رائعة ج ٣
وبعد لحظة شعرت فرح بالفرقاطة وهي تميل بدرجة كبيرة لتطارد إحدى السفن ، فترنحت بجسدها ، وكادت أن تختل في توازنها ، ولكن كان لديها سرعة بديهة فأسرعت ناحية أحد الجوانب القريبة منها ، وأمسكت بالحافة المعدنية ، ووقفت تنظر إلى مياه البحر الزرقاء المليئة بتشكيلات مختلفة من السفن الحربية ، وكلها مستعدة للاشتباك .. ثم مرت دقيقة أخـــرى لتستمع فرح إلى صوت انفجارات مدوية في الهواء ، فالتفتت برأسها ناحية مصدر الصوت ، فوجدت أن مدافع السفن المتواجدة على مقربة منها قد بدأت فعلياً في اطلاق ذخيرتها الحية ..
اتسعت عيني فرح في ذهـــول ، فهي لم تتوقع أنها ستخوض جو معركة بحرية ، فإزداد تشبثها بالحافة المعدنية ، ووقفت متسمرة في مكانها ، ثم أغمضت عينيها في رعب ، ودعت الله في نفسها أن يمر الوقت سريعاً ، وتنتهي تلك المناورة ، فقد اتضح أن خوفها من البحر لا يمكن أن يقارن أبداً بفزعها من جو الحرب ، وأصــــوات إطلاق الصواريخ والذخائر الحية ..
وبينما كان هي مندمجة فيما يحدث من حولها ، وجدت قبضة يد يزيد تجذبها من جديد بعيداً عن الحافة ، ففتحت عينيها ، ونظرت إليه بخوف ، في حين كان هو يرمقها بنظرات حـــادة وجامدة و…
-يزيد بلهجة آمــرة : خدي البسي ده
كان يزيد ممسكاً في يده بسترة الحياة البرتقالية ، والتي يتم إرتدائها في حالات الطواريء ، ثم ألقاها في وجــه فرح ، ووقف أمامها وهو عاقد ساعديه أمام صدره ..
انحنت فرح بجسدها للأسفل لكي تمسك بالسترة الملاقاة أسفل قدميها ، ثم بدأت في ارتدائها ، وحاولت أن تغلقها ، ولكنها فشلت في إحكام غلقها ، وارتبكت كثيراً ، فإقترب منها يزيد وهو يزفر في إنزعاج ، ومد يده ناحية السترة وأمسك بأزرارها ، فتوقفت هي عما تفعل ، وظلت تراقبه في صمت ، بينما أصوات الذخيرة تصدح عالياً في الجو ..
أحكم يزيد غلق الأزرار والسحاب ، وكذلك ربط الشرائط الخاصة بها .. في حين اقترب آدم منهما و..
-آدم بنبرة جـــادة وهو يشير بيده : الزوارق جاهزة للتحرك
-يزيد بنبرة حازمة : تمام ، يالا
ثم أمسك بفرح من ذراعها ، وجذبها منه لتسير إلى جواره وهي لا تفهم ما الذي يحدث ..
توجه يزيد بها إلى مؤخرة الفرقاطة حيث يوجد مخرج جانبي خـــاص بزوارق الطواريء ..
لم تعي فرح ما الذي يريده يزيد منها ، ولماذا هي بصحبته ، والسؤال الأهم لماذا هم جميعاً متجهون ناحية تلك الزوارق ..