رائعة ج ٣
…………..
أوصــــد يزيد باب قمرته على نفسه ، وفضل أن يمكث بمفرده في الداخل كي لا يلاحظ أي أحد نوبة الغضب التي تملكته فجـــأة ..
حاول يزيد أن يلهي نفسه بأي شيء كي يوقف عقله عن التفكير ، ولكن دون جدوى ، فقد ظل صدى اسم ( كريم ) يتردد في عقله ..
دلف يزيد إلى المرحاض الخاص به ، ثم فتح صنبور المياه ، وانحنى بجسده للأسفل لكي يضع رأسه تحت المياه الباردة والمنهمرة لعله يبرد تلك النيران المتأججة بداخله ..
خــرج يزيد بعد ذلك من المرحاض وهو يلوم نفسه على تساهله مع فرح ، وترك الفرصة لها لكي تعبث بقلبه ، وتسيطر على عقله تدريجياً ، فقرر أن يغير من استراتيجيته في التعامل معها ، فهو لن يقبل أن يصبح أضحوكة أمامها ، أو أن يسمح لشعور قد بدأ ينبض بداخله في الاستمرار في الظهور إلى أن يتمكن منه كلياً ..
لقد عقد يزيد العزم على أن يصبح أكثر خشونة ورسمية معها .. سيكون فقط بالنسبة إليها مجرد المسئول عنها ريثما تنتهي تلك المهمة الصحفية ، ومن ثم يعود كل شيء إلى سابق عهده ..
…………………………..
ظل هاتف فرح يرن طــوال الليل بإتصالات من والدتها ، ومن رفيقتها إيلين ، ولكنه كان على الوضع الصامت ، وبالتالي لم تستمع إليه فرح ، وظلت غافلة بثيابها التي ارتدتها منذ الصباح …
……………………..
طلب يزيد من الطبيب تيمور أن يمر هو بنفسه على فرح لكي يتابع حالتها ، ثم يبلغه لاحقاً بأخبارها .. فنفذ الرائد تيمور طلبه ، وأعطاه تقريراً مكتوباً عن حالتها الصحية والتي أظهرت استجابة سريعة للعلاج ، وتحسن ملحوظ .. بل إنه أبلغه أنها بحلول الصباح ستكون على ما يرام ، كما أنه نزع عنها المحلول ، والإبرة الطبية ..
شكر يزيد الرائد تيمور على تفانيه في عمله ، ثم طلب منه إرفاق التقرير في الملف الخاص بما يخص تقارير الفرقاطة اليومية ..
عـــاد يزيد مجدداً إلى قمرة القيادة ، وظل يدرس المطلوب أدائه خلال اليوم الثاني من المناورة البحرية .. وبعدما انتهى عاد إلى قمرة نومه ليستريح ..
جاهد يزيد نفسه كثيراً لكي لا يفكر في فرح ، وأقنع نفسه بأن الطريقة المثلى للقضاء على تلك الأفكار هي بتذكر مساويء زوجته ، وإرغام نفسه على التصديق بأنها تشبهها مهما اختلفت طبيعة شخصيتها ..
………………….