حماتي حطت ورقة قدام طبق الفطار
حماتي حطت ورقة قدام طبق الفطار، وقالت قدام العيلة كلها، إن من النهارده أنا مفروض أدفع لها 38 ألف جنيه في الشهر عشان أستاهل مكان في بيتها. ده إحنا دوبك كنا لسه معديين ليلتين على جوازنا. وكان لسّه أثر الأسورة اللي لبستها في الفرح معلّم في معصمي.
—هنا مفيش حد بيعيش ببلاش يا فريدة —قالت طنط ناهد، وهي بتخبط على الورقة بضفرها اللي معمول بعناية—. إنتي شغالة في الحسابات وعارفة البيوت المحترمة بتكلف كام عشان تتصان.
جوزي، شريف، كمل وهو بيحط فول في العيش. أخوه الكبير، هشام، بص ناحية الشباك. رانيا، مراته، عدلت قعدتها على راس الترابيزة وابنها الصغير في حجرها. الاتنين خالات اللي كانو جايين يفطروا بطلوا كلام. مفيش حد كان مستغرب خالص، غيري أنا.
—هو الـ 38 ألف دول شاملين اللي رانيا بتدفعه؟ —سألت، وأنا بحاول أثبت صوتي.
ناهد ضحكت ضحكة ناشفة.
—رانيا مش مطالبة تدفعلي حاجة. دي أساساً من ريحة العيلة. جابتلي حفيد وبتعرف تحترم البيت ده. إنتي لسه واصلة حالا وعاوزة تحطي شروط من أولها.
حسيت بنار طالعة في وشي. واحدة من الخالات نزلت عينها على مفرش السفرة. والتانية تمتمت وقالت إن بنات الأيام دي بيفكروا إن الشهادة والشغل معناهما إنهم نسوا أصول الستات. ناهد استغلت الدعم ده وكملت:
—وبكرة عايزة الفطار جاهز على الساعة 6 الصبح. شريف مينفعش ينزل يشتغل وهو شارب قهوة وبس. وميهمنيش عندك كام اجتماع في شركتكم.
قبل ما نتجوز، أنا وشريف كنا متفقين نعيش مؤقتاً عند مامته لحد ما نخلص دهان شقتنا الجديدة. أنا أصلاً كان عندي شقتي الخاصة في الدقي، كنت شريتها من سنين بقرض وقربت أخلّص أقساطه. هو اللي أصر نقعد كام أسبوع في بيت العيلة بمصر الجديدة عشان مامته قاعدة لوحدها وحاسة بملل. لما جيت، اكتشفت إن هشام ورانيا والولد عايشين معاهم كمان. ومحدش وضحلي النقطة دي بصراحة.
الليلة اللي قبلها، وأنا بطلع الهدوم من الشنطة، ناهد دخلت من غير ما تخبط وفضلت تقلب في هدوم الشغل بتاعتي كأنها بضاعة فيها عيب.
—البلوزات دي شكلها حلو، بس إحنا هنا مش محتاجين مديرة بتدي أوامر —قالت بسخرية—. الستات الذكية هي اللي بتبقى عارفة امتى تسكت.
شريف كان سامع كل حاجة وهو على السرير. ولما عاتبته، رد عليا وقال إن مامته طبعها حاد شوية بس قلبها أبيض. وطلب مني أطول بالي. إحنا كنا مع بعض من 3 سنين، وكنت لسه بواثق في الراجل اللي وعدني نبني جواز قراراته بتتقرر بين الاتنين سوا.