بجد إنتي ناوية تضيعي مستقبل بنتي
— بجد إنتي ناوية تضيعي مستقبل بنتي عشان دراعه العيل ده؟! — صرخت فيا أختي دينا، وابني حمزة اللي عنده سبع سنوات كان قاعد بيعيط على الأرض ودراعه متلوّي بزاوية تخض.
بعدها تفّت في وشي.
لثواني معدودة محسيتش بالبصاق وهو نازل على خدّي. مكنتش سامعة غير صوت صويت حمزة.
كنا قاعدين في سفرة بيت بابا وماما في القطامية هايتس، حوالينا ترابيزة ضخمة، وكاسات كريستال، وبقايا غداء عائلي بدأ زي أي تجمّع من التجمعات دي اللي كنت مستحسلاها وساكتة عليها سنين.
بنت أختي سلمى، اللي عندها أربع وعشرين سنة، كانت واقفة جنب حمزة.
ولا كأنها خايفة أصلاً.
— ده مبالغ قوي — قالت وهي بتعدّل شنطتها —. أنا دوبك زقيته.
ابني كان وشه أصفر. كان بيرتجف من الوجع.
طلعت الموبايل وطلبت الإسعاف.
دينا هجمت عليّ.
— اقفلي! إنتي اتجننتي؟! سلمى لسه قدامها حياتها كلها. عايزة تشوفيها مقبوض عليها بسبب ابنك؟
بابا، محمود، قام من رأس الترابيزة.
— مريم، نزلي الموبايل ده. المشاكل العائلية بتتحل جوه العيلة.
ماما، صفاء، ضافت:
— افتكري الفضيحة. أصحابنا هيقولوا علينا إيه؟
بصيت للثلاثة وفهمت حاجة كان مفروض أفهمها من سنين طويلة.
بالنسبة لهم، حمزة مكنش حفيدهم.
ده كان مجرد ابن البنت الغلط.
من واحنا صغيرين، دينا كانت هي المفضلة. ولما كملت ثمنية عشر سنة، بابا جابلها عربية جديدة. ولما أنا وصلت لنفس السن، قال لي إني لازم أبدأ أدفع مصاريفي بنفسي.
دينا درست من غير ما تشيل هم الفلوس.
أنا اشتغلت بالليل وأنا بدرس حقوق.
لما اخدت منحة وبعدها اتقبلت في كلية ممتازة، ماما طلبت مني إني ما أتكلمش كتير في الموضوع.
— إنتي بتخلي أختك تحس بإحساس وحش لما بتتباها بإنجازاتك.
وكده اتعلمت أسكت.
بعد سنين، عيلتي كانت لسه فاكرة إني شغالة في وظيفة إدارية صغيرة جوه القضاء. وأنا عمري ما صلحت لهم المعلومة دي.
كان ده مريحني.
خصوصاً إن محمود كان بقاله عقود شغال في العقارات، وكان عنده عادة إنه بيتباهى إنه بيعرف موظفين، وظباط، ورجالة أعمال يقدروا «يحلوا أي مشكلة».
اللي مكنش حد منهم يعرفه إن من كذا أسبوع، أنا كنت حلفت اليمين وبقيت قاضية فيدرالية.
ولأجل ده بالضبط كنت عارفة إن منصبي ما ينفعش يتحول لسلاح شخصي.
بس كنت عارفة حاجة أهم بكتير:
إن القانون بيحمي ابني حتى لو عيلتنا معاها فلوس.
قبلها بساعات، حمزة كان قاعد بهدوء جنب شباك كبير، بيرسم كوبري في كشكوله.
سلمى عدت وهي باصة في الموبايل وداست برجلها على الرسمة.
— هو.. — قال حمزة بصوت هادئ — دي رسمتي.
سلمى بصت على الورقة اللي اتبهدلت.
— طيب ما تحطش زبالة على الأرض.
حمزة حاول يطلع الكشكول من تحت جزمتها.