منة
يوسف لف ناحيتها فجأة، عينه فيها نار ووجع:
“تخويف؟! إنتِ كنتي بتراقبيني؟ بتدخلي حياتي لحد هنا؟”
رجعت خطوة لورا.
“أنا كنت غيرانة… أنا كنت فاكرة إنها واخدة مكاني…”
ضحك ضحكة قصيرة موجعة:
“مفيش مكان ليكي من الأساس!”
في اللحظة دي… صوت خفيف طلع من منه.
“همم…”
يوسف بص بسرعة.
“منه؟!”
عيونها فتحت نص فتحة.
نفس ضعيف:
“متزعقش…”
اتنفس بسرعة كأنه رجعله الروح.
“أنا آسف… أنا آسف والله… متسبنيش.”
نرمين كانت واقفة بتترعش.
“أنا هتصل بالإسعاف… دلوقتي!”
مسك إيديها بعنف:
“ابعدي عنها!”
بعد دقائق كانت الإسعاف في الطريق.
البيت اللي كان هادي طول الوقت اتقلب فوضى.
نرمين قاعدة في الركن، إيديها على وشها، بتبكي بصمت لأول مرة.
مش انتصار…
خسارة.
في المستشفى
يوسف واقف قدام أوضة الطوارئ، عينه مش ثابتة.
الدكتور خرج.
“الحالة مستقرة… بس كان فيه ضغط نفسي شديد جدًا.”
يوسف قعد على الكرسي كأنه انهار.
همس:
“أنا بوظت كل حاجة…”
بعد ساعات
منه كانت على السرير، فتحت عينيها ببطء.
لقيته قاعد جنبها.
بس المرة دي… مش زي الأول.
مكسور.
سألته بصوت ضعيف:
“نرمين فين؟”
سكت.
بص في الأرض.
“مش عايزك تفكري فيها دلوقتي.”
هزت راسها بهدوء:
“هي مش وحشة… هي بس كانت خايفة تخسر.”
رفع عينه بسرعة:
“وأنا خسرتك إنتي.”
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
“إنت ما خسرتنيش… إنت بس كنت محتاج تفهم إن الحب مش مكان يتقسم.”
الكلمة دخلت فيه بعمق.
بعد أسبوع
نرمين خرجت من حياته تمامًا.
مش بس جسديًا… حتى قانونيًا وشغليًا.
لكن المفاجأة إن منه هي اللي طلبت ده.
وقفت قدامه وقالت:
“مش عايزة حرب بيني وبين أي حد… أنا عايزة حياة هادية أو مفيش.”
يوسف بص لها:
“وإحنا؟”
ردت بهدوء:
“إحنا نبدأ من جديد… بس من غير أوهام.”
آخر مشهد
يوسف قاعد في نفس الكرسي اللي كان دايمًا بيقعد فيه.
لكن المرة دي… منه قاعدة جنبه، مش بعيدة.
بتقلب في مصحف صغير.
هو بص لها وقال بهدوء:
“فاكرة لما قولتي مش عايزة تبقي اختيار تاني؟”
ردت من غير ما تبصله:
“فاكرة.”
سكت.
وبعد لحظة قال:
“إنتي دلوقتي… اختياري الوحيد اللي عايز أتمسك بيه صح.”
رفعت عينها له لأول مرة بابتسامة صغيرة.
بس المرة دي… من غير وجع.
من غير خوف.
من غير لعبة.
بس بداية.منه بصتله لحظة طويلة، كأنها بتقيس صدق الكلام مش بس بتسمعه.
وقالت بهدوء:
“الاختيار مش كلام يا يوسف… الاختيار فعل.”