منة

 

أنا مش نحس… ومش أنا اللي ق*ت*لت أبويا وأمي… وياريت متنساش إني بقيت يتيمة… ومليش سند في الدنيا دي لا يقف جنبي ولا يقفلك… فارجوك حكم ضميرك في كل حاجة تخصني… وربنا ما بيني وبينك.

 

وقفت لتغادره بعد أن قالت له:

 

تصبح على خير.

 

ظل جالسًا في مكانه يفكر في كلماتها… إنها تشهد الله عليه… ليس لها أحد غير الله، هي وحيدة، وجدي ظلمها، وأنا أكمل ذلك الظلم البين… وهي وكلت الله بيني وبينها.

 

تنهد وهو يقول:

 

ونِعم بالله… يا رب ألهمني الصواب.

 

كانت أيامهم هادئة؛ لأنها بطبعها هادئة، صوت القرآن لا ينقطع من المنزل… وجباته في مواعيدها، لم تسأله يومًا أين يذهب أو متى يعود… كانت تخلع عنه حذاءه وتريح قدمه في بعض الماء الدافئ… كانت لا تتحدث كثيرًا إلا إذا سألها هو عن شيء… كل من بالبيت يظن أنهم سعداء سويًا… من كثرة ابتسامها وقول الحمد لله.

 

لم تشتكِ منه يومًا لأحد، ولم يعرف أحد ما حدث بينهم من يوم زفافهم.

 

حين أخبر نرمين بما حدث ثارت وغضبت وانفعلت عليه، كان ينظر إليها باندهاش وهو يقارن رد فعلها برد فعل منه الله، ولكنه برر لها ذلك بحبها له.

 

ولكن ما حدث بعدها بأسبوعين لم يمر مرور الكرام… كان عائدًا من العمل سعيدًا، فقد صالحته نرمين وعادت كما كانت معه من قبل.

 

ولكن حين دلف إلى المنزل واستقبلته منه بنفس الاستقبال، ولكن بعيون حمراء من كثرة البكاء، اندهش كثيرًا وسألها ما حدث، أجابت باقتضاب: تذكرت والدي.

 

صمت، ولكنه لم يقتنع، حتى بعد انتهائه من تناول غدائه الذي لم تشاركه فيه، ذهب إلى غرفته ليستريح قليلًا، ليجد علبة حمراء غريبة الشكل، فتحها ليصدم بما فيها: بعض الصور له هو ونرمين، وورقة مكتوب عليها:

 

حتى أبقى معك دائمًا.

 

مين عاوز يكملها لايك وكومنت والرواية في الاسفل❤️قفِز قلبه من مكانه وهو ماسك الصور.

صورة له وهو واقف جنب نرمين في الشغل…

صورة تانية في كافيه…

وتالتة وهو بيضحك معاها بشكل ماكنش واخد باله إنه اتصوّر.

الورقة اللي مكتوب فيها: “حتى أبقى معك دائمًا” كانت بتتهز في إيده.

رفع عينه بسرعة وبص حوالين الأوضة.

“منه؟”

مفيش رد.

خرج بسرعة من الأوضة وهو بينادي:

“منه! إنتِ فين؟”

البيت كان هادي بشكل غريب… مفيش صوت قرآن زي كل يوم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *