علي 1-3
علي ما ردش، لف وقال”هطلع أوضتي.” خرج من هناك قابل مالك. قبل ما مالك يلحق يتكلم، قال علي: “فين الكحول؟” استغرب مالك، لكن من غير ما يسأل طلع له بخاخ. علي مسك ورش بسرعة على المكان اللي يوسف لمسه فيه، وكأنه بيرش على حشرة. مالك سكت و,,فاهم اللي حصل، أخد منه البخاخ تاني وحطه في جيبه. طلع فوق، وهو ماشي قدام أوضة مفتوحة. وقف… الأوضة فاضية بس تفاصيلها ناعمة، شكلها يخص بنت. دخل بخطوات هادية، وكأنه عارف إن الحاجات دي بتاعة حد مختلف عن باقي البيت.
عينه وقعت على صورة عائلية محطوطة على المكتب. وقف عندها وبص كويس… بنت شعرها طويل، عيونها سودة واسعة، لابسة بالطو فاتح، ابتسامتها بريئة وسط بدران ويوسف. وقف يتأملها شوية… ورا ضهره اتس,مع صوت رانيا: “علي… أوضتك جاهزة فوق.” ملفش وهو لسه عينه على الصورة. قال “وعد…” بصت رانيا قالت “أيوه… ده كان أول يوم ليها في الجامعة. كانت عايزة تاخد ذكرى مع أخوها وبدران… ويوسف طبعًا رحلها بالكاميرا.” سكت علي، ولسه عيناه معلقة بالصورة قال – وعد كبرت
في الجامعة، كانت وعد واقفة مع أصحابها بتضحك.قال ياس,مين: “النهاردة بالليل بقا… متنسوش.” بحماس:”أوكي… إياكم حد يتأخر!” ضحكوا كلهم “لا متقلقيش… يلا باي.” وعد ابتس,مت وقالت لياس,مين “أنا همشي بدري عشان ألحق أجهز.” مسكتها ياس,مين من إيدها وقالت: “لا يا ست… هتيجي معايا نجهز سوا ونروح على طول النايت.” استغربت وعد “أجهز فين؟” قربت منها ياس,مين وقالت بنظرة “أنا عارفة إنك قلقة، بس متخافيش… خلاص هاكر معانا. وبعدين إنتي تعرفي تحطي ميكاب حلو جدًا، تعالي جهزيني معايا.”
تنهدت وعد باستسلام، ومشوا سوا وهما بيضحكوا. على الغدا كان بدران قاعد مع عيلته، وأول ما نزل علي قال: “خليتكم تستنوا.” بدران وهو بيشاور: “اقعد يلا.” جلس علي معاهم، وبدأ يقطع التوست بالس.كينة بهدوء. رانيا ويوسف كانوا بيرقبوه من بعيد، كل واحد فيهم عينه مليانة تساؤلات. قال بدران وهو ماسك كباية المية: “لما تخلص عايزك في المكتب… في موضوع بخصوص الشغل لازم يتعمل.” علي بابتسامة باهتة: “شغل على طول كده؟” ابتس,م بدران: “هو لازم نستنى؟”
رد علي بجفاف: “أقول إيه…” قام بدران من مكانه: “تعالى ورايا.” تنهد علي، أخد معاه سندوتش وهو ماشي، وقبل ما يقوم بص لرانيا اللي كانت مركزة فيه. أول ما عينه وقعت على عينها، ارتبكت بسرعة ونزلت نظرها. علي اكتفى بابتسامة صغيرة، ومشى ورا بدران. دخلوا المكتب، وعلي قفل الباب وقعد قدامه وهو لسه بياكل: “قول… إيه الموضوع؟” قال بدران “عارف رضوان؟ شركته محتلة السوق دلوقتي. في وفد مهم جاي، والتعامل معاهم متعقد بقاله فترة. المشكلة إن الوفد ده واضح إنهم مديين ثقة أكبر لشركة تانية غيرنا.”
سكت علي لحظة وهو بيبص له وقال:”تمام… كمل.” قال علي وهو بيرفع حاجبه: “رضوان؟!” رد بدران “مفيش غيره. الوحيد اللي قادر ياخد مكاننا في السوق. حتى المعاملات قلدنا فيها من بره. ولو خ.طف الوفد ده مننا، تبقى خسا.رة كبيرة وو.جع مش قليل.” على “ما تقولش إنك معرفتش تتعامل معاهم!” تنهد بدران:”سيبت الموضوع ليوسف… حسيت إنه خر.بها أكتر.” قال علي “يوسف لسه صغير… أو بمعنى أصح مفهمش الشغلانة. بعيد عن إنه ابنك.” قال بدران “هو عمل كل حاجة، بس هما فعلاً بيماطلوا. الأزمة عندهم في الشحنة اللي طالبين نص.درها. واقفة على السفن.
أمال علي راسه وقال “يعني هم اللي مترددين في فلوسهم؟ فاكرين هيترموها في الأرض؟” أومأ بدران: “بالضبط. والسفن واقفة… بضاعتهم موقفه شغل كتير.” أومأ علي بتفهم، أخذ منديل ومسح فمه ثم قال: “عايزني أشوفهم؟” رد بدران بثقة:”خلّص الموضوع. أنا مش بثق في حد قدك يا علي، وواثق إني بكلم الشخص الصح.” نظر له علي قليلًا ثم قال بهدوء “هكون عند ثقتك.” سأله بدران:”وهتعمل إيه؟” ابتس,م علي:”سيبلي الموضوع… هيخلص النهارده أو بكرة.” — في الحفلة الأجواء كانت صاخبة، موسيقى عالية وضحك في كل مكان.
ياس,مين، صاحبة الحفلة، طالعة متألقة. واحدة من صحابها قربت منها وقالت بإعجاب: “مين عملك الميكب ده؟” ضحكت ياس,مين وقالت: “وعد.” البنت استغربت: “وعد؟ فين هي؟” ردت ياس,مين “بتجيب حاجة من العربية… اهي جت.” التفتوا يشوفوا وعد وهي داخلة. كانت لابسة فستان أزرق يليق عليها جدًا،سايبة شعرها على كتفها.ابتس,موا لها بإعجاب، واحد من الشباب بص لصحابه وقال: “بفكر أرتبط بوعد.” صحابه ضحكوا عليه، وصاحبته ضــ,,ـــــربته بخفة على دراعه وقالت: “يا عم ده وعد تق.تلك لو س,معتك.”
ابتس,م وقال لياس,مين: “هي مرتبطة؟ إنتِ أكتر واحدة عارفها.” قبل ما تلحق ترد، ظهرت وعد بنفسها وقالت بثقة: “محدش يعرفني غيري… عايز تسأل عن حاجة تخصني، تسألني أنا.” ضحكت ياس,مين وقالت:” متقول.” بص لها الشاب وقال “طالعة جميلة يا وعد.” ابتس,م الكل، وقالت وعد بهدوء “شكرًا.” — في الليل – عند النايت نزل علي من عربيته، وراه مالك. قال له مالك وهو بيحاول يقنعه: “كان الأفضل تعقد في الفيلا من غير مقابلات النهارده.” رد علي : “بدام أنا عايز كده، يبقى مفيش أي مشكلة.”
قال مالك : “لسه راجع النهارده يا علي.” ابتس,م علي ابتسامة جانبية وقال: “خلينا نشوف فرق الشغل هنا عن أمريكا.” دخل علي “النايت”، الجو كان صاخب، موسيقى عالية وأنوار ملونة. قال له واحد من النادل وهو بيشاور:”طرابيزتك خاصة، بعيد عن الدوشة عشان الاجتماع.” أومأ علي بخطوات ثابتة ومشي ناحيتها. — ياس,مين اتأففت وهي ماسكة الكأس “إيه الموسيقى الرخمة دي؟” ضحكت صاحبتها وقالت:”بس المكان تحفة، اختيار موفق يا ياس,مين.” ردت ياس,مين بالإنجليزي وهي واثقة:”I know.” جالهم النادل وقدّم المشروبات، رفعوا كؤوسهم وضــ,,ـــــربوها ببعض بابتسامة.
لكن وعد، وهي قاعدة، كانت مشغولة بطرف فستانها وعيونها تلمع بفكرة. وقفت فجأة واتجهت ناحية الدي جي. قالت له بلطف: “بعد إذنك.” بصلها بدهشة: “فعلا؟!” أومأت له بابتسامة صغيرة، وبرغم إن المفروض ممنوع، ضعف قدام جمالها وس,مح لها. أخذت الس,ماعات، وقفت مكانه، وبدأت تعبث بالأزرار بثقة. وفجأة تغيّرت الموسيقى تمامًا لأغنية حماسية. الناس كلها التفتت لها بدهشة، صحابها وقفوا يصيحوا ويشجعوها بصوت عالي. وعد كانت مند,,مجة، عينيها بتلمع بابتسامة مشاغبة، بتحرك رأسها مع الإيقاع، وبتغيّر الأصوات كأنها وُلدت للّحظة دي.
— بعيدًا عند الطاولة علي كان قاعد يتابع، حرك رقبته ناحيتها ببطء، وخلع نظارته لأول مرة من دخوله. نظر مطوّل للوجه المضيء على ضوء الألوان، البنت اللي قلبت الجو كله بثقة وسحر غريب. اقترب منه مالك وقال بخفوت: من هنا رد علي بعينين معلّقتين بوعد “مش دلوقتي.”
القائمة
الرئيسية/روايات/رراية الوعد ج1-3
رراية الوعد ج1-3
اعترض مالك: “بس مستنيينك.” قال علي ببرود عميق ونبرة مسيطرة: “خليهم يستنوا.” مالك بصله باستغراب… لأنه أول مرة يشوف علي مهتم بحاجة غير الشغل. — حــ,,ـــــضنت ياس,مين وعد وهي نازلة من عند الـ DJ وقالت بحماس: – “انتي لو دخلتي راب والله هتشهري كلنا.” ضحكت وعد بخفة – حيلك يا بنتي دي كلها موسيقى.” دخل واحد من صحابهم وقال – “شوفي المايك بيبصلك إزاي، بكره هتجيلك دعوات أفراح بالهبل.” ضحكوا كلهم بصوت عالي، وشربت وعد عصيرها. لكن فجأة توقفت،. لفت راسها وراها بسرعة.