حماتي طنشت

​”كريم، أنت بتصغرني قدام الناس!” عزة صرخت ووشها أحمرّ من الكسوف، “أنا عاملاكم اليوم ده! أنا صرفت وتعبت عشان أفرّحكم!”
​كريم وقف وبصلها لأول مرة. بصلها بنظرة باردة تخوف، ما شفتهاش منه قبل كده.

“أنتِ ما عملتيش اليوم ده عشاننا يا أمي،” كريم قالها بصوت عالي وواضح خلى كل واحد في القاعة يسمعه. “أنتِ عملتي اليوم ده عشان نفسك. حرمتي مي من فرحتها، وعزمتي ناس هي ما تعرفهمش، وما احترمتيش أي حاجة طلبتها منك. وبس كده؟ لا، وكمان جاية تفرضي اسم أبويا على ابني؟ اسم الراجل اللي قضى حياته كلها بيكسر فيّ ويصغرني؟”

​عزة بلمت وما عرفتش تنطق، ووشها جاب ألوان.
​”أنا سكت عشان مي كانت بتحاول تطنش وتعدي عشان خاطرك،” كريم كمل وهو بيشيل الشنط والهدايا اللي أصحابي جابوها، “بس أنتِ افتكرتي إن سكوتها ضعف، واستغلتي نقطة ضعفها وإن أمها الله يرحمها مش موجودة عشان تسيبي نفسك وتاخدي مكانها ومكانها هي كمان كأم.”

​القاعة كلها بقت تتبادل النظرات، وناس كتير بدأت توطي رأسها من الكسوف بعد ما فهموا الحقيقة وسمعوا وجعه.
​كريم مسك إيدي وقومني بالراحة، وأخد البيبي من الشيلولة. بص لأمه وقال كلمة واحدة أخيرة قبل ما نمشي:

“ابننا هيتسمى يونس. وده الاسم اللي مي اختارته. والمرة الجاية اللي هتشوفي فيها ابننا، هتبقى لما تتعلمي تحترمي مراتي وتحترميني.”

​مسك إيدي ومشينا بعرض القاعة وسط سكوت تام من الأربعين واحد المعزومين. ما تلفتاش ورانا ولا مرة.

​أول ما خرجنا للهوا بره والقاعة بقت ورا ضهرنا، أخدت نفس عميق حسيت بيه لأول مرة من شهور. كريم بصلي وابتسم ابتسامة حنينة، وضغط على إيدي وقال:
“أنا آسف إني سبتك تستحملي كل ده.. بس من هنا ورايح، مفيش حد هييجي على حقك ولا على فرحتك تاني.”

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *