علي 1-3
البارت 3 – “إيه اللي بيحصل؟… النور فصل ليه؟!” صوته جه هادي وغامض وهو لسه ماسكها – “اهدّي.” زقّته بكل قوتها – “ابعد! انت مين؟ عايز إيه؟ لو قربت… هتمو.ت! س,معتني؟… انت متعرفش أنا مين!” رجعت بسرعة لورا، لكن اتخبطت في الحيطة، كادت تقع… فجأة إيد قوية مسكتها من وسطها، جذبتها ناحيته لدرجة إنها اتشبكت في رقبته من غير وعي. لحظة صمت خانقة وبعدين… طقطقة “ولا.عة” كــ,,ـــــسر.ت السكون. اللهب الصغير أضاء وشوشهم. انعكاس النا.ر ارتجف في عينه… عينيه الصقرية اللي اتلمعت وسط الظلام.
وعد اتس,مرت مكانها، شهقتها اتحبست في ص.درها، وعينيها اتسعت بدهشة مش مصدقة. وجهه… تعرفه جيدا… علي – “لسّا بتخافي من الضلمة اتسعت عيناها لما شافته وقالت بذهول– “عـمّي؟!” رجع النور فجأة، وهي لسه متشبثة برقبته. أفلتها علي بهدوء، فاعتدلت بسرعة وهي مشعورة بالحرج وتراجعت خطوتين. قالت متلعثمة: – “بتعمل إيه هنا؟… رجعت إمتى؟” ابتس,م بخفة ونظر لها بثبات: – “معرفتيش إن النهارده رجوعي؟” ارتبكت أكثر، – “كنت فاكرة… بكرة.” رفع كتفه بلا مبالاة: – “كان عندي شغل.بس السؤال الحقيقي… ليكي.”
– “أنا… مع صحابي. النهارده عيد ميلاد ياس,مين، وهي اللي عملته هنا.” – “بتسهرِي كتير في النايت؟” – “لا… لا، دي أول مرة. ده عيد ميلاد مش أكتر.” – “أول مرة؟ غريب… شكلك متأقلمة مع الأجواء بسرعة.” قلبها بيرتعش، ثم قالت بشك: – “انت… انت شوفتني!” اقترب خطوة منها قال– “بدران ميعرفش بهوايتك في الموسيقى… صح؟” نظرت له بارتباك – “ده كان مجرد حماس… لحظة مش أكتر.” ثبت نظره عليها بشك بعينيه الصقرية التي تزلزلها منذ طفولتها.حاولت تدافع عن نفسها وقالت بسرعة:
– “أنا كنت باجي مع صحابي عادي… بالليل… بس مش بنشرب، مجرد سهرة عادية.” سكت علي لحظة، وبص للي على الحوض. مد إيده وخد البرشامة من جنبه، رفعها قدامها وقال ببرود: – “إيه ده يا وعد؟” – “دي… برشام صداع.” ضغط على البرشامة بإيده لحد ما فتتها بين صوابعه. رمقها بنظرة غريبة وقال: – “صداع؟” اتسعت عيناها بدهشة وهي تراقبه. لقى نفسه بيلف ناحيتها خطوة بخطوة قال – “جبتيه منين؟” ببرائه– “في… في بنت كانت هنا… هي اللي ادتهولي.”
وقف صامت، غسـل إيده تحت الميه بهدوء مبالغ فيه، وبعدها قال – “محدش علمك متاخديش أي حاجة من أي حد؟” – “هو… هو في حاجة؟” رفع نظره ليها مباشرة وقال الكلمة كالصاعقة: – “مخد,,رات.” شهقت وعد بصد,,مة – “مش بتاعي والله! هي اللي ادتهولي فعلاً… صدقني.” ما ردش… عينه فضلت معلقة بيها لحد ما الباب اتفتح فجأة. دخلت ياس,مين وهي بتقول: – “وعد… إنتي هنا؟” وقفت لما شافت علي ووعد مع بعض ف حمام الاناث
علي رجّع نظره لوعد بمل هدوء قال– “هخلص الشغل اللي عندي… وهنمشي بلاش تعملي قلق في المكان أكتر من كده.” بصتله وعد مترددة وقالت:– “هروح معاك.” رفع حاجبه وسألها ببرود:– “لو هتروحي مع صحابك دلوقتي…” قاطعته بسرعة وقالت:– “لا… هستنى. هروح معاك.” سكت علي وخرج ياس,مين فضل متبعاه لحد ما اختفى. بعدها استدارت بسرعة لوعد وقالت بدهشه – “مين ده؟! وإيه اللي كان بيعمله معاكي هنا؟” وعد لسه هتفتح بقها ترد، ياس,مين صاحت بعينين واسعة من الصد,,مة:
– “مش معقول! ده حبيبك! إنتي مرتبطة بجد من ورايا؟!” – “مرتبطه إيه بس؟!” ياس,مين ما سبتهاش تكمل، قطعتها بحماس وهي تضحك وتشدها من إيدها: – “متقوليش… هو المافيا اللي قولتي عليه لكريم! إنتي مكنتيش بتهزري! واااو… شكله وسيم بطريقة مرعبة، كأنه طالع من فيلم أجنبي… اللبس، النظرة… توم كروز نفسه!” وعد متنحلة من كمية كلامها عن علي. قالت ياس,مين– “طب يلا قولي بقى، كان بيعمل إيه معاكي هنا؟!” – “ياس,مين… بطلي كلام سخيف. ده… عمي.”
خرجت وعد ووقفت ياس,مين مكانها مصدومة، عينيها وسعت أكتر وقالت– “عمك؟!” في أوضة مقفولة، كان مالك قاعد قصاد راجل ماسك كاس وبيشرب، وحواليه رجالة كتير. الجو كان مليان دخان وسيجار غالي، على عكس علي اللي جايب معاه كالك بس، مساعده الوفي، مش جيش من الرجالة. قال الراجل وهو بيهز الكاس– “هو لغى المعاد ولا إيه؟” رد مالك – “لا… هو جاي.” اتفتح الباب، دخل علي قفل الباب وراه وهو بيبص لمالك إشارة خفيفة، وقعد على الكرسي قدامهم.
قال بنبرة باردة– “محسن شرقاوي… مش كده؟” محسن – “إنت لسا بتتعرف بيا؟” ابتس,م علي بخفة وقال– “لازم التأكيد… الصور في الإعلانات ساعات بتكون خادعة.” محسن حس باهانه – “خلينا ف شغلنا بقى.” علي اتكأ لقدام وقال:– “شغل إيه؟ إنت فاضيت الشراكة… وبدران عارف ده كويس.” ضحك محسن– “آه فاضيتها… بس مفيش فلوس رجعتلكوا.” ابتس,م علي ابتسامة جانبية وقال بجدية:– “فاكرني نسيت؟ وقتها إنت كنت محتاج حد يدعم مشروعك، ولما نجح وعملت غيره، جيت تقفل الأول عشان الكسب يبقى ليك وحدك… وافتكرت إنك كده هتاخد الفلوس كلها. لو فاكر إننا مش هنطالبك بحقنا… تبقى بتحلم.”
محسن شد ضهره وقال بحدة وهو بيضــ,,ـــــرب الكاس بالترابيزة: – “اتكلم بطريقة أحسن من كده… بدل ما تند,,م.” علي – “أنا ما بتهددش… ومتتوقعش بدران يسكت. هيقلبها عليك، وعشان كده جيتلك… قبل ما تقوم حرب بين رجالة محترمة، أصحاب شركات معروفة.” محسن – “إنت فاكرني هخاف منك؟” علي – “لو مش خايف… ماكنتش جبت الرجالة دي كلها في حضوري.” محسن سكت، اتنرفز بس خبّاها. علي رجع بكرسيه لورا، حط رجل على رجل وهو ثابت: – “أنا هعمل صفقة معاك.”
محسن ضيّق عينيه: – “صفقة إيه؟” علي: – “أنا مش جاي أعاديك. أنا جاي أحط إيدي في إيدك… يبقى في بينا شغل. بس الأول… خلي رجالتك يخرجوا عشان نعرف نتكلم.” الصوت بتاع علي كان فيه ثقة وأمان بشكل غريب، خلّى محسن يبص للأرض لحظة، بعدها قال برجولة مصطنعة– “اخرجوا… سيبوني معاه.” الرجالة خرجوا، والهدوء سيطر على الأوضة. محسن رفع عينه على علي وقال بحدّة:– “عايزني أنا في إيه؟” علي سحب نفس سيجارته ببطء وقال:– “السفن اللي استوردتها… تشيل قد إيه؟”
محسن اتفاجئ:– “إيه… عايز تهرّب حد ولا إيه؟” علي:– “عارف إن شركتك استيراد وتصدير… لكن المرة دي أنا محتاج أشحن بضاعة مهمة.” كانت وعد قاعدة وسط صحابها، لكن عينها معلّقة في الساعة كل شوية. قالت واحدة منهم وهي بتضحك– “يا بنتي قومي هيصي معانا، إيه القعدة دي؟” وعد – “سيبوني في حالي.” ياس,مين – “مالك؟ من ساعة ما جيتي وانتي ساكتة.” اتنهدت وعد وهي بتحاول تهرب من الكلام، لكن ياس,مين وقالت – “إنتي مش عايزة تعملي قلق… زي ما قالك. فقعدة في مكانك ومش مشتركة.”
بصتلها وعد– “ياس,مين… بلاش.” ابتس,مت ياس,مين بمكر وقالت– “هو هييجي إمتى؟ عايزة أشوفه تاني.” وعد “معرفش… بس أكيد ممشيش، هو قال لي هنروح سوا.” عين ياس,مين لمعت بفضول – “أنا أول مرة أشوف… هو عمك فعلاً؟ مفيش حاجة بينكم؟” وعد – “إنتي بتقولي إيه؟” ضحكت ياس,مين:– “قصدي شكله قمور… عنده كام سنة يا وعد؟” سكتت لحظة وقالت:– “اتنين وتلاتين.” – “متجوز؟!” سألت ياس,مين بسرعة وهي بتفحص ملامح وعد.
ردت وعد:– “لا… عمّي مشغول في شغله أكتر من حياته الشخصية.” ياس,مين – “يعني مش مرتبط؟” وعد حاولت تبدو عادية وقالت:– “معتقدش… أو لسه معرفش. ما لحقتش أتكلم معاه.” ياس,مين – “اممم… هو لسه راجع من برّا يعني؟” وعد – “آه… بس غريبة يخرج في نفس اليوم اللي رجع فيه… لسه بيعاني في نومه ولا إيه…” ياس,مين – “مش فاهمة قصدك.” سكتت وعد، لمحت شخص واقف بعيد… كان على.، قامت وقالت لصحابها: – “أشوفكم بعدين.”