علي 1-3

قبل ما يكمل، ظهرت رانيا بابتسامه – “بتتكلموا في إيه كده؟” جلست على دراع الكرسي جنب ابنها قالت – “مالكوا؟” يوسف – “أبداً يا حبيبتي… بنتكلم في شغل كالعاده.” رانيا هزت راسها – “طب يلا، عشان الغدا جاهز… ريّحوا د,,ماغكم شوية.” يوسف وقف – “أنا هاخد شاور وأنزل.” وهو ماشي، وقف وسأل – “وعد فين؟” رانيا – “في أوضتها… سيبها بتذاكر.” يوسف – لازم تستريح من المذاكرة دي شوية. وبعدين خرج. بدران مال لقدام وقال لرانيا:

– “اتصلي بنادين اختك… خليها تكلمني على إيميل الشركة، محتاجها.” رانيا – “نادين حاضر… في حاجة ولا اى؟” – “آه… خليها تبعت لعلي هينزل امتى رانيا اتفاجئت – “علي… أخوك؟!” بدران – اه غيابه طال… خلى حد يمسك مكانه. وينزل مصر كانت وعد بتذاكر بتافف لحد س,معت خبط مميز على الباب قامت بسرعة وفتحته، لقت يوسف ابتس,مت علكةل ابتس,م: “ازعجت الدكتورة؟” ضحكت: “كنت فين كل ده؟” – “في الشغل… في حد مضايقك؟” مد إيده وخط,,ف الكتاب من إيديها: “إيه ده؟ بتفهمى في الفيزياء دى؟”

انتزعته وقالت بضحك: “دي كيميا، مش فيزياء.” بصلها للحظه حط إيده على كتفها بهدوء: “عارف… بس لا م ترفهنى عن نفسك بردو -قول لماما سدت لما عرف إن أمه فارضه قيود قال- هي بس عيزاك تبقى بروفيسره رن موبايله فجأة، بص للشاشة وقال: “من أمريكا.” عين وعد اتلمعت- “أمريكا؟!” وكأن ليها خبيب هناك، بيخرج ويرد ويسيبها في أوتيل فاخر بأمريكا، الانوار ضالمت امرأة أجنبية ترتدي فستانًا قصير برفانات مالا الاوضه من أجواء رومانسية محيطة بيها. رفعت س,ماعة التليفون قالت

“مش عايزة أي إزعاج… تحت أي سبب، مفهوم؟” بتقفل وترجع شعرها ورا رن جرس الباب. فتحا لتبتس,م لما شافته – “اتأخرت ليه؟”

كان شاب بملامح عربية واضحة، وسيم، يحمل في حضوره هيبه قال – “الطريق… معلش.” ابتس,مت – “واقف ليه؟ ادخل.” دخل وقفلت الباب وراه وقالت بمغزى – “خليت الجناح ده بس لينا… كل الأجنحة حوالينا فاضية.” رد بثبات -“كويس… الكلام اللي بينا محتاج هدوء.” اقتربت منه ببطء، همست في أذنه بصوت خافت: “كلام عن اى… عننا؟” – “عن الشغل.” – “شغل؟!! ده معاد خاص لينا… بلاش تدخل الشغل هنا يا علي.” تأملها قليلًا، ثم قال “انتي شايفة كده؟”
أومأت له، وأص,,ابعها انسابت على رقبته، همست بإغر.اء: “إنت بتأثر عليا أوي.” نظر إليها نظرة طويلة، ثم ابتس,م ابتسامة مبهمة، وبدون مقد,,م,,ات حاصرها بجسده والتصق بها في الحائط. صوته وطى وهمس “قوليلي… إيه النوع اللي بيفضلك يا مارغريت؟” ضحكت بخفوت وهي تمسح على وجهه، قربت اكتر مبقاش فيه فاصل قال “إنت… إنت وبس، يا علي.” بتقرب منه ولسا هتبو.سه حست بحاجه صلبه على بطنها. فتحت عينيها بسرعة، واتصد,,مت لما شافت مسد.س مرفوع عليها بايده الثابته القويه
على – تعرفي أنا من نوع إيه؟ لم يمهلها فرصة للإجابة، وأكمل بابتسامة باردة: “أنا من النوع ده.” البارت التاني بتقرب منه ولسه هتبو.سه، حست بحاجة صلبة على بطنها. فتحت عينيها بسرعة، واتصد,,مت لما شافت رافع عليها سلا.حه على – “تعرفي أنا من نوع إيه؟” ما أدّهاش فرصة ترد، وكمل بابتسامة باردة: – “أنا من النوع ده.” اتجمدت مارغريت مكانها: – “بتعمل إيه يا علي؟” رفع إيده وبكل هدوء لمس خدها بإيده التانية، الابتسامة الباردة لسه على وشه:
– “لازم أي ست قبل ما تستنى ليلة من راجل… تعرف الأول الراجل ده مين.” – “علي… ابعد الحاجة دي عني، ده هيكلفك كتير.” صوته واطي لكن مرعب: – “إياكي تهدديني.” حسّت رعشة خ,,وف تخترقها من جوة، أقوى من أي لحظة قرب قبل ثواني. قالت بصعوبة: – “ممكن تفهّمني… إيه اللي يستاهل ده كله؟” – “يعني متعرفيش؟ أنا كنت عايزك في الشغل، مش أكتر.” بصت له مذهولة، وهو يكمل: – “بس إنتي… الهوا والمشاعر سيطروا عليكي. ولسه فاكرة إن ده كفاية.”
تصلب فكّه وهو يقول: – “للأسف… في بينا خلاف أكبر من إننا نكمّل كده.” مارغريت: – “خلاف إيه؟ طب فهمني أنا عملت إيه؟” علي نزل القطعة المعدنية، طلع ورقة من الملف ورماها قدامها: – “أمضي.” مارغريت بتوتر: “أمضي على إيه؟” علي: “تنازل… بقيمة ١٠٠ ألف دولار.” اتسعت عيناها بصد,,مة: “إيه! أنت اتجننت؟ المبلغ ده مش طبيعي!” حط رجل على رجل “عارف… وبقولك اكتبيه. ده حق وقتي اللي ضيعتيه… والخساير اللي سببتها لي لما رُحتِ اتعاقدتِ مع الشركة التانية ولغيتِ اتفاقنا. ده خلاني أخسَر كتير. وانتي عارفة كويس… أنا لا بقبل الخساير ولا بس,مح لحد يعمل اللي عملتيه.”
سكت لحظة، وبنبرة باردة زاد ضغطه “بس هعديهالك… لأنك ست.” مارغريت ارتعشت مكانها، علي: “يلا، أمضي بسرعة… ما عنديش وقت أضيعه تاني معاك.” مارغريت بصوت واطي: “ما… معيش قلم.” علي ابتس,م ببرود، وطلع قلم من جيبه “معلش… نسيت.” مدّه قدامها. مارغريت بصتله بعدين مسكت القلم، خد الورقة واتأكد من توقيعها. مارغريت: “في حاجة تاني؟” رفع عينه عليها وقال ببرود: “اقل.عى.” نظرت له بصد,,مة، لكن صوته القاطع ما استناش رد.، رمت القميص… ولما وصلت عند ملابسها الداخلية، رفع إيده وقال:
“بس.” وقف من مكانه واقترب منها، عينه مسلطة عليها من فوق لتحت، بنظرة مسيطرة. وهي واقفة قدامه بثقة مصطنعة، كأنها جسد بلا خو.ف، بلا حياء. مارغريت بابتسامة مراوغه: “نقدر نرجّع علاقتنا تاني؟” على ابتس,م قال”عندي شغل… هقابلك بعدين.” مشي وقفته مارغريت بتلح : “أمتى؟” ما ردش. لف وخرج من غير كلمة، قدام الفندق، عربيتين كانوا مركونين على جنب. في واحدة منهم واقفه بيبص على الفندق رن صوت موبايل بعيد، بص على العربيه التانيه قال ” نسيى تليفونه.”
صوت جه من وراه “يمكن سايبه قصد.” لف بسرعة. لقى “علي” واقف وراه بابتسامة باردة. “خرجت إمتى؟ أنا مراقب الفندق وماشفتكش!” علي “شوفت إن سهل أوي حد يغفلك يا مالك.” مالك : “انت بس… عملت إيه؟” علي : “متتوقع اى غير إني خدت اللي عايزه.” سكت مالك لحظة، وبعدين ابتس,م وقال “متوقعتش غير كده” كل واحد منهم ركب عربيته، وتحركوا مع بعض لحد ما وصلوا لبيت أنيق، عصري التصميم. نزل علي من عربيته، ادا الورقه لمالك قال”خد العقد ده… خليه يتصور في الشركة ويتبعت لمصر فوراً.”
مالك: “تمام… لكن في مسج وصلني من الشركة لازم تعرفه.” علي هدوء: “مسج إيه؟” مالك: “من بدران بيه… بيقول إن تليفونك مشغول وبعتلك إيميل رس,مي عشان يبلغك.” عين علي ضاقت “تمام… هشوف الإيميل. وأوعى حد يرد عليه.” مالك – “مش هيضايق إنك مأخر الرد؟” علي رفع عينه – “ده بدران… أخويا. والرد لازم ييجي مني أنا. أعرف في إيه، بس الأكيد… مش هيكون غلط في الشغل.” مالك اتنهد وقال بنصف ابتسامة:– “إنت أصلًا ما بتسيبش غلط يعدي عليك.”
علي عينه فيها لمعة صقرية وقال– “امشي… عشان تلحق تبلغهم.” أومأ مالك، ركب عربيته ومشي.دخل “علي” البيت بخطوات ثابتة، البيت أنيق ومترتب على الطراز العصري. استقبلته خدامة أجنبية بابتسامة مهذبة: – “العشا جاهز يا مستر علي، أحضره دلوقتي؟” قال لها بهدوء:– “آه.” مشى على طول لمكتبه وفتح اللابتوب. عينه وقعت على رسالة قصيرة من بدران “كلمت حد يتعيّن بدالك مؤقت… لأنّي عايزك في مصر. جه وقت نزولك يا علي… محتاجك.” علي قفل اللابتوب ببطء، وكأن الكلم,,ات لسه بتتردد في د,,ماغه.
الخدامة رجعت بكوب قهوة، وحطته قدامه من غير ما تنطق. كانت عارفة إن القهوة بالنسباله مقدسة وقت التفكير.شرب بوق. ابتس,م في حرم الجامعة، كانت “وعد” ماشية مع “ياس,مين” قالت- “المحاضرات كتير أوي… ضهري كــ,,ـــــسرني.” وعد – “فعلاً… كأنهم بيتعمدوا ينتقموا مننا.” ابتس,مت ياس,مين – “إيه رايك نفك النهاردة ونروح الـ نايت؟ صحابنا كلهم هيكونوا هناك.” وعد – “إنتي عارفة إني ما بحبش الأماكن دي… الدوشة والزحمة مش ليا.” ياس,مين غمزت وقالت بنبرة دلوعة– “ما تمثليش يا وعد… انتي اللي مش قادرة تنزلي. على الأقل اعتبريها بارتي.”
وعد ضحكت بخفة– “بارتي لأي مناسبة يعني؟” – “بارتي عيد ميلادك يا ناسية! عندنا كارت دعوة كامل مخصوص ليكي.” – “مش كنتِ تعمليه في البيت وخلاص؟” ياس,مين قطبت – “كنت طول الوقت فاكرة إنك بتهزري معايا… بس بجد انتي نسيتي؟” وعد سكتت قليلا قالت– “هتصدقيني لو قلتلك… إني معرفش يوم ميلادي أصلاً؟” ياس,مين – “إزاي ما تعرفيش يوم ميلادك… وانتي بيتعملك عيد ميلاد كل سنة تحفة من بباكي وعيلتك؟” وعد ابتس,مت – “أنا بتفاجئ بيها كل مرة من بابا ويوسف… يمكن بفرح منهم، بس عمري ما كنت أعرف التاريخ.”
ياس,مين – “يعني عايزة إيه أكتر من كده؟ ده كفاية إن أخوكي قمر أوي! عرفيني عليه بقى.” – “ارحميني يا ياس,مين… قلتلك مليون مرة يوسف لأ.” ياس,مين – “آه ما انتي بتحبيه أوي كده… متخافيش، مش هبعده عنك يا عمتو.” وعد حاولت تبان جادة بس ما قدرتش تمنع ابتسامتها: – “أمشي يا مجنونة.” في شركة بدران، كان قاعد في مكتبه الكبير، يوسف معاه قال – “هو بعتلك رسالة؟” بدران – “لأ… بس واضح إنه قرا رسالتى. وأنا عارف الإيميل مش مع حد غيره.”
يوسف – “يعني بيتقل عليك ولا إيه؟” الباب اتفتح بهدوء. دخلت امرأة جميلة وأنيقة، خطواتها واثقة وابتسامتها خفيفة.– “إزيك يا بدران بيه؟” يوسف ابتس,م وقال بسرعة– “هاي يا خالتو.” نادين ابتس,مت– “إنت بتعمل إيه هنا؟ مش شغلك في الفرع التاني؟” بدران أشار لها تقعد – “اعقدى ينادين نادين – “معلش عندى شغل، بس كان لازم أبلغك… جالي ميعاد حجز الطيارة. وكستر علي بيبلغ حضرتك إنه هيكون بكرة في البيت.” رفع بدران حاجبه بدهشة– “هو حجز بالسرعة دي؟”
يوسف – “ما هو معاه الج,,نسية من شغله… طبيعي ما ياخدش وقت.” نادين – “بتاخد وقت برضه… بس علي بيعمل كل حاجة بإرادته هو. وأعتقد إنه نازل إجازته، وكل الترتيبات كانت جاهزة من قبل.” بدران – “كويس… كويس جدًا. بلّغيه إني في انتظاره.” رجعت وعد البيت، أول ما دخلت لقت فاطمة شايلة قفص فاكهة ومعاها باقي الخد,,م. كلهم ابتس,موا وقالوا بصوت واحد تقريبًا: – “إزيك يا آنسة وعد… حمد الله على السلامة.” ابتس,مت بخفة – “الله يسلمكم… إيه الفاكهة الكتير دي انتو فاتحين جنينه؟”
إحدى الخاد,,م,,ات ردت مرتبكة – “تجهيزات… الهانم طلبت.” وعد استغربت، طلعت السلم وقفت عينها على أوضة مفتوحة… شدها الفضول، قربت بسرعة، بس وهي داخلة خبطت في خاد,,م كان معدي. ما اهتمتش، ودخلت الأوضة. لقت الخد,,م بيكنسوا ويغيروا مفروشات، كأن المكان بيتجهز لحد مهم. قالت – “إنتو بتعملوا إيه هنا؟” – “بنروق… حضرتك عايزة حاجة؟” – “الترويقة دي مش طبيعية… يلا، قولولي في إيه؟” وقبل ما حد يرد، ظهر صوت من وراها.رانيا – “وعد… ابعدى من هنا؟”
رجعت وعد – … إيه اللي بيحصل هنا؟” رانيا – “شايفة هدومك اتوســ,,ـــــخت إزاي؟”
تنهدت وعد وقالت – مش عارفة فين الوساخة! أنا لسه شايفاهم… بس خلاص هغير هدومى. ردّت رانيا ب– يبقى كويس، مش لازم يكون في هدومك ذرة تراب، ده يقلل منك قدام نسايبك. – نسايبي؟! – آه… قلة القعدة معاهم نسيتك. يلا، ادخلي أوضتك ذاكري وكلّي، وسيبيهم ينجزوا شغلهم قبل ما علي ييجي. وقفت وعد لوهلة – علي؟! عمي جاي من أمريكا؟ رانيا – أيوه. – إمتى؟! – معرفش… بدران بلغني إن الأوضة تجهز قبل بكرة، علي دايمًا بيفاجئ والدك برجوعه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *