد بلهجة أمــرة ، ونظرات مضطربة: خليها تفرد ضهرها ، ورجع رقبتها لورا عشان تدي مساحة للهوا يدخل صدرها وتعرف تتنفس -آدم بجدية وهو يوميء برأسه : طيب .. وبالفعل تعاون الاثنين معاً في تمديد فرح على أرضية الزورق ، وساعدهما أحد المجندين في إرجــــاع رأسها للخلف ، ثم تحرك يزيد في اتجاه رأسها ، وجثى على ركبتيه خلف رأسها ، ثم مــال برأسه قليلاً للأمام ناحيتها و... -يزيد بنبرة خافتة : فرح ، خدي نفسك من بؤك ، صدقيني والله انتي كويسة ، اللي في بالك ده وهم ظل يزيد يتحدث مع فرح التي كانت تنظر إليه بنظرات مذعورة محاولاً طمأنتها ، وبث الثقة في نفسها لكي تستعيد هدوء نفسها بالإضافة إلى قدرتها على التنفس بصورة طبيعية .. فقد استشعر خطورة الموقف ، وأنه قد جــازف بحياتها دون أي اكتراث بها .. آمـــر يزيد أحد المجندين بأن يُبطيء سرعة الزورق ، ويبتعد به عن ساحة الاشتباك حتى تتيقن فرح أنه لا يوجد أي مخاطر حولها ، ثم نهض آدم من مكانه لكي يتابع تنفيذ المجند لأوامر يزيد .. وبالفعل أشــــار آدم للمجند بيده لكي يتوجه ناحية بقعة ما خاوية من تشكيلات السفن ، ثم أبلغ عبر الجهاز اللاسلكي عن وجود حالة اختناق بالزورق استدعت منهم الابتعاد عن ساحة الاشتباك في البحر .. لم يتوقف يزيد عن الحديث مع فرح بصوت هاديء ورزين وبتمهل ، ووضع يده على شعرها يمسد عليه برفق في حركة ثابتة ، فعامل الإطمئنان النفسي هو الهام في تلك الأزمــة ، لأن مريض الرهــاب يتخيل أنه في خطر محدق ، وحينما يسيطر عليه هذا الخوف بدرجة كبيرة يتأزم الوضع ، ويصبح عاجزاً عن مقاومته ، ويمكن في بعض الحالات الحرجة أن يودي بحياته .. ظلت فرح تنظر إلى يزيد بنظراتها المذعورة والخائفة وكأنها تناديه لكي ينجدها ، فبادلها هو بنظرات الاستجابة لنداء إغاثتها ، ورمقها بعينين حانيتين بثت إليها الاطمئنان والثقة ... لوهلة عاتب يزيد نفسه على تشبيه فرح بزوجته السابقة هايدي ، فلا مقارنة بين الاثنتين ، بل إن المقارنة مجحفة بحق فرح ، فهي رقيقة كالفراشة ، بينما هايدي جامدة كالحجر .. وقف آدم يتابع الموقف برمته من على بعد ، فقد شعر في قرارة نفسه أن يزيد يُكن شيئاً ما لفرح رغم قسوته وعجرفته البادية للجميع معها ، كما أنه تأكد أن يزيد لا يتحمل أن يُصيبها أي مكروه ، وحينما تقع في أي مأزق يهرع إليها ناجداً إياها دون تردد .... بعد برهة ، بدأت فرح تتنفس بإنتظام ، فتنهد يزيد بإرتياح ، ثم مد يده ليعاونها في الاعتدال في جلستها .. ثم أبعد يده عنها ، وإستند على أحد ركبتيه ، وظل يتابعها بإهتمام شديد .. أطرقت فرح رأسها في ضيق بسبب تذكرها لهجوم يزيد اللاذع عليها ، في حين حدق هو بها و... -يزيد بنبرة جادة ، ونظرات متفحصة : ليه مقولتليش ان عندك فوبيا من البحر ؟ رفعت فرح رأسها فجـأة ، ثم استدارت بها في اتجاه يزيد ، ونظرت إليه بعينيها اللامعتين و... -فرح بنبرة ضعيفة وبخفوت : هو انت بتديني فرصة أقول حاجة شعر يزيد بالخجل من نفسه ، فهي لم تخطيء في قولها هذا، ثم أجفل عينيه قليلاً ، و.. -يزيد بنبرة شبة نادمة وبتلعثم : معلش .. أنا .. أنا أسف ..! حدقت فـــرح في يزيد في ذهول تام ، وفغرت شفتيها في صدمة كبيرة ، فهي لم تتوقع أنه سيعتذر منها هكذا بكل بساطة .. لقد خــالف كل توقعاتها وظنونها .. اقترب آدم مجدداً من فرح ، وجثى على أحد ركبتيه ، و... -آدم متسائلاً بهدوء : انتي كويسة الوقتي ؟ أومـــأت فرح برأسها موافقة ، ولم تنطق بكلمة ، فمازالت عاجزة عن إيجاد الكلمات بعد أن أطـــاح يزيد بكل شيء بإعتذاره المستحيل لها .. -آدم بنبرة جــادة نوعاً ما : طب احنا لازم نشارك زمايلنا في المناورة ، هتقدري تكملي معانا ؟ نظرت فرح إلى آدم بنظرات متوجسة ، وترددت في الإجابة عليه ، فلاحظ يزيد ارتباكها وخوفها البادي على ملامحها ، فمـــال برأسه على رأسها قليلاً ، ثم همــس لها بـ .. -يزيد بخفوت شديد : أنا وعدتك قبل كده اني مش هاخلي حاجة تأذيكي ، وأنا عند كلمتي .......................................... !! ............................................................... الحلقة الرابعة عشر : وافقت فرح بعد وعـــــد صريح من المقدم يزيد برعايتها والحفاظ عليها طــوال تلك المهمة المُوكل بها بالانضمام إليهم وتغطية أهم الأحداث خلال المناورة الدائرة .. مد يزيد يده إلى فرح لكي يساعدها على النهوض ، ثم طلب منها بكل هدوء أن تجلس على جانب الزورق وتتشبث به جيداً ، فامتثلت فرح إلى طلبه ، وجلست على الجانب ، وظل تتابعه بعينيها الخائفتين .. آمـــر يزيد أحد المجندين الموجودين بالزورق بالجلوس إلى جوار فرح وعدم مفارقتها مهما حدث ، فتولى المجند تلك المهمة البسيطة من وجهة نظره ، وشديدة الأهمية من وجهة نظر يزيد .. ثم قـــاد يزيد الزورق ، وبدأ في إعطاء إشارات التحرك لكي يتم تنبيه الجميع لاشتراك زورقه في مهمة التعامل مع أحد السفن المعادية وإعتراضها كما تم الاتفاق مسبقاً .. تعامل الجميع مع الأزمة المصطنعة بحرفية ماهرة ، وحاولت فرح قد الإمكان أن تلتقط بكاميرتها لقطات شاملة ومميزة للاشتباك .. حدقت فرح في تلك الأجواء المشتعلة بأعين منبهرة وممزوجة بالخوف ، فهي لم تتخيل أن أفراد القوات البحرية يتميزون بالاحترافية وتلك الكفاءة العالية ، فقد ظنت أنها مجرد أقاويل تردد دون اعتبار ، ولكن كانت الحقيقة غير .. حيث اثبت الجميع قدراتهم الغير عادية في التعامل مع الأزمــات .. لاحقاً وصـــل الزورق ومن عليه إلى إحدى السفن الحربية حيث سيتم الانتقال للخطوة التالية في المناورة وهي تدمير أهداف سطحية باستخدام الذخيرة الحية ... صعد أحد المجندين أولاً على سطح السفينة ، ثم قام بتثبيت الزورق ، ومد يده ليعاون الباقيين في الصعود على متن السفينة التي كانت شبه خالية من المجندين أو ضباط البحرية ، حيث كان المتواجد فقط هم قلة تعد على أصابع اليد .. لم يمسك يزيد بيد المجند فقد استطاع بخفة أن يصعد ولم يحتاج إلى أي مساعدة ، ولكنه وقف على الجانب ومـــد يده في اتجاه فرح التي كانت على وشك الصعود هي الأخــر على السفينة .. مدت فرح كف يدها المرتعش في اتجاه يزيد الذي قبض عليه ، وجذبها بقوة حتى تمكنت من الصعود على السفينة ، ثم وضع يده بصورة عفوية على كتفها ، وســـار بها في اتجاه الداخل .. شعرت فرح بالحرج لأن يزيد لم يزيح يده عن كتفها ، وتوردت وجنتيها من الخجل ، ثم أطرقت رأسها في توتر و... -فرح بنبرة متلعثمة ، ونظرات مرتبكة : آآ.. ممكن .. آآ .. تشيل ايدك ..! ضيق يزيد عينيه ، ونظر إلى فرح باستغراب ، ثم أبعد يده عن كتفها ، و.. -يزيد وهو يتنحنح : احم .. آآ.. أنا لم يكمل يزيد كلامه حيث انضم إليهما آدم و.. -آدم بنبرة حماسية ، ونظرات مشرقة : عندي أخبار تحفة يا سيادة المقدم -يزيد بنبرة جـــادة ، ونظرات حائرة : اخبار ايه ؟ -آدم بنفس النبرة الحماسية : بعد ما ننتهي من تدريبات النهاردة هناخد اجازة يوم وهنقضيها في شرم الشيخ اتسعت عيني فرح في ذهـــول ، وارتسمت علامات التعجب على وجهها و... -فرح فاغرة شفتيها ، وبنظرات مصدومة : هـــه ... شـ.. شرم -آدم بنبرة متلهفة : أول مرة الصراحة القادة يدوا اجازة قبل ما المناورة تنتهي تماماً -يزيد متسائلاً بنبرة جدية : طب ليه ؟ -آدم وهو يمط فمه ، وبنظرات غير مفهومة : مش عــارف والله ، بس على ما أظن ممكن يكون في حد جديد هينضم للمناورة ، فهما منتظرينوه انتصب يزيد اكثر في وقفته ، ثم رمــق آدم بنظرات ثابتة و.. -يزيد بنبرة رسمية : احتمــال ، مافيش حاجة مستبعدة -فرح متسائلة بنبرة حائرة : وهو احنا المفروض نعمل ايه بعد كده ؟ التفت يزيد برأسه في اتجاه فرح ، ثم نظر إليها بنظرات دافئة و.. -يزيد بنبرة هادئة : انتي هاتفضلي هنا شوية ضيقت فرح عينيها ، ونظرت إلى يزيد بنظرات متوجسة و... -فرح متسائلة بعدم فهم : يعني ايه ؟ هو انتو رايحين في حتة تانية ؟ -يزيد بنبرة شبه جــادة : مش بالظبط ، بس ورانا تكليفات لازم ننتهي منها حالاً -فرح متسائلة بحيرة : تكليفات ايه ؟ -آدم بنبرة هادئة : بصي هو المفروض اننا آآ... نــظر يزيد إلى آدم بعد أن وضع يده على كتفه و... -يزيد مقاطعاً بحدة : آدم ...!!! -آدم بنظرات غير مستوعبة لما يحدث : هــاه -يزيد بنبرة أقل حــدة : مافيش داعي نضيع وقت ، فــرح هترتاح هنا ، واحنا هنشوف ورانا ايه ثم استدار يزيد بجسده ، وأشــــار بعينيه لأحد المجندين و... -يزيد بلهجة آمـــرة ، وبنبرة قوية : خد بالك من الأستاذة فرح ، تفضل ملازمها لحد ما نرجع -المجند بنبرة رسمية : حاضر وزعت فرح نظرها ما بين يزيد وآدم ، ثم ... -فرح متسائلة باستغراب : أنا مش فاهمة حاجة رمـــق يزيد فرح بنظرة فاحصة قبل أن يستدير و... -يزيد بجدية وهو يشير بيده : بعدين .. يالا يا سيادة المقدم .. ثم انصــرف الاثنين تاركين فرح بصحبة المجند ، وســـارا عائدين إلى الزورق .. زمت فرح شفتيها في عدم استيعاب ، ثم سارت بصحبة المجند إلى سطح السفينة .. جابت فرح ببصرهــا المكان ، فلم تجد ما يُثير اهتمامها ، فاستفسرت من المجند عن ماهية تلك السفينة ووظيفتها ، فأخبرها المجند أن تلك السفينة هي السفينة الخاصة بالمؤن والتي تزود السفن الأخــرى بما تحتاج إليها ، وبالتالي كانت الأقل تسليحاً وتجهيزاً .. أومـــأت فرح برأسها ايجابياً ، ثم توجهت إلى الداخل ومن خلفها المجند .. ........................... صعد يزيد أولاً على متن الزورق ، ثم لحق به آدم الذي وقف إلى جواره و... -آدم متسائلاً باستغراب : هو انت مردتش تاخد فرح معانا ليه ؟ -يزيد بجدية ، ونظرات ثابتة : مافيش داعي اننا نرهقها أكتر من كده ، وخصوصاً إن الجزء اللي جاي خاص بالغواصات -آدم وهو يعيد رأسه للخلف : أهــا -يزيد بنبرة حاسمة : يالا بس ودينا على سفينة القادة -آدم بإيجاز : علم وينفذ .. أدار آدم دفة القيادة ، ثم ســــار بالزورق السريع ليخترق به المياه الزرقاء حتى يصل إلى السفينة المرجوة ، بينما تشبث يزيد بالحافة وظل محدقاً أمامه دون أن يرمش ... ......................................... في مقر جريدة الضحى ،،،،، ظلت إيلين تحاول الاتصـــال بفرح لأكثر من مرة ، ولكن كان الرد كسابقه ( الهاتف غير متاح ) ، مما جعلها تزفر في انزعــاج ، وتلقي بهاتفها بعدم اكتراث على سطح المكتب و... -إيلين بنبرة منزعجة وهي تسند وجنتها على راحة يدها : اوووف ، هاتجنن عليكي ، يا ترى بتعملي ايه الوقتي يا فرح ؟؟ ثم نهضت فجــــأة إيلين عن مقعدها حينما وجدت الأستاذ عبد السلام يدلف إلى المكتب ، وابتسمت له ابتسامة مصطنعة و... -إيلين بنبرة متلعثمة ، ونظرات مصدومة : ازي حضرتك .. يا .. يا مستر عبد السلام .. آآ.. المكتب نور وضع الأستاذ عبد السلام يده على نظارته الطبية الموضوعة على أنفه ، ثم عَدَل من وضعيتها ورمق إيلين بنظرات ثاقبة قبل أن يردف بـ ... -عبد السلام بنبرة جـــادة للغاية : أنا كويس ، المهم قوليلي مافيش جديد عن فرح ؟ مــالت إيلين برأسها قليلاً للجانب ، ورمقت الأستاذ عبد السلام بنظرات متعجبة و... -إيلين بنبرة استغراب : حضرتك بتسألني ؟ ده أنا كنت متوقعة إن الأخبار كلها موجودة عندك يا مستر -عبد السلام بنبرة جــادة : لأ للأسف ، أنا مش عـــارف أوصل لفرح خالص ، الاتصالات زي ما تكون مقطوعة ، فأنا توقعت انها تكون على اتصال بيكي ، لكن واضح انك زيي مش عارفة حاجة عنها وضعت إيلين كلتا يديها على شفتيها ، وجحظت عينيها اكثر و... -إيلين بنبرة متوجسة : لأحسن يكون جرالها حاجة -عبد السلام بنبرة هادئة نسبياً : لأ مش للدرجادي ! دارت إيلين حـــول مكتبها ، ووقفت إلى جوار الأستاذ عبد السلام ، ثم نظرت إليه بنظرات راجية و... -إيلين بنبرة شبه مذعورة : بليز يا مستر عبد السلام ، لو تقدر تعمل اي حاجة عشان نوصل لفرح وتطمنا وآآ... -عبد السلام مقاطعاً بجدية : اطمني ، أنا هافضل وراها لحد ما أعرف أخبارها ايه بالظبط -إيلين بنبرة راجية ، ونظرات متوسلة : تسلم يا مستر عبد السلام ، وأنا هحاول برضوه أتواصل مع والدتها ، يمكن تكون تعرف عنها حاجة -عبد السلام محذراً وهو يشير بيده : بس خدي بالك وانتي بتتكلمي معاها ، مش عاوزينها تقلق -إيلين وهي تعض على شفتيها : طيب .. ثم تركها الأستاذ عبد السلام في حيرتها وقلقها ، وانصرف خـــارج المكتب .. فركت إيلين أصابع يديها في توتر ، وظلت تنظر أمامها لبرهة و.. -إيلين بنبرة شبه مضطربة : يا خوفي يا فرح تكوني وقعتي في مصيبة ومحدش عــارف ، ولا حاسس ...! ............................................ على متن أحد السفن الحربية ،،، وصــل يزيد ومعه آدم إلى أحد السفن الحربية والمؤمنة تأميناً عالياً حيث يجتمع قادة التشكيلات المختلفة ، ســـار كلاهما بخطوات سريعة في اتجاه صالة الاجتماعات الملحقة بكابينة القيادة ، ثم دلفا الاثنين إلى الداخل وقاما بإلقاء التحية العسكرية ، ثم بدأ الاجتماع الهام والعاجل .. كان الاجتماع الطاريء يناقش اعتراض إحدى السفن التابعة للقوات البحرية أثناء المناورة التدريبية لإشارة بث تنبعث من سفينة مــا على فترات متقاربة وبوسائل بدائية كي لا تثير الشبهات حولها ، وحينما تم ترجمة تلك الاشارة الغامضة اتضح قيام أحد المكلفين بالاشتراك في المناورة ببث معلومات سرية تفيد بتحديد الموقع الخاص بعملية المناورة من أجل تمكين أشخاص بعينهم من سهولة الاستيلاء على قطعة بحرية .. تفاجيء يزيد بتلك المعلومات الخطيرة ، وحدق بعينيه في القادة ، وظل صامتاً ، ولكنه تحمس كثيراً للقضاء على من يخون الوطن ، ومن يشترك مع أعدائه من أجل تسريب معلومات في غاية الأهمية .. كانت المفاجأة الأكبر حينما أعلن أحد القادة على أن السفينة التي تبعث إشارات الالتقاء هي نفس السفينة المتواجدة عليها فرح ( سفينة المؤن ) ، وهنا انقبض قلب يزيد بشدة ، وتبدلت ملامحه للخوف والضيق .. تسمر آدم هو الأخـــر في مكانه ، والتفت برأسه قليلاً في اتجاه يزيد ليلاحظ ملامح التوتر الجلية على كل قسمات وجهه .. ابتلع يزيد ريقه في صعوبة ، وحـــاول قدر الامكان أن يفكر في حل سريع ، ولكن ما ألجم لسانه عن النطق هو ... -أحد القادة بنبرة جــادة وصارمة : استحالة نسمح للخونة دول بأنهم ياخدوا السفينة دي بسهولة -قائد أخـــر بنبرة جدية : لازم نعرف الأول هما مين ، وبعدين نتعامل معاهم -قائد ثالث بنبرة رسمية : أنا بقترح إننا نوهم الضابط الخائن بأننا معرفناش بنواياه الدنيئة ، ونسيبه يكمل خطته لحد ما يتمسك هو والكلاب اللي بيعاونوه -قائد رابع بنبرة صلبة : لازم يتنسفوا من على وجه الأرض ، الخاين مالوش مكان ، وماينفعش نتساهل معاه -أحد القادة بنبرة ثابتة : أنا بؤيد الاقتراح الخاص بإننا نسيب الخاين يفتكر إنه قدر يخدعنا ، وبعد كده يتمسك هو واللي معاه ويتحقق معاهم ويتعرف مين اللي وراهم -قائد ثالث بنبرة رسمية : شكراً يا فندم على ثقتك دي -قائد رابع متسائلاً بحزم : طب لو حصل اشتباك نتعامل فوراً ونبيد الأعداء دول يا سيادة اللوا ؟ في تلك اللحظة اتسعت عيني يزيد في رعب حقيقي ، ثم ... -يزيد مقاطعاً بنبرة فزعة وصارمة في نفس الوقت : لأ مش هايحصل ..!! انتبه الجميع إلى صوت يزيد ، واستداروا برؤوسهم ناحيته ، في حين حدق به آدم و... -أحد القادة بنبرة شبه غاضبة : انت بتقول ايه -يزيد متابعاً بنفس النبرة الفزعة : بقول مش هاينفع يا فندم اننا نشتبك معاهم -أحد القادة بنبرة متهكمة : ليه يا سيادة المقدم ، انت مش آآ... -يزيد مقاطعاً بنبرة جدية للغاية : يا فندم في صحفية تبع الطاقم بتاعي موجودة على السفينة دي ، وأنا استحالة أسيب أي فرد تبعي من غير ما أعمل المستحيل عشان أجيبه ! تعالت بعض الهمهات الغير مفهومة ، وبدأت الأحاديث الجانبية بين الجميع .. في حين ظل يزيد يتابع الجميع بأعين مترقبة محاولاً استنباط قرارهم .. لا يستطيع أحد أن ينكر علامات الفزع الممزوجة بالقلق والتوتر التي تعتري كل ذرة في كيان يزيد ، فالأمــر ليس بالهين على الإطلاق ، التفت يزيد في اتجاه أحد القادة الرئيسين ، وحبس أنفاسه حينما وجده قد انتهى تقريباً من اتخاذ القرار بعد المشاورات التي امتدت لعدة دقائق .. تابع آدم هو الأخــر ردود الفعل المختلفة لتلك الأزمة المفاجئة ، وظل عقله منشغلاً بإيجاد طريقة ما لحلها .. فهو يعلم أن مثل هذا النوع من المفاجأت يتم التعامل معه بإستراتيجيات وخطط تكتيكية محكمة ، ورغم أن بعض القادة أعطوا الفرصة للجميع لإبداء مقترحاتهم ، والأخذ بالماشورة إلا أن آدم لم ينبس بكلمة ، بل كان يختلس النظرات إلى يزيد ليعرف ردة فعله ، ثم يعاود التحديق في القادة .. .. كان الجدال جلياً ، ولكن في النهاية حسم الأمـــر صوت أحد القادة بـ ... -أحد القادة بنبرة قوية وهو ينظر إلى يزيد : قدامك ساعة واحدة تسترجع الفرد الخاص بطاقمك قبل ما ننفذ الخطة بتاعتنا شعر يزيد بأن روحـــه قد ردت إليه من جديد ، فحمد الله في نفسه أن القائد كان حكيماً ولم يميل إلى الاقتراح الخاص بالاشتباك الفوري .. -يزيد بنبرة جادة للغاية : وإن شاء الله أقل من كده بكتير يا فندم أدى يزيد التحية العسكرية ، وكذلك فعل آدم ، ثم انطلق كلاهما بخطوات سريعة إلى خـــارج كابينة القيادة و... -يزيد بنبرة متلهفة ، ونظرات حـــادة : بسرعة جهزلنا لانش سريع نطلع عليه فوراً -آدم بنبرة جادة ، ونظرات ثابتة : للأسف مافيش أي لانشات قريبة من هنا -يزيد بحدة وتهكم : اومــال هنروح نجيب فرح إزاي ، طايرين مثلاً ؟ وهنا ارتسمت ابتسامة شبه عريضة على وجـــه آدم وهو ينظر إلى يزيد بنظرات متفائلة و... -آدم مبتسماً : انت قولت الحل خلاص يا سيادة المقدم ..! ضيق يزيد عينيه ، وفهم ما الذي كان يرمي إليه آدم ، فغير مسار طريقه ، ثم انطلق في اتجاه سطح السفينة العلوي حيث تتواجد طائرات الهيليوكوبتر والتي يتم استخدامها في حالات الطواريء والانقاذ البحري .. ........................... في أحد المدارس التجريبية الخاصة ،،،، دلف الأستاذ بركات إلى داخل غرفة معلمي مـــادة العلوم ، فتنبه الجميع لوجوده ، ثم نهضوا عن أماكنهم وتوجهوا إليه لتعزيته .. كانت تلك هي المرة الأولى التي يزور فيها الأستاذ بركات معلمي تلك المدرسة بعد حادث وفاة ابنه الأكبر كريم ، حيث اعتزل الأستاذ بركات الناس لفترة ، ثم بعد محاولات جاهدة من ابنته كاميليا لإقناعه بالعدول عن تلك الفكرة قرر الأستاذ بركات أن يعود لعمله مجدداً .. اقتربت شيماء من الأستاذ بركات الذي جلس على المقعد الخشبي المجاور لباب الغرفة ، ثم مدت يدها لتعدل من حجابها المنسدل على كتفها ، و... -شيماء بنبرة حزينة : البقاء لله يا أستاذ بركات ، احنا جينا العزا والله بس حضرتك كنت ملبوخ وكده -بركات بنبرة منكسرة : تسلمي يا بنتي ، كله مقدر ومكتوب -منى بنبرة خافتة : الله يرحمه كان طيب زي حضرتك -شيماء بنفس النبرة الحزينة : هو موجود عند ربنا ، ودي أمانته واستردها ، المهم حضرتك تشد حيلك -بركات بنبرة آسفة ، ونظرات منخفضة : الشدة على الله -مريم بنبرة شبه متلهفة : المهم انك نورتنا يا أستاذ بركات ، والله مافي حد زيك أبداَ -بركات بنبرة هادئة : كتر خيرك يا بنتي -منى بنبرة هادئة : الصراحة مافيش موجه جالنا بعدك ، كنا مفتقدينك يا أستاذ بركات ابتسم لها الأستاذ بركات ابتسامة مصطنعة ، في حين جحظت مريم بعينيها و... -مريم متسائلة بنبرة فضولية : أومـــال اخبار مرات المرحوم ايه ؟ أصل احنا شوفنا الحاجة وهي بتتخانق معاها وآآ... لكزت شيماء مريم في كتفها لكي تكف عن هذا الحديث الفارغ ، فنظرت مريم إلى شيماء بنظرات حانقة و.. -مريم بخفوت : ايه ! -شيماء بنظرات ساخطة ، ونبرة خافتة : بلاش الكلام ده -مريم بإمتعاض : الله ، مش عاوزة أطمن على البنت اللي كانت مموتة نفسها عليه رمـــق الأستاذ بركات مريم بنظرات شبه منزعجة ، ثم ... -بركات بنبرة جـــادة : أظن الكلام ده مالوش علاقة بالشغل ، يا ريت تجيبلي الدفاتر يا ميس مريم خليني أشوفها شعرت مريم بالحرج ، ورمقت الأستاذ بركات بنظرات خجلة ، و.. -مريم وهي تتنحنح : احم .. آآ.. طيب مطت شيماء شفتيها في ضيق ، وظلت ترمق مريم بنظرات حانقة .. ................................ توقف يزيد أمام أفراد طاقم الهيليوكوبتر وبدأ يشرح لهم على عجالة الخطة المقترحة من أجل إنتشال الصحفية التابعة له من على سفينة المؤن ، فأوميء الجميع موافقين على الخطة ، ثم قام يزيد بتقسيمهم إلى مجموعتين ، وأمــرهم جميعاً بالتسلح والاستعداد للمواجهة الشرسة ، في حين قرر آدم أن يبذل قصاري وسعه في الحصول على زورق سريع لكي يكون بديلاً في حالة حدوث أي طاريء .. صعد قائدي الطائرة الهليوكوبتر على مقعدي القيادة ، وبدأ كلاهما في تشغيل المحركات ، في حين ركب يزيد في الخلف ، وأمسك بأحد البنادق الآلية في يده ، بينما جلس إلى جواره ثلاثة أفراد من القوات البحرية ، وكانوا هم الأخرين مسلحين تسليحاً كاملاً .. انطلق آدم هو الأخـــر مبتعداً عن السطح لكي ينفذ الجزء الأخــر من الخطة .. بدأت الطائرات في التحليق في السمــاء الزرقاء ، ويزيد ينظر أمامه بنظرات قاتلة وهو قابض على سلاحه بقبضة تكاد تعصره .. ...................................... كانت فــرح جالسة في القمرة الخاصة بالقيادة وتتابع ما يجري في الداخل .. في البداية لم تكن على دراية بما يحدث من حولها ، ولكنها تنبهت لوجود أمــر مريب حيث لاحظت قيام أحد الأفراد باستخدام هاتف من النوع ( الثريا ) في الحديث بكلمات مقتضبة وغامضة عن شحنة ما اقترب موعد تسليمها .. تذكرت فرح أن يزيد قد غضب غضباً عارماً حينما رأها تمسك بالهاتف المحمول في يدها ، وأخبرها أن هذا الأمـــر ممنوع منعاَ باتاً خلال التدريبات ، ثم ألقى بهاتفها المحمول في مياه البحر ، فكيف إذن مسموح لمثل هذا الضابط باستخدام هذا النوع من الهواتف ، والمتصل بالأقمـــار الصناعية ، في عرض البحر وخلال تكليف هـــام مثل تلك المناورة .. لذا توجهت فرح إلى هذا الضابط الذي كان يوليها ظهره ، ثم وقفت خلفه و... -فرح بنبرة متحشرجة ، ونظرات مترقبة : لو سمحت استدار الضابط بجسده ، وارتبك فجــأة حينما رأى فرح محدقة به وبالهاتف ( الثريا ) الذي بيده ، فإكفهرت ملامح وجهه و... -الضابط بحدة : عاوزة ايه ؟ -فرح بنبرة متسائلة وهي تشير بعينيها : هو حضرتك مش عارف ان استخدام الموبايل ممنوع هنا ؟؟ رمـــق الضابط فرح بنظرات حانقة ، ثم مـــال برأسه ناحيتها و.. -الضابط بنبرة غاضبة ، ونظرات شرسة ومتوعدة : وانتي مالك ؟ روحي اترزعي في اي بلوى بدل ما أحبسك ابتلعت فرح ريقها في توجس ، ورغم الخوف الذي قد بدأ يتسرب إلى أوصالها إلا أنها حاولت أن تستجمع شجاعتها و... -فرح بنبرة متحدية : لأ مش هاتقدر لأني باتكلم صح ، وهابلغ عنك إنك خالفت التعليمات ، ماهو مش بعيد تكون ناوي تعمل جريمة ، وأنا مش هاسكت عن ده أبداً كـــور الضابط قبضة يده في ضيق وهو يجز على أسنانه ، ثم رفع ذراعه عالياً ، وباغت فرح بلكمة قوية سددها في وجهها ، فجعلتها ترتد للخلف وتسقط على ظهرها ، ثم تحرك هو بخطوات سريعة في اتجاهها ، و.. -الضابط بنبرة هادرة : مش هاتلحقي .. تأوهت فرح كثيراً من الآلم ، ووضعت كلتا يديها على عينيها ، ولكنها رفعتهما فجــأة حينما تفاجئت بالضابط يمسك بها من كلتا قدميها ويجرها جراً على الأرض .. ظلت فرح تركل بقدميها محاولها تحريرهما ولكنها لم تستطع فقد كان الضابط سريعاً للغاية ، وصرخت عالياً لأكثر من مرة كي ينجدها أي أحد ، ولكن دون جدوى ، وما إن وصــل الضابط إلى قمرة جانبية حتى أرخى يديه عن قدميها ، ثم انحنى بجذعه قليلاً للأسفل ليمسك بها من شعرها ، فوضعت فرح كلتا يديها على رأسها محاولة تخليص فروة رأسها من براثن أصابعه ، ثم سحبها الضابط وهي تصرخ ليلقي بها في الداخل ، ومن ثم أحكم غلق باب القمـــرة عليها بمفتاح خــارجي ، وألقى به بعدم اكتراث خــارج الكابينة ... ورغم الآلم الشديد إلا أن فرح نهضت عن الأرض ، واندفعت ناحية باب القمرة المعدني ، وظلت تطرق بكلتا يديها عليه بقوة وهي تصرخ بـ ... -فرح بنبرة هـادرة ، ونظرات باكية : الحقوووني ، أنا محبوسة هنا ، ساعدوني ، في حد سامعني ، أنا هنـــا .. ابتسم الضابط في غرور زائد ، ثم أمسك بهاتفه ( الثريا ) و... -الضابط بنبرة واثقة : كله تمام ، واحنا على ميعادنا أنهى الضابط المكالمة ، ثم وضع مقدمته على طرف ذقنه ، وظل يضرب بخفة عليها وهو يفكر في أمر ما ، ثم التفت برأسه للخلف ليرمق الباب المعدني بنظرات أخيرة قبل أن ينطلق سريعاً للخــــارج ...... وكــأن المكان قد أصبح خاوياً فجــأة من الجميع ، فلم ينتبه أي أحد إلى استغاثات فرح العالية ، ولا إلى صراخها الهــادر أو بالأحــرى لم يعرها أي أحد الانتباه ، حيث عَمَد الجميع إلى تجهيز السفينة سريعاً للانطلاق مجدداً في عرض البحر بعد برهة بناءاً على أوامر مسبقة من الضابط ... .............................. حلقت الطائرتين الهليوكوبتر فوق سفينة المؤن ، ثم بدأ يزيد ومن معه في الاستعداد للنزول عبر الحبال على سطحها .. راقب يزيد السطح جيداً ، ولم يجد أي أحد عليه ، ولمح من على بعد فقط وجود مجند ما مشغول بترتيب بعض الأشياء ، فالتفت يزيد برأسه للخلف مخاطباً من معه بـ ... -يزيد بنبرة آمــرة : هنتحرك فوراً ، هدفنا الصحفية وبس ، ووقت ما بقت معانا الكل ينسحب .. معاكو 15 دقيقة كحد أقصى للتنفيذ والانسحاب أعطى يزيد إشارة الانطلاق للجميع ، فبدأ الواحد تلو الأخـــر في النزول عبر الحبال إلى المياه ، ثم سبحوا في اتجاه السفينة ، وبدأوا في الصعود على سطحها .. اشتبك أحد المجندين مع أحد أفراد طاقم الطائرة الهليوكوبتر ، والذي تعامل معه بمهارة ، فأرداه على الأرضية المعدنية فاقداً للوعي .. ثم انطلق في اتجاه كابينة القيادة .. صعد يزيد على سطح السفينة ، وجاب بنظرات فاحصة المكان بحثاً عن فرح .. ما أثار ريبة يزيد أن السفينة كانت شبه خالية من المجندين ، فتوجس خيفة أن يكون شيئاً ما قد حل بالجميع وخاصة فرح .. فانطلق مسرعاً ومن خلفه أفراد الطاقم في اتجاه كابينة القيادة .. .......... دلف يزيد إلى داخل الكابينة ، وأشـــار بإصبعيه لأحد الأفراد بإشهار سلاحه ، ثم التوجه صوب اليمين ، وأشـــار لفرد الأخـــر بالتوجه ناحية اليسار ... ثم قـــام هو ومن تبقى بتمشيط المكان من الداخل .. سمع يزيد صوت صراخ يأتي من مكان ما ، فانتفض قلبه خوفاً ، وظل يجوب ببصره الكابينة محاولاً تحديد مصدر الصوت .. ولكنه تفاجيء بمن يهجم عليه بشراسة من الخلف محاولاً إعاقته ثم جذب سلاحه منه ، وألقاه بعيداً ، فحاول يزيد تخليص نفسه منه .. وفجــأة ظهر بعض المجندين وبدأوا هم الأخرين في الاشتباك مع أفراد الطاقم المصاحبين ليزيد .. نجح يزيد في تخليص نفسه من براثن ذلك الضابط ، ثم استدار بجسده في اتجاهه ، وانقض عليه كالوحش الكاسر وبدأ يكيل له باللكمات والركلات .. لم يكف الضابط هو الأخــر عن محاولة صد تلك الضربات المتلاحقة عليه ، وتسديد لكمات أخــرى قوية ليزيد .. وفي النهاية تمكن يزيد من إيقاع الضابط على الأرضية المعدنية ، وإفقاده للوعــي .. ثم ركض في اتجاه مصدر الصوت بعد أن انحنى بجسده للأسفل ليلتقط سلاحه بيده .. توقف الصراخ فجــأة ، فتسمر يزيد في مكانه ، وخفق قلبه بشدة ، فوجد نفسه يصرخ عفوياً بـ ... -يزيد بنبرة صادحة : فــــــــــرح ........................................! الحلقة الخامسة عشر : تنبهت فرح إلى صوت يزيد الصادح بإسمها بعد أن يئست من كثرة الصراخ ، وبح صوتها من كثرة العويل ، فعاودت الكَرَة من جديد ، وظلت تطرق بيديها على الباب المعدني و... -فرح بصوت متحشرج : انا هنا ، ساعدوووني .. استدار يزيد برأسه في اتجاه مصدر الصوت ، ثم ركض بخطوات قافزة ناحية باب معدني جانبي كان الطرق ينبعث من خلفه ، ثم وقف قبالته ، وأسند كلتا يديه عليه ، و.. -يزيد بنبرة متلهفة ، ونظرات زائغة : فـــرح .. سمعاني استندت فرح برأسها على الباب المعدني و... -فرح بنبرة حماسية : أيوه سمعاك اعتدل يزيد في وقفته ، ثم جــاب ببصره الباب باحثاً عن مقبضه ، فوجده ، ووجد من خلفه مكاناً لمفتاح ما ، فأيقن أن الباب موصد و.. -يزيد بنبرة قوية : فرح ارجعي لورا عشان أنا هافتح الباب بالسلاح إنتاب فرح الرعب ، وطوت قبضتي يدها معاً ، وأسندتهما على صدرها في خوف ، ولكنها رغم هذا امتثلت لأوامـر يزيد ، وتراجعت عدة خطوات للخلف ، وظلت محدقة بالباب ... صـــوب يزيد سلاحه في اتجاه القفل الخاص بالباب المعدني ، ثم صاح هادراً بـ .... -يزيد بنبرة قوية ، ونظرات ثابتة : فـــــرح ، أنا هاضرب نار بعد 3 ، سمعاني ؟ -فرح بنبرة مرتعدة ، ونظرات خائفة : طيب -يزيد بصوت صادح : واحد ، اتنين ... تلاتة ! ثم ضغط يزيد على الزنـــاد ، ونجح في فتح القفل الخــاص بالباب المعدني ، ثم اندفع بثقل جسده على الباب ليفتحه مرة واحدة .. بالفعل وجد يزيد فرح المذعورة في الداخل ، فركض سريعاً ناحيتها ثم مد كلتا يديه ناحية رأسها ، وأمسك بها بين راحتي يده ، ونظر مباشرة في عينيها و... -يزيد بنبرة متلهفة ، ونظرات مشتاقة : فرح انتي كويسة ، قوليلي ؟ هزت فرح رأسها ايجابياً ، فلمح يزيد كدمة سوداء تحيط بعينها اليسرى ، فضيق عينيه في غضب و... -يزيد بنبرة منزعجة ، ونظرات حانقة : مين عمل كده ؟؟؟ -فرح بنظرات خائفة ، ونبرة متلعثمة : و..آآ.. واحد كان .. كان هنا ، بس أنا كويسة جز يزيد على أسنانه من الغضب ، وحـــاول قدر الإمكان أن يتحكم في أعصابه ، ثم أرخى يديه عن وجه فرح وأمسك بها من كف يدها ، و... -يزيد بنبرة متوعدة : قسماً بالله مش هاسيبه لو شوفته .. ثم سحب يزيد فرح من كف يدها ، وســـار بها بخطوات حذرة إلى خارج كابينة القيادة .. ثم توجه معها إلى السطح كان أفراد الطاقم المصاحب له قد انتهوا هم أيضاً من التعامل مع المجندين ، وقيدوا حركتهم تماماً بالأربطة البلاستيكية ، وقاموا بتمشيط المكان بالكامل ، ثم اتجهوا خلف يزيد والصحفية التي معه .. تفاجيء يزيد وهو ينظر من سطح السفينة للمياه الزرقاء بوجود زوارق بحرية سريعة تحمل أعلاماً غريبة تتجه صوب السفينة ، فدقق النظر جيداً فيهم وهو يفكر في أمـــر ما ، ثم استدار برأسه لينظر إلى فرح بنظرات جادة ، ومن ثم عـــاود النظر أمامه و... -يزيد بنبرة شبه جادة : في حاجة مش مظبوطة ..! كانت فرح ترتجف في أوصالها ، وتنظر حولها بنظرات زائغة -فرح بعدم فهم ، ونظرات مرتعدة : في ايه ؟ -يزيد بجدية ، وبنظرات ثاقبة : مش عارف ، بس في حاجة غلط وقف أحد أفراد الطاقم المصاحب له خلف يزيد و... -الضابط بنبرة رسمية : سيادة المقدم ، احنا مشطنا السفينة ومافيش فيها حد ، الكل تحت السيطرة التفت يزيد برأسه قليلاً للخلف ، وأشـــار له برأسه و... -يزيد بنبرة جادة : ماشي ، يبقى فوراً نبدأ خطة الانسحاب أومىء الضابط برأسه ، ثم انطلق راكضاً للخلف لينفذ الأوامر .. في حين ظل يزيد ممسكاً بكف يد فرح وقابضاً عليه وبعد ثوانٍ قليلة كان باقي أفراد الطاقم قد تجمعوا على سطح السفينة وتم البدء في خطة الانسحاب على الفور ، حيث تحدث احد الأفراد عبر جهاز لاسلكي هوائي مثبت خلف أذنه ليعطي الإشارة لقائد الطائرة الهليوكوبتر بالقدوم .. كانت المشكلة الحقيقية أمام يزيد وباقي أفراد طاقمه هي باقتراب تلك الزوارق من سفينة المؤن .. أشـــار يزيد بيده لأفراد الطاقم بالتوجه لمؤخرة السفينة من أجل تنفيذ مخطط الانسحــاب .. شعرت فرح بالقشعريرة تسري في بدنها ، فشعر يزيد بخوفها ، فقبض اكثر على كف يدها ، ثم نظر إليها بنظرات مطمئنة و.. -يزيد بنبرة خافتة وجــادة : متخافيش ، أنا جمبك ومش هاسيبك هزت فرح رأسها في ايجاب ، ورمشت بعينيها في قلق ، ولكنها نوعاً ما شعرت بالارتياح .. انطلق الجميع بعد هذا إلى مؤخرة السفينة .. ثم أمرهم يزيد بترك السفينة فوراً ، فأمتثل الجميع لأوامره ، وبدأ واحداً تلو الأخــر من أفراد الطاقم في القفز في المياه بخفية شديدة .. كان الرعب الحقيقي لفرح هو أن تُلقي بنفسها – وبإرادتها – في المياه التي تخشاها .. لم تتخيل فرح نفسها تفعل هذا للمرة الثانية على التوالي في نفس اليوم .. حدقت فرح في المياه بنظرات مذعورة ، وتسمرت في مكانها .. فالتفت يزيد إليها بجسده كلياً ، ورمقها بنظرات حانية و.. -يزيد بخفوت وجدية : فرح عاوزك تركزي معايا ، متخليش خوفك يسيطر عليكي هزت فرح رأسها في فزع ، وظلت تنظر أمامها بنظرات خائفة ، في حين تابع يزيد حديثه بـ ... -يزيد بجدية ، ونظرات ثابتة : ده وهــم يا فرح ، مافيش حاجة هتحصلك ، وأنا وعدتك اني هاكون معاكي لأخــر لحظة ، لازم تنطي يا فرح عشان تعيشي ... وآآ... شردت فرح في أمواج البحر ، ولم تصغي إلى كلمة مما يقولها يزيد ، بل شعرت أن نوبة الرهــاب قد بدأت تتسلل إليها .. لاحظ يزيد بداية ظهور الأعراض على فرح ، فصرخ فيها عالياً بـ ... -يزيد بنبرة هادرة : فــــرح ، بصيلي مد يزيد يده وأمسك بطرف ذقن فرح ، ثم أدار رأسها في اتجاهه ، وحدق بها بشدة و... -يزيد بنبرة صارمة : فرح انتي هاتنطي معايا ، وأنا مش هاسيبك ، عاوزك تثقي فيا ، ماشي ؟ أعــــاد يزيد تكرار عبارته لأكثر من مرة على مسامع فرح التي تنبهت أخيراً له ، ثم أومــأت برأسها في خوف و... -فرح بصوت ضعيف ، ونظرات راجية : أوعى تسيبني ابتسم يزيد في رضا ، ثم .. -يزيد بصوت دافيء ، ونظرات حانية : مش هايحصل إني أسيبك لحظة .. وبالفعل قفز يزيد أولاً في المياه ليغطس بجسده للأسفل ، ثم بعد لحظة برزت رأسه أعلى المياه ، وسبح بجسده للخلف قليلاً ليفسح المجال لفرح لكي تقفز ... ثم رفع يزيد كلا ذراعيه عالياً في الهواء ليشير إلى فرح التي كانت ترتعد كلياً لكي تقفز .. لوهلة ظن أنها لن تثق به ، ولن تقفز أبداً ، ولكنه تفاجيء بها تغمض عينيها ، وتضغط عليهما بشدة ، ثم اندفعت بجسدها للأمــام لتقفز في المياه وتغطس فيها ... اندفع يزيد هو الأخـــر خلفها محاولاً الامســـاك بها من ذراعها ، ثم بالفعل استطاع أن يمسكها من معصمها ، ومن ثم جذبها إلى السطح .. شهقت فرح لعدة مرات محاولة إخراج المياه التي تدفقت إلى رئتيها ، كما ظلت ترفس بكلتا يديها في المياه بطريقة هيسترية ، فحـــاول يزيد تهدئة حركتها ، و... -يزيد بصوت مختنق من المياه : اهدي يا فرح ، أنا ماسكك ، مافيش حاجة .. سعلت فرح كثيراً محاولة التخلص من المياه ، ثم بدأ يخرج صوتها متحشرجاً و.. -فرح بنبرة مرتعدة : أنا بغرق ، هـ .. آآ... هاموت ، الحقوني حاول يزيد قدر الإمكان تثبيت فرح وتهدئتها حتى لا تدخل في نوبة تشنج ، بالإضافة إلى أن حركتها الزائدة قد تتسبب في غرق كلاهما و... -يزيد بنبرة جــادة : والله العظيم أنا ماسكك ، متخافيش ، بطلي بس انتي تحركي ايدك لأحسن هنغرق احنا الاتنين هدأت حركة فرح تدريجياً ، وحـــاول يزيد أن يشرح لها بكل بساطة كيفية التمسك به ، وعدم إلقاء ثقل وزنها بالكامل عليه ، وشدد عليها ألا تلف ذراعيها بشدة حول عنقه فتتسبب في خنقه عمداً ، ومن ثم غرق كلاهما أثناء قيامه بسحبها خلفه وهو يسبح .. سبح يزيد بمهارة مبتعداً عن السفينة و فرح ممسكة به ، وتسبح من خلفه ... وبعد لحظات قليلة انتبه يزيد إلى صوت زورق ما يقترب منهما ، فتوقف عن الحركة ، واستدار برأسه للجانب ليرى هذا الزورق عن كثب .. ظل يزيد يرمش بعينيه عدة مرات محاولاً التخلص من المياه المالحة العالقة برموشه ، في حين تشبثت فرح أكثر به و... -فرح بنبرة خافتة ومرتعدة : انت وقفت ليه ؟ -يزيد مازحاً : بريح شوية لأحسن دراعي خدل توقف الزورق على مسافة قريبة منهما ، فحدق يزيد فيمن عليه ، فوجده آدم وبصحبته أحد المجندين والذي كان ممسكاً بدفة القيادة ، فابتسم في ارتياح ، ثم سبح في اتجاهه ومعه فرح .. حـــرك يزيد فرح بذراعيه في المياه لكي تقف أمامه ، في حين مد آدم يده بعد أن انحنى بجذعه قليلاً للخلف لكي يمسك بها .. مدت فرح هي الأخــرى ذراعها لكي تمسك بقبضة يد آدم الممدودة لها ، في حين وضع يزيد كلتا يديه على خصر فرح لكي يعاون آدم في رفعها على الزورق ، فسرت قشعريرة أكثر في جسد فرح ، وتوردت وجنتيها بحمرة الخجل ، وارتبكت بشدة ، فحاول يزيد أن يخفف من حدة التوتر و.. -يزيد بنبرة شبه خافتة : غصب عني ، ماهو الهدوم شاربة مياه كتير وآدم مش هيعرف يشد لوحده ابتسمت فرح في احراج ، ثم استندت بيدها الأخــرى على حافة الزورق ، وتعاون كلاً من يزيد وآدم في رفعها ، وبالفعل تمكنت من الصعود على متن الزورق ، وجلست القرفصاء على الجانب .. صعد يزيد هو الأخـــر على سطح الزورق ، ثم جلس إلى جوار فرح ، ومــال برأسه عليها وهو يبتسم لها في عذوبة و... -يزيد بنبرة خافتة : أظنك صدقتي الوقتي إني عند وعدي أطرقت فرح رأسها في خجل ، وأجفلت عينيها في حياء .. في حين ظل هو محدقاً بها .. ثم أعطى آدم لكلاً من يزيد وفرح بطانية ثقيلة لكي يلف كلاهما بها جسدهما المبتل بالمياه .. ثم أشـــار إلى المجند لكي يدير الدفة وينطلق بالزورق في اتجاه الفرقاطة .. ..................................... بعد عدة دقائق ، وصل الزورق إلى الفرقاطة ، فصعد يزيد أولاً عليها بعد أن أزاح البطانية من عليه ، وعاونه مجند ما في تأمين طريق صعوده ... لم تزيح فرح البطانية عن جسدها المرتعش ، بل كانت نوعاً ما تختبيء خلفها حتى لا يلاحظ أي أحد ارتباكها أو حتى توترها .. ، استدار يزيد بجسده ناحية فرح ، ورمقها بنظرات غريبة ، ثم مد يده في اتجاه فرح التي لم تتردد هذه المرة في الإمساك بكف يده ، ومن ثم جذبها بقوة في اتجاهه لترتطم دون قصد منها بصدره .. لم ينسْ يزيد أن يستغل الفرصة في .. -يزيد هامساً بنبرة عميقة : حمدلله على سلامتك يا فراشتي .. نورتي الفرقاطة رفعت فرح عينيها لتنظر إلى عيني يزيد مباشرة ، وحدقت فيهما لثوانٍ دون أن ترمش ، في حين بادلها هو نظرات دافئة ممزوجة بالحنية .. فهي لم تعتد على تلك النظرات منه ، ولكنها لأول مرة شعرت بالاطمئنان معه ، شعرت بعدم الخوف رغم قربها الشديد منه .. لم يتوقف يزيد عن التحديق في فرح وعن قراءة ما بين عينيها ، هي حقاً ليست كغيرها ، بها شيء يأسره ، هالة ما تحاوطها ، فتجعله منجذباً دائماً إليها .. وقف آدم على حافة الزورق يتابع ما يحدث وعلى وجهه ابتسامة عريضة ثم ... -آدم بنبرة مازحاً : وأنا هافضل تحت كده كتير ، مافيش اتفضل يا آدم ، منور يا أبو سلمى ، أي حاجة كده أطرقت فرح رأسها مجدداً ، وسارت بخطوات مرتبكة للأمــام ، في حين تنحى يزيد جانباً ، ثم مد أحد المجندين يده ليعاون المقدم آدم في الصعود على متن الفرقاطة شكر يزيد آدم على معاونته إياه في انقاذ فرح ، وكذلك فعل مع بقية أفراد الطاقم الذي لم يتأخر في اتمام تلك المهمة العاجلة .. ولكن تفاجيء يزيد بوجود معظم القادة على سطح الفرقاطة وهم يصفقون ليزيد ومن معه بحرارة .. لم يستوعب يزيد الأمــر في البداية ، في حين حدقت فرح في الجميع بنظرات استغراب ، بينما وقف آدم شامخاً يرمقهما بنظرات إعجاب تقدم أحد القادة العسكريين من يزيد الذي انتبه في وقفته أمامه ، وقام بتحيته بالتحية العسكرية ، و... -القائد بنبرة رسمية : استرح استرخى يزيد في وقفته ، ورمــق القائد بنظرات حائرة ومتسائلة ، فابتسم له القائد وهو ينظر إليه بإعجاب و... -القائد متابعاً بنبرة جـــادة : اللي حصل ده كله كان جزء من المناورة التدريبية ضيق يزيد عينيه ، والتفت إلى جانبه لينظر إلى فرح في عدم فهم ، ثم عــاود التحديق مجدداً في القائد و... -يزيد بنبرة شبه جــادة ، ونظرات حائرة : أنا مش فاهم حاجة ، ممكن حضرتك توضحلي انتصب القائد في وقفته ، ثم لف كلا ذراعيه خلف ظهره ، وعقد كفي يديه معاً ، ثم نظر إلى يزيد بنظرات ثابتة و... -القائد بنبرة رسمية وهو يشير بعينيه : المقدم آدم كان بلغنا بإن الصحفية المنتدبة في وحدتك عندها فوبيا من المياه ، وإنها تسببت في تعطيل مهمتك بسبب مرضها النفسي ده ، وإنك في البداية اتعاملت مع الموضوع بعدم اهتمام ... شعــــر يزيد بالضيق لأنه بالفعل قد أخطيء فيما يخص فرح ، ونظـــر من زاوية عينيه إلى آدم ، في حين أردف القائد بـ ... -القائد مكملاً بنبرته الجادة : وبالتالي اتعرضت للخطر وكان ممكن تتجازى فيها ، فهو وضحلنا إن ده كان غير مقصود منك ومكنش عندك علم بمرضها ده ، واقترح علينا نستغل الموقف بدون ما تعرف ، ونستفيد من اللي حصل في التدريبات الخاصة بتحرير الرهائن ، وانقاذ السفن من القرصنة ، وانت أثبت إنك على قدر المسئولية ، وتستحق فعلاً التقدير صفق الجميع مـــرة أخــرى ليزيد مبدين إعجابهم به ، في حين وقفت فــرح هي الأخــرى في حالة عدم تصديق ، فهي لم تتخيل أن تكون جزءاً أساسياً من تدريب هـــام كهذا ... انتهى القائد من الثناء على المقدم يزيد ومدحه ، ثم أشـــاد باستراتيجيته الفعالة في التعامل مع الأزمـــات ، فارتسمت علامات الفخــر على وجهه ، ثم اقترب منه القادة الأخــرون وبعض الضباط وصافحوه ، وبدأوا في التحدث معه بأحاديث جانبية .. تابعت فــرح يزيد بعينيها ، ثم انسجبت في هدوء إلى الداخل حيث توجد قمرتها .. وقف آدم هو الأخـــر إلى جوار رفيقه ، وظل يشيد به وبمهاراته ، في حين رمقه يزيد بنظرات متوعدة ، فهو بكل حرفية قد استطاع خداعه ، ولكنه لن يحاسبه على فعلته تلك أمام الغرباء .. ..................................... في منزل فرح فرغلي ،،،، تمددت السيدة فوزية على فراشها ، ورفضت أن تكمل تناول الطعام الذي قامت بطهيه باكر ، وأثرت أن تقضي باقي نهارها في متابعة ألبومات الصور الخاصة بإبنتها لعل بالها المنشغل عليها يستريح .. ترقرقت العبرات في عينيها وهي تتابع كيف كبرت إبنتها ، وكيف أصبحت ما هي عليه الآن .. مسحت فوزية عبراتها بمنشفتها الورقية ، ثم تنهدت في ضيق جلي ، فقد انقطع الاتصـــال بفرح فجـــأة ، وهي لم تعاود الاتصال بها أو مهاتفتها حتى لاحقاً ، فتوجست خيفة أن يكون قد أصابها مكروه ، فنهضت عن فراشها ، وقررت أن تهاتف رفيقتها إيلين لعلها تعرف خبر ما عنها ... بحثت فوزية عن هاتفها المحمول و... -فوزية بنبرة منزعجة ، ونظرات متفحصة : يا ربي ، أنا حاطيته فين !! لا حول ولا قوة إلا بالله .. ظلت السيدة فوزية تبحث عن هاتفها في أرجــاء المنزا إلى أن وجدته مستنداً على طاولة جانبية ، وموصولاً بالشاحن .. فمدت يدها وأمسكت به ، ثم ضغطت على عدة أزرار ، وانتظرت أن تجيبها إيلين ... بعد عدة محاولات من الاتصـــال ، أجابت إيلين و.. -إيلين هاتفياً بنبرة متلهفة : طنط فوزية ، ازي حضرتك -فوزية هاتفياً بنبرة حانية : أنا كويسة يا بنتي ، المهم انتي عاملة ايه ؟ وازي بنوتك مارسيل ؟ -إيلين بنبرة هادئة : تمام يا طنط ، طمنيني على حضرتك ؟ بتاكلي كويس ؟ كله تمام عندك صمتت فوزية لثوانٍ ، ثم تنهدت في حرارة ، و.. -فوزية بنبرة شبه حزينة : يا ريتها كانت جت على أد الأكل والشرب ، دي مقدور عليها ، لكن انتي عارفة ، فرح قطعت بيا ، وبالعافية لما بسمع صوتها .. عضت إيلين على شفتيها ، ثم رفعت يدها ، ووضعتها على مقدمة رأسها لتعبث بخصلة شعرها و... -إيلين بنبرة هادئة نسيباً : معلش يا طنط ، انتي عارفة النظام العسكري ، كل حاجة عندهم بمواعيد ، ومنظمين أوي ، ومافيش حاجة عندهم زي ما احنا متعودين -فوزية بتنهيدة حزينة : أيوه أنا عارفة ، بس دي بنتي الوحيدة ، وانا عاوزة أطمن عليها -إيلين بنبرة متفائلة : هتطمني قريب يا طنط عليها متقلقيش ، أه بالحق نسيت أقولك على حاجة -فوزية بنبرة حائرة : حاجة ايه ؟ ســـردت إيلين للسيدة فوزية عن زيارة الأستاذ بركات لها في المكتب وسؤاله عن فرح ، فامتعض وجه السيدة فوزية ، وعبست ملامحه و... -فوزية بضيق ، ونظرات حانقة : مش خلاص خلصنا من الشبكة السودة دي ، عاوزة ايه مننا ؟؟ هو مكفهوش اللي مراته وابنه عملوه في بنتي ، حسبنا الله ونعم الوكيل -إيلين بنبرة متريثة : اهدي يا طنط ، مافيش داعي للانفعال ، هو أصلا مشي من غير ما يقول حاجة -فوزية بنبرة منزعجة : أنا بقت سيرة الناس دي بتعصبني -إيلين بنبرة هادئة : معلش يا طنط .. المهم حضرتك لازم تاخدي بالك من نفسك ومن صحتك -فوزية بخفوت : ربنا يسهل -إيلين بنبرة شبه متحمسة : وقريب أوي هتلاقيني جاية ازورك ومعايا المفعوصة مارسيل -فوزية مبتسمة في هدوء : تشرفي يا حبيبتي في أي وقت ، ده بيتك .. ثم أنهت لاحقاً فوزية المكالمة مع إيلين ، وتوجهت ناحية الأريكة العريضة الموضوعة في غرفة المعيشة وجلست عليها .. واستندت برأسها على مرفقها ، وظلت تتنهد في ملل ... .............................................. في أحد النوادي الصحية الفاخرة ،،،، تمددت الطبيبة هايدي على إحدى الطاولات المخصصة لعمل ( مساج ) وتدليك للجسد حتى تجعل عضلاتها المتيبسة ترتخي ، ثم أغمضت عينيها وانتظرت مجيء العاملة الخاصة بالتدليك .. بعد لحظات دلفت إحدى العاملات ذات الملامح الصينية إلى داخل تلك الغرفة ذات الإضاءة الخافتة ، ثم قامت أولاً بفرك عضلات كتف الطبيبة هايدي بقوة جعلتها تتأوه من الآلم ، فنهرتها هايدي بحدة ، فتوقفت العاملة عما تفعل ، ثم ابتعدت عنها قليلاً ، وبحثت عن إحدى الزجاجات الخاصة بزيوت البشرة ... استخدمت العاملة زيت التدليك وقامت بسكبه على بشرة هايدي ، وبدأت في فركها مجدداً ولكن بقوة أقـــل .. ثم فتح الباب فجـــأة أحد الأشخاص ذوي البشرة السمراء ، والجسد الضخم ، والطول الفاره ، ودلف إلى الداخل ، وســـار بخطوات حذرة ناحية الطاولة الجلدية ، وأشـــار للعاملة بيده لكي تنصــرف .. فتحت هايدي عينيها لتنظر إليه ، ثم أغمضتها مجدداً وهي تبتسم ابتسامة راضية و... -هايدي بنبرة خافتة : اتأخرت -شريف بإبتسامة خبيثة : سوري يا بيبي ، انتي عارفة مشاغلي -هايدي بنبرة أقرب للهمس وهي تمط شفتيها : ممم .. اوكي ، بس انت لازم تعوضني -شريف بنظرات وضيعة ، ونبرة لئيمة : أكيييد طبعاً شريف الصباغ هو صاحب أحد المنتجعات الصحية الشهيرة بالقاهرة ، تعرف إلى الطبيبة هايدي حينما قامت زوجته بعملية حقن مجهري في مركزها الطبي قبل عدة أشهر بعد فشلها لأكثر من مــرة ، ومن وقتها صــارت علاقتهما مقربة ، خاصة حينما أدركت هايدي صلاته القوية وعلاقته بأناس ذوي مناصب مرموقة في الدولة ، فقررت أن تستفيد منه ، وتستغله فيما يفيد مصالحها .. في حين عَمَد شريف هو الأخـــر لاستغلالها أسوأ استغلال بعد أن اكتشف مصادفة خداعها له في عملية حقن زوجته المجهري ثم بحركة ماكرة قام شريف بإدارة يده للخلف ليدير زر موصول بكاميرا خلفية مخبأة بين بعض المناشف القطنية البيضـــاء ... ............................................... بدلت فـــرح ملابسها المبتلة ، وارتدت زياً رياضياً من اللون الأزرق السماوي ، وظلت جالسة على فراشها المعدني تتذكر ما مرت به من أحداث متلاحقة منذ الصباح الباكر إلى الآن ... قطع شرودها صوت طرقات خافتة على باب قمرتها ، فنهضت من على فراشها ، وســارت بخطوات بطيئة نحوه ، ثم فتحت الباب لتجد أحد المجندين وهو يحمل صينية ما مغلفة بغلاف بلاستيكي شفاف في يده و.. -فرح بخفوت : أيوه -المجند بلهجة رسمية : اتفضلي يا فندم -فرح بنظرات حائرة ، ونبرة متسائلة : ايه ده ؟ -المجند بنبرة جادة : ده الأكل بتاع سيادتك ، سيادة المقدم موصي عليه ، اتفضلي فتحت فرح الباب المعدني أكثر ، ثم مدت يدها وأمسكت بالصينية ، وشكرت المجند الذي انصرف على عجالة ، ثم أغلقت الباب ، وأسندت الصينية على الطاولة المعدنية ، وحدقت فيها بنظرات شغوفة .. لقد تناست فرح في خضم ما مرت به أن تتناول طعامها ، وكان شكل الطعام الموضوع بالصينية شهياً ، فأسرعت فرح بإزاحة الغلاف البلاستيكي ، وأمسكت بملعقة بلاستيكة موضوعة بها ، وبدأت تتناول الطعام بشراهة .. لمحت فرح ورقة مطوية وموضوعة في غلاف بلاستيكي على الجانب ، فتوقفت عن مضغ الطعام ، وأسندت الملعقة على الطاولة ، ثم مدت أصابعها لتمسك بالورقة .. فتحت فرح الورقة الموطية لتقرأ ما كُتب بداخلها ، فاتسعت عينيها في ذهــول حينما قرأت ( ليكي بكرة عندي هدية في شرم تعوضك عن اللي حصل النهاردة .. يزيد ) -فرح فاغرة شفتيها ، وبنبرة فضولية ، ونظرات استغراب : هدية !! ومن يزيد ، طب هاتكون ايه دي ..................................................؟؟؟!!! بقلم منال محمد سالم. رواية فراشة أعلى الفرقاطة.