منة
دخل الصالة… لقاه قزاز الشباك مفتوح.
وقفت مكانها الكرسي اللي كانت بتقعد عليه… فاضي.
بس على الترابيزة كان فيه ورقة صغيرة.
فتحها بإيده المرتعشة:
“أنا مش نحس… بس واضح إني زيادة في حياتك.”
رجع خطوتين لورا كأنه ات*ض*رب.
همس لنفسه:
“إيه اللي أنا عملته؟”
في نفس الوقت… في أوضة بعيدة في نفس البيت، كانت منه قاعدة على الأرض، شنطة صغيرة جنبها.
مش بتعيط بصوت عالي…
بس دموعها نازلة بهدوء.
كانت بتبص في موبايلها… رسالة قديمة منه:
“ارجعي بدري عشان نتعشى مع بعض.”
قفلت الموبايل بسرعة كأنها اتلسعت.
وفجأة الباب خبط.
صوته كان هو.
“منه… افتحي. إحنا لازم نتكلم.”
سكتت.
“أنا غلطت… أنا فاهم دلوقتي… افتحي بس.”
قامت ببطء.
وقفت قدام الباب… إيدها على الكالون.
لكن ما فتحتهوش.
قالت بصوت واطي:
“أنا مكنتش عايزة أبقى اختيار مؤجل يا يوسف.”
سكت.
كملت:
“ولا عايزة أعيش في حياة كل يوم فيها أنا أقل من حبك لغيري.”
حاول يتكلم:
“نرمين انتهت من حياتي… أنا—”
قاطعته:
“بس هي لسه في دماغك.”
سكت.
دي كانت الحقيقة.
حسها في سكوتُه.
برّه الباب… كان واقف عاجز لأول مرة.
مش عارف يخبط تاني… ولا يمشي.
بس فجأة، سمع صوت حاجة بتقع جوه.
خضة.
“منه؟!”
كسر الباب.
دخل بسرعة…
لقاها واقعة على الأرض، جنبها علبة الدواء فاضية.
جري ناحيتها بصدمة:
“منه!! إنتِ عملتي إيه؟!”
بصتله بضعف شديد وقالت:
“كنت عايزة بس… أرتاح شوية من التفكير.”
مسك إيديها بسرعة:
“لا… لا، تبصيلي… أنا آسف… أنا غلطان… بس خليكي معايا.”
عيونها كانت بتقفل ببطء.
وقبل ما تغمض، همست:
“لو رجعت… ما تخلّنيش اختيار تاني.”
وسكتت.
الدنيا وقفت في لحظة.
هو بيهزها بخوف:
“منه!! لا… لا، بصيلي!”
وصوته اتكسر لأول مرة:
“أنا مش هقدر أعيش من غيرك…”
والباب وراهم اتفتح تاني.
وكانت نرمين واقفة.
بس المرة دي… وشها مش فيه انتصار.
فيه صدمة.
وهمس ضعيف:
“إيه اللي أنا عملته…؟”يوسف رفع عينه ببطء ناحية الباب… ونرمين واقفة مكانها كأن الأرض سحبتها.
العلبة الحمراء وقعت من إيدها.
الصورة اللي كانت شايلها من شوية اتكسرت على الأرض.
همست:
“هي… حصلها إيه؟”
يوسف ما ردش.
كان ضاغط على إيد منه، بيحاول يفوقها، صوته مكسور:
“منه… افتحي عينك… أرجوكي.”
لكن مفيش استجابة.
—
نرمين قربت خطوة بخوف:
“أنا… أنا كنت فاكرة إنها بتلعب… الورق ده كان مجرد تخويف…”