حماتي طنشت

:
​لما حملت، قلت لكريم إن نفسي نعمل سبوع صغير وبسيط. حاجة مش مبهرجة خالص. يا دوب أهلنا، إخواتنا، وشوية صحاب قريبين، حبة أكل وتورتة وخلاص. وبالأخص ما كنتش عايزة ألعاب ولا أغانٍ بساميهم ولا فقرات ولا أي حاجة تخليني محط الأنظار أو تحرجني.
​عزة، أم كريم، على طول اتبرعت إنها هي اللي تنظم كل حاجة. في الأول، كنت ممتنة لها جداً. كانت كل شوية تقولي: “انتِ حامل يا حبيبتي، ومخلصة قيصرية بالعافية، مش المفروض تشيلي همّ أي حاجة خالص.”

​فإديتها قائمة صغيرة بالمعازيم ووريتها صور الديكورات البسيطة اللي عجبتني. بعدها بأسبوع، لقيتها بعتالى صورة لديكورات وفازات ورد فخمة جداً وكبيرة وكانت خلاص حجزتها وطلبتها. ما كانتش شبه أي حاجة من اللي اخترتها نهائي. بعدها اكتشفت إنها عزمت يجي أربعين واحد!

​”يا طنط عزة، أنا أصلًا ما أعرفش نص الأسماء دي!”
“يا بنتي دول صحابي وحبايبي، وفرحانين عشاني ومتحمسين ليّ!”
​عشانها هي.. أخدت بالي من الكلمة، بس عديتها وما رضيتش أتكلم.

​بعدين غيرت القاعة والمكان اللي اتفقنا عليه في المعادي عشان قال إيه “صغير ومش مقامه”، وحطت فقرات وألعاب للسبوع بعد ما قلتلها بالاسم بلاش، وقالتلي إنها مجهزة “شوية مفاجآت”. كل ما أجي أعترض، تبتسم وتقولي: “سيبك مني واثقي فيّ.. بكره تشكريني.”

​كريم كان شايفني بتخنق وضايقة. “أنا هتكلم معاها وأظبط الموضوع،” ده اللي وعدني بيه. بس كل ما كان يكلمها، كانت تعيط وتقول إنه بيقتنع بكلام مراته وبيهين تعبها، فساعتها كان فاضل أيام قليلة، وما كنتش عايزة أعمل مشكلة وعركة عيلية عشان خاطر عصرونية يوم واحد. فقلت خلاص، هعدي اليوم وخلاص.
​أول ما وصلنا القاعة، ندمت فوري إن أخدت القرار ده. المكان كان متغرق صور لطفولة كريم وهو في حضن طنط عزة، ولا فيه صورة واحدة ليّ ولا للبيبي! وكان فيه بانو كبير محطوط ورا ترابيزة الحلويات مكتوب عليه بخط عريض: “بركة ونور تيتة عزة”. المعازيم اللي عمري ما شفتهم في حياتي نازلين بوس وأحضان في عزة ويهنوها هي، وكأني مجرد ضيفة شرف ملهاش أي لازمة.

​الضغط بدأ يعلى لما شغلت أغنية مخصصة باسمها هي والبيبي، والمصور اللي أجرته كان بيبعدني عن الكادر عشان يصور عزة وهي شايلة الولد وتغني مع أصحابها. لما صاحبتي الأنتيم قربت مني عشان تطمن عليّ وتديني الهدايا، عزة قطعت كلامنا وفجأة نادت في الميكروفون: “يلا يا جماعة، في لعبة حلوة أوي أصل العروسة مش قادرة تقف، هنعمل مسابقة لأحسن تيتة وصحابها!”.. لقيت نفسي قاعدة لوحدي في جنب، والمعازيم بيلعبوا وهي مركز كل الأضواء عليها.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *