العروسة 1

» «اسمي لَيلىٰ، مش لِيلِي» فضل باصص لها ثانيتين، ثم هز كتفه بلا مبالاة، وكأن الفرق بين الاسمين ما يستاهلش عنده أكتر من لحظة استغراب «ماعلينا ، لَيلىٰ لِيلِى.. مش دي المشكلة دلوقتي» ثم أكمل كلامه بنفس البرود، كأنها ما صححتش له حاجة أصلًا: «المهم، أنا مش هكرر كلامي مرتين .

. بكرة هتتعرفي على البيت وأهله، وهتعرفي إيه المطلوب منك. ولحد ما تفهمي طبيعة الحياة هنا، الأفضل تسمعي أكتر ما تتكلمي.» ليلى بصت له في صمت..كان نفسها تسأله مين اللي حكى له عنها، وإيه اللي وصله للدرجة اللي تخليه يدخل عليها وهو شايفها بالشكل ده، لكنها أدركت إن أي محاولة للدفاع عن نفسها دلوقتي ممكن تتحول لمعركة هي مش مستعدة لها.

أما هو، فكان شايف سكوتها دليلًا على إنها أخيرًا فهمت موقفها. تحرك ناحية الباب، وقبل ما يخرج، وقف والتفت لها للمرة الأخيرة «وحاجة أخيرة يا ليلى… أنا مش راجل سهل، ومش هسمح لحد يلعب بيا أو يستغفلني. فلو في حاجة إنتِ مخبياها، الأحسن تظهر من دلوقتي.

» خرج وأغلق الباب خلفه. ليلى فضلت مكانها، عينيها معلقة بالباب، وكأنها بتحاول تستوعب اللي حصل في أول دقائق من جوازها. وسط سكون الليل، وسرايا آل الهواري اللي نايمة على تخوم الصعيد الواسعة، سابت دموعها تنزل بصمت من غير ما تعلي صوتها.

فكرت في أبوها اللي باعها عشان ينقذ شركاته، وفكرت في السنين اللي عانت فيها لحد ما لقت نفسها مجبرة تدخل المعركة دي من غير إرادتها. لم تعد تتذكر سوى صوت أبيها وهو بيزج بها في هذا الزواج المصلحي القاسي، لتجد نفسها وحيدة في مواجهة ذئب بشري لا يرى فيها سوى عقد قانوني وسلعة مشتراة.

لكن بين أضلعها، رغم كل الضعف اللي حست بيه، كان فيه صوت تاني صغير بيعاند.. صوت بيقول إنها مش هتستسلم بالسهولة دي، وإن أيامها هنا ياما هتشهد مفاجآت تانية خالص يتبع ….

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *