حماتي حطت ورقة قدام طبق الفطار
دلوقتي، وهو قاعد جنبي، حتى مرفعش عينه في عيني.
—يا شريف، إنت كنت تعرف موضوع الفلوس ده؟ —سألت.
—ماما عندها مصاريف كتير —رد ببساطة—. ممكن نتكلم في الموضوع ده بعدين، بلاش نعمل مشهد قدام الناس.
—المشهد ده بدأته مامتك قدام الكل.
ناهد شالت طبقي من على السفرة مع إني مكنتش لسه خلصت أكلي.
—طالما إنتي تحت سقف بيتي، مفيش واحدة تعلي صوتها عليا. ولو شايفة نفسك أحسن من إنك تشاركي، الباب مفتوح. بس بحذرك، مفيش ست محترمة تسيب جوزها وتمشي بعد الجواز.
بصيت لشريف آخر بصة. مكنتش عايزاه يتخانق مع مامته؛ كان يكفيني إنه يقول إننا مكناش متفقين على الحوار ده. بس هو اكتفى إنه يلمس دراعي عشان يسكتني. كانت حركة صغيرة وبسيطة، بس وجعتني أكتر من الشتائم نفسها.
قمت من على السفرة، ودخلت الاوضة وقفلت الشنطة اللي كانت لسه نصها مليان. شريف دخل ورايا.
—ما تبقيش درامية. مامتي مكنتش تقصد إنك مش من العيلة.
—دي قالتها بالحرف الواحد.
—لو مشيتي دلوقتي، الكل هيفتكر إن جوازنا ده كان غلطة.
—يبقى كنت دافعت عننا قبل ما يكسروا نفسي.
على باب الخروج، ناهد كانت مجمعة الخالات كجمهور توديع. شافتني وأنا بحط دبلة الفرح على الرف جنب شوية مفاتيح.
—لو عديت الباب ده، متفكريش ترجعي تدوري على ابني تاني —حذرتني.
—أنا مش هستأذن عشان أطلع من مكان بيبيعلي الإهانة بفلوس.
طلعت بالشنطة وشريف واقف مكانه متحركش. ولما وصلت شقتي، قعدت على الأرض أعيط ولسه لابس فستان الفطار. وعلى العصر جالي 17 مكالمة ورسايل منه بتقول: «ماما مقلوبة خالص. الأحسن إنك ترجعي وتوقعي على اللي محتاجاه عشان نظبط الحسابات».
مَفهمتش الجملة الأخيرة دي قاصد بيها إيه. فتحت فولدر الحسابات الديجيتال اللي شريف كان بعتهولي قبل الجواز. وسط فواتير الكهرباء لقيت ملف اسمه «خطة إعادة التمويل». وفي آخر صفحة ظهر عنوان شقتي في الدقي. وتحتيه مكتوب بخط إيده: «ضمان إضافي: ملكية فريدة. يتم التحدث معها بعد الفرح».
إيه اللي حصل بعد كدة…؟
الجزء التاني
مقدرتش أنام الليلة دي. قعدت أقرأ الملف 4 مرات وقلبي بيخبط في ضلعي. صحيح مكنش عقد ممضي، ولا كان يقدروا يرهنوا شقتي من غير موافقتي، بس مجرد فكرة إنهم كانوا حاسبين عليها ومن ورائي جابتلي مغص. الساعة 8 الصبح كلمت علياء، محامية كانت صاحبتي أيام الجامعة.