جوزي كان فاكر مستحيل أقدر أسيبه

نزلت الشنط التلاتة على السلم ببطء وصعوبة، وأنا حاطة إيدي التانية على ضهري اللي كان بيوجعني من شدة الإجهاد. زياد مسك إيد شنطته بحماس كأنه في مغامرة حقيقية، وحبيبة كانت ضامة الأرنب اللعبة لصدرها وكأنه درع حماية.
​فتحنا باب الشقة وخرجنا للطرقة. الصوت الجاي من أوضة السفرة كان هادي نسبياً، كأن الصدمة لسه مأثرة عليهم وما حدش فيهم استوعب اللي بيحصل لحد دلوقتي. ريان كان لسه واقف في مكانه مستني الانفجار اللي مصلش.
​ركبنا عربيتي أنا — العربية اللي اشتراها لي قبل الجواز وكتبها باسمي عشان تكون واجهة اجتماعية تليق بمرآة محامي مشهور. حطيت الشنط في الخلفية، وطلعت بالعيال.
​طول الطريق لحد بيت أهلي، كان الهوا البارد بيدخل من الشباك المفتوح شوية، وز زياد وحبيبة ناموا من كتر التوتر والتعب.
​أول ما فتحت باب بيت أهلي، بابا بص لي وملامح وجهه اتملت بالرعب. “هبة؟ في إيه؟ إنتي بتعملي إيه هنا في وقت زي ده وبطنك قدامك كده؟”
​حطيت الشنط على الأرض، وقعدت على الكنبة وأخدت أول نفس عميق وحقيقي من شهور طويلة.
​”أنا سبت البيت يا بابا، ورفعت قضية طلاق.”
​بابا وقف مكانه مصدوم، بس قبل ما يلحق يسأل أي سؤال، فتحت شنطة المستندات وطلعت منها الهارد ديسك والأوراق، وفتحت تليفوني.
​كنت مجهزة كل حاجة بدقة تسويقية ومالية بحتة. مش بس تسجيل الأمس اللي بيدين طريقتهم في إهانتي، لأ؛ ده كمان كان معايا كشوفات حسابات شركته، وإثباتات تلاعب مالي كان بيحاول يخفيه عني وعن الضرائب، وأوراق تمليك سرية كان بيحاول ينقلها باسم أطراف تانية عشان يتهرب من تقسيم أملاكه لو حصل انفصال.
​ريان كان فاكر إن كوني حامل، ومعنديش شغل، و معتمده عليه مادياً بالكامل، معناه إني مستحيل أقدر أسيبه أو أقف قدامه. كان بيعاملني كأن ضعفي المؤقت هو قيده الأبدي.
​بس هو نسي قاعدة أساسية في تحليل المخاطر: اللي بيقضي سنين يدرس الاحتمالات والتهديدات، مش بيستسلم أول ما العاصفة تبدأ، ده بيجهز سفينة النجاة من قبل ما الغيوم تتجمع أصلاً.
​بعدها بساعات، تليفون ريان بدأ يرن بلا توقف على رقمي. رديت ببرود تام، وسمعت صوته المرعوب وهو بيصرخ ويسأل أنا فين والشنط راحت فين.
​”أنا في مكان آمن يا ريان،” قلت له بهدوء وصوت ثابت. “والمحامي بتاعي هيتواصل معاك بكره الصبح بخصوص شروط الطلاق، وتقسيم كل مليم، وحضانة العيال. أراك قريباً.”
​قفلت السكة في وشّه، وبصيت لولادي وهما نايمين في أمان. لأول مرة من سنين طويلة، حسيت إني بقيت حرة فعلاً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *