رائعة ج ٣

لمحت فرح بعض الضباط والمجندين وهم يقفزون بمهارة وخفة ناحية الزوارق ، ثم يجلسون في مجموعات على الجانبين وهم مسلحون بالكامل .. وما إن يكتمل العدد حتى يبدأ الزورق في التحرك بسرعة عالية ليخترق مياه البحر وأمواجه ..

وقفت فرح متسمرة في مكانها ، وممسكة بالحافة المعدنية ، في حين نزل آدم أولاً إلى الزورق ، ثم لحق به يزيد ، وتوجه ناحية مقدمة الزورق ومن بعدهما أربعة من المجندين ، واستعد الجميع للانطلاق .. تابعتهم فرح بنظرات متوجسة وهم يتخذون وضعية الاستعداد ، وابتلعت ريقها في خـــوف شديد ..
هزت فرح رأسها في رعب ، ورفضت رفضاً تاماً أن تخطو بقدميها خــارج الفرقاطة لتركب مثل هذا الزورق المخيف ، لقد تجدد خوفها من البحر سريعاً ، وتلاشى تدريجياً خوفها من أصوات الذخيرة التي هدأت أصواتها ..

استدار يزيد بجسده ليجد فرح مازالت واقفة في مكانها أعلى الفرقاطة ، فرمقها بنظرات حــادة ، و…
-يزيد بنبرة صادحة وهو يشير بيده : انتي يا مدام ، هتفضلي واقفة عندك كده كتير ، يالا
-فرح وهي تهز رأسها في خوف ، وبنبرة مذعورة : لأ مش هايحصل مش هاسيب هنا
-يزيد بنبرة صارمة ، ونظرات شرسة : أنا مش بعزم عليكي عزومة مراكبية في النيل يا هانم ، دي مهمة واحنا مش فاضيين للدلع الفارغ بتاعك ده
-فرح بنظرات مضطربة ، ونبرة خائفة : والله ما يحصل أبداً ، ولو عـــاوز ترفدني ، تطردني خالص برا الوحدة ، اعمل ده مش هيهمني ، لكن أنزل البتاعة دي لأ..

ظن يزيد أن فـــرح تعانده وتتحداه برفضها الامتثال لأوامـــره ، وبالتالي سيصبح حديث الجميع إن تركها تنفذ رغبتها ، لذا توجــه عائداً إلى حافة الزورق ، ثم قفز بخفة من عليه ليصعد على متن الفرقاطة ، في حين تراجعت فرح عدة خطوات للخلف .. بينما تابع آدم ما يحدث بعدم فهم و..
-آدم متسائلاً بجدية : رايح فين ؟

نظــــر يزيد بشراسة إلى فرح ، وبدأ في توبيخها بحدة ، ولكنها كانت مصممة على موقفها ، ورفضت أن تطيعه ، وظلت تلوح بيدها في الهواء ، و…
-فرح بنبرة مُصرة : حتى لوعلقتلي المشنقة مش هاسيب هنا

مد يزيد كلتا يديه ناحية فرح ، ثم أمسك بها من معصمي يدها ، وجذبها منهما بقوة ناحية مخرج الفرقاطة الجانبي ، في حين صرخت هي فيه عالياً بأن يتركها ، و…
-فرح بنبرة خائفة للغاية ، ونظرات راجية : لألألأ .. مش عاوزة أمشي من هنا ، حرام عليك ، أنا عندي فوبيا ، سيبني .. !
ولكن يزيد لم يعبأ بها ، ولا بتوسلاتها ، ثم استدار بجسده كلياً ، وضم معصميها معاً وأمسكهما بقبضة يد واحدة ، وانحنى بجذعه قليلاً للأسفل ليضع ذراعه الأخــر أسفل ركبتيها ، ثم حملها بين ذراعيه ، بينما ركلت هي بقدميها في الهواء ، ثم توقف يزيد أمام المخرج ، ومن ثم قفز بها ناحية الزورق ..
صرخت فـــرح عالياً وهي تراه يقفز بها ناحية الزورق ، ثم ألقاها يزيد على أرضية الزورق ، وصــاح في رجاله بـ …
-يزيد بنبرة صادحة وغاضبة : اتحركوا بسرعة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *