رائعة ج ٣
وبالفعل تعاون الاثنين معاً في تمديد فرح على أرضية الزورق ، وساعدهما أحد المجندين في إرجــــاع رأسها للخلف ، ثم تحرك يزيد في اتجاه رأسها ، وجثى على ركبتيه خلف رأسها ، ثم مــال برأسه قليلاً للأمام ناحيتها و…
-يزيد بنبرة خافتة : فرح ، خدي نفسك من بؤك ، صدقيني والله انتي كويسة ، اللي في بالك ده وهم
ظل يزيد يتحدث مع فرح التي كانت تنظر إليه بنظرات مذعورة محاولاً طمأنتها ، وبث الثقة في نفسها لكي تستعيد هدوء نفسها بالإضافة إلى قدرتها على التنفس بصورة طبيعية .. فقد استشعر خطورة الموقف ، وأنه قد جــازف بحياتها دون أي اكتراث بها ..
آمـــر يزيد أحد المجندين بأن يُبطيء سرعة الزورق ، ويبتعد به عن ساحة الاشتباك حتى تتيقن فرح أنه لا يوجد أي مخاطر حولها ، ثم نهض آدم من مكانه لكي يتابع تنفيذ المجند لأوامر يزيد ..
وبالفعل أشــــار آدم للمجند بيده لكي يتوجه ناحية بقعة ما خاوية من تشكيلات السفن ، ثم أبلغ عبر الجهاز اللاسلكي عن وجود حالة اختناق بالزورق استدعت منهم الابتعاد عن ساحة الاشتباك في البحر ..
لم يتوقف يزيد عن الحديث مع فرح بصوت هاديء ورزين وبتمهل ، ووضع يده على شعرها يمسد عليه برفق في حركة ثابتة ، فعامل الإطمئنان النفسي هو الهام في تلك الأزمــة ، لأن مريض الرهــاب يتخيل أنه في خطر محدق ، وحينما يسيطر عليه هذا الخوف بدرجة كبيرة يتأزم الوضع ، ويصبح عاجزاً عن مقاومته ، ويمكن في بعض الحالات الحرجة أن يودي بحياته ..
ظلت فرح تنظر إلى يزيد بنظراتها المذعورة والخائفة وكأنها تناديه لكي ينجدها ، فبادلها هو بنظرات الاستجابة لنداء إغاثتها ، ورمقها بعينين حانيتين بثت إليها الاطمئنان والثقة …
لوهلة عاتب يزيد نفسه على تشبيه فرح بزوجته السابقة هايدي ، فلا مقارنة بين الاثنتين ، بل إن المقارنة مجحفة بحق فرح ، فهي رقيقة كالفراشة ، بينما هايدي جامدة كالحجر ..
وقف آدم يتابع الموقف برمته من على بعد ، فقد شعر في قرارة نفسه أن يزيد يُكن شيئاً ما لفرح رغم قسوته وعجرفته البادية للجميع معها ، كما أنه تأكد أن يزيد لا يتحمل أن يُصيبها أي مكروه ، وحينما تقع في أي مأزق يهرع إليها ناجداً إياها دون تردد ….
بعد برهة ، بدأت فرح تتنفس بإنتظام ، فتنهد يزيد بإرتياح ، ثم مد يده ليعاونها في الاعتدال في جلستها .. ثم أبعد يده عنها ، وإستند على أحد ركبتيه ، وظل يتابعها بإهتمام شديد ..
أطرقت فرح رأسها في ضيق بسبب تذكرها لهجوم يزيد اللاذع عليها ، في حين حدق هو بها و…
-يزيد بنبرة جادة ، ونظرات متفحصة : ليه مقولتليش ان عندك فوبيا من البحر ؟