رائعة ج ٣
باشر الطبيب الرائد تيمور في متابعة ما يقوم به ، وقام بوخــــز فرح في ذراعها لتثبيت المحلول ، ثم أعطاها مضاداً حيوياً ، في حين وقف يزيد في الخلف يتابع عن كثب ما يفعله .. وبعد أن انتهى الطبيب من عمله جمع أشيائه الطبية ، ودلف إلى الخـــارج ، فأوقفه يزيد قبل أن يبتعد و..
-يزيد متسائلاً بإهتمام : هي هاتبقى كويسة ؟
-تيمور بنبرة رسمية : على بكرة الصبح هاتكون حالتها أفضل ، وأنا هاجيبلها من عيادة الطواريء أقراص لحالتها بحيث تقدر تستخدمها لو اتكرر معاها الموضوع
-يزيد بجدية ، ونظرات امتنان : تمام .. شكراً يا سيادة الرائد
-تيمور بنبرة عادية : العفو يا فندم ، ده واجبي ..
ثم انصـــرف الطبيب الرائد تيمور ، في حين دلف آدم هو الأخـــر إلى داخل القمرة و…
-آدم متسائلاً بعدم فهم : في ايه لكل ده ؟
-يزيد بهدوء حذر ، ونظرات ثابتة : مافيش
-آدم باستغراب وهو يعقد أحد حاجبيه : مافيش ازاي ، انت مش شايف شكلك يا يزيد
-يزيد بنبرة صارمة ، ونظرات حادة : آدم ، انا مش بحب نظام الحوار ده
-آدم بهدوء حذر ، ونظرات جدية : ماهو أنا عاوز أفهم ايه اللي حصل ، انت مش شوية كنت قالب الدنيا عليها ، وفجــأة نلاقيك شايلها وهي مش في الدنيا خالص ، وآآآ…
-يزيد مقاطعاً بنبرة متصلبة : الموضوع مش محتاج توضيح يا سيادة المقدم ، هي عندها دوار بحر ، واغمى عليها وعشان كده مكانتش باينة
مطت آدم شفتيه في عدم اقتناع ، ولكنه لم يردْ أن يعقب حتى لا يثير انفعال يزيد أكثر ، خاصة أنه قد لاحظ بوادر العصبية عليه ..
-آدم بإيجاز : أنا هاطلع أشوف ورايا ايه
-يزيد بإقتضاب وهو قاطب جبينه : يكون أحسن برضوه
-آدم متسائلاً بتبرم : مش جايا معايا
-يزيد بجدية : شوية وهاحصلك
حـــدق آدم في فرح المستكينة في فراشها ، ثم التفت إلى يزيد مجدداً ببصره و..
-آدم بنبرة جـــادة : ماشي ..
دلف آدم إلى خــــارج القمرة ، في حين استدار يزيد بجسده ناحية فرح ، وظل ينظر إليها بإمعان ..
لقد كانت فرح هادئة ساكنة ، ملامح وجهها نوعاً ما جامدة ، تتنفس بإنتظام ، ولون بشرتها يميل للشحوب ..
تنهد يزيد في انزعـــاج ، ثم وضع كلتا يديه في جيب بنطاله العسكري الأزرق ، وظل لبرهة يتأمل سكونها ..
دار ما قاله آدم في رأس يزيد ، وشعر أنه ربما يثير الفضول والتساؤلات حول علاقته بها إذا ما استمر في التواجد برفقتها دون مبرر مقنع ، لذا لقطع الطرق على الجميع قرر أن يتعامل بحذر مع فرح ريثما يدرك ماهية علاقته الحالية معها ..
أخـــرج يزيد كلتا يديه من جيب بنطاله ، ثم اقترب من فرح ، ومــد يده ناحية رأس فرح ، ووضعها على جبينها ليتفقد حرارتها ، ثم رمـــقها بنظرات أخيرة قبل أن يستدير بجسده ويتجه ناحية باب القمرة ..
أغلق يزيد الباب بعد أن انصـــرف ، وحاول قدر الإمكان أن يلهي نفسه بالعمل حتى لا يلفت الأنظـــار إليه أو يثير الشكوك حول أمـــر اهتمامه الزائد بها ..