حماتي حطت ورقة قدام طبق الفطار
—أولاً حافظي على ورقك وماتمضيش على أي حاجة خالص —قالت لي—. وبعدين هنقعد نراجع الديون دي بتاعة مين بجد.
في الشهر العقاري، لقينا رهن وتسهيل ائتماني على بيت مصر الجديدة. الدين كان حوالي 5 مليون و600 ألف جنيه. ناهد كانت عملت إعادة تمويل مرتين عشان تقدر تصرف على بيتها الكبير، والملف البنكي اللي شريف كان شايله في ملف العيلة كان حاطه فيه كضامن متضامن. المبلغ اللي كان طلبوه مني كان شبه قسط القرض بالظبط. هما مكنوش عايزين مساعدتي في المصاريف؛ كانوا عايزين يستبدلوا مرتبي عشان ينقذوا بيت مبقاوش قادرين يدفعوا أقساطه.
طول الـ 3 سنين اللي فاتوا، شريف كان دايماً يقولي إنه بيحوش عشان مستقبلنا. دلوقتي فهمت ليه كان بيأجل إجازاتنا علطول وليه كان مصر أوي إني مبيعش شقتي. وبرضو فهمت ابتسامة رانيا وهي على الفطار: هي عمر ما حد طلب منها تضحي بحاجة من ممتلكاتها.
لما واجهت شريف في التليفون، في الأول عمل نفسه مش فاهم ومفجوع.
—الورق ده مجرد اقتراح مش أكتر. ماما كانت مأزومة.
—وإيه اللي جاب شقتي في النص ومن غير ما أدري؟
—عشان كنا هنبقى جواز. كنت فاكر إننا هنقف جنب بعض.
—الوقفة جنب بعض يعني نقرر سوا. دي مش مشاركة دي حسبة في اللي يخصني.
شنت رسايله وطلبت استشارة قانونية قبل ما أبدأ إجراءات الطلاق. كنا متجوزين على الانفصال المالي، قرار شريف وافق عليه من غير نقاش لما كان لسه بيمثل إنه محترم استقلالي. شقتي بتاعتي. بس الوجع النفسي لما اكتشفت إن جوزي كان بيشوفني كبنك أو حل جاهز كان أصعب بكتير من ترتيب أي ورق.
عدت 3 أسابيع. شريف كان مصمم إني أرجع وناهد بدأت تبعت رسايل تهديد ووعيد مع قرايبهم. في الأول اتهمتني إني متكبرة؛ وبعدين قالت إنها عيانة وإني ملزمة أخدمها وأخد بالي منها. حتى رانيا كتبتلي: «متخربيش البيت عشان فلوس». سألتها هي بتدفع كام في القسط؟ سابت الرسالة من غير رد.
في ليلة، طلعت متأخر من الشغل، في شارع الهرم. قدام مطعم شفت عربية شريف البيضاء، اللي كنا شارينها قبل الجواز. أنا كنت مسلفاه 165 ألف جنيه عشان يكمل المقدم، بوعد مكتوب إنه هيسددهم أول ما يقبض عمولته. عرفت نمر العربية قبل ما أشوفه هو.
ست شعرها أسود طلعت من المطعم وماسكة في دراعه. شريف فتح لها الباب، وعدل لها الجاكيت وباسها. مكنتش بوسة سلام بين ناس معرفة. حضنها زي ما كان بيحضنني لما كنت لسه فاكراني حب حياته. صورت من على الرصيف من غير ما أقرب.