رائعة ج ٣
…………………………
ســـارت فرح في اتجاه أبعد نقطة تتجه ناحية مؤخرة الفرقاطة وكانت معظم الوقت تترنح في مشيتها ، وممسكة بمعدتها وتقاوم بشدة رغبتها في التقيؤ ..
كانت مؤخرة الفرقاطة شبه خالية من الأفراد أو المجندين ، فالغالبية كانت إما في المقدمة ، أو بالأسفل ، أو بداخل عنابر تشغيل الماكينات ، وغرفة المحركات ، أو بقمرات التسليح ، أو بقمرة القيادة ، واندهشت حينما وجدت أنها قد أضلت الطريق دون قصد منها ..
رفعت فرح رأسها للأعلى ، وزفرت في توتر شديد ، ثم استندت بكف يدها على أحد جوانب الفرقاطة و…
-فرح بنبرة مرتعدة : ازاي مخدتش بالي إني مشيت غلط ، أنا مش هاقدر أرجع كل المسافة دي ، أنا أحسن حاجة أعملها إني أقعد على الأرض ..
تنفست فرح بصعوبة ، وحاولت أن تضبط نبضات قلبها المتسارعة ..
جلست فرح القرفصاء على الأرضية المعدنية الصلبة ، وأرجعت رأسها للخلف ، وأسندتها على الجانب .. وأغمضت عينيها ، وظلت تحاول تنظيم سرعة تنفسها لتهديء من نفسها ..
اضطربت فرح حينما وجدت الفرقاطة تعلو وتهبط مع حدة الأمـــواج ، فانكمشت على نفسها أكثر ، وضمت ساقيها إلى صدرها ، ثم استندت برأسها على ركبتيها …
…………………….
فتح يزيد باب القمرة ليجدها خاوية من فرح ، فعقد حاجبيه في حيرة ، وقطب جبينه ، وانزعجت ملامحه بشدة ..
-يزيد متسائلاً بنبرة ممتعضة ، ونظرات ضائقة : راحت فين دي ؟
أغلق يزيد باب القمرة بعد أن دلف للخـــارج ، ثم ســــار في اتجاه مقدمة الفرقاطة ، وظل يجوب ببصره المكان بحثاً عنها ..
لم يجد يزيد فرح بأي مكان ، فدلف مجدداً إلى داخل قمرة القيادة ثم تنقل بين أجزاء الفرقاطة المختلفة بحثاً عنها ، ولم يجدها في أي مكان من المفترض أن تتواجد به ، فانزعج أكثر ، واكفهرت ملامح وجهه بشدة ..
رأى يزيد آدم وهو يتحدث مع بعض الضباط ، فســـار في اتجاههم ، ثم وضع يده على كتف آدم ليلفت انتباهه و…
-يزيد بنبرة صارمة : آدم باشا ، عاوزك شوية
تملكت الدهشة من آدم ، ورفع أحد حاجبيه في تعجب و…
-آدم باستغراب : حاضر ..
انصــرف يزيد أولاً ، ووقف على الجانب يتطلع إلى أمواج البحر المتلاطمة بنظرات منزعجة ، ثم لحق به آدم ، ووقف قبالته و…
-آدم متسائلاً بتوجس : خير يا يزيد باشا ؟ في ايه ؟
-يزيد بنبرة ضائقة : ماشوفتش فرح ؟
-آدم وهو يمط شفتيه في عدم معرفة : لأ