بجد إنتي ناوية تضيعي مستقبل بنتي

​سلمى ضغطت أكتر لحد ما قطعت الورقة.
​— يا سلمى، ابعدي عنه — حذرتها.
​دينا خبطت على الترابيزة.
​— ما تكلمش بنتي كده. أحسن لك تعلّم ابنك ما يقفش في السكة.
​حمزة حاول يلم أقلامه.
​ساعتها سلمى مسكته من دراعه.
​— قلت لك ابعد!
​شدته بقوة ورمته على ترابيزة الخشب التقيلة.
​الصوت كان جاف ومرعب.
​حمزة وقع وهو بيصرخ.
​دراع شكله كان متبهدل ومتلوّي بشكل غريب.
​وبينما أنا كنت بطلب الإسعاف بانهيار، سمعت بابا بيقول حاجة عمري ما هأنساها أبداً:
​— لو البوليس جه، كلنا هنقول إن الولد وقع لوحده.
​وهنا بس بطلت أشيل هم إن العيلة دي تفضل متماسكة.
​لأنهم لحد دلوقتي ما كانوش يعرفوا مين فعلاً الست اللي قعدوا ست وثلاثين سنة يعاملوها وكأنها فاشلة.
​وأقل بكتير كانوا يقدروا يتخيلوا هما عملوا إيه حالا.
​عايز تعرف إيه اللي هيحصل بعد كده؟ ا
الجزء الثاني
​الإسعاف وصلت ومعاها بوكس شرطة. المسعفين دوبك بصوا على دراع حمزة قبل ما يثبتوه. وبينما هما شغالين، بابا حاول يقطع الكلام مع واحد من الظباط.
​—يا باشا، مفيش حاجة خطيرة حصلت هنا. الولد اتزحلق. أنا أعرف مأمور القسم، أكيد نقدر نمنع وجع الدماغ والورق ده كله.
​الظابط حتى مابتسمش.
​—محتاجين ناخد أقوال يا حاج.

​—أنا اللي طلبت الإسعاف —قلت—. بنت أختي الكبيرة مسكت ابني ورمته على الترابيزة. وأختي حاولت تمنعني أطلب المساعدة.
​دينا صرخت في الحال:
—كذب! حمزة وقع لوحده!
​ماما هزت راسها تأكد كلامها.
—كلنا شفنا ده.
​سلمى بدأت تعيط. مش عشان حمزة. عشان نفسها.
​أنا طلعت العربية مع ابني. في المستشفى أكدوا إن فيه كسر خطير في عظمة العضد. العظمة كانت اتحركت من مكانها وكانت محتاجة جراحة.
​لما خدوا حمزة على العمليات، أخيراً سمحت لنفسي أعيط. بس ده ما قعدش كتير. تليفوني بدأ يرن. كان محامي اسمه هشام.
​—أنا بمثل باباك والآنسة سلمى —قال—. أعتقد إن الموضوع ده ممكن يخلص بشكل ودي.
​—ابني لسه داخل العمليات.
​—بالظبط. الحاج محمود مستعد يدفع كل المصاريف الطبية ويعرض عليكِ مائة ألف جنيه تعويض عن الإزعاج.
​سكتّ. وهنا جه التهديد.
​—لازم تفكري في شغلك برضه. باباك فاكر إن عندك وظيفة صغيرة في المحكمة. بالمكالمات الصح، يمكن يوم الاتنين ما تلاقيش الشغلانة دي.
​حسيت بهدوء غريب.
​—يا أستاذ هشام، بنصحك ما ترجعش تعرض عليّ فلوس تاني مقابل إني أغير أقوالي.
​—ما تفهميش غلط…
​—ولا ترجع تهددني تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *